رئيس التحرير: عادل صبري 12:49 صباحاً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

دير ياسين.. من هنا صنعت إسرائيل دولتها الدموية

دير ياسين.. من هنا صنعت إسرائيل دولتها الدموية

العرب والعالم

مذبحة دير ياسين

دير ياسين.. من هنا صنعت إسرائيل دولتها الدموية

وائل مجدي 09 أبريل 2015 13:10

"يا دير ياسين يا جرحاً غدا فينا، رغم المعاناة مازلنا براكينا، اليوم ذكراك ذاكرتي لتسعفني، مازلت أذكر والأعوام تقصينا".. بهذه الأبيات نعى الشاعر لطفي الياسيني، أبن قرية دير ياسين، والذي استشهد سبعون من أفراد عائلته على أيدي العصابات الصهيونية، شهداء مذبحة دير ياسين.


"تهنئتي لكم لهذا الانتصار العظيم، وقل لجنودك إنهم صنعوا التاريخ في إسرائيل".. جملة قالها مناحم بيجين في برقية تهنئة إلى رعنان قائد الإرجون المحلي، معتبرا ما حققوه في دير ياسين بالنصر.

ودير ياسين قرية فلسطينية تقع غربي القدس، دخلتها العصابات الصهيونية المسلحة يوم 9 أبريل 1948م، وأقاموا فيها مذبحة بشعة بقيادة مناحم بيجن الذي اقتسم مع السادات جائزة نوبل للسلام.

مذبحة دير ياسين ارتكبتها منظمتان عسكريتان صهيونيتان هما الإرجون (التي كان يتزعمها مناحم بيجين، رئيس وزراء إسرائيل فيما بعد) وشتيرن ليحي (التي كان يترأسها إسحق شامير الذي خلف بيجين في رئاسة الوزارة)، وتم الهجوم باتفاق مسبق مع الهاجاناة.


وقتل الصهاينة في دير ياسين ما بين 250 إلى 360، من الأطفال والنساء والشيوخ والرجال، ومثلوا بجثثهم بشكل بشع، بقطع للآذان وتقطيع للأعضاء وبقر لبطون النساء وألقوا بالأطفال في الأفران المشتعلة وحصد الرصاص كل الرجال ثم ألقوا بالجميع في بئر القرية.


تبعد قرية دير ياسين بضعة كيلو مترات عن القدس على تل يربط بينها وبين تل أبيب، وكانت القدس آنذاك تتعرض لضربات متلاحقة، وكان العرب، بزعامة عبد القادر الحسيني، يحرزون الانتصارات في مواقعه، وكان اليهود في حاجة إلى انتصار حسب قول أحد ضباطها "من أجل كسر الروح المعنوية لدى العرب، ورفع الروح المعنوية لدى اليهود".

كما أن المنظمات العسكرية الصهيونية كانت في حاجة إلى مطار يخدم سكان القدس، كما أن الهجوم وعمليات الذبح والإعلان عن المذبحة هي جزء من نمط صهيوني عام يهدف إلى تفريغ فلسطين من سكانها عن طريق الإبادة والطرد.

وفي فجر 9 أبريل عام 1948 دخلت قوات الإرجون من شرق القرية وجنوبها، ودخلت قوات شتيرن من الشمال ليحاصروا القرية من كل جانب ما عدا الطريق الغربي، حتى يفاجئوا السكان وهم نائمين، وقد قوبل الهجوم بالمقاومة في بادئ الأمر، وهو ما أدَّى إلى مصرع 4 وجرح 40 من المهاجمين الصهاينة.

ولمواجهة صمود أهل القرية، استعان المهاجمون بدعم من قوات البالماخ في أحد المعسكرات بالقرب من القدس حيث قامت من جانبها بقصف القرية بمدافع الهاون لتسهيل مهمة المهاجمين.

و
من تفاصيل المذبحة السيدة التي كانت على وشك الولادة التي دخلوا إليها فشقوا بطنها بالسونكي على هيئة صليب وأخرجوا أحشاءها وطفلها وذبحوه وقطعوا ثدييها ووضعوه في بطنها مع طفلها مرة أخرى. ويروى كذلك أن اليهود كانوا يمثلون بجثث القتلى ويقطعون أعضاءهم ويبقرون بطون الحوامل، ويشقون الضحايا من الرأس إلى القدم، وحملوا معهم مجموعة من الأسرى والنساء عاريات حافيات وطافوا بهم شوارع القدس الغربية ثم عذبوهم حتى الموت.

و
قال بيجن قائد المذبحة : «إن نارهم كانت حامية وقاتلة وقد اضطر اليهود أن يحاربوا العرب من شارع إلى شارع ومن دار إلى دار».

و
قال كريتش جونز كبير مندوبي الصليب الأحمر: «لقد ذبح 300 شخص بدون مبرر عسكري أو استفزاز من أي نوع، وكانوا رجالاً متقدمين في السن ونساءً وأطفالاً رضع، بل إن شابة أرتني مديتها أي سكينتها ويديها وهما تقطران دمًا كأنها علامة على النصر».



وكانت مذبحة دير ياسين عاملاً مهمّاً في الهجرة الفلسطينية إلى مناطق أُخرى من فلسطين والبلدان العربية المجاورة لما سببته المذبحة من حالة رعب عند المدنيين، كما كانت الشرارة الأولى في إشعال الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1948.

وعبَّرت إسرائيل عن فخرها بمذبحة دير ياسين، حيث قررت إطلاق أسماء المنظمات الصهيونية: الإرجون، وإتسل، والبالماخ، والهاجاناه على شوارع المستوطنة التي أُقيمت على أطلال القرية الفلسطينية.

وكانت دير ياسين بمثابة المذبحة الأولى لعصابات الصهاينة، والتي اتخذتها بعد ذلك نمط أساسي للاستيطان، فارتكبت ومازالت المئات من المجازر، في بلدات وقرى فلسطينية، مرورا بمذبحة قريتي بلد الشيخ في نهاية عام 1947 ومذابح قرى سعسع، و كفر حسينية، ودير ياسين، وبيت دراس، حتى الحروب الصهيونية الشرسة على قطاع غزة.


اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان