رئيس التحرير: عادل صبري 11:34 مساءً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بورقة عرسال..هل يورط حزب الله لبنان في سوريا؟

بورقة عرسال..هل يورط حزب الله لبنان في سوريا؟

العرب والعالم

الجيش اللبناني

بورقة عرسال..هل يورط حزب الله لبنان في سوريا؟

أيمن الأمين 12 مايو 2015 10:54

بعدما تلقت مليشيات حزب الله اللبناني عدة ضربات في معاركها الأخيرة ضد المعارضة السورية في منطقة القلمون، بدأت قيادات الحزب الحديث عن سيناريوهات لجوء المجموعات المسلحة السورية إلى الأراضي اللبنانية في بلدة عرسال، المتاخمة للحدود السورية، والتي سبق أن اجتاحتها جبهة النصرة وسيطرت عليها في أغسطس الماضي، وهو ما اعتبره متابعون توريط للجيش اللبناني وإقحامه في صراع مسلح قد يطول بحسب متابعون.

 

وفقد حزب الله عدة نقاط هامة واستراتيجية في معاركه الأخيرة، بعدما سيطرت كتائب المعارضة السورية على خمس نقاط كان يحتلها الحزب في جرود بلدة فليطة بالقلمون الغربي، بالقرب من الحدود مع لبنان، كما قتل أكثر من 60 عنصرًا من حزب الله، بينهم القيادي توفيق النجار، الذي يُعتبر من مؤسسي الحزب.

 

ويشن الإعلام التابع لمليشيا حزب الله معلومات تحذيرية عن مخاطر لجوء مقاتلي المعارضة السورية إلى بلدة عرسال اللبنانية حال سقوطهم أمام الضربات العسكرية لبشار الأسد ومقاتلي الحزب، ويتزامن تلك التحذيرات مع موجة إعلامية أخرى تحدثّت عن استنفار في صفوف اللاجئين السوريين وجزء من أهالي عرسال للانضمام إلى مجموعات المقاتلين في الجرود.

 

المراقبون أوضحوا في تصريحاتهم لـ"مصر العربية" أن حزب الله اللبناني يدافع من أجل بقائه، وقد يدفع لبنان ثمن تدخلات الحزب في حربه مع قوات الأسد، مضيفين أن سوريا في الأيام القادمة قد تتحول إلى بؤرة صراع.


جانب من معارك الأسد في القلمون

الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء يسري عمارة، قال إن المعركة بين حزب الله والمعارضة السورية يتعامل فيها الطرفان بحذر شديد، خصوصاً وأن هناك تقارب في صفوف كلا الجانبين، موضحاً أن المعارك بين الجانبين ستعتمد على الاستنزاف والنفس الطويل وبالتالي فمثل تلك المعارك لا يمكن حسمها سريعاً.

 

وأضاف الخبير العسكري لـ"مصر العربية" أن الحرب في سوريا سيتم فيها اتخاذ كافة الاحتمالات، فالدعم الإيراني لبشار الأسد وما يقابله من توحد في صفوف المعارضة في القلمون وجسر الشغور وإدلب يؤكد أن المعركة ستمتد لسنوات.

 

وتابع: حزب الله قد يورط الجيش اللبناني في معارك سوريا، مشيراً إلى أن اللعب بورقة عرسال للحشد ضد المعارضة السورية متوقع.

حماية دمشق

بدوره قال رياض عيسى الباحث السياسي والناشط اللبناني قال إن ما يجري الآن في منطقة القلمون الواقعة على الحدود السورية- اللبنانية حرب نفسية من كلا الطرفين، وكأنه استعراض للقوة.

 

وأضاف الناشط اللبناني، في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية"، أن دخول "حزب الله" في أية حروب في سوريا لدعم النظام غير مبرر بأي شكل من الأشكال سواء في القلمون أو غيرها، فهو دخل المعركة منذ سنوات بحجة حماية البلدات الشيعية ثم قال حماية المقامات الدينية واليوم يقول حرب استباقية ضد الإرهاب.

 

وتابع عيسى: "لم يلتزم حزب الله بسياسية الحكومة اللبنانية التي هو جزء منها، بضرورة تحييد لبنان واتباع سياسة النأي بالنفس"، مضيفا أن مشاركة حزب الله بـ القلمون هو لحماية دمشق ونظامها وليس لحماية لبنان واللبنانيين، نظرا ﻷن سقوط دمشق يعني سقوط حزب الله.

 

واستطرد: المعركة في القلمون بدأت إعلامياً قبل أن تبدأ ميدانياً، وحزب الله يحشد في الجانب اللبناني والمعارضة السورية تقوم بالتحصين والتدريب والجهوزية لأي حرب قد تقع، والمؤسف في الموضوع أن حزب الله وحده يحضر لمعركة القلمون دون أن نسمع عن أي موقف لما تبقى من النظام السوري.

 

ولكن أخشى ما نخشاه- الكلام مازال على لسان عيسى-  هو أن تكون معركة القلمون إن حصلت مناسبة لإقحام الجيش اللبناني في هذه المعركة ومن بعدها إقحام كل لبنان بها، فمعركة القلمون لها أبعاد استراتيجية نظراً لموقعها الجغرافي وتماسها مع الحدود اللبنانية، كما أنها تحدد مصير الأسد.

 

وعن موقف حزب الله حال سقوط الأسد قال إن حزب الله خسر ويخسر البيئة العربية التي لطالما كانت تشكل الحاضنة الأساسية له سواء ربح أو خسر معركة القلمون، لان بالنهاية النظام السوري في طريق الانهيار عاجلا أم آجلا، وبالتالي سيخسر حزب الله جزء كبير من شعبيته اللبنانية التي لطالما تغنى بها ويكون قد أسس لشرخ كبير وعداء تاريخي في المنطقة.

 

وعن الموقف الرسمي اللبناني تابع عيسى: "من المؤسف أن حزب الله يقوم بحشد عناصره وآلياته بشكل علني وفي وضح النهار وعلى مرأى ومسمع كل الأجهزة الرسمية والأمنية وكأن ذلك تواطؤ أو ضعف عن ردع الحزب ومسلحيه عن الدخول العلني عبر الحدود إلى سوريا.


مقتل جنود تابعين لحزب الله

وقال المحلل السياسي علي الأمين، إنه "لا تغيير بالمعنى الميداني والعسكري، فالمعارضة السورية تقاتل هذه المرة ضمن تفاهم إقليمي وبالتالي تقاتل ضمن خطوط حمر لن تتجاوزها ومنها عدم تجاوز الحدود اللبنانية أو دخول القرى العلوية في سوريا.

 

وأضاف الأمين في تصريحات صحفية قائلاً "لا أرى أي تداعيات نوعية في المرحلة الأولى على الأقل، وأعني قبل سقوط بشار الأسد، مشيراً إلى أنّ التقدم الذي أحرزته المعارضة داخل سوريا يعود إلى أن هناك غرفة عمليات مشتركة تدير الأمور بشكل منضبط واستراتيجي هدفه إسقاط الأسد لا هدم الدولة السورية.

 

ولم يستبعد المحلل السياسي استمرار معارك القلمون لفترة لاحقة، لافتاً إلى أنّها “لن تمتد إلى لبنان خاصّة مع انسحاب داعش من القلمون، ولأن القوى التي تقاتل حاليا باتت أكثر انضباطا من السابق”، على حدّ قوله.

ولفت إلى أنّ "هذا الوضع المنضبط سيستمر لأنّ المعارضة السورية تريد أن تقدّم نموذجاً مختلفاً عن داعش الّذي أضر بالثورة وكان بمثابة تجربة دفاعية عن النظام أعطته نوعا من الشرعية”، مردفا أنّ "القوى الإقليمية الداعمة للمعارضة حالياً، تريد إظهار نموذج مختلف عن داعش، يكون منضبطاً من أجل شرعنة أي تدخل مستقبلي"، وفقاً لموقع شبكة سوريا.

هزيمة حزب الله

وتابع الأمين نتيجة لذلك فإنّه "بالمعنى الاستراتيجي بالنسبة لخيار الذهاب إلى سوريا، فإنّ حزب الله انهزم هناك.

 

وأكّد في الوقت نفسه إصرار الحزب على الاستمرار في خوض تلك الحرب منذ أن أعلن على ذلك في منتصف سنة 2013، بالقول إنّه ليس أمام حزب الله من خيار سوى الاستمرار في معركة القلمون والتواجد في سوريا، لأنه لا يستطيع الانسحاب من دون ثمن، وسيتحول إلى ورقة في التسوية اللاحقة.

 

وشدد على أنّ "الانسحاب سيعني هزيمة وانهياراً تامّين بالنسبة للحزب وللنظام السوري على حد سواء”، مشيراً إلى أنّه "بالنسبة لكيفية انعكاس ما يجري في سوريا على حزب الله، فذلك مرتبط بشكل التسوية وكيفية رحيل الأسد، وهل سيراهن الحزب على تحالفات مع المعارضة السورية نتيجة انقساماتها أم لا؟.

 

وحسب الأمين فإنّ “طبيعة الحزب تغيرت، فلم يعد حزب مقاومة ضدّ إسرائيل، كما كان يدّعي، بل بات منضوياً ضمن معادلات إقليمية، ويراهن على أن يكون مستقبلاً ورقة لقتال التطرف السني ليس إلا.

 

من جهته، قال العميد الركن المتقاعد والخبير الاستراتيجي هشام جابر، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات، إنّ ما نشهده حالياً هو ما نسمّيه في العلوم العسكرية بـ”استطلاع بالنار” أي معارك كر وفر.

 

وأضاف أن معركة القلمون لم تبدأ بعد ولا نعرف متى تبدأ، متوقعا أن يشارك الجيش اللبناني إذا تطورت الأمور لأن الهجوم خير وسيلة للدفاع.

 

وتشهد منطقة القلمون المتاخمة للحدود اللبنانية السورية معارك طاحنة بين عناصر للمعارضة السورية ومقاتلي حزب الله اللبناني خلفت ورائها عشرات القتلى والجرحى.
اقرأ أيضاً:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان