رئيس التحرير: عادل صبري 03:06 صباحاً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

محافظة الأنبار بوابة العنف والسلم في العراق

محافظة الأنبار بوابة العنف والسلم في العراق

العرب والعالم

قوات عراقية

محافظة الأنبار بوابة العنف والسلم في العراق

وكاﻻت 11 أبريل 2015 10:26


محافظة الأنبار الواقعة في الجزء الغربي من العراق وتحتل المرتبة الأولى من حيث المساحة بين المحافظات العراقية الـ 18 بنسبة 34 بالمائة من مساحة البلاد الإجمالية، أطلقت عليها تسميات عدة تتسم بطبيعة المساحة والأنماط الاجتماعية لسكانها فضلا عن موقعها الاستراتيجي المتميز.

 

في سنة 134هجرية خلال العصر العباسي اتخذها الخليفة أبو العباس محمد بن عبد الله العباسي عاصمة ثانية للدولة العباسية بعد الكوفة ، وبنى فيها قصوراً حيث أقام فيها أبو جعفر المنصور إلى أن بنى مدينة بغداد سنة 145 هجرية ، كونها منطقة ذات طابع استراتيجي مهم نظرا لمكانها الجغرافي المميز الذي جعل الجيوش الداخلة والخارجة تمر منها فضلا عن كونها رابطة لنهر الفرات والبحر المتوسط بالخليج العربي.

 

و كلمة الأنبار عربية تعني “مخزن” أطلق عليها في زمن المناذرة حيث تؤكد الروايات بأنها كانت مخزن للأسلحة والعتاد فضلا عن خزن الحنطة والشعير وبعض المواد الزراعية آنذاك، وتتميز الأنبار بمناخها شبه الصحراوي الحار جاف صيفا وبارد شتاء وقلة سقوط الأمطار فيها والتباين الكبير في درجات الحرارة بين الليل والنهار وانخفاض الرطوبة.
 

وفرض هذا الجو خاصية تنوع العديد من المحاصيل الزراعية و من أهمها البطاطا الربيعية والخريفية ثم الحنطة والشعير والذرة الصفراء ، ومجموعة عديدة لا حصر لها من الحمضيات و الخضراوات والأبصال والأعلاف وتحتوي على 2ر5 مليون شجرة ، وتعتمد الزراعة فيها على وسائل عديدة من بينها الآبار والعيون والأمطار وتحديدا في الرطبة ومناطق جنوب القائم وغربي الرطبة على حدود السعودية في أقصى الجزء الغربي من البلاد.
 

وتسمى الأنبار تاريخيا “لواء الدليم” نسبة إلى عشائر الدليم التي تقطنها منذ مئات السنين ،حيث قامت السلطات العثمانية بتعيين الشيخ عيثه بن حمد الذياب حاكما على إقليم الدليم سنة 1705ميلادية، وبقى شيوخ البوذياب يحكمون لواء الدليم لمدة 200 عام ثم انتقلت سلطة حكم الدليم إلى شيوخ البوعساف وتحديدا ممثلة بالشيخ علي السليمان العسافي.
 

وتتمتع منطقة الدليم تاريخيا بالاستقلالية وكان شيخ الدليم هو حاكم لواء الدليم و يلقب بأمير وتتبعه كافة عشائر الدليم في أوقات السلم والحرب، الأمر الذي فرض شيئا من المحافظة على طبيعة اجتماعية تجسدت بالطابع القبلي والعشائري كسلطة قوية قد تفوق القانون في بعض الحالات وتضعها الجهات الحكومية بنظر الاعتبار منذ بداية تكوينها وحتى يومنا هذا.
 

وتنتشر العشائر ابتداء من أبو غريب التي تلحق اجتماعيا وفكريا بالأنبار لكنها إداريا تتبع العاصمة بغداد ثم الفلوجة والرمادي مركز المحافظة وهيت وعنه وراوة وكبيسة والقائم وعكاشات والعبيدي .
 

ويصنف مجتمع الأنبار الذي يبلغ تعداده حوالي مليوني نسمة إلى مؤسستين دينية إسلامية واجتماعية عشائرية حيث تحوي كبرى مدنها وهي الفلوجة على نحو 130 مسجدا ، ولذلك أطلق عليها مدينة المساجد والمآذن فيما تشتهر هذه المدينة التي تقع على الجزء الشرقي من ضفاف نهر الفرات بحركة تجارية وزراعية واسعة اكسبها هذا الامتياز موقعها الاستراتيجي الذي يربط بغداد بثلاث دول غربا وهي سورية والأردن والمملكة العربية السعودية.
 

ولعل ما يميز مدينة الفلوجة كثرة مطاعمها وأسواقها ومتاجرها حتى أن العراقيين يقطعون مسافات طويلة من أقصى جنوبه إلى أقصى شرقه قاصدين مطاعمها التي ذاع صيتها على صعيد دولي مثل مطعم حجي حسين وزارزور والبادية ومطعم محمد والعباسي وغيرها من عشرات المطاعم التي تتنافس في تقديم وجبات الأكل أبرزها الكباب المميز بنكهته وشهرته التي ذاع صيتها، ومن هنا أطلق العراقيون عليها مدينة “القباب والكباب” نسبة إلى المساجد والمطاعم.
 

ولم تكن مناطق غرب العراق التي تقطن أعالي الفرات بعيدة عن تلك الميزات التي تجعل الأنبار عبارة عن نسيج اجتماعي متماسك ومترابط في علاقاته وأنماط حياته الاجتماعية والدينية، فمناطق حديثة وعنه وراوة وهيت وصفت بمخ العراق أو عقل العراق كونها أنتجت عقولا كبيرة وفذة على مستوى تاريخ العراق في مختلف العلوم الصرفة والإنسانية والثقافية الخاصة بالفلسفة والطب والأدب والشعر ، حتى أن وزارة التعليم العالي أصبحت ولعقود طويلة وحتى يومنا هذا تديرها شخصيات أكاديمية “عانية ” من مدينة عنه الواقعة في بادية الشام العراقية .
 

وأما مدينة حديثة /350 كلم غرب بغداد/ التي يتوسطها نهر الفرات أصبحت مكانا للمؤرخين والشعراء حين يكتبون الشعر والأدب، وينهلون من سر جمالها الطبيعي ومناخها المعتدل ولذلك وصفها الكاتب الدكتور فاضل البدراني في مقالة له: “حديثة سر من أسرار الجمال الطبيعي”، فيما قال أحد الشعراء عنها: “طيب الطبيعة من طبائع أهلها .. ثوب الحديثة واضح الألوان”.

بينما تتمركز في مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار /110كم غرب بغداد/ المؤسسات الإدارية من مبنى المحافظة ومجلسها وإدارة الشرطة ومقرات المنظمات والأحزاب السياسية، ولا يختلف سكانها البالغ تعدادهم حوالي 750 ألف نسمة عن بقية سكان مدن الأنبار الأخرى حيث يتشاركون بصفات اجتماعية واقتصادية ودينية وثقافية وتأثرهم بمبادئ الإسلام ، فيميل الناس فيها إلى ارتداء الزي العربي “الدشداشة” والعقال والعباءة خاصة من هم بأعمار سن التقاعد فما فوق.
 

ولشيخ العشيرة دور اجتماعي بارز في حل النزاعات العشائرية انطلاقا مما يمتلكه من حظوة بين الناس، وربما طغى الجانب العشائري على المسرح السياسي في الحياة العراقية بالوقت الحاضر، ولم يكن هناك شيخ عشيرة إلا وله تأثير على صانع القرار السياسي من ممثلي المحافظة وكذلك في الحكومة الاتحادية ببغداد، فالوزراء والنواب والمسؤولون يتوافدون على مضيف الشيخ لكسب الولاء.

بينما مناطق القائم وعكاشات والعبيدي الواقعة أقصى غرب البلاد بالأنبار والقريبة من الحدود العراقية السورية توجد فيها مناطق مصانع ومناجم كبيرة أبرزها منجم عكاشات الذي ينتج الفوسفات بكميات كبيرة، حيث وصفها مهتمون بأنها ثروة ذهبية تغطي بلدان أوروبية كبيرة.
 

برزت الأنبار التي يوصف مجتمعها بـ “العنيد”على صعيد المواجهة مع القوات الأمريكية خاصة في مناطق الرمادي و الفلوجة، حيث اندلعت معركة كبيرة في الفلوجة أطلق عليها /معركة الفلوجة الأولى/ عام 2004 ما بين الاحتلال الأمريكي وبين العناصر المسلحة من أبنائها إثر قيام مواطنين من المدينة بقتل أربعة من عناصر المخابرات الأمريكية وتعليقهم على جسر الفلوجة الحديدي بعد أن دخلوا الفلوجة متنكرين بانتحال شخصية موظفين شركات أجنبية، الأمر الذي أغضب الأمريكيين وقامت قوات المارينز الأمريكية بتنفيذ هجوم على الفلوجة لاقتحامها بمشاركة الآلاف من الجنود.
 

ولقد دار القتال في المدينة بصفة وحشية، فقد استطاعت المجاميع المسلحة التي كانت أغلب قياداتها من ضباط الجيش العراقي السابق فرض السيطرة على أرض المعركة وإحداث إرباك للقوات المهاجمة وكان هذا باستعمال أسلحة بسيطة مع تكتيك حرب العصابات القائم على نصب الكمائن واللجوء إلى تقنية الكر والفر ما أحدث خللا في الخطة الهجومية للعدو وأربك الهجوم الأمريكي الأمامي والخلفي، وهذا الذي أدى إلى فشل التكنولوجيا العسكرية الحديثة أمام أبسط سلاح في العصر، ولم يستطع الأمريكيون فهم التكتيك، الأمر الذي جعلهم يفشلون بالدخول واقتحام المدينة، وأجبر الجنود على توجيه مدافعهم ومقذوفات دباباتهم الكبيرة باتجاه المنازل السكنية ما أدى إلى مقتل عدد كبير من سكان المدينة .

اقرأ أيضا: 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان