رئيس التحرير: عادل صبري 09:51 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

سيناريوهان.. مستقبل السياسة الإيرانية في سوريا

سيناريوهان.. مستقبل السياسة الإيرانية في سوريا

العرب والعالم

خامنئي والأسد

سيناريوهان.. مستقبل السياسة الإيرانية في سوريا

وائل مجدي 15 أبريل 2015 12:32

حددت دراسة صادرة عن مركز عمران للدراسات السياسية والاستراتيجية، سيناريوهات مستقبل السياسة الإيرانية في سوريا، وآليات التعامل معها.


الدراسة التي حملت عنوان "حدود السياسات الإيرانية في سوريا وأثرها في الحل السياسي"، لمجموعة باحثين، أكدت أن انتصار قوى الثورة والتغيير عبر الإطاحة الكلية بنظام الأسد والتأسيس لنظام ديمقراطي في سوريا، وإن كانت ما تزال بعيدة المنال لأسباب ذاتية وخارجية هو الكفيل بالقضاء الفعلي على النفوذ والهيمنة الإيرانية في سوريا وتقويض أدواتها، كما أن مستقبل المشروع الإيراني في المحيط العربي، يرتكز أساسًا على معالجة الملف السوري.

وفيما يلي السيناريوهات المتوقعة وآليات التعامل مع كل منها:

أولا- الحل السياسي:

تشكل الأهداف أدناه الإطار السياسي المقبول من قبل إيران نظرا لما يشكله من تناغم وانسجام مع الرؤية الإيرانية ومصالحها في سوريا:

- إعادة تأهيل الأسد ونظامه، وسحب الشرعية السياسية من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية وإضعاف الموقف السياسي للصف المعارض.

- اشتراط أولوية مكافحة الإرهاب بما فيها الطيف الإسلامي الوطني المعارضة المسلحة قبل الشروع بأي عملية انتقالية.

- المحافظة على البنية التنظيمية والعقائدية لمؤسستي الجيش والأمن في سوريا.

- ربط الحل السياسي في سوريا بانفراج الملف النووي الإيراني.

ضمن جملة الأهداف السابقة فإن الحركات والمبادرات السياسية المطروحة المقبولة إيرانيا تتمثل في اتفاق جنيف وفق الرؤية الروسية، ومبادرات التجميد القائمة على وقف القتال وتشجيع ديناميات الهدن كمدخل لحل سياسي أوسع، وحكومة وحدة وطنية ذات صلاحيات تنفيذية يحتفظ بها النظام على الوزارات السيادية، بالإضافة إلى منتديات الحوار "الوطني" غير المشروطة، ضمن إطار حوار الدولة (النظام) مع أطراف معارضة.

ويبقى الجدير بالذكر أن كل مبادرة لا تتضمن هذه الأهداف مجتمعة ستعمل إيران على عرقلتها بحكم ما تملكه من أدوات التأثير السلبي، وأي قبول ﻷي مبادرة لا تعكس هذه الأهداف هو رهينة الانحسار العسكري والسياسي للنظام بهدف كسب الوقت لتحسين الوضع العسكري.

إن هذا السيناريو يوجب على الائتلاف والقوى الثورية امتلاك آليات صد ومنع تضمن عدم تحقيق الغاية الإيرانية على حساب قضية المجتمع السوري الأساسية القائمة على التغيير وبناء الدولة الديمقراطية وفق الآتي:

- الاستئثار بالتمثيل السياسي للقوى المعارضة والثورة السورية، والحذر من الشروع بأي عملية سياسية يمكن لها أن تضع هذه الشرعية موضع الشراكة.

- الإصرار على رفض أي مبادرة سياسية تحقق بعض أو كل الأهداف الإيرانية.

- الاستمرار بسياسة احتواء الطيف الأوسع من قوى المعارضة السورية وتهميش تحركات الأحزاب والشخصيات المتصالحة مع الدور الإيراني في الإقليم.

- تعريف إطار العلاقة المستقبلية بين سوريا الجديدة وإيران ضمن المحددات الوطنية وثوابت المعارضة السورية أولا ثم فتح قنوات تواصل مع الفاعلين الإيرانيين كسلطة ومعارضة.

- تعزيز العلاقة العضوية بين المكاتب السياسية للفصائل العسكرية والائتلاف الوطني، كونها ستشكل حافزا لتقويض النفوذ الإيراني ضمن الجغرافية السورية.

- انتهاز التردد الأمريكي والتأزم الروسي وعدم تصدير حل نهائي في سوريا لتمتين العلاقات مع الدول الإقليمية الأخرى كتركيا ودول الخليج.

ثانيا: عدم الحسم العسكري والاستمرار بإدارة الصراع

وهو السيناريو الأكثر واقعية في ظل عدم قدرة أحد طرفي الصراع على الحسم العسكري ودخول عنصر الإرهاب على الملف، بالإضافة إلى استمرار تحقق المصالح الأمريكية في استنزاف المستهدفين الإقليميين والدوليين (تركيا- إيران- روسيا- دول الخليج- قوى التطرف)، ناهيك عن عضم نضوج المشهد العسكري والسياسي في سوريا لقبول الحلول التفاوضية والسياسية.

إن استمرار تأزم المشهد في سوريا لا يضر بالمصالح الإيرانية في سوريا بشكل تلقائي خصوصا وفق معطيات ومحددات الصراع بصيغها الحالية، ويمكن لإيران العمل على عدة مسارات لتخفيف أثر الصراع على مصالحها وفق الأتي:

على الصعيد العسكري:

- العمل على تمكين وجود أذرعها الإقليمية على حدود إسرائيل.

- تمكين حزب الله في جبهة القلمون.

- الحفاظ على الموقف الدولي المتهاون مع ظروف استمرار الهيمنة الجوية للنظام.

- تسهيل عمليات التحالف العسكري الجوية.

- تحفيز أذرعتها العسكرية والسياسية في طوق دول الخليج على الاستمرار في أجندتها العسكرية والسياسية، كالحوثيين في اليمن وحزب الله في جنوب لبنان وجرود عرسال.

- تجزيز قوى المعارضة المسلحة في الشمال مما يمنعها من التوحد والتنظيم وتهيئتها لمحاربة النظام وتنظيم الدولة الإسلامية.

- توجيه ضربات نوعية عسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية عبر خواصرها الرخوة في سبيل توظيف فكرة فاعلية التوظيف للنظام في محاربة الإرهاب.

- عدم اعتراض غايات تنظيم الدولة فيما يتعلق باستهداف دول الخليج.

على الصعيد السياسي:

- توطيد العلاقة في فرقاء المعارضة السياسية الأقلوية، مما من شأنه الشرعية السياسية للائتلاف الوطني السوري.

- استمرار الضغط الدبلوماسي وتصدير الأزمات المتكررة لدول الجوار خاصة تركيا ولبنان ودول الخليج.

- الاستمرار في عرقلة المسار السياسي في لبنان عبر تأجيل استحقاقاته السياسية.

- الاستمرار في إقصاء القوى السنية في العراق واعتبارها روافد لتنظيم الدولة تهربا من أي مشاركة سياسية حقيقية معها.

- الاستمرار في التفاوض مع المجتمع الدولي فيما يخص الملف النووي بسياسة السلة الواحدة.

- الاستمرار في تصدير النظام السوري كسلطة تعبر عن الدولة والمجتمع السوري وتأطير أي عملية سياسية وفق الشروط الإيرانية لقبول أي حل أو مبادرة سياسية.

- تطويع الملفات الإنسانية في الديناميات الداخلية في سوريا.

بناء على ما تقدم ينبغي على قوى المعارضة السورية تبني حزم الإجراءات العسكرية التالية:

- دحر القوات الشيعية من الجنوب السوري وسحب ورقة الضغط على إسرائيل من يد حزب الله وإيران من داخل الجغرافية السورية.

- إنشاء جبهة موحدة في ريف دمشق الشمالي وتحجيم نفوذ حزب الله في القالمون.

- صد المحاولات العسكرية لقوى النظام في فصل جبهة حلب الشمالية عن الغربية والجبهة الداخلية عنها.

- تأجيل الصراعات البينية والتفرغ لقتال النظام وتنظيم الدولة الإسلامية.

- الحفاظ على اضطرارية المجتمع الدولي للرجوع في محاربة تنظيم الدولة مقابل شمل عمليات التحالف الدولي تحييد القوة الجوية للنظام على الأقل.

أما على المستوى السياسي فهي تتقاطع مع حزمة الإجراءات الواجب اتباعها في السيناريو الأول مع ضرورة التأكيد على تمتين التحالف مع أصدقاء الشعب السوري وخاصة دول الأطراف والاستمرار في تشجيع خلق متغير ألا وهو المنطقة العازلة في الشمال.

وتجدر الإشارة إلى أن الخيار الأفضل للمعارضة يتمثل في التقارب التركي السعودي بعد التلاقي القطري السعودي نظاما إقليميا جديدا سيحسن من التموضع السياسي والعسكري للمعارضة السورية، وبالتالي انحصار الدور الإيراني في الجبهة الشامية وبداية تراجعها في الإقليم مع ملاحظة احتمالية تزايد فرص تحجيم تنظيم الدولة الإسلامية.


اقرأ أيضا:

سوريا-واليمن-لا-يحق-له-الحديث-عن-فلسطين" style="font-size: 13px; line-height: 1.6;">ياسر الزعاترة: من اعتدى على سوريا واليمن لا يحق له الحديث عن فلسطين

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان