رئيس التحرير: عادل صبري 03:08 صباحاً | الاثنين 20 أغسطس 2018 م | 08 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

الحكومة والمعارضة خاسران في الانتخابات السودانية

الحكومة والمعارضة خاسران في الانتخابات السودانية

العرب والعالم

الانتخابات السودانية - صورة ارشيفية

الحكومة والمعارضة خاسران في الانتخابات السودانية

وكالات - الأناضول 10 أبريل 2015 10:14

انتهت بحلول فجر اليوم الجمعة، الفترة القانونية التي حددتها مفوضية الانتخابات بالسودان للحملات الدعائية، في ظل عزوف جماهيري عن حملات كل من الحزب الحاكم، والمعارضة الداعية إلى مقاطعة الانتخابات.


وباستثناء ملصقات منثورة هنا وهناك في الشوارع، لا يوجد ما يدل على أن البلاد مقبلة على انتخابات رئاسية وبرلمانية، يوم الإثنين المقبل، وهو ما أرجعه صلاح الدومة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة أم درمان إلى "إحباط الشارع من حزب المؤتمر الوطني الحاكم والمعارضة معا".

 

وعلى مدار شهر ونصف الشهر، هي مدة الحملات الدعائية التي تسبق الاقتراع، اقتصرت الحشود نسبيا على تلك المؤتمرات الجماهيرية التي خاطبها الرئيس عمر البشير (71 عاما)، وهو ما يعزز الاعتقاد السائد بأن شعبيته كشخص أكبر من شعبية حزب المؤتمر الوطني الذي يرأسه كمؤسسة.

 

ولم تكن المؤتمرات الجماهيرية لمرشحي الحزب الحاكم لمقاعد البرلمان، أفضل حالا من المؤتمرات التي نظمتها المعارضة في شتى أنحاء البلاد، ضمن حملتها الداعية إلى مقاطعة الانتخابات، تحت شعار يستهدف البشير، وهو "ارحل".

 

فالبشير، كما ترى المعارضة، استغل موارد الدولة لحشد الجماهير في مؤتمراته. في المقابل، يتباهى قادة الحزب الحاكم بأن عضويتهم تزيد عن 6 مليون شخص، وهو رقم يمثل حوالي خمس سكان البلاد، ونحو 50 % ممن لهم حق التصويت.

 

لكن أستاذ العلوم السياسية صلاح الدومة يقول إن "الحشود التي ظهرت في لقاءات البشير، هي حشود مصنوعة وليست طبيعية تعبر عن الولاء للحزب الحاكم".

 

ويرجع الدومة عزوف الجماهير عن مؤتمرات المعارضة إلى كونها "محتكرة لعوائل ثرية (لم يسمها) تريد من الشعب أن يخرج ويضحي كي تصل هي إلى السلطة.. الشعب غير مقتنع، ولن يقتنع بقيادة لا تريد أن تدفع الثمن".

 

وتسعى المعارضة إلى حشد الجماهير للخروج في تظاهرات، بالتزامن مع إعلان نتائج الانتخابات، كنقطة بداية للإطاحة نظام البشير، لكن الدومة يرى أن نجاح ذلك "مرهون بخروج قيادات المعارضة إلى الميدان وتقدم الصفوف، فبدون ذلك لا أتوقع أن يخرج أحد".

 

وخلال الشهرين الماضين، أعلنت أحزاب المعارضة أكثر من مرة عن فض الأجهزة الأمنية لفعاليات لها بالقوة ضمن حملة "ارحل"، التي دشنتها في فبراير الماضي.

 

وتطالب المعارضة بتأجيل الانتخابات للمشاركة في عملية حوار شامل دعا إليها البشير مطلع العام الماضي، ضمن شروط أخرى تشمل إلغاء القوانين المقيدة للحريات وتشكيل حكومة انتقالية تشرف على صياغة دستور دائم وإجراء انتخابات نزيهة.


لكن الرئيس السوداني أعلن أكثر من مرة رفضه تأجيل الانتخابات، بوصفها "استحقاقا دستوريا"، متهما معارضيه بأنهم لا يملكون "سند شعبي" لخوض الانتخابات، لذا يقاطعونها.

 

وفي ظل إصرار البشير على إجراء الانتخابات، تكتلت فصائل المعارضة المدنية والمسلحة في ديسمبر الماضي ضده بالتوقيع في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، على اتفاق أُطلق عليه "نداء السودان"، كأوسع تحالف للإطاحة به عبر انتفاضة شعبية.

 

ووقع على الاتفاق حزب الأمة القومي، أكبر أحزاب المعارضة، والجبهة الثورية، وهي تحالف يضم 4 حركات مسلحة تحارب الحكومة في 8 ولايات من أصل 18 ولاية سودانية، علاوة على عدد من الأحزاب اليسارية المؤثرة، وائتلاف يضم نحو 20 من منظمات المجتمع المدني.

 

وبالتزامن مع إطلاق القوى الموقعة لـ"نداء السودان" حملة "ارحل" الداعية إلى مقاطعة الانتخابات، تعهدت الحركات المسلحة، بأنها لن تسمح بإجراء العملية في المناطق التي تقاتل فيها بإقليم دارفور غربي البلاد، وولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق المتاخمتين لجنوب السودان.

 

وأعلن رئيس مفوضية الانتخابات، مختار الأصم، الثلاثاء الماضي، أن 7 دوائر جغرافية من أصل 24 دائرة بولاية جنوب كردفان، لن تجرى فيها انتخابات، لأسباب "أمنية" بينما ستجرى في كل دوائر دارفور.

 

وفيما تحدثت وزارتا الداخلية والدفاع عن قدرتهما على تأمين العملية الانتخابية في كل أنحاء البلاد، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم، حاج حمد محمد، إنه "ليس صعبا على حركات تخوض حرب عصابات أن تعرقل عملية الاقتراع في مناطق طرفية".

 

ويرى محمد، أن "الانتخابات على المستوى الدولي، تعتبر من أدوات فض النزاعات، لكن في الحالة السودانية ستغذي هذه النزاعات".

 

ومصدر الخطورة، كما يراها أستاذ العلوم السياسية، ليس في "حجم العمليات العسكرية التي ستنفذها الحركات، بل في قدرتها على الاستيلاء على صندوق اقتراع واحد، ما يضع النتائج الكلية على محك قانوني، لأنها تؤثر على نتيجة القوائم النسبية المتنافسة على مقاعد البرلمان".

 

ويتكون البرلمان من 425 مقعدا، 85 منها مخصصة للقوائم الحزبية النسبية، و128 مخصصة لقوائم المرأة مقابل 212 دائرة جغرافية.

 

وتقتصر المشاركة في الانتخابات على أحزاب متحالفة أصلا مع الحزب الحاكم بجانب أحزاب معارضة غير مؤثرة ولا تمثل منافسة جدية له.

 

وتبدأ عملية الاقتراع، بحسب رئيس مفوضية الانتخابات، الإثنين المقبل وتستمر ثلاثة أيام، على أن تبدأ عملية فرز وعد الأصوات في ختام اليوم الثالث، في كل مركز على حدة من جملة 10742 مركزا في كل أنحاء البلاد.

 

أما إعلان النتائج فمقرر يوم 27 أبريل الجاري، على أن تعتمد النتائج النهائية بعد انقضاء فترة الأسبوعين للطعن عليها أمام القضاء، وفقا لقانون الانتخابات.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان