رئيس التحرير: عادل صبري 03:04 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

ضحايا الإرهاب في تونس .. بشر ومساجد أيضاً

ضحايا الإرهاب في تونس .. بشر ومساجد أيضاً

العرب والعالم

ضحايا الإرهاب في تونس

ضحايا الإرهاب في تونس .. بشر ومساجد أيضاً

وكاﻻت - اﻻناضول 12 أبريل 2015 11:13


جامع "آدم"، الواقع في حي الصحافة بمنطقة الغزالة في محافظة أريانة، شمالي العاصمة تونس، أحد المساجد المعنية بقرار الحكومة إغلاق المساجد المبنية دون رخصة إلى حين تسوية أوضاعها القانونية.

 

ارتأى مرتادوه والمشرفون عليه غلق أبوابه قبل تدخل القوة العامة (الأمن) وغلقه بالقوة، وحاليا يتجمع المواطنون لإقامة الصلاة في ساحة خضراء بمواجهة أبواب الجامع الموصدة.

 

إمام المسجد مصطفى العدواني، الذي التحف برداء يقيه برودة الطقس، بادرنا بالقول: "انظروا لحالنا وحال المسلمين، اكتوينا بنار الإرهاب، وهذا القرار نتيجة مباشرة للعمليات الإرهابية التي حصلت في بلادنا وخاصة عملية باردو الأخيرة، أصبحنا نصلي في الخارج نتيجة هذه الأفكار المنحرفة والضالة لهؤلاء الإرهابيين".
 

وكانت وزارة الشؤون الدينية أوضحت، في بيان لها الاثنين الماضي، أنها رصدت 187 مسجدا بنيت بطريقة فوضوية بعد الثورة ومن دون ترخيص مسبق منها.
 

 ودعت الوزارة أصحاب هذه البنايات إلى الاتصال بإدارة المعالم الدينية فى وزارة الشؤون الدينية أو مصالحها الجهوية أو المحلية لتسوية أوضاعها القانونية والعقارية في موعد أقصاه 6 إبريل/نيسان (الجاري)، مؤكدة أنها ستتخذ كافة التدابير إزاء المتخلفين عن هذا الموعد بالتنسيق مع السلطات المعنية.
 

وذكرت بأنها كانت قد استرجعت منذ أشهر، بالتعاون مع وزارتي الداخلية والعدل وبالتنسيق مع اللجان الجهوية، 149 مسجدا كانت خارج السيطرة ويعتلى منابرها أئمة "يبثون خطابا تكفيريا متشددا" وعينت مكانهم أئمة يخضعون لإشرافها.
 

وجاء هذا البيان تطبيقا لتوصيات رئيس الحكومة وقراراته الأخيرة خاصة فيما يتعلق بالعمل على تجفيف منابع الإرهاب.
 

وبين إمام جامع "آدم" مصطفى العدواني أنهم أغلقوا المسجد عقب صلاة الجمعة الأسبوع قبل الماضي أي قبل موعد الإغلاق الرسمي والذي كان مقررا الاثنين 6 إبريل.
 

وأضاف الإمام: "ما يثير حفيظتي أننا نصلي في الخارج، في العراء والحال أنه أمامنا مسجد مغلق".
 

وشدد على ضرورة الإسراع بالنظر في ملف الجامع الذي قال إنه "ملف مكتمل الجوانب" ولا ينقصه سوى تغيير صبغة الأرض (صفتها الرسمية) من منطقة خضراء (حديقة عمومية) إلى جامع يتبع وزارة الشؤون الدينية.
 

وقال إنه كان من الأجدر التحري قبل إصدار قائمة المساجد والجوامع التي يتوجب إغلاقها، فمسجدنا مكان لصلاة جميع المواطنين باختلاف توجهاتهم من الصحفي إلى الأمني إلى العسكري إلى الموظف الحكومي والمواطن العادي، وتابع: هذا المسجد يملك خطابا معتدلا متسامحا لا يدخله أي متطرف.
 

وأوضح أن مواطني الحي اتفقوا على بناء هذا الجامع قبل الثورة قي هذا المكان الذي كان منطقة خضراء "تمارس فيها الرذيلة ومرتعا للفساد" حماية لهم ولأبنائهم، لكن السلطات آنذاك منعتهم من البناء،  وعقب الثورة استغلوا حالة الفرغ وقاموا ببناء الجامع حتى شارف على الانتهاء بعد أن أنجزوا نحو 80 % من بنائه.
 

غلق المسجد ليس نهائيا، فوزارة الشؤون الدينية أبلغت المشرفين على هذا المسجد وغيره من الذين يشملهم قرار الغلق بضرورة الاسراع باستكمال ملفات بناء واستغلال هذه الجوامع والمساجد حتى يعاد فتحها من جديد.
 

ويقع جامع "آدم" في قلب حي الصحافة بمعتمدية الغزالة يرتاده أكثر من 500 شخص من سكان الحي، شارف عملية بنائه على النهاية إذ بلغت نسبة الأعمال فيه 80 %.
 

ويمتد هذا المسجد على مساحة تفوق 650 مترا مربعا، أشرف على تشييده سكان الحي ومن مالهم الخاص وتبرعات تجمع وتقدم له من أهل البر والإحسان.
 

ويشرف عليه الآن الإمام مصطفى العدواني وبعض السكان، وينتصب جامع "آدم" وحيدا في ذلك الحي، إذ أن أقرب مسجد يبعد عنه بضعة كيلومترات.
 

وعقب الصلاة انفض المصلون إلا من البعض القليل الذين تجمعوا حولنا والحيرة بادية على وجوههم للتعبير عن استنكارهم لقرار الغلق.
 

منجي النايلي أحد سكان الحي قال "تضرر معنويات من جراء هذا القرار الأخير بإغلاق المسجد، ليس بالأمر الهين أن يغلق المسجد والحال أننا نقيم الصلاة فيه منذ ما يزيد عن الأربع سنوات".
 

وأضاف: "نطالب السلطات المعنية بالإسراع في النظر في ملف مسجدنا حتى نعود للصلاة داخله".
 

ويستلزم بناء المساجد فب تونس، إضافة الى الأوراق العادية لبناء أي محل، إلى موافقة المصالح المختصة بوزارة الشؤون الدينية.
 

جامع "آدم" ليس الوحيد الصادر ضده قرار بالغلق إلى حين تسوية وضعيته فغيره كثير، وسكان حي الصحافة ليسوا الوحيدين المتضررين من قرار غلق المساجد المبنية دون رخصة.
 

لكن الحكومة تبرر قرارها بضرورة تجفيف منابع الإرهاب الذي بات واقعا في تونس ويقع المواطن هنا ضحية بين الإرهاب وقرارات الحكومة حتى وإن كانت مبررة.

اقرأ أيضا: 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان