رئيس التحرير: عادل صبري 03:34 صباحاً | الاثنين 20 أغسطس 2018 م | 08 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

باردو والمغيلة.. الإرهاب يُطارد استقرار تونس

باردو والمغيلة.. الإرهاب يُطارد استقرار تونس

العرب والعالم

الباجي قائد السبسي

ورسالة للسبسي

باردو والمغيلة.. الإرهاب يُطارد استقرار تونس

أيمن الأمين 08 أبريل 2015 11:25

من استهداف للمتحف الوطني بباردو إلى قتل لجنود الجيش بجبال المغيلة، عشرون يوماً عاشها التونسيون في ترقب وحذر، فالعمليات الدموية الأخيرة أعادت مسرح الأعمال المسلحة لسابق عهدها خصوصاً بالمناطق الجبلية.

 

فتونس البلد العربي الذي استطاع أن يعبر بثورته إلى بر الأمان، واختار الاستقرار في حكم الباجي قائد السبسي، لم يستطع وأد جذور الإرهاب الذي ضرب أراضيه في الآونة الأخيرة. بحسب مراقبين.

 

ويأتي استهداف جنود الجيش التونسي في منطقة جبال المغيلة بعد نحو أسبوع من قتل أبرز قيادات تنظيم "كتيبة عقبة بن نافع" المسلح، المتهم بالضلوع في أغلب الأعمال الدموية في تونس، الأمر الذي وصفه متابعون بمثابة الرد الانتقامي ومحاولة الجماعات الإرهابية بالتمدد في مناطق جديدة.

جبال المغيلة

وقتل4 جنود تونسيين، وجرح 8 آخرون، في "كمين" نصبه مسلحون لدوريتهم العسكرية في جبال المغيلة، بحسب وزارة الدفاع التونسية.


جنود تونسيون في جبال المغيلة

الخبير الأمني والاستراتيجي اللواء جمال أبو ذكري قال إن تونس دخلت في خية التفجيرات سواء في المدينة أو في المناطق الجبلية، مضيفاً أن تونس أصبحت معقل للإرهاب، وأن تلك التفجيرات ستتكرر في الأيام القادمة.

 

وأوضح الخبير الأمني لـ"مصر العربية" أن الهجمات المتتالية على قوات الجيش التونسي لن تُضعفهم، مشيراً إلى أن هناك خلل أمني في كيفية حماية وتأمين المناطق التي استهدفت في باردو.

 

وتابع: نقل التفجيرات الإرهابية إلى الجبال "الشعابني" والمغيلة" نقلة نوعية أراد بها التنظيم فتح صغرة جديدة في صفوف الأجهزة الأمنية، "ضربات في المدن وأخرى في الجبال".

 

ولفت أبو ذكري أن الجماعات المتطرفة التي حكمت تونس في السنوات الأخيرة هي من تريد ضرب استقرارها الآن، وبالتالي فالتظيمات الإرهابية ترسل رسالة إلى الحكومة التونسية بأن جرائمها لن تتوقف.


أثناء  الهجوم على متحف باردو

الهجوم على الجنود التونسيون جاء بعد مقتل قائد "كتيبة عقبة بن نافع"، خالد الشايب، المكنى بـ"لقمان أبو صخر"، و8  مسلحين آخرين، في عملية نفذتها أجهزة الأمن التونسية في منطقة سيدي عيش بمحافظة قفصة نهاية الشهر الماضي.

وتبّنى ما يعرف بـ"مؤسسة أجناد الخلافة بالقيروان" الجناح الإعلامي لـ"أنصار الدولة الإسلاميّة" الهجوم الذي استهدف الدورية العسكرية للجيش التونسي في "عين زيان" بمنطقة "سبيبة" في محافظة القصرين، غربي البلاد، أمس والتي أدت إلى مقتل 5 في صفوف العسكريين وإصابة 8 آخرين.

ورغم أن الهجوم كان في موقع جديد بالجبال، إلا أن محللين ذهبوا إلى القول بأن الجماعات المسلحة أعادت، بهذا الهجوم، عملياتها إلى مربعها الأول في المناطق الجبلية غير الأهلة بالسكان، بعد أن حاولت في الفترة الأخيرة نقلها الى المدن الداخلية وقلب العاصمة.

 

وفي 8 مارس الماضي، قتل مسلحان، 24 شخصاً، بينهم 22 سائحا أجنبيا، في هجوم استهدف متحف "باردو" غرب العاصمة في أدمى هجوم بتونس منذ سنوات.

مناورة إرهابية

بدوره، اعتبر الخبير العسكري، مصطفي صاحب الطابع، أن "عملية مقتل جنود الجيش، الإرهابية إلى إدخال البلبلة في نفوس التونسيين وتشتيت عمل القوى النظامية، من جيش وشرطة، وذلك بالمناورة ونقل العمليات الإرهابية إلى أكثر من مكان".

 

وأضاف أن "الهجوم على العربة العسكرية في منطقة المغيلة يكشف عن محاولة جر المسلحين العمليات الإرهابية إلى النقطة الأولى وهي المرتفعات الجبلية مع تمديد نشاطها في المناطق الوعرة".

 

وتابع: "يبعث الإرهابيون برسائل إلى السلطة تحمل معنيان مفادهما أن القضاء على لقمان أبو صخر لا يعني أن عملياتهم ضد الدولة قد انتهت، أما الغاية الثانية فهي أنهم قادرون على الوصول إلى كل الأماكن في المدن الداخلية والمناطق الجبلية".

 

ورأى الخبير التونسي أن "اتخاذ المناطق الجبلية للرد على العملية الأمنية الأخيرة كان متوقعاً، فالجماعات تبحث عن الأماكن التي تضمن لها أكثر نجاحة عند تنفيذ العملية، والجبال أسهل ميدان لنصب الكمين، وفيه تتوفر عناصر الاستطلاع والاقتحام والتغطية والانسحاب التي تعتمدها الجماعات الإرهابية في تكتيكها" وفقاً للأناضول.


مدرعة للجيش التونسي على جبل المغيلة

فيما رأى المدير العام السابق للمعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية، طارق الكحلاوي، أن هذه "العملية تؤكد أن القضاء على أمير عسكري، مثل لقمان أبو صخر، ليس بالضرورة نهاية كتيبة عقبة بن نافع".

 

وتابع الكحلاوي: "نشرت حسابات (على موقع) تويتر مقربة من المجموعة (المسلحة) تهديدات بانتقام وشيك في تونس والجزائر، فالرد ضروري بالنسبة لهم للحفاظ على المعنويات".

 

وحول ما إذا كان الهجوم الأخير محاولة للتمدد من قبل الجماعات المسلحة، أجاب الكحلاوي بأن "هناك محاولات لتمديد أنشطتها في الجبال خاصة أنها تتلقى دعما، مصادره شبكة القاعدة على الحدود الجزائرية في تبسة وتيزي وزو".

 

وقال الخبير الأمني، يسرى الدالي، بقوله إن "المجموعة الإرهابية تعيش في الوقت الراهن ضغطاً متزايد من قبل أجهزة الدولة ما يصعب عليها الوصول إلى المدن مجدداً كما حصل في عملية باردو الأخيرة".

 

وتابع "أعتقد أن عملياتهم لن تتمكن من الوصول إلى المدن خلال الفترة المقبلة نظراً لتضييق الخناق عليها من قبل أجهزة الأمن لذلك من المرجح أن يتركز نشاطهم في المناطق الجبلية، فهي مكانهم الطبيعي، حيث يتمتعون بهامش المناورة والتخفي بعيداً عن عيون قوات الشرطة والجيش، وحين تتاح لهم فرصة ضرب المدن لن يترددوا".

 

من جهتها، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية، في تقرير جديد أرسلته لللمشرعين التونسيين، إن مشروع القانون الجديد للحكومة التونسية  والمتعلق بمكافحة الإرهاب يسمح بتمديد فترة الايقاف علي ذمة التحقيق، ويقلل من ضمانات المحاكمة العادلة للأشخاص المتهمين بجرائم الإرهاب، وينص علي عقوبة الإعدام.
اقرأ أيضاً:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان