رئيس التحرير: عادل صبري 12:07 مساءً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

حقوق الإنسان ضحية قانون الإرهاب بتونس

حقوق الإنسان ضحية قانون الإرهاب بتونس

العرب والعالم

أحداث باردو تركت شرخا عميقا في تونس

حقوق الإنسان ضحية قانون الإرهاب بتونس

تونس - فادي بالشيخ 14 أبريل 2015 19:26

أعربت أوساط سياسية وحقوقية في تونس عن تحفظات تجاه مشروع قانون الإرهاب الجديد وخصوصا فيما يتعلق بملف حقوق الإنسان، وهو القانون الذي تمت إحالته إلى البرلمان في 26 مارس الماضي ليحل محل قانون الإرهاب الذي سنه نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي عام 2003 ولا زال مفعوله ساريا.


ويتضمن مشروع قانون الإرهاب الجديد الذي تسعى الحكومة بقيادة الحبيب الصيد للتسريع بالتصديق عليه قبل حلول العطلة البرلمانية في الصيف، 139 فصلا ستشكل أرضية قانونية بهدف ردع ظاهرة الإرهاب ومحاكمة المورطين بتهم إرهابية وفق المعايير الدولية.


ويعرّف الفصل الأول الهدف من سن هذا القانون بأنه "يهدف للتصدي للإرهاب وغسل الأموال والوقاية منهما في هذا المجال كما يدعم المجهود الدولي طبقا للمعايير الدولية وفي إطار الاتفاقيات الدولية والإقليمية والثنائية المصادق عليها من قبل الجمهورية التونسية".


لكن مشروع قانون الإرهاب لم يقدم تعريفا دقيقا للإرهاب واكتفى في بابه الأول تحت عنوان الأحكام العامة وفي قسمه الثاني بعنوان في الجرائم الإرهابية والعقوبات المقررة لها (بداية من الفصل 13 إلى غاية الفصل 36) بتحديد مرتكبي الأعمال الإرهابية بمختلف أنواعها.


وقد نصص المشروع الذي انطلقت مناقشته قبل ايام داخل لجنة مشتركة في البرلمان، على عقوبة الإعدام لكل من يقترف عملا إرهابيا يتسبب في قتل شخص. وقد نصص على عقوبة السجن مدى الحياة وعلى أحكام سجنية مختلفة وخطايا مالية بحسب درجة الجرائم المرتكبة.


كما نصص أيضا على آلية الرقابة الإدارية اللاحقة للأحكام القضائية التي تصدر في حق المحكومين في قضايا الإرهاب. والرقابة الإدارية هي عقوبة تكميلية تم تضمنيها في قانون الإرهاب في عهد بن علي وتخضع المحكومين بعد انتهاء فترة محكوميتهم لرقابة مشددة من قبل الأمن.


ويسمح مشروع قانون الإرهاب باعتراض الرسائل الإلكترونية والاتصالات والتنصت على أجهزة الهواتف وذلك بموجب إذن قضائي، وهي إجراءات خلقت موجة كبيرة من الانتقادات خصوصا في أوساط المنظمات الحقوقية العالمية والمحلية.


فقد أصدرت منظمة هويمان رايتس تقريرا انتقدت فيه ما جاء في مشروع قانون الإرهاب الجديد، معتبرة ان التصديق عليه بشكله الحالي يمثل خطوة إلى الوراء نحو إعادة انتاج نفس السياسات القديمة والإخلال بشروط المحاكمة العادلة.


في هذا السياق تقول آمنة القلالي مديرة مكتب هيومان رايتس ووتش لـ"مصر العربية" في تعليق على مشروع قانون الإرهاب إن "بعض أحكام القانون يمكن أن تؤدي إلى خروقات كبيرة في محاكمة المشتب بهم في الإرهاب وإلى انتهاكات أخرى في حقوق الإنسان".


ورغم أنها أعربت عن تفهمها للتهديدات الإرهابية المتصاعدة في البلاد وارتفاع الأصوات المطالبة بالإسراع بتمرير قانون الإرهاب الجديد حتى يكون سندا قانونيا يمكّن من مقاضاة الإرهابيين فإن القلالي حذر من الانزلاق من جديد في التعسف والتجاوزات القانونية.


وتقول إن مشروع قانون الإرهاب يجيز على سبيل المثال للشرطة احتجاز المشتبه بهم على ذمة التحقيق لمدة تصل الى 15 يوما بموافقة النائب العام ودون عرض الشخص على القاضي ودون إمكانية التواصل مع محاميه أو عائلته "وهي فترة في طويلة جدا ويمكن أن تعرضه الى مخاطر التعذيب".


من جهة أخرى انتقدت القلالي تنصيص مشروع القانون على عقوبة الإعدام إضافة إلى سماحه بطول مدة الاحتفاظ التي قالت انها لا تتماشى مع المعايير الدولية. وعابت أيضا على القانون تعريفه الفضفاض للنشاط الإرهابي، مبرزة أن القانون يمكن توظيفه لمقاضاة مظاهرة عامة تؤدي إلى "الإضرار بالممتلكات الخاصة والعامة" كما جاء في نص القانون.


فيما رفضت بشرى بالحاج حميدة رئيسة لجنة الحقوق والحريات في البرلمان والقيادية في حركة نداء تونس التي تقود الائتلاف الحاكم بعض فصول مشروع قانون الإرهاب خصوصا تلك المتعلقة بالتنصيص على عقوبة الإعدام، مؤكدة أنها ستخلق جدلا بين نواب البرلمان وستعطل التصديق على المشروع قبل حلول العطلة البرلمانية في الصيف القادم.


لكنها لم تستبعد في نفس الوقت إمكانية مصادقة اللجان التشريعية التي تنظر في مشروع القانون على اعتماد عقوبة الإعدام في ظل تزايد الاعتداءات الإرهابية على قوات الامن والجيش والسياح خصوصا بعد حادثة متحف باردو في 18 مارس الماضي والتي راح ضحيتها 20 سائحا من مختلف الجنسيات.


وتجدر الإشارة الى ان الدستور التونسي لم يمنع عقوبة الإعدام ذلك انه أقر في الفصل 22 منه أن الحق في الحياة مقدس لا يجوز المساس به إلا في الحالات القصوى التي يضبطها القانون. وتنصص المجلة الجزائية في تونس على عقوبة الإعدام في جرائم القتل.


ويقول النائب عن حركة النهضة الإسلامية محمد بن سالم إن كتلة حزبه البرلمانية مصممة على التصدي لأي ثغرات في مشروع قانون الإرهاب التي يمكن أن تنتج عنها انتهاكات، معتبرا أن محاربة الإرهاب تقتضي اتخاذ إجراءات صارمة دون أن تمس من منظومة حقوق الإنسان.


وأكد لمصر العربية أن سقوط الحكومة في فخ الدولة البوليسية سيزيد من تعقيد الأمور في محاربة الإرهاب، مضيفا أن جميع الدول التي استعملت قوانينها الداخلية لمحاربة الإرهاب دون حماية الحريات العامة والفردية فشلت في ذلك.

 

اقرأ أيضا :

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان