رئيس التحرير: عادل صبري 09:02 صباحاً | الاثنين 20 أغسطس 2018 م | 08 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

كيف ترى إيران الحل السياسي في سوريا؟

كيف ترى إيران الحل السياسي في سوريا؟

العرب والعالم

حسن روحاني

كيف ترى إيران الحل السياسي في سوريا؟

وائل مجدي 14 أبريل 2015 13:29

يسعى النظام الإيراني ومنذ اندلاع الثورة السورية إلى إيجاد مخارج للنظام الحاكم، عبر الدفع باتجاه حرف الثورة عن مساراتها المفترضة، وتسمح لنظام الأسد عن الاستمرار في حكم سوريا، مع مناورات لا تتعدى في جوهرها محاولة إعادة تأهيل النظام.


وكشفت دراسة صادرة عن مركز عمران للدراسات السياسية والاستراتيجية، حملت عنوان "حدود السياسات الإيرانية في سوريا وأثرها في الحل السياسي"، عن رؤى إيران للحل السياسي للأزمة السورية.

وقالت الدراسة إن أولى أطروحات إيران للحل السياسي في سوريا تعود لعام 2012 متمثلة بنقاط ست وهي:

1- وقف كافة مظاهر العنف في سوريا لا سيما في المناطق السكنية والمأهولة تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة.

2- توزيع المساعدات الإنسانية بين أبناء الشعب السوري في المناطق المتضررة دون أي تمييز، متزامنا مع إلغاء كافة العقوبات الاقتصادية ضد سوريا وتوفير الأرضية لعودة اللاجئين السوريين.

3- بدء الحوار الوطني الشامل في سوريا وإنشاء لجنة الوفاق الوطني وتشكيل حكومة انتقالية تجري انتخابات حرة لتشكيل البرلمان الجديد والمجلس التأسيسي لكتابة الدستور وإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها.

4- الإفراج الفوري عن الذين تم اعتقالهم بسبب نشاطاتهم السلمية سواء من قبل الحكومة أو المعارضة، كما يتعين أن يحاكم المتهمون الذين قد ارتكبوا الجرائم في المحاكم العادلة.

5- وقف الحملات الإعلامية ضد سوريا، وتوفير الظروف الأمنية اللازمة لحضور الصحفيين والمراسلين في المعارك الدائرة في سوريا لنشر وجهات نظر السوريين دون أي تمييز.

6- إنشاء لجنة تقدير الخسائر وكلف إعادة الإعمار.

ولعل أحدث المبادرات الإيرانية المطروحة كانت في ديسمبر 2014، والتي استند عليها المبعوث الدولي دي مستورا، فيما ترى فيها الولايات المتحدة الأمريكية آلية لتوطيد التعاون مع إيران في الشرق الأوسط، وأبرز ما رشح عن بنودها الأربعة وفق تصريحات المسؤولين الإيرانيين:

- وقف إطلاق النار في حلب

- إجراء انتخابات (برلمانية في المرحلة الأولى) بمشاركة إيران بصفة مراقب.

- تشكيل حكومة بين النظام والمعارضة (الموافق عليها من قبل النظام) وفي ظل رئاسة اﻷسد.

- اتفاق الجانبين على التحول لمحاربة الإرهاب.

عموما تفتقر التحركات السياسية الإيرانية إلى روح المبادرة الحقيقية الساعية إلى إيجاد نمط سلمي يمكن التأصيل عليه، وذلك لعدم شرعية ومصداقية أي طرح المبادرة من قبل إيران كونها أحد أطراف الصراع، ومشاركا رئيسا ومباشرا في الجرائم الدولية الموثقة، بالإضافة إلى أن المبادرات الإيرانية تعتبر الحراك السوري الثوري منذ بدايته مؤامرة أمريكية- إسرائيلية.

تستهدف في المحصلة للتوسعية الإيرانية في المشرق العربي وعليه أسست مفهومها الذي روجته في الأوساط الدولية المتحالف معها، بأن ما يجري في سوريا عمليات إرهابية بتمويل خليجي، يمكن صفها ضمن الحرب الدولية على الإرهاب، حتى يتسنى لها ولنظام الأسد الانخراط فيها وتوسيع المكاسب.

لا تتجاوز المقترحات الإيرانية فكرة صناعة معارضة متوافقة مع التوجهات العامة لنظام الأسد، تتحاور وإياه في طهران أو موسكو (طرفان غير حياديين) لتستحصل منه على بضعة مقاعد وزارية خدمية لا أكثر، وتعديل دستوري وقانوني في ظل ذات السلطة، ما يعني إعادة إنتاج دستور 2012 المعدل عن دستور 1973، ووفق ذات الآليات.

وفي حال الإقرار الدولي بتلك المقترحات فإن الخروج عليها يصبح إرهابا كما يطمح قادة النظامين، في حين يسمح لشخصيات محددة مسبقا من المعارضة الموجودة خارج البلاد في المشاركة في ذلك، فإنها تدفع نحو انشقاق سياسي أوسع في الجسم المعارض العسكري والسياسي.

تتمتع السياسات الإيرانية بمجموعة نقاط قوة تزيد من هوامش مناوراتها السياسية في الملفات السياسية الإقليمية وهي:

1- وجودها الفعلي في سوريا وتحكمها بالعمليات العسكرية وحتى التنفيذية.

2- تبعية دمشق الكلية لها وقدرتها على التحكم بمساراتها السياسية.

3- انسجام طيف من المعارضة مع رؤية طهران السياسية.

4- اعتبارها المرجع الديني الأوحد للشيعة الأثنا عشرية في العالم بعد انحسار دور النجف والمرجعيات الشيعية العربية.

5- تصدير صراعات الإقليمية خارج حدودها والاتكاء على حرب عبر الأذرع.

6- هامش المناورة الواسع الذي خلقته سياسة أوباما تجاه إيران، والتي تعتبر تمكين إيران مقابل تحجيم قواتها النووية عاملا يسهم في الاستقرار الإقليمي، وهي نظرة سياسية لا يستثنيها المجتمع الدولي من خياراته السياسية حيال المشرق العربي.

7- القدرة على التغيير في المعطيات السياسية عبر أذرعها في العراق والبحرين واليمن ولبنان وسوريا,

8- انتفاء السياسات الصلبة مع الأطراف الإقليميين وحصر التصادم ضمن بيئات خارج مركزها.

كما يعتري هذه السياسات الإيرانية مجموعة نقاط ضعف تجعلها تزيد من أعباء وتكاليف السلوك الإيراني:

1- التمدد السياسي والعسكري لإيران في بيئات رافضة له مما يجعلها غير مستقرة اجتماعيا وسياسيا، قياداتها جراء الأزمات المستمرة التي تقع فيها أذرعتها.

2- عدم القدرة على ضبط وإدارة جبهات متعددة، واحتمالية دخول متغيرات جديدة على المشهد السياسي تضر بمصالحها الاستراتيجية.

3- عدم انتفاء الإشكالات السياسية الداخلية وخاصة فيما يتعلق بسخط شريحة الطبقة الوسطى المدنية من السلطة الحاكمة والمرجعية الدينية، بالإضافة إلى فشل إيران في احتواء ومعالجة الأزمة الهوياتية المتفجرة في إيران.

4- عدم القدرة على دعم انتكاسات اقتصادية جراء العقوبات الدولية وانخفاض سعر النفط، حيث يعاني الاقتصاد الإيراني من انكماش وتضخم حاد وبطالة وصلت عتبة 22%، ناهيك عن اتساع الفجوة بين الاتفاق الحكومي والموازنة غير النقطية واحتمالية وصول عجز الموازنة غير النفطية إلى أكثر من 50 مليار دولار.

5- خلافات بينية عسكرية بين أذرعتها في الجغرافيا السورية.

6- تمدد تنظيم الدولة المستند أساسا في خطابه الأيديولوجي إلى مجابهة السياسية الطائفية الإيرانية العنيفة الإقصائية.

7- إشكالية الملف النووي سواء باحتمالية فشلها وبالتالي استمرار العقوبات الدولية وتزايد حدتها، وعزلة إيران إقليميا ودوليا، أو باحتمالية عقد صفقة مما يدفع حلفاء أمريكا التقلديين في المشرق العربي للتصعيد السياسي والاقتصادي والعسكري وبأدوات مباشرة.

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان