رئيس التحرير: عادل صبري 07:05 صباحاً | الجمعة 20 يوليو 2018 م | 07 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

تفاقم أزمة الوقود في الجزائر

تفاقم أزمة الوقود في الجزائر

العرب والعالم

أزمة وقود - أرشيف

مع قرب قدوم رمضان..

تفاقم أزمة الوقود في الجزائر

الأناضول 06 يوليو 2013 10:27

تشهد  الجزائر أزمة وقود على غير العادة بسبب ارتفاع معدلات الاستهلاك وتراجع الإنتاج المحلي من المواد المكررة وتفاقم حدة الكميات التي يتم تهريبها على الحدود نحو المملكة المغربية وتونس.

 


وامتدت أزمة الوقود من ولايات (مقاطعات) غرب البلاد إلى الوسط والشرق بسرعة النار في الهشيم، ووجد أصحاب المركبات انفسهم في طوابير لساعات لملء  خزانات سياراتهم في ظاهرة تعتبر طارئة على الجزائريين الذين اعتادوا استهلاك الوقود بطريقة تصل إلى حد الإسراف.


وأرجع سعيد أكريش، الرئيس المدير العام لشركة توزيع المواد المكررة والزيوت "نفطال"، زيادة حدة الطلب على الوقود ببداية فصل العطلة وقرب شهر رمضان المعظم فضلا عن ارتفاع الطلب على الوقود من القطاع الزراعي موسم حلول موسم الحصاد وتحسن في معدل نمو قطاع البناء والأشغال العمومية خلال النصف الأول من العام الجاري.


وقال رئيس "نفطال"، إن الزيادة في الطلب على المنتجات النفطية المكررة بلغت ٢٠٪ منذ بداية فصل العطلة.


ووصل الاستهلاك المحلي إلى ١٤ مليون طن نهاية العام الماضي، منها ٣ ملايين طن من البنزين بشتى أنواعه.


وأعلن الرئيس المدير العام لشركة النفط الحكومية سوناطراك، عبد الحميد زرقين، في وقت سابق من العام الجاري، أن الجزائر ستواصل استيراد المنتجات المكررة إلى غاية ٢٠١٦ لسد العجز الناجم عن تراجع قدرات التكرير الوطنية.


وللحد من تفاقم الاستهلاك المحلي تحاول الحكومة الجزائرية فرض ضريبة جديدة على السيارات العاملة بوقود الديزل، بداية من العام ٢٠١٤ مع سن إعفاءات جبائية  مهمة على السيارات العاملة بالبنزين الخالي من الرصاص  أو الغاز المميع وقود أو غاز البترول وقود.


وتمتلك  الجزائر حاليا ستة مصافي تكرير عاملة بكل من سكيكدة شرق البلاد وارزيو غرب البلاد ووحدتين للتكرير بالعاصمة الجزائر ووحدة بحاسي مسعود في الجنوب، بالإضافة الى مصفاة صغيرة الحجم بولاية إدرار في أقصى الجنوب الغربي على بعد ١٨٠٠ كم من العاصمة.


ويعود تاريخ بناء أخر مصفاة تكرير في الجزائر إلى العام ١٩٨٠ ويتعلق الأمر بمصفاة سكيكدة، اذا أستثنينا مصفاة ادرار التي لا تتعدى طاقتها ١٣ الف برميل من الخام يوميا والتي دخلت الخدمة عام ٢٠٠٧.


وتقوم شركة سامسونغ الكورية بتنفيذ أعمال صيانة وتجديد على مصفاة سكيكدة بهدف رفع قدرات إنتاج المصفاة بحوالي ١.٦ مليون طن إضافية لتصل بعد نهاية الاشغال مطلع ٢٠١٤ إلى ١٦.٦ مليون طن منها ٤.٧ مليون طن من الغازأويل و٢ مليون طن من البنزين بكل أنواعه.


وتقدر الطاقة القصوى للتكرير التي تمتلكها الجزائر حاليا بحوالي ٢٣ مليون طن سنويا من النفط الخام وحوالي ٥ ملايين طن من المكثفات، إلا أن ارتفاع الاستهلاك المحلي فاقم العجز ودفع إلى اللجوء إلى الأسواق الدولية لاستيراد الوقود نتيجة ارتفاع نمو الاقتصاد الوطني، وتوسع حظيرة السيارات وانخفاض أسعار المنتجات المكررة الذي يشجع على التهريب والتبذير.


وقدرت مجموعة سوناطراك واردات الجزائر من المنتجات المكررة للعام الجاري بما يعادل ٣ ملايين طن بزيادة حوالي ٣٠٪ مقارنة بواردات الوقود التي سجلت العام الماضي.


وقال زرقين، إن تكلفة البرميل الواحد من النفط المستورد في شكل وقود يكلف الحكومة حوالي ١١٢ دولارا ، موضحا أن بعض الكميات تتم مقايضتها على اساس النفط الخام مقابل البنزين أو الديزل.


وشجعت أسعار الوقود المتدنية في الجزائر على رواج نشاط التهريب على الحدود مع المملكة المغربية وتونس وحتى ليبيا بعد القذافي.
ويبلغ سعر اللتر من البنزين في الجزائر ٠.٢٥ دولار للتر مقابل ٠.١٦٥ دولار للتر من الغازأويل .


وشجعت الأسعار المتدنية جدا على هدر ٢٠ ٪ من الطاقة التي تنتجها الجزائر سنويا بحسب الإحصاءات الرسمية الصادرة عن المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي.


وعلى الرغم من تهريب كميات هائلة من المواد النفطية سنويا تواصل الجزائر دعم أسعار الطاقة ومنها الكهرباء والغاز والوقود.


وكلف دعم أسعار الطاقة في الجزائر الحكومة  ١٠.٦ مليار دولار عام ٢٠١٠ وهو ما يعادل ٦.٦ ٪ من الناتج الداخلي الخام خلال  نفس العام، وتم تخصيص ٢.١٣ مليار دولار لدعم أسعار الكهرباء و٨.٤٦ مليار دولار لدعم أسعار الوقود.


وكشفت شركة "ستايفلي هيد" البريطانية لتأمين السيارات، أن الجزائر تحتل المرتبة العاشرة والأخيرة في قائمة أرخص البلدان التي تبيع النفط بأسعار متدنية جدا، فيما يمثل النفط 60 ٪من الناتج الخام في البلاد.


ولا يكلف خزان وقود سيارة رباعية الدفع بحجم ٨٠ لتر من الغازأويل في الجزائر سوى ما يعادل ١٣.٢ دولار مما يشجع على اللامبالاة من المستهلكين.


وتعتبر الجزائر اكبر سوق لاستيراد السيارات في القارة الأفريقية بإجمالي ٥٦٠ الف سيارة جديدة العام ٢٠١٢.


وقال تقرير لبنك الجزائر، إن واردات السيارات خلال النصف الأول من العام الجاري سجلت زيادة في حدود ٤٠٪ وهي أعلى زيادة فصلية خلال العشر الأعوام الاخيرة.


وبلغت واردات الجزائر من السيارات بمختلف  أنواعها السياحية والنفعية ما يعادل ٤.٥ مليار دولار عام ٢٠١٢.


وتسبب ارتفاع واردات السيارات في زيادة استهلاك المواد المكررة بما يعادل ١٢ ٪ سنويا منذ العام ٢٠٠٥.


واعلن وزير الطاقة والمناجم الجزائري يوسف يوسفي مناقصة دولية لزيادة طاقة مصافي التكرير الجزائرية الحالية بحوالي ٥ ملايين طن بداية من العام ٢٠١٦ عن طريق عمليات صيانة وتجديد تجهيزات انتاج مصانع ارزيو وسكيكدة، بالإضافة إلى انجاز 4 مصانع تكرير جديدة بطاقة 5 ملايين طن لكل واحدة ستدخل حيّز الإنتاج ابتداء من 2017، مما سيرفع من الطاقة الإجمالية للتكرير إلى ٤٧ مليون طن في حدود ٢٠١٩.


وتنتج الجزائر وقودا غير مطابق للمعايير الأوروبية وهو ما يقف حائلا أمام استمرارها على تصدير بعض الكميات نحو هذا الأسواق. وتعتبر الجزائر تاسع مصدر للمواد البترولية المكررة في العالم.


وتبلغ الخطة الخمسية للاستثمار التي تنفذها شركة النفط الحكومية سوناطراك والممتدة إلى ٢٠١٦ بما يعادل ٨٠ مليار دولار سيخصص منها ٢٥ مليار دولار لبعث قطاع الصناعات البتروكيماوية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان