رئيس التحرير: عادل صبري 06:38 مساءً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

كل جمعة في مقديشو .. شحنة أمل وجرعة علاج لنازحين

 كل جمعة في مقديشو .. شحنة أمل وجرعة علاج لنازحين

العرب والعالم

الاوضاع في الصومال - ارشيفية

كل جمعة في مقديشو .. شحنة أمل وجرعة علاج لنازحين

وكالات - الأناضول 10 أبريل 2015 07:00

 

 

مثلما ينتظرون خطبة الجمعة كل أسبوع، التي تعد بمثابة وجبة دسمة لعلاج الروح، بات المرضى النازحون بمخيمات العاصمة الصومالية مقديشو، ينتظرون كل يوم جمعة، القافلة الطبية التي يسيرها طلاب بإحدى الجامعات لتخيف آلام هذه الفئة التي تعيش في بلد عاني مرارة الجوع والفقر والحروب على مدار سنين.

 

المشروع أطلقه طلاب في كلية الطب بجامعة "جزيرة" الخاصة، في مقديشو، في فبرايرالماضي، حيث يزورون أحد المخيمات يوم الجمعة من كل أسبوع، لتخفيف الآلام الجسدية للمرضى، وكذلك النفسية عبر منحهم الأمل في إمكانية التخلص من الاعتماد على الغير.

وبحسب التقديرات الأممية في عام 2014، يقدّر عدد النازحين الصوماليين داخل البلاد جراء الحروب والجفاف في مناطق جنوب ووسط الصومال نحو 130 ألف نازح، معظمهم وصلوا إلى ضواحي مقديشو في شهر نوفمبر الماضي.

ويقدّر عدد المخيمات في مقديشو نحو 60 مخيمًا كبيرًا، فضلاً عن عدد من المخيمات الصغيرة منتشرة على جانب الشارع الذي يربط العاصمة بإقليم شبيلي السفلى يبلغ عددها نحو 50 مخيمًا.

وتبدأ القافلة عملها في الساعات الأولى من صباح كل جمعة، بعد أسبوع عمل شاق، يتضمن جمع الأموال داخل حرم الجامعة، ثم شراء الأدوية والمستلزمات الطبية، ثم يتجهون بها إلى أحد المخيمات لعلاج المرضى. 

  وقطع الطلاب أكثر من 15 كيلومترًا للوصول إلى مخيم "العدالة"، أكبر مخيمات النزوح في مقديشو.

وعلى مهل وفي غرفة متواضعة، بدأ الطلاب برفقة أساتذة بكلية الطب في عملية تفريغ الأدوية بطريقة تسهّل لهم التوزيع على المرضى الذين يوصف لهم الدواء بعد خضوعهم لعملية الفحص والمعاينة الطبية.

بخطى سريعة يهرول يوسف أبيكر (66 عامًا) إلى الغرفة التي تجري فيها عمليات الفحص الطبي المجانية أملاً في أن يجد من يساعده في شفاء آلام الظهر، وبصوت خافت أنهكه الألم والجوع، قال إن ألم ظهري يمنعنى من النوم طيلة الأيام الماضية لهذا جئت إلى هنا لأجرى الفحص الطبي.

وأضاف يوسف: "هذا المشروع الطبي بالنسبة لي مفيد جدا.. فلم أخضع لأي عملية فحص طبي منذ عام بسبب الضائقة المالية التي أعاني منها".

غرفة توزيع الأدوية شهدت زحامًا كبيرًا رغم صغر مساحتها، وكان لافتا كثرة الأطفال، حيث قالت ذهبة محمد،"جئت مع طفلتي الصغيرتين المصابتين بالإسهال والحصبة"، مضيفة: "طفلتيا لم تخصعا لأي فحص طبي منذ ولادتهما في عام 2014".

ومضت قائلة إن "أطفالنا بحاجة إلى رعاية طبية، وأن الهيئات الإنسانية لم تقدم لهم أية مساعدات طبية طيلة الفترة الماضية"، مطالبة الجهات المعنية بأن يحذو حذو القافلة الطبية التي نظمتها جامعة جزيرة.

وبحسب القائمين على المخيم، فإن القافلة الطبية تأتي في وقت يتفشى فيه الأمراض المعوية في صفوف الأطفال مع تراجع ملحوط بالمساعدات الإنسانية التي تقدمها لهم الهيئات الإنسانية.

زينب عبدي، إحدى المستفيدات من المشروع، قالت، إن هذه الحملة الطبية وفرت لنا أدوية وفحوصات طبية، موضحة أنها جاء في وقت مناسب حيث لا يوجد من يقدم لهم العون الطبي.

وأشارت زينب إلى سعيها وراء لقمة عيش أطفالها في ظل أزمة اقتصادية تعاني منها البلاد غير قادرة على تحمل عبء آخر، في إشارة إلى تكلفة العلاج المرتفع في العاصمة.

ورغم إيواء المخيم، أكثر من 500 أسرة، إلا أن القاقلة الطبية التي تنظم مرة كل أسبوع، وتحديدا كل يوم جمعة، تستهدف 200 مريض في الزيارة، معظمهم من الأطفال والعجزة نظرا لمحدودية المستلزمات الطبية التي تقدمها القافلة.

وحول هدف القافلة الطبية، قال مسؤول المشروع والأستاذ بكلية الطب في جامعة جزيرة، نورعبدالله، إن "هدف القافلة هو توفير العلاج اللازم للمرضى النازحين الذين يعانون من شتى الأمرض إلى جانب أنهم يريدون زرع ثقافة التطوع وروح التعاون في المجتمع الصومالي".

وأضاف الطبيب الصومالي، أنه "ومنذ بداية المشروع في فبراير (شباط) الماضي تم استقبال أكثر من 1600 مريض"، مشيرًا إلى أن "القافلة ستواصل عملها لعلاج النازحين إذ تنتقل بين معسكر (مخيم) وآخر".

من جانبه، قال عبد الحكيم صلاد نغي، الطالب في كلية الطب بالجامعة، إن جامعتهم "تلعب دورًا محوريًا في تسيير هذه القافلة الطبية التي من شأنها أن تخفف من معاناة مرضى النازحين، الذين لايقدرون على شراء الأدوية وتحمّل تكلفة العلاج".

وأوضح أن "المشروع يُحيي روح المبادرة في نفوس الطلاب، حيث يتنافس الطلاب في الانضمام إلى القافلة لتوفير خدمة إنسانية للمجتمع الصومالي".

من جهتها، قالت مديرة مخيم "العدالة"، غالي أحمد،  إنه "من خلال هذه المبادرات الطلابية نسعى إلى أن نصل إلى درجة الاكتفاء الذاتي للتخلص من ثقافة الاعتماد على الغير وخاصة الهيئات الإنسانية الأممية".

وكانت الهيئات الأممية تعمل في تقديم خدمات طبية للنازحين في ضواحي مقديشو منذ بداية أزمة النزوح في سبتمبر/أيلول 2014 لكن معظم تلك الهيئات توققت خدماتها قبل نحو أربعة أشهر، بحسب مسؤولين في المخيمات دون معرفة أسباب ذلك.

وطالبت غالي،  بـ"إطلاق مزيد من المبادرات لتوفير خدمات طبية وإنسانية في مخيمات النازحين خاصة عندما يبدأ موسم هطول الأمطار في منتصف شهر أبريل  المقبل، حيث تنتشر الأمراض والأوبئة في صفوف أطفال النازحين".

يشار إلى أنه إلى جانب القافلة الطبية، هناك جهود طلابية أخرى لتوزيع ملابس مستعملة على النازحين في المخيمات وذلك بعد عملية مشتركة بين طلاب الجامعات والمدارس الثانوية (مرحلة ما قبل الجامعة)، لجمع تلك الملابس من الأحياء.

وعانى الصومال من حرب أهلية ودوامة من العنف الدموي منذ عام 1991، عندما تمت الإطاحة بالرئيس آنذاك، محمد سياد بري، تحت وطأة تمرد قبلي مسلح، قبل أن تشعر بنوع من الاستقرار النسبي خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة.

وتحتل الصومال المرتبة الخامسة من بين الدول الأكثر فقرًا في العالم، بحسب إحصائية 2014 للأمم المتحدة.

أخبارذات صلة:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان