رئيس التحرير: عادل صبري 04:49 صباحاً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

ديمقراطية تونس "تفسخ" الأحزاب

ديمقراطية تونس تفسخ الأحزاب

العرب والعالم

الباجي قائد السبسي

بعد زيادة الاستقالات الجماعية..

ديمقراطية تونس "تفسخ" الأحزاب

أيمن الأمين 12 أبريل 2015 09:46

 

أصبحت العاصمة التونسية تونس في الأيام الأخيرة محط أنظار الجميع، فمن التفجيرات الإرهابية والاغتيالات بمتحف باردو إلى قتل جنود الجيش، وصولاً إلى الاستقالات الجماعية التي ضربت الأحزاب السياسية.

 

 فتونس الدولة العربية التي استطاعت أن تنجو بثورتها من براثن الأنظمة السابقة التي حكمتها، بدت تضربها فزاعة عدم الاستقرار الأمني من جانب والسياسي من جانب آخر، بحسب متابعين.

 

وضربت موجة من الاستقالات عديد من الأحزاب التونسية خلال الأيام الاخيرة بعضها كان في الحكم وبعضها الآخر في التأسيسي مثل حزب المبادرة وحزب التكتل والمؤتمر من أجل الجمهورية.

استقالات جماعية

الدكتور يسري العزباوي الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية قال إن الاستقالات الجماعية التي تعرضت لها بعض الأحزاب التونسية نتيجة طبيعية لنشأة تلك الأحزاب، مضيفًا أنه لا يوجد أحزاب سياسية في تونس بالمعنى الحقيقي تلتزم بما يلتزم به أفكارها.

 

وأوضح الخبير السياسي لـ"مصر العربية" أن الأحزاب التي شاركت في العملية السياسية عقب ثورات الربيع العربي لم تقدم جديداً في تونس، مشيراً إلى أن حالة الاضطرابات الأمنية والسياسية قد تؤثر على بقاء الحكومة الحالية.

 

وتابع: الوضع السياسي في تونس مرتبك للغاية، قائلاً إن الأحداث الأمنية لها تأثير على ما آلت إليه السياسة.


احتجاجات وسط تونس

الدكتور محمود عبد الغفار، خبير العلاقات الدولية والباحث في الشأن التونسي، قال إن ما تشهده الأحزاب التونسية الآن من استقالات لبعض قياداتها أمر طبيعي، فالسياسة التونسية أرادت الفرار من الأزمة التي تضرب أراضيها من قبل الجماعات الإرهابية بالهروب السياسي.

 

وأوضح لـ"مصر العربية" أن الانسحابات لا تعني جمودا سياسيا في الأحزاب التي تعرضت لاستقالات جماعية، مشيراً إلى أن تلك الأحزاب أصابها الارتباك.

 

وأشار إلى أن تونس قد تدخل في نفق مظلم حال استمرار استهداف العمليات الإرهابية أراضيها، لافتاً أن الساسة التونسيين في مأزق.

 

وأعلن عن استقالة 17 عضواً من حزب المبادرة، الذي أسسه كمال مرجان آخر وزير خارجية في عهد الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، وذلك خلال اجتماع ضمّ قيادات الحزب للتشاور حول الإخلالات وأسباب فقدان التواصل بين الهياكل والقيادات.

 

وشملت الاستقالات 10 أعضاء بتنسيقيات الحزب بالجهات، و4 أعضاء بالمكتب الوطني إضافة إلى 3 أعضاء بالمجلس الوطني التأسيسي سابقاً.

 

وجاءت هذه الاستقالات، حسب تصريح الناطقة الرسمية السابقة للحزب وعضو المجلس التأسيسي السابق سميرة الشواشي، والتي قالت إن الاستقالات كانت بسبب "عدم وضع استراتيجية مستقبلية للحزب إلى جانب عدم تقييم المحطات الانتخابية التي مر بها الحزب.


اعتداء على متحف باردو

وكذلك الحال مع حزب "التكتل من أجل العمل والحريات " الذي يتزعمه مصطفى بن جعفر رئيس المجلس التأسيسي السابق، والذي كان شريكاً في حكم الترويكا وخسر الانتخابات الأخيرة، والذي تعرض أيضاً، لـ "استقالة جماعية لـ18 قيادياً فيه"، على رأسهم الأمين العام المساعد للحزب خيام التركي، مما جعل البعض يلمح إلى قرب حل الحزب على غرار ما فعله حزب الإصلاح والتنمية.

 

وذكر المستقيلون، في بيانهم، أن "استقالتهم جاءت بسبب عجز قيادة الحزب على استيعاب التحوّلات الراهنة، وإغفال النظر عن التطوّرات الكبرى الحاصلة في البلاد، وصمّ الآذان عن نواقیس الخطر التي قرعوها مراراً".

إعادة هيكلة

وأكد الناطق باسم "التكل" محمد بنّور أن الأعضاء المستقيلين أعلنوا خلال المؤتمر الوطني الأخير للحزب في فبراير الماضي عزموا الانسحاب من الحزب، مشيراً إلى أن هذه الاستقالة لن تؤثر على مسار الحزب الذي قال إنه شرع مؤخراً بعملية إعادة هيكلة داخلية.

 

وأضاف : من الطبيعي أن تطرأ خلافات داخل الحزب، وخاصة بعد نتائج الانتخابات التشريعية والرئاسية، ولكن المستغرب هو توقيت الإعلان عن الاستقالة، رغم أنه تم الاتفاق خلال المؤتمر السابق مع الأعضاء الراغبين بالاستقالة على إعطاء مهلة جديدة للتشاور قبل الإعلان عن انسحابهم بشكل نهائي، وكذلك تم الاتفاق على الذهاب إلى مؤتمر استثنائي سيعقد في نهاية السنة أو بداية السنة المقبلة، في انتظار تجديد كامل فروع الحزب.

 

وأعرب بنور، في السياق، عن استغرابه من حديث الأعضاء المستقيلين عن جمود كبير داخل الحزب، مشيراً إلى أن الحزب يعمل حالياً على محورين متوازيين، يتعلق الأول بـ "إعادة بناء الحزب وتجديد الفروع، وسط وجود عدد جديد من المنخرطين، وهو ما يؤكد وجود تعاطف مع الحزب رغم نتيجة الانتخابات الأخيرة (التي خسر فيها التكتل).

 

وأضاف "المحور الثاني يتجلى بالحوار مع عدد من الأحزاب الوسطية (الديمقراطية والاجتماعية) لتشكيل جبهة سياسية جديدة قد تحتل مكاناً بارزة في الخارطة السياسية الحالية، ويفترض أن يتم الإعلان عنها بعد شهر، وفقاً للقدس العربي.

 

كما استقال ثلاثة من كبار قادة حزب المؤتمر من أجل الجمهورية ، الذي أسسه الرئيس السابق منصف المرزوقي ، وهم سمير بن عمر وعبد الوهاب معطر وسهام بادي وقالوا انهم تركوا مناصبهم في قيادة الحزب إلى شبان جدد دون أن يخفوا خلافاتهم مع طريقة تسيير الحزب الذي سقط من الحكم وخرج من الانتخابات الاخيرة بثلاث مقاعد في البرلمان الجديد.

 

وشهدت تونس في الأيام الأخيرة سلسلة من الاستقالات الجماعية داخل الأحزاب السياسية، تزامن معها عدة عمليات إرهابية خلفت وراءها عشرات القتلى والجرحى.
 

اقرأ أيضاً:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان