رئيس التحرير: عادل صبري 01:11 مساءً | الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 م | 09 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

في انتخابات برلمان تركيا.. هل يتحقق حلم أردوغان؟

في انتخابات برلمان تركيا.. هل يتحقق حلم أردوغان؟

أيمن الأمين 12 مايو 2015 13:42

 

تُعد الانتخابات البرلمانية التركية والتي ستجرى في الـ7 من يونيو المقبل، واحدة من أهم التحديات التي تواجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فتلك الانتخابات ليست كسابقاتها من الاستحقاقات..

العدالة والتنمية التي تنفرد بالسلطة منذ 12 عاماً تريد الاستمرار في الصدارة حتى تمكن من طرح تعديلات دستورية بحسب تصريحات المعارضة، وأكراد لأول مرة يدخلون البرلمان غير مستقلين، يخوضون تلك الانتخابات تحت يافطة " حزب الشعوب الديمقراطية الكردي،" ومعارضة تُصعد وتضع العراقيل حتى لا يتحول نظام الحكم التركي من برلماني إلى رئاسي.

 

فحزب العدالة والتنمية الحاكم سيخوض أول انتخابات له بدون زعيمه القوى رجب طيب اردوغان الذى يتولى حالياً رئاسة الجمهورية وبموجب الدستور التركى يتوجب على الرئيس أن يكون حيادياً ويقف على نفس المسافة من جميع الأحزاب، الهدف الذى وضعه الحزب الحاكم ويسعى الى تحقيقه خلال هذه الانتخابات هو الحفاظ على شعبيته والبقاء فى السلطة منفرداً.

 

عدة عوامل إضافية أخرى تجعل الانتخابات البرلمانية  هذا العام ذات أهمية خاصة، فهذه المرة الأولى التي يخوض فيها الأكراد المعترك الانتخابي تحت راية حزبهم وليس كمستقلين كما كانوا يفعلون سابقا بهدف تخطى عقبة حاجز العشرة بالمائة، إذ يشترط قانون الانتخابات في تركيا حصول الحزب السياسي على نسبة عشرة بالمائة من مجموع أصوات الناخبين على مستوى القطر كشرط لدخول البرلمان، وبالتالي فهناك أكثر من عشرين مليون كردي، من مواطني الدولة التركية، قد يشكلون كتلة هامة من الأصوات الانتخابية، من منظور أي حزب سياسي تركي.

تعديل النظام

وتقول المعارضة أنه ومنذ انتخاب رجب طيب أردوغان رئيساً للبلاد عبر الاقتراع الشعبي المباشر الذي أجري للمرة الأولى في تاريخ الجمهورية التركية في أغسطس من العام الماضي، فإن بوصلة حزب العدالة والتنمية اتّجهت للتركيز على تعديل النظام السياسي للبلاد بحيث يتحوّل من نظام برلماني إلى نظام رئاسي.


داوود أوغلو

المراقبون للشأن التركي يرون أن الانتخابات البرلمانية القادمة رغم أنها إحدى المحطات الهامة التي ستحدد مصير أردوغان والذي يطمع في تحويل النظام التركي من برلماني إلى رئاسي بحسب المعارضة، إلا أن العدالة والتنمية سيظل متصدراً البرلمان التركي، مضيفين أن العدالة والتنمية يواجه عراقيل من قبل المعارضة من أجل تضييق الخناق على الرئيس التركي أردوغان.

 

الخبير في الشأن التركي علاء فاروق قال إن حزب العدالة والتنمية يراهن على الشعب  التركي في استمراره في صدارة الأحزاب التركية، مضيفاً أن الشعب التركي مثقف للغاية، فهو ينتقد أردوغان بشدة وفي نفس الوقت يذهب للتصويت لأردوغان وحزبه، لأنه يرى أن أمنه واقتصاده مع قياداته.

 

وأوضح الخبير في الشأن التركي لـ"مصر العربية" أن هناك حملة قوية من المعارضة التركية ضدأردوغان، وهو ما كشفتها الأجهزة المخابراتية في الأيام الأخيرة، مشيراً إلى أن العراقيل التي يتم وضعها أمام العدالة والتنمية لن تحدث شيئ.

وتابع: الجانب الكردي سيحصل على النسب التي كان يتحصل عليها في الانتخابات السابقة، قائلاً إن ما يتردد بشأن اعتماد حزب العدالة والتنمية على الصةت الكردي ليس حقيقة.

 

وأشار إلى أن تعديل الدستور التركي يجب أن يحصل الحزب الذي يريد تعديل المواد الدستورية على ثلثي البرلمان، أي ما مجموعه 367 صوتًا بالتحديد من أصل 550، تمكنه من طرح التعديل الدستوري على الاستفتاء العام.

 

وتقليدياً كان المرشحون الأكراد يتقدّمون إلى الانتخابات البرلمانية بشكل فردي كمستقلين، ذلك لأنّهم كانوا يعلمون تماما أنّهم غير قادرين على خوض الانتخابات كحزب سياسي، لأن أي حزب سياسي سيحتاج وفق القانون إلى من أصوات الناخبين حتى يحق له دخول البرلمان، ولما كان معدّل ما يحصلون عليها دوما هو حوالي %6.6 فقد كان من المستحيل الترشح عبر حزب كردي.


جانب من احتجاجات المعارضة

لكن اليوم ولأوّل مرة، يخوض الأكراد الانتخابات تحت يافطة حزب سياسي وهو "حزب الشعوب الديمقراطية"، هذه الخطوة قد تكون مفتاح حزب العدالة والتنمية في الوصول إلى أهدافه، إذا فشل الأكراد في الحصول على 10 % من أصوات الناخبين، وقد تكون في الوقت نفسه العقبة الوحيدة التي تحول دون تحقيقه إياها، إذ ما نجح الكرد في الحصول على 10%، وحينها ستترتب على تلك النتيجة تداعيات سلبية على حزب أردوغان سواء من تغيّر المشهد السياسي في البلاد إلى مصير شكل النظام السياسي وصولاً إلى مستقبل عملية السلام الجارية مع الأكراد.

 

لعل الدافع الأكبر في قرار حزب الشعوب الديمقراطية الكردي الواجهة السياسية لحزب العمال الكردي المسلح PKK  خوض الانتخابات البرلمانية بنفسه، هو حصول رئيسه الشاب على نسبة 9,2 % في الانتخابات الرئاسية، الأمر الذي حفز بعض القوى المناوئة لحزب العدالة والتنمية التي تعاني من صعوبات حقيقية في ايجاد وطرح بديل مقبول عنه رغم علم الجميع بأن معطيات وحيثيات الانتخابات الرئاسية التي جرت أول مرة في تاريخ الجمهورية التركية منذ التحول إلى التعددية السياسية تختلف تمام عنها في الانتخابات البرلمانية.

ديمقراطية تركيا

فيما يعتبر بعض الباحثين السياسيين الأتراك، أن قرار الحزب هذا جاء بناء على القرار السابق الذي اتخذه عبد أوجلان بالتحول من النضال المسلح إلى الانخراط في العملية السياسية  الأمر الذي يقتضي الانفتاح على جميع مكونات الشعب التركي والتحول من حزب أقلوي يدافع عن شريحة مجتمعية محدودة إلى حزب سياسي يخاطب المجتمع التركي بكامله، وفقاً لترك برس.

 

إن دخول حزب الشعوب الديمقراطية البرلمان بهذه الطريقة سوف يشكل منعطفاً حقيقياً وعاملاً حاسماً في طبيعة المرحلة القادمة، حيث سيكون على حساب حزب العدالة والتنمية تحديداً، مما سينقص عدد مقاعده في البرلمان وسيحد من قدرته على سن القوانين، والوفاء بوعوده التي تعهد بها لناخبيه والشعب التركي، وسيتعذر حينها القيام بالتغييرات التي أعلن عنها، مثل تغيير شكل النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي كما يطمح الرئيس رجب طيب أردوغان.

 

وقال المحامي فرهاد باقر، المتحدث باسم فعاليات المجتمع المدني بكوباني "عين العرب"، في تصريحات صحفية، يرجع اهتمام الأحزاب السياسية التركية، وخاصة حزبي العدالة والتنمية الحاكم بالمناطق ذات الغالبية السكانية الكردية إلى أسباب مذهبية وقومية، فيذهب بالقول: «الانتخابات التركية وخاصة الحزب الحاكم يعتمد في حملاته بالدرجة الرئيسية على المنطقة الشرقية الجنوبية (كردستان تركيا)، ويعود ذلك لعنصرين هامين أولهما: ديني كون الأغلبية المطلقة من قاطني هذه المناطق هم مسلمون سنة، أي المدرسة التي تخرج منها منظرو ومروجو هذا الحزب.

 

والعنصر الثاني: هو الجانب القومي كون غالبية القاطنين من الكرد، وقد استطاع هذا الحزب من خلال اتباع مجموعة من الإجراءات، كان من أهمها المفاوضات مع زعيم حزب العمال الكردستاني، والتوصل معه إلى تفاهمات بخصوص القضية الكردية، ومحاولات إلقاء سلاح حزب العمال الكردستاني، والدخول بمفاوضات سياسية، ما أكسبه المزيد من أصوات الناخبين الكرد.


مسلحون لكرد تركيا

فيما رأى الإعلامي والكاتب الكردي فاروق حجي مصطفى، لا أرى أن الكرد بيضة قبان بالنسبة لوضع تركيا، وحتى الآن لم ألاحظ أو أرى بأن الكرد صاروا محل مساومة أو مناورة من قبل القوى السياسية التركية، وحتى أن الكثير من قوى المعارضة تعترض على مشروع السلام، ولا حتى بين أردوغان وفتح الله غولن.

 

وأضاف حجي في تصريحات صحفية، أن تخطي الكرد، ممثلين في حزب الشعوب الديمقراطي ‹HDP›، يجب أن ينقلهم إلى مفهوم الشراكة في الدولة والحكم، ويكسبهم صفة الشراكة في الوطن، فيقول: "الانتخابات التركية هي مرحلة مفصلية في هذه الدورة، ليس لأن الكرد صاروا بيضة قبان كما يظن الكثيرون، إنما تمثل تحدياً كردياً حقيقياً، ولعل الأمر يعود لعاملين، الأول هو تجاوز هذا الرقم الأسطوري العشرة بالمئة، ولكي يصبحوا شركاء للحكم في تركيا، بالتالي يساهمون في العملية السلمية بشكل مسؤول، أي ليس من منطلق حزبي إنما من منطلق الدولة، والعامل الثاني هو تأديب الروح القومية.

 

يذكر أن مؤشرات النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية التركية بالخارج أظهرت تقدم حزب العدالة والتنمية وحزب القوميون الأكراد.

 

وفتحت منذ أيام، المراكز الانتخابية لما يقارب 2.8 مليون مغترب تركي ممن يحق لهم التصويت، في عدد من الدول الأوروبية منها ألمانيا، وفرنسا، وبلجيكا، وأستراليا، والسويد، والدنمارك إضافة إلى المعابر الحدودية، على أن تنطلق عملية التصويت في الدول الأوروبية الأخرى ودول العالم خلال الأيام المقبلة، إذ ستتواصل عملية الاقتراع في الخارج من تاريخ 8 مايو الجاري حتى 31 منه.

اقرأ أيضاً:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان