رئيس التحرير: عادل صبري 05:09 مساءً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

حرب البطيخ.. قتال تجاري بين إيران ودول الخليج

حرب البطيخ.. قتال تجاري بين إيران ودول الخليج

العرب والعالم

مجلس التعاون الخليجي

حرب البطيخ.. قتال تجاري بين إيران ودول الخليج

الأناضول 03 مايو 2015 22:41

تحذيرات عدة تداولها مواطنون ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي في عدد من دول الخليج، على مدار الأيام الماضية، من تناول البطيخ الإيراني، مشيرين إلى وجود "ثقوب مريبة" على قشرته، معتبرين أنها ظهرت بسبب حقنه بمواد كيميائية.

 

وفي وقت لاحق، أثبتت أجهزة رسمية في عدد من دول الخليج عدم صحة الشائعات، مشيرين إلى أنَّ سبب الثقوب هو إصابة قديمة بحشرة ثمار "خنفساء القرعيات".

 

واعتبر كتاب خليجيون أنَّ تلك الشائعات سببها أزمة ثقة في إيران على خلفية مواقفها وسياستها، مشيرين إلى أنها تأتي في "سياق حرب قائمة بين الجانبين الإيراني والخليجي في ساحة الحرب ضد الحوثيين".

 

وفي المقابل، قالت وكالة أنباء إيرانية إنَّ "الموضوع أخذ أكثر من حجمه بغية فرض القيود على السلع والمنتجات الايرانية، على وقع قرع طبول العداء مع إيران".

 

وأثارت بلاغات تلقتها السلطات في دول منها الإمارات وقطر والكويت عن وجود "ثقوب مريبة" في كميات من البطيخ الإيراني، حالة من الهلع، امتدت إلى مواقع التواصل الاجتماعي.

 

وزاد من المخاوف تحذيرات عددٍ من المسؤولين من البطيخ، ففي الإمارات قال الفريق ضاحي خلفان، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، في تغريدة له: "بعد ظاهرة البطيخ الإيراني في الخليج.. صدقوني أن الفواكه الإيرانية المصدرة للخليج كارثة صحية".

 

بدوره اعتبر النائب الكويتي، حمدان العازمي، أنَّ ما ضبط في الأسواق المحلية من منتجات غذائية إيرانية ملغومة بمواد كيميائية سامة، دليل واضح على خطورة الوضع الحالي، ودافع كبير لاتخاذ الحكومة إجراءات عاجله تحصن الوطن والمواطنين من أي خطر.

 

وطالب العازمي باتخاذ قرار رسمي بمقاطعة المنتجات الإيرانية بجميع أنواعها، والعمل مع مجلس التعاون الخليجي على قطع العلاقات الخليجية مع إيران، مضيفًا: "ماذا ننتظر؟، الخطر واضح وإيران وراء كل مصيبة في المنطقة".

 

وفي أعقاب ورود شكاوى حول وجود كميات من "البطيخ الإيراني" محقونة بإبر كيميائية، سحبت وزارة البلدية في قطر شحنات من البطيخ مع تحويلها إلى مختبرات المجلس الأعلى للصحة، الذي أعلن بدوره أنَّ نتائج التحليل أثبتت سلامة العينات الخاضعة للفحص، من أي ملوثات كيميائية أو بيولوجية أو ميكروبات.

 

وبين أن الثقوب الموجودة بأسطح عينات البطيخ ناتجة عن إصابات حشرية قديمة من حشرة ثمار تسمى خنفساء القرعيات، والتي أكملت دورة حياتها وأنه لا وجود للحشرة أو أي طور من أطوار حياتها في الثمرة.

 

وفي الإمارات، صادرت وأتلفت بلديات وجمعيات تعاونية في الدولة، احترازيًا، أطنانًا من البطيخ، حيث سحبته بلدية دبي من الجمعيات والسوبر ماركت وسوق الخضار والفاكهة ومختلف منافذ البيع، وأوقف جهاز أبو ظبي للرقابة الغذائية بيع المنتج في جميع منافذ البيع بالإمارة، وحجز جميع الشحنات الواردة عبر المنافذ الحدودية المختلفة للإمارة، والأمر ذاته فعلته بلديتا الشارقة وأم القيوين، كما أتلفت جمعية الاتحاد التعاونية في دبي خمسة أطنان، بحسب جريدة "البيان" الإماراتية.

 

ولاحقًا، أعلنت وزارة البيئة والمياه في الإمارات أن ما تمّ تداوله في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي المحلية والخليجية حول البطيخ الأحمر المستورد من إيران، يشير إلى وجود آثار لإصابة قديمة بحشرة ثمار "خنفساء القرعيات"، التي أكملت دورة حياتها إلا أنه لا وجود للحشرة أو أي طور من أطوار حياتها في الثمرة.

 

الكاتب الصحفي الكويتي، حسن العيسى، اعتبر أنَّ "الضجة التي ثارت على موضوع البطيخ الإيراني، وإن كانت تأتي في سياق حرب قائمة بين الجانبين الإيراني والخليجي في ساحة الحرب ضد الحوثيين، إلا أنها تبين هيمنة فكرة المؤامرة لدى الكويتيين".

 

ونقلت عنه جريدة الرأي الكويتية في عددها الصادر اليوم الأحد أنه "لا يمكن النظر إلى هذه الاتهامات للجانب الإيراني بنوع من الجدية، وذلك بسبب سذاجة فكرة الحرب باستخدام البطيخ، مضيفًا: "رغم ذلك يمكن أن نفهم المسألة في إطار حرب قائمة وما يرافق ذلك من حمى في الاصطفاف بين الأطراف المختلفة".

 

بدورها، قالت الكاتبة السعودية، عبير الفوزان، في مقال نشرته جريدة "الحياة" السعودية: "دومًا، قصص الأطعمة المسمومة أو الملوثة هي الدراما التي يتناقلها الناس في حال حدوث نزاع سياسيأو نشوب حرب".

 

وأضافت: "إيران ليست صديقة لنا فنحن نتوجس منها، وهي أيضًا تتوجس منا؛ لأننا لسنا حلقة ضعيفة، لذا من الطبيعي أن يرتاب محبو الأكشن في حفر غريبة على بطيخ قادم من إيران، لا سيما أنَّ الإيرانيين كانت لهم جولات غير نزيهة في بعض مواسم الحج".

 

ودعت وزارتا الصحة والزراعة، وكل جهة مسؤولة عن تفنيد ذلك اللغط، قائلةً: "إما أنكم تصرحون بأن البطيخ بريء وفيه خنافس فقط، أو أنه محقون بالعداء والموت".

 

وذكر الكاتب السعودي، جاسر الجاسر، في مقال بالجريدة نفسها، نشر الأحد: "بعيدًا من اللغط الدائر حول شبهة حقنه بمواد ضارة أو أن خنفساء القرعيات تمكنت منه، فإن الموقف الشعبي الغاضب يكشف عن سقوط آخر أسوار الثقة بين الطرفين، وأن الموقف الرسمي الإيراني المعادي للعرب، لغةً وممارسةً، بتر كل النوايا الحسنة، وصنع سدًا من الشك والريبة، متابعًا: "الأمور لا تتجزأ ولا تنفصل، ومن يهددك صبح مساء لا يمكن أن يتورع عن فعلٍ يضرك، وإن كان أدنى أشكال الانتقام وأكثرها عجزاً وضعفاً".

 

وتابع: "الحملة الشعبية العفوية التي يديرها مواطنو الخليج لمقاطعة المنتجات الإيرانية هي الصوت الجامع لغضبة الخليجيين، وتأكيدًا لقدرتهم على التغيير من دون أن يأتيهم توجيه أو أمر، هي الرسالة الصاعقة التي تعلن الرفض لكل الممارسات الإيرانية التي اختارت العداء، وعملت على تخريب أوطانهم بكل وسيلة ظاهرة ومخفية، ولم تألُ جهداً في بث الفتنة وإشعال أوارها، وإن خابت أحلامهم في كل مرة، وكل مكان".

 

وفي المقابل، اعتبرت وكالة أنباء فارس الإيرانية أنَّ "إثارة المواضيع من قبيل "البطيخ" ليس ببعيد عن ما اعتبرته، فشل تحالف تلك الدول في عدوانها على اليمن، ما حدا بقنواتها اللجوء الى استهداف "البطيخ الايراني" هذه المرة.

 

واعتبرت أنَّ "الموضوع أخذ أكثر من حجمه بغية فرض القيود على السلع والمنتجات الايرانية، على وقع قرع طبول العداء مع إيران".

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان