رئيس التحرير: عادل صبري 03:43 مساءً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

أهالي مخيم اليرموك.. من اللجوء إلى النزوح

أهالي مخيم اليرموك.. من اللجوء إلى النزوح

العرب والعالم

نزوح أهالي مخيم اليرموك

أهالي مخيم اليرموك.. من اللجوء إلى النزوح

وائل مجدي 08 أبريل 2015 12:10

من النزوح إلى النزوح.. رحلة معاناة جديدة يبدأها سكان مخيم اليرموك، والذين هربوا من نيران الاحتلال، ليجدوا أنفسهم تحت مطرقة داعش وسندان نظام الأسد.


فلم يكن يعلم سكان المخيم والذين هجروا ديارهم قبل 58 عاما هربا من نيران الاحتلال الإسرائيلي، أنهم على موعد جديد مع حرب أشد وطأة ورعبا، بطلها تنظيم مسلح لا يعرف سوى الدم، ولا يتحدث إلا بالسكين، ونظام أسدي غاشم، لا يفرق بين مواطن ومسلح، وشعاره القتل للجميع.

ومخيم اليرموك الواقع بجنوب دمشق بسوريا، أنشئ لإيواء اللاجئين الفلسطينيين الذين هربوا من عصابات صهيون عام 1957، وبمرور الأعوام، قام اللاجئون بتحسين مساكنهم، ويكتظ المخيم بالسكان ليس من اللاجئين الفلسطينيين فحسب، بل يضم عددا كبيرا من فقراء سوريا، وأهالي ريف دمشق وأحياء العاصمة دمشق التي تتعرض لقصف النظام منذ 2011.

أحوال المخيم



وبالإضافة إلى معاناة فلسطينيي المخيم من الفقر والحرمان، بدأت مآساتهم الحقيقية منذ اندلاع الثورة السورية في 2011، بعد محاولات عديدة من نظام بشار الأسد لقصف المخيم، ففي عام 2012 بدأت حملة عسكرية على المخيم بعد تقدم قوّات المعارضة من الأحياء الجنوبيّة في دمشق، فقصفت المساجد والأحياء السكنية، مثل جامع عبد القادر الحسيني والذي كان يؤوي الكثير من النازحين من الأحياء المجاورة وسقط العديد من الأشخاص بين قتيل وجريح.

ومع بداية عام 2013، بدأ حصار المخيم بشكل تام من قبل قوات بشار الأسد، والتي منعت وصول المساعدات الإنسانية والأدوية لسكان المخيم، ما تسبب في موت مئات اللاجئين الفلسطينيين جوعا.

ومنذ أيام بدأ تنظيم "داعش" المسلح هجوماً على المخيم واستطاع السيطرة عليه بشكل كامل، وبدأ التنظيم باقتتال جماعات أخرى من المقاتلين في اليرموك، من أكناف بيت المقدس المناهضة للأسد، والتي تضم سوريين وفلسطينيين من أبناء المخيم.

وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن تنظيم "داعش" بسط سيطرته على 90% من المخيم، وسط تنديد أممي بسلامة وحماية السوريين والفلسطينيين في المُخيم.

نزوح كبير



ويشهد مخيم اليرموك، منذ يومين، نزوحاً كبيراً لسكانه، في ظل تواصل الاشتباكات بين تنظيم "داعش"، وأكناف بيت المقدس، وازداد تدفّق أهالي المخيّم النازحين إلى البلدات المتاخمة لليرموك: يلدا، ببيلا وبيت سحم"، خاصةً بعد استهداف قوّات النظام للمخيّم بنحو عشرين برميلاً متفجراً.

ونزح ما يقارب من ألفي شخص من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوبي دمشق في سوريا، وفرّ اللاجئون، من القصف العنيف بعد سيطرة مسحلي تنظيم "داعش" على أجزاء واسعة من المخيم، واستمرار الاشتباكات المسلحة داخله منذ الأربعاء الماضي.

وأعلنت منظمة التحرير الفلسطينية أن قرابة 2000 شخص تمكنوا من ترك المخيم، منددة بحملة الإعدامات التي نفذها تنظيم "داعش" و"جبهة النصرة" بحق اللاجئين الفلسطينيين.

كما أعلنت الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في دمشق، أنها تمكنت من فتح ممرات آمنة، بمساعدة منظمات إغاثية دولية، وتم إجلاء نحو ألفي شخص، تم إيداعهم في مراكز إيواء، بالقرب من "ريف دمشق".

وأكدت الدائرة في بيان لها، أن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك "غاية في البشاعة"، وأن العشرات من اللاجئين الفلسطينيين بين "قتيل" و"جريح" و"مفقود".

تنظيم داعش



وكان مسلحو تنظيم "داعش" دخلوا مخيم اليرموك، الأربعاء الماضي، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات بينهم وبين تنظيم يتواجد في المخيم، يدعى "كتائب أكناف بيت المقدس"، تسببت في وقوع قتلى وجرحى من الجانبين، فيما أشار ناشطون محليون لوكالة للأناضول إلى أن الوضع الإنساني للمخيم سيئ للغاية مع استمرار الاشتباكات.

وتحاصر قوات النظام السوري مخيم اليرموك الذي تقطنه غالبية فلسطينية منذ نحو 3 سنوات.

ويعتبر مخيم اليرموك من أكبر المخيمات الفلسطينية في الداخل السوري، (يتجاوز عدد سكانه 140 ألف) ويبعد عن مركز مدينة دمشق نحو (10) كلم، وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فقد دفعت الأحداث الآلاف من أهالي المخيم إلى ترك منازلهم، والنزوح إلى مناطق أخرى داخل سوريا، أو اللجوء إلى دول الجوار ومقتل المئات نتيجة للقصف والحصار والجوع.

ومن جانبه يقول أحمد حسين المدير التنفيذي لمجموعة العمل من أجل فلسطيني سوريا، لم يتبقَ من سكان مخيم اليرموك سوى 20 ألف فلسطيني يعيشون أوضاعا غاية في "القسوة" و"السوء".

ويعيش اللاجئون في سوريا أوضاعا قاسية في الوقت الراهن في ظل الأحداث الدامية والدائرة هناك ، فبحسب العديد من المراكز الحقوقية والإنسانية، فإن المخيمات الفلسطينية في سوريا تتعرض لاستهداف كبير في ظل معترك الحرب الدائرة بين النظام السوري، وقوات المعارضة، وهو الأمر الذي خلف أكثر من ألف قتيل من الفلسطينيين بحسب منظمات حقوقية، وآلاف الجرحى، إلى جانب نزوح عشرات الآلاف من اللاجئين داخل سوريا والبلدان المجاورة.


ومنذ مارس 2011 تطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من (44) عامًا من حكم عائلة الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية يتم فيها تداول السلطة، غير أن النظام السوري اعتمد الخيار العسكري لوقف ما يسميها بـ”الأزمة”، ما دفع سوريا إلى دوامة من العنف، ومعارك دموية بين قوات النظام والمعارضة، لا تزال مستمرة حتى اليوم وخلفت أكثر من 220 ألف قتيل و10 ملايين نازح ولاجئ داخل البلاد وخارجها.


اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان