رئيس التحرير: عادل صبري 08:22 مساءً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الأحزاب السودانية في الانتخابات.. مشاركون ومقاطعون

الأحزاب السودانية في الانتخابات.. مشاركون ومقاطعون

العرب والعالم

الرئيس السوداني عمر البشير

الأحزاب السودانية في الانتخابات.. مشاركون ومقاطعون

وكاﻻت - اﻻناضول 12 أبريل 2015 09:01


عندما تفتح صناديق الاقتراع لأكثر من 13 مليون ناخب صباح غد الاثنين في السودان لن يكون مهما التساؤل عن حجم المشاركة أو اتجاهات التصويت في انتخابات تقاطعها فصائل المعارضة الرئيسية، وسط توقعات بأن يكتستحها الرئيس عمر البشير وأن يهيمن حزبه على مقاعد البرلمان.

 

فالمشاركة في الانتخابات تقتصر على حزب المؤتمر الوطني الحاكم برئاسة البشير وأحزاب أخرى متحالفة أصلا معه وتفتقر غالبيتها لشعبية تؤهلها لإحداث تغيير في هياكل السلطة.
 

وبحسب مفوضية الانتخابات فإن 44 حزبا سيشاركون في العملية من أصل 88 حزب معتمد لدى مجلس شؤون الأحزاب، وهو الجهة المناط بها تنظيم عمل الأحزاب في البلاد.
 

وحزب المؤتمر الوطني، منبثق عن الحركة الإسلامية التي ينظر لها كامتداد لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، ووصلت إلى السلطة عبر انقلاب عسكري نفذه موالون لها في الجيش على رأسهم البشير في 1989.
 

وأبرز حلفاء الحزب الحاكم المشاركين في الانتخابات هو الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل وهو من أعرق الأحزاب السودانية ويعود له الفضل في نيل البلاد استقلالها من الحكم الإنجليزي في 1956 وحاز على ثاني أكبر كتلة برلمانية في انتخابات 1986.
 

لكن خلال العقديين الماضيين عانى الحزب من انشقاقات فاقمها قرار زعيمه، محمد عثمان الميرغني، مصالحة النظام والمشاركة بالحكومة في نهاية 2011 حيث تناهض ذلك غالبية قيادات وقواعد الحزب.

والميرغني هو مرشد الطريقة الختمية، أحد أكثر الطرق الصوفية تأثيرا في البلاد، ويعتبر حزبه تاريخيا ائتلاف بين طائفته ومثقفين ورجال أعمال ويتمتع بنفوذ طاغي في شمال وشرق البلاد.
 

ومن حلفاء الحزب الحاكم الذين سيشاركون أيضا في الانتخابات الحزب الاتحادي الديمقراطي، بقيادة جلال الدقير، وهو منشق عن حزب الميرغني ويشغل الآن منصب مساعد البشير.
 

وتشارك في الانتخابات أيضا أحزاب الأمة الوطني، بقيادة عبد الله مسار، وحزب الأمة الفدرالي، بقيادة بابكر نهار، وحزب الأمة / القيادة الجماعية، بقيادة الصادق الهادي، وثلاثتها منشقة من حزب الأمة القومي أكبر أحزاب المعارضة بالبلاد.
 

وكل هذه الأحزاب تنافس فقط على عضوية البرلمان وتدعم ترشيح البشير لولاية جديدة من 5 سنوات.
 

ويوجد عدد قليل من أحزاب المعارضة الصغيرة تشارك في الانتخابات أبرزها حزب الحقيقة الفيدرالي، بقيادة فضل السيد شعيب، وحزب الاتحاد الاشتراكي، الذي ترأسه فاطمة عبد المحمود، وهو الحزب الحاكم، آبان عهد الحاكم العسكري الأسبق، جعفر نيمري، الذي أطاحت به انتفاضة شعبية في 1985 بعد 16 عاما قضاها في السلطة.
 

وعبد المحمود وشعيب من بين 15 مرشحا رئاسيا ينافسون البشير للظفر بمنصب الرئاسة لكن دون تهديد جدي له.
 

بالمقابل فإن أحزاب المعارضة الرئيسية تقاطع العملية الانتخابية وأبرزها حزب الأمة القومي الذي يتزعمه الصادق المهدي وهو آخر رئيس وزراء منتخب أطاح به الرئيس البشير في انقلاب 1989 .
 

ويعتبر حزب الأمة واجهة سياسية لطائفة الأنصار أكبر الطوائف الدينية في البلاد ويعود لها تأسيس أول دولة وطنية في 1885 قبل أن يطيح بها الإنجليز الذين استعمروا البلاد مجددا في 1898.
 

وتقاطع الانتخابات أيضا حزمة من الأحزاب اليسارية المؤثرة أبرزها الحزب الشيوعي الذي ينظر إليه كأعرق الأحزاب الشيوعية في المنطقتين العربية والأفريقية وحزب البعث العربي الاشتراكي وحزب المؤتمر السوداني وثلاثتها تتمتع بنفوذ في أوساط المثقفين والمهنيين والشباب والطلاب.
 

وتنضم للمقاطعة أيضا 4 حركات تمرد مسلحة تحارب الحكومة في 8 ولايات من أصل 18 ولاية سودانية 5 منها في إقليم دارفور غربي البلاد وتعمل ضمن تحالف باسم الجبهة الثورية منذ 2011.
 

وتعتبر حركة العدل والمساواة أقوى الحركات التي تحارب في دارفور ودخلت قواتها العاصمة الخرطوم في 2008 في أجرأ هجوم لها منذ إعلان تمردها في 2003 لكن الحكومة استطاعت التصدي لهجومها.
 

أما حركة تحرير السودان لا تمتلك نسبيا قوة عسكرية ضاربة على الأرض لكن زعيمها عبد الواحد نور يتمتع بشعبية واسعة قسم كبير منها لاعتبارات قبلية حيث ينتمي إلى قبيلة الفور أحد أكبر قبائل الإقليم الذي يحمل اسمها.
 

وثالث حركات دارفور هي حركة تحرير السودان بزعامة أركو مناوي الذي انشق عن نور في 2006 عندما أبرم اتفاق سلام مع الحكومة لكنه عاد للتمرد مرة أخرى في 2010 متهما الحكومة بالتنصل عن الاتفاق ويتمتع بنفوذ عسكري وشعبي في الإقليم الذي يقطنه نحو 7 ملايين نسمة.
 

والحركة الرابعة هي الحركة الشعبية قطاع الشمال التي تحارب الحكومة في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق المتاخمتين لدولة جنوب السودان.
 

وتتشكل الحركة من مقاتلين انحازوا للجنوب في حربه الأهلية ضد الشمال والتي طويت باتفاق سلام أبرم في 2005 ومهد لانفصال الجنوب باستفتاء شعبي أجري في 2011 .
 

وخلاف المنطقتين اللتين تقاتل فيهما تتمتع الحركة بنفوذ شعبي في مناطق متفرقة من أنحاء البلاد.
 

وتطالب هذه الفصائل المدنية والمسلحة بتأجيل الانتخابات للمشاركة في عملية الحوار التي دعا لها الرئيس البشير مطلع العام الماضي ضمن شروط أخرى تشمل إلغاء القوانين المقيدة للحريات وتشكيل حكومة انتقالية تشرف على صياغة دستور دائم واجراء انتخابات نزيهة.
 

لكن الرئيس السوداني أكد أكثر من مرة رفضه تأجيل الانتخابات بوصفها "استحقاق دستوري" متهما معارضيه بأنهم لا يملكون "سند شعبي" لخوض الانتخابات لذا يقاطعونها.
 

وفي ظل إصرار البشير على إجراء الانتخابات تكتلت فصائل المعارضة المدنية والمسلحة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي بالتوقيع في أديس أبابا على اتفاق أطلق عليه "نداء السودان" كأوسع تحالف للإطاحة به عبر انتفاضة شعبية.

وفي فبراير/ شباط الماضي دشنت هذه الفصائل حملة "ارحل" الداعية لمقاطعة الانتخابات وتعهدت الحركات المسلحة بأنها لن تسمح بإجراء الانتخابات في المناطق التي تقاتل فيها، حسب مراسل الأناضول.

ويقاطع الانتخابات أيضا حزبان منشقان عن الحزب الحاكم هما حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الإسلامي المعارض حسن الترابي وحركة الإصلاح الآن التي يتزعمها غازي صلاح الدين.
 

ويعتبر الترابي مهندس الانقلاب العسكري الذي أوصل البشير إلى السلطة في 1989 قبل أن يختلف الرجلين ويطيح الثاني بالأول الذي كان يشغل منصب رئيس البرلمان بصلاحيات واسعة وردا على ذلك أسس حزب المؤتمر الشعبي المعارض.
 

وتأتي مقاطعة الترابي للانتخابات رغم التقارب بينه وحزب البشير حيث قبل مطلع العام الماضي دعوة الحوار التي طرحها الرئيس السوداني ورفضتها غالبية فصائل المعارضة.

ورغم تعثر عملية الحوار التي تسير ببطء وفشل محاولات لجنة وساطة تابعة للاتحاد الأفريقي لإنقاذها لا يزال حزب الترابي هو الوحيد ذو التأثير المنخرط فيها ومن المنتظر أن تستكمل حلقاتها عقب الانتخابات.
 

ومع ذلك يرفض حزب الترابي قيام الانتخابات لكونها "تناقض" دعوة الحوار المناط بها التأسيس لحقبة جديدة تضع حدا للانقسام السياسي بالبلاد لكنه بالمقابل لم ينضم لحملة "أرحل" التي دشنتها فصائل المعارضة في فبراير الماضي للدعوة لمقاطعة الانتخابات ولم ينشط في ذلك عبر حملة خاصة به.
 

وموقف الترابي هذا يعزز الانطباع السائد في الأوساط السياسية بأن ثمة وحدة محتملة بين شقي الحركة الإسلامية فرضتها عليهما الهجمة التي يتعرض لها الإسلاميين في المنطقة.
 

أما زعيم حركة الإصلاح الآن غازي صلاح الدين فقد إنشق عن الحزب الحاكم في أكتوبر 2013 احتجاجا على "قمع" الأجهزة الأمنية للاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد وقتها وخلفت عشرات القتلى.

وغازي الذي عمل من قبل مستشارا للرئيس ينظر إليه كأبرز مثقفي الحركة الإسلامية وأكثرهم نزاهة ولا تلاحقه اتهامات افساد واستغلال النفوذ وله شعبية كبيرة وسط شباب الحركة الإسلامية.

لكن غازي لم ينضم إلى القوى الموقعة على "نداء السودان" وتبنى حزبه حملة منفردة لدعوة الناس إلى مقاطعة الانتخابات التي قوبل إصرار الحكومة على قيامها بانتقادات قاسية من واشنطن والاتحاد الأوربي وبريطانيا والنرويج.
 

ورغم إقرار كل الأطراف السياسية في البلاد بما فيها الحزب الحاكم بأهمية الحوار لوضع حد لأزمات البلاد إلا أن المتفق عليه اليوم وسط المعلقين السياسيين هو أن الانتخابات تقضي على ما بقي من أمل لتسوية سلمية تمهد لتحول ديمقراطي جدي مقابل تغذيتها للاضطرابات السياسية.

اقرأ أيضا: 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان