رئيس التحرير: عادل صبري 04:25 مساءً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

زيارة العرب للقدس.. طوق نجاة لاقتصاد الاحتلال

زيارة العرب للقدس.. طوق نجاة لاقتصاد الاحتلال

العرب والعالم

الدكتور علي جمعة أثناء زيارته لقبة الصخرة بالقدس المحتلة

زيارة العرب للقدس.. طوق نجاة لاقتصاد الاحتلال

وكاﻻت 12 أبريل 2015 07:39


تعتبر زيارة العرب والمسلمين للمسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة، موضع جدل وخلاف قائم بين مؤيد لها يعتبر أن شدّ الرحال إلى ثالث أعظم مساجد المسلمين من شأنه أن يعزّز صمود المواطنين المقدسيين، وبين آخر معارض يرى في هذه الزيارات تطبيعاً مع الاحتلال "الإسرائيلي" واعترافاً به ودعماً لاقتصاده.

 


ويرى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني من مدينة القدس المحتلة، راسم عبيدات، أن الاحتلال هو المستفيد من زيارة العرب والمسلمين للمدينة المقدسة، فهو الذي يمتلك الفنادق وبقية المرافق التي تستقبل هؤلاء السياح، في الوقت الذي لا يمتلك فيه الفلسطينيون سوى القليل من المحال التجارية ومؤسسات أخرى لا ترقى لمنافسة مؤسسات الاحتلال، وفق تقديره.

طوق نجاة للمحتل

وأشار عبيدات في تصريحات لوكالة "قدس برس"، إلى أن الاحتلال هو المتحكم الأول والأخير بالأشخاص الذين يريدون زيارة مدينة القدس سواء كانوا عرباً أو مسلمين، حيث إنه يمنع عدداً منهم تحت حجج أمنية، لافتاً إلى أن كل مراحل زيارة المسجد الأقصى تمر تحت عين الاحتلال وعلى مسمعه.

يشار إلى أن العام الماضي شهد انخفاضاً كبيراً في حجم السياحة العربية والإسلامية لدولة الاحتلال بسبب العدوان على قطاع غزة، ولكن ومع بداية العام الجاري بدأ النشاط السياحي يرتفع، حيث قدم حوالي 10 آلاف سائح مسلم وعربي لمدينة القدس، وذلك حسب ما أفاد به تقرير صادر عن صحيفة "هآرتس" العبرية يوم 7 أبريل الجاري.


وأوضحت "هآرتس"  في تقريرها أن القدس تشهد حالة من الركود في الحركة السياحية التي انخفضت 20% منذ الصيف الماضي الذي شهد حرب الجرف الصامد على غزة.

لكن وبحسب التقرير فإن الأمر كان يمكن أن يكون أسوا بكثير لولا طوق النجاة الذي تمثل في عشرات آلاف السواح من الدول الإسلامية والعربية حيث ارتفعت وتيرة السياحة من هذه البلدان بشكل كبير جدا. وذلك في أعقاب الفتاوى الدينية التي أطلقها بعض رجال الدين، والتي حللت ونصحت بالتوجه لزيارة القدس.


من جانبه، اعتبر المختص في شؤون القدس، جمال عمر، بأن زيارة القدس الرازحة تحت الاحتلال "لا يعدّ تطبيعاً ولا حراماً"

وبحسب عمر، فإن فتاوى دينية صدرت حديثاً "تحث المسلمين من جميع أنحاء العالم على زيارة المسجد الأقصى وشد الرحال إليه، ما عدا الشخصيات الهامة التي تحتاج لتنسيق مع الاحتلال قبل دخولها الأقصى من باب المغاربة وليس كبقية الزوار، وهذا ما يجب الحذر منه"، حسب قوله.

وطالب عمر، بضرورة تواجد العرب والمسلمين في القدس من أجل الدفاع عن المسجد الأقصى، ودعم التاجر المقدسي بشكل خاص، والمقدسيين بشكل عام.


ويبدو أن هذا الخلاف حول زيارة العرب والمسلمين للقدس، انسحب على تجار المدينة المقدسة أيضاً، فقد أكد صالح أبو شمسية وهو صاحب محل في "سوق القطانين" في البلدة القديمة، أن التجار شعروا بفرق بسيط في حركة السوق خلال الشهرين الماضيين، بسبب تدفّق السياح المسلمين والمسيحيين إلى المدينة.

وأضاف "أنا أبيع المسابح والمناديل والبخور بأنواعه المختلفة، ويمكن القول أن الفرق لم يتجاوز 20 في المائة في أحسن حالاته".


تحسن اقتصاد الاحتلال

وعلى عكس أبو شمسية، يقول التاجر رامي عبد السلام "لم يتحسن وضعنا الاقتصادي بسبب زيارة العرب ولا حتى بنسبة 1 في المائة، فاقتصاد الإسرائيليين هو الذي يتحسن على حسابنا".


في حين يرى صاحب محل تجاري قريب من كنيسة القيامة، أن مبيعاته حققت فرقاً بسيطاً بنسبة لا تكاد تصل إلى 10 في المائة، موضحاً أن تلك الزيادة كانت بسبب زيارة فلسطيني الداخل والمقدسيين من المسيحيين والمسلمين، أما زيارة العرب للقدس، فقد "أنعشت اقتصاد الإسرائيليين" وأسواقهم التي جذبتهم بعروضها، حسب قوله.


وشدد أصحاب المحال التجارية على أن الأسباب الأساسية في عدم وجود منفعة اقتصادية حقيقية للتاجر المقدسي من زيارة المسلمين والعرب، تكمن في أن الاحتلال هو الذي يسيطر على معظم الفنادق، وكذلك الدعم الاقتصادي المفتوح للتجار الإسرائيليين، إضافة لما يمارسه الاحتلال من ضغوط عديدة على التاجر المقدسي، مقابل إهمال عربي وإسلامي لهذا التاجر، وكل هذه الأسباب وغيرها تجعل هذه الزيارات تصب في النهاية لصالح الاقتصاد الإسرائيلي وليس المقدسي.

موقف موحد

وفي ذات السياق، دعا الكاتب المقدسي راسم عبيدات إلى إيجاد موقف عربي وإسلامي وفلسطيني موحد من هذه الزيارات، لكونها "وبشكلها الحالي لا تخدم إلا الاقتصادالإسرائيلي أولاً"، كما قال.

وطالب بمراجعة جدية لهذا الموقف، خاصة وأن التقارير تشير إلى زيارة أكثر من 80 ألف سائح مسلم وعربي للقدس العام الماضي، "وهذا العدد ليس بالقليل"، وفق رأيه.


وبيّن عبيدات أن هذه الزيارات "تسهم في كسر العزلة العالمية والعربية عن الاحتلال وتمرر الدعاية الإسرائيلية بأن هذه الدولة متسامحة دينيا، وأنها ليست ضد المسلمين والمسيحيين، في حين أن الواقع يشير إلى عكس ذلك، حيث يقوم الاحتلال بإبعاد مئات المقدسيين عن المسجد الأقصى، ويمنع الآلاف من سكان الضفة وغزة من زيارته".


وطالب عبيدات بضرورة ايجاد بديل عربي وإسلامي وفلسطيني لدعم صمود المواطن والتاجر المقدسي، كدعم وتسويق بضائعه ومنتجاته، ودعم المشاريع وإقامة المعارض التجارية التي تسوق للبضائع المقدسية، بدلا من زيارة المسجد الأقصى عن طريق الاحتلال التي تساهم في دعم اقتصاده.

اقرأ أيضا: 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان