رئيس التحرير: عادل صبري 08:06 مساءً | الأحد 20 مايو 2018 م | 05 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 32° صافية صافية

خبراء: واشنطن "تمسك العصا من المنتصف" حيال أزمة مصر

خبراء: واشنطن "تمسك العصا من المنتصف" حيال أزمة مصر

الأناضول 13 يوليو 2013 18:58

اتفق خبراء دوليون على أن موقف الولايات المتحدة يشوبه ارتباك واضح في التعامل مع التغيرات في مصر عقب مظاهرات 30 يونيو التي أدت في النهاية إلى عزل الرئيس محمد مرسي، مرجعين ذلك إلى أن واشنطن تسعى "للإمساك بمنتصف العصا" في الأوضاع الراهنة في البلاد من حيث السيطرة على كلا الاتجاهين، النظام السابق والحالي، تحسباً لإحراز أي طرف انتصارا على الآخر.

 

وأعلن الجيش المصري يوم 3 يوليو الجاري تعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا، عدلي منصور، رئيسا مؤقتا للبلاد لحين انتخاب آخر جديد؛ وعزل الرئيس محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان؛ من منصبه على خلفية احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة له انطلقت يوم 30 يونيو الماضي.

 

غير أن أنصار مرسي يحشدون بميادين عدة، رافضين تلك القرارات، ومصرين على المطالبة بعودة الرئيس المصري السابق.

 

موقف متردد

 

داود خير الله، أستاذ قانون دولي فى جامعتي جورج تاون وجونز هوبكنز الأمريكيتين وصف موقف الولايات المتحدة بالـ "المتردد حيث تحاول أن تمسك العصاة بالمنتصف تجاه غالبية القضايا فهي تتبع مصلحتها بأي اتجاه تتطور فيه الأمور في مصر حتى ما إذا تغيرت الظروف لصالح أي من الطرفين تستطيع واشنطن ملاحقة التطور ومواكبته بشكل سريع".

 

وأضاف خير الله لمراسلة الأناضول عبر الهاتف أن "الولايات المتحدة تؤيد الطرفين بشكل مباشر وغير مباشر؛ ففي الوقت الذي تقف خلف الدول الخليجية وتدفعها بصورة أو بأخرى لتقديم الدعم الاقتصادي لمصر تخرج المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية وتطالب بالإفراج عن مرسي فهي في الحالتين تحاول أن تكون في وضع المسيطر في حال تطور الأمر".

 

وطالبت الولايات المتحدة، أمس الجمعة، السلطات المصرية بإطلاق سراح الرئيس المقال محمد مرسي لأول مرة منذ اعتقاله قبل أكثر من أسبوع.

 

وأوضح خير الله أنه "في حال تطور الأمر وظهر لجماعة الإخوان المسلمين شعبية ونوعية من التأييد تستطيع الولايات المتحدة أن تقول: لم نترككم بل طالبنا الإفراج عن مرسي، وإذا كان الاتجاه ضد الإخوان تقول: إنها كانت مع الثورة".

 

وبشأن الغضب الشعبي المصري الذي تواجهه الولايات المتحدة والتي يتم اتهامها من كلا الطرفين في مصر سواء المؤيد لمرسي أو المعارض له بدعم الآخر، قال خير الله إن "الولايات المتحدة تدرك أن الدور الذي لعبته السفيرة الأمريكية في القاهرة آن باترسون لقى نوعا من الاستنكار، لكنها تحاول التجاهل، وإظهار الإدارة الأمريكية في دور المحايد دون إزعاج أي طرف من طرفي الصراع"، لافتاً إلى أنه "ليس هناك ما يبرر للولايات المتحدة اتخاذ مواقف عدائية ضد الإخوان".

التدخل الأمريكي

 

وانتقد المتظاهرون في ميدان التحرير بوسط العاصمة "التدخل الأمريكي في الشأن المصري عبر الضغط على الجيش المصري ليتراجع عن بعض الخطوات التي اتخذها ضد جماعة الإخوان المسلمين في الأيام الأخيرة"، على حد تقديرهم.

 

وامتلأ الميدان أمس الجمعة بلافتات مناهضة للولايات المتحدة، سواء على جدران الميدان أو على خيام المعتصمين.

 

وتنوعت اللافتات المكتوبة باللغة الإنجليزية، في رسالة موجهة بشكل مباشر إلى الولايات المتحدة، بين "أفيقي يا أمريكا.. (الرئيس الأمريكي بارك) أوباما  يدعم النظام الفاشي في مصر"، و"أوباما راعي الإرهاب في مصر والعالم".

 

إضافة إلى زينة علقت أمام المنصة الرئيسية في الميدان مطبوع عليها صور لأوباما والسفيرة الأمريكية بالقاهرة، آن باترسون، مكتوب عليها "ضغط الولايات المتحدة على الجيش عدوان وإعلان حرب على مصر وشعبها".

 

وكانت السفيرة الأمريكية بالقاهرة، آن باترسون قد أدلت بتصريحات قبيل مظاهرات 30 يونيو، قالت فيها "البعض يقول إن عمل الشارع سوف يأتي بنتائج أفضل من الانتخابات.. لأكون صادقة معكم، حكومتي وأنا لدينا شك عميق إزاء هذا الأمر"، وهو ما أثار غضب العديد من القوى السياسية.

 

ومتفقاً مع خير الله، قال أدموند غريب، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة واشنطن، لمراسل الأناضول إن "الإدارة الأمريكية تحاول إمساك العصا من المنتصف، حيث في الوقت الذي تعبر فيه أنها ليس مع أي طرف ضد الآخر، لكنها في الوقت نفسه لا ترغب في تسمية ما حدث بمصر انقلابا عسكريا".

القانون الأمريكي

 

وفسّر غريب ذلك بقوله إن "واشنطن تدرك جيداً أن ذلك سيدفعها لتطبيق القانون الأمريكي إذا كان هناك انقلاباً عسكريا فيجب وقف المساعدات لمصر ، لذلك فالإدارة الأمريكية تفضل إظهار نوع من التقبل لكنها مستمرة في الضغط من خلال التلويح بمراجعة هذه المساعدات من جانب المسؤولين الأمريكيين وهو ما ظهر خلال تصريحات اليومين الماضيين بشأن وقف الاعتقالات لقيادات الإخوان".

 

وأضاف أن "هذا الضغط يهدف لحفظ مصالح الولايات المتحدة في المنطقة وأن يكون النظام الجديد على طريق سابقيه من خلال عدم المساس بأمن الولايات المتحدة القومي المتعلق بأمن إسرائيل، والسلام في المنطقة".

 

وتشهد مصر أعمال عنف منذ اندلاع مظاهرات 30 يونيو ، زادت وتيرتها بشكل كبير بعد إصدار الجيش المصري، بمشاركة قوى سياسية وشبابية ورموز دينية الأربعاء قبل الماضي، بيان "خارطة الطريق"، الذي أطاح بموجبه بالرئيس محمد مرسي وإسناد رئاسة البلاد مؤقتا إلى رئيس المحكمة الدستورية العليا، عدلي منصور لحين انتخاب رئيس جديد.

 

وفيما رحب قطاع من الشعب المصري بقرارات الجيش، يحتج عليها قطاع آخر من مؤيدي مرسي في مظاهرات حاشدة، للتأكيد على كونه "الرئيس الشرعي".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان