رئيس التحرير: عادل صبري 06:14 مساءً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

"قصي".. من جحيم اليرموك إلى سجن غزة

قصي.. من جحيم اليرموك إلى سجن غزة

العرب والعالم

معاناة اللاجئين فى مخيم اليرموك

"قصي".. من جحيم اليرموك إلى سجن غزة

وكاﻻت 12 أبريل 2015 13:10


كان جبينه يتصبب عرقاً وهو يحاول أن يسترق بضعاً من دقائق وقت عمله الذي يتمسك به بيديه وأسنانه، ليحكي لنا حكايته التي يمكن أن تُسجل كأفضل فيلمٍ درامي من الواقع بلا رتوش.


كان بودّه "قصي" الاسم الأول له، أن يعرّف عن بقية اسمه، لكنه قال إنه يخشى على مصير وحياة باقي عائلته التي لا تزال تعاني الأمرّين على أطراف مخيم اليرموك في سوريا كباقي العائلات الفلسطينية.


لا يتجاوز "قُصي" العقد الثالث من عمره والتي عاشها كلها في مخيم اليرموك بعد أن انتقل والده الذي توفي لاحقاً للعيش فيها عقب خروجه من غزة إثر ملاحقته من قوات الاحتلال الصهيونية بسبب انضمام عمه للعمل في منظمة التحرير آنذاك.


حياة الحرمان

لم يكن الشاب الغزّي السوري ذو الملامح الطفولية والبُنية المتواضعة يتيم الأب فحسب، بل لم يكن له سوى أخوين كبرا وتزوجا في سوريا وبقيا هناك، وكان هو أصغر أفراد عائلته فعاش مع أمه في بيتٍ كان له الحظ أن يشعر به بشيء من الإنسانية؛ حيث كان البيت مملوكاً لوالدته الفلسطينية من أصول يافاوية، أما ولو كانت من أصول غزاوية لما عاشوا إلا في بيت إيجار.


وعن هذا الحال يتحدث "قصي"؛ حيث يؤكد أن الفلسطينيين من أصول غير غزّية في سوريا يعاملون بشكلٍ مختلفٍ تماماً عن أولئك الذين هم من أصول غزّية.


"لم أكن فقط محروم التعليم الذي تحسن قليلاً في فترة ما قبل الحرب بقليل حتى لم أستطع إكمال تعليمي من أجل أن أعمل للقمة عيشنا أنا ووالدتي".. هذا ما قاله "قصي" وهو يصف حياة مأساوية كان يعيشونها في مخيم اليرموك منذ سنواتٍ طويلة.

ليضيف: "حرمت أيضاً كفلسطيني من غزة من استخراج هوية إقامة تعطيني حقوقًا جيدة في الشام، لكن ما كنت أنتزعه هي إقامة يُفرض عليّ أن أجددها سنوياً وأُغرّم إذا تأخرت عن ذلك، وللأسف كان يدوّن عليها يمنع من مزاولة العمل".

لكنه ابتسم حينما تحدث أنه استطاع أن يبحث عن عمل بعيداً عن أعين الحكومة ولو بأجرٍ زهيد، ولكنه يُحرم فيه من أي امتيازات كباقي أقرانه من السوريين أو الفلسطينيين الآخرين.

مرارة الحرب

عندما اشتعلت شرارة الحرب في سوريا كان مخيم اليرموك ربما المنطقة الأكثر أمناً في البلاد السورية إلى أن تدحرجت إليه كرة اللهب فأصبح البركان الذي انتفض مرةً واحدة.

يتحدث "قصي" عن أيام الخوف والرعب التي عاشها أهله مع بقية سكان المخيم، عادًّا أن الوضع كان "أصعب بكثير من الأوضاع التي تعيشها غزة". حسب قوله.

ويعتقد "قصي" الذي وصل إلى غزة قبل حوالي عام من الآن، أن بيتهم في مخيم اليرموك أصبح أثراً بعد عين جراء تعرضه للقصف من الطائرات والقذائف، لافتاً إلى أنه تعرّض لعدد من حالات القنص؛ حيث كان يدخل إلى المخيم لجلب بعض الحاجيات قبل انتقالهم للعيش على أطرافه كباقي العائلات التي كانت تتعرض للأذى.

سجن غزة

يشيد "قصي" بحالة عيشه في غزة، ويضيف: "بالنهاية هذه بلدي، ولا أحد يمنعني من الخروج منها، لكنني أعاني من مشكلة كبيرة قد لا يعانيها أهالي غزة أنفسهم".

حيث أكدّ أنه لا يملك أوراق ثبوتية أو هوية تمكنه من الخروج؛ فلا يمتلك هو ووالدته سوى وثيقة سفر مصرية، حيث كانوا قد دخلوا قطاع غزة عبر الأنفاق، ولا تمكنهم الوثيقة من الدخول إلى غزة أو الخروج منها.


ولا يجد "قصي" فرصة عمل مناسبة في غزة؛ حيث يحاول أن يتنقل بين أعمال تمكنه من العيش هو ووالدته حيث يعيشان في بيتٍ مستأجر، منوهاً أن أكثر ما يقلقهم بعد قلقهم على حالتهم هو قلقهم على باقي أسرتهم في مخيم اليرموك الذي يذبح على مرأى ومسمع من العالم.


ويصف الشاب المكافح قطاع غزة بأنه عبارة عن سجنٍ كبير يخنقه القريب والبعيد بلا رحمة، راجياً أن يحل الخير والبركة على أهله.

اقرأ أيضا: 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان