رئيس التحرير: عادل صبري 08:30 صباحاً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

عدن وصنعاء.. شرعية السياسة في مواجهة انقلاب السلاح

عدن وصنعاء.. شرعية السياسة في مواجهة انقلاب السلاح

العرب والعالم

عبد الملك الحوثي والرئيس اليمني

عدن وصنعاء.. شرعية السياسة في مواجهة انقلاب السلاح

وائل مجدي 26 فبراير 2015 13:43

أخذت الأزمة اليمنية منحنى جديدا وخطيرا بعد هروب عبد ربه منصور هادي إلى الجنوب، وإعلانه التراجع عن استقالته، فالحرب بين جماعة الحوثي التي قادت انقلابا عسكريا استولت خلاله على العاصمة صنعاء وعدة مدن أخرى، وبين القبائل المسلحة السنية والحراك الجنوبي الموالين لهادي باتت قريبة.


فالعاصمة اليمنية صنعاء، تحولت إلى بؤرة عسكرية لميلشيات الجماعة الحوثية والتي احتلتها في 21 سبتمبر الماضي، فلا صوت يعلو فيها فوق صوت الرصاص والقتل، فهنا تفجيرات واغتيالات، وهناك قيادات محاصرة تحت تهديد السلاح، وشعب سجين خلف أبواب المنازل المغلقة، وسط حملات حوثية مكثفة لبسط النفوذ بالقوة.

أما عدن، تلك المحافظة الجنوبية الهادئة، والتي توجه لها الرئيس اليمني عقب هروبه من قبضة الحوثيين في صنعاء، باتت البديل عن العاصمة، ففيها تعقد المشاورات بين المحافظيين، واللقاءات الرسمية الداخلية والخارجية، والاجتماعات الهادفة إلى حل الأزمة، كما نقلت إليها بعض السفارات الخليجية، فلا صوت يعلو فيها فوق صوت السياسة.

انقلاب السلاح

يبدو أن العاصمة اليمنية صنعاء باتت ساحة للقتل والدمار، فبعد اجتياح مسلحي الحوثي ربوع المدينة، استولوا على دار الرئاسة، والوزرات والهيئات الحكومية، بما فيها وزارة الدفاع، وأصبحت صنعاء باحة للتمركز الحوثي، ونقطة انطلاق للسيرطة على المدن المجاورة.

ومنذ 21 سبتمبر الماضي، يسيطر مسلحو الحوثي، يعتنقون المذهب الزيدي الشيعي، بقوة السلاح على المؤسسات الرئيسية في العاصمة صنعاء، وبسطت سيطرتها على محافظات شمالية وغربية ذات أغلبية سنية.

ويتهم مسئولون يمنيون وعواصم عربية وغربية، إيران بدعم الحوثيين بالمال والسلاح، ضمن صراع على النفوذ في عدة دول بالمنطقة بين إيران والسعودية جارة اليمن، وهو ما تنفيه طهران.

واعترفت طهران على لسان مسئوليها تدخلها في الأزمة اليمنية، ودعمها للجماعة الحوثية لإسقاط هادي، كما زعمت إيران أن صنعاء باتت عاصمة شيعية رابعة، وامتدادا حيا للثورة الإسلامية الإيرانية.

وتواجه جماعة الحوثي اتهامات بالعمل على إعادة حكم الزيدية المتوكلية، الذي بدأ في الشطر الشمالي من اليمن عام 1918 وانتهى في 1962، عبر تحرك مسلح بقيادة ما يطلق عليه "تنظيم الضباط الأحرار"، وهو ما تنفيه الجماعة، مرددة أنها تسعى إلى شراكة حقيقية مع كل القوى اليمنية.

وأجبر الحوثيون الرئيس اليمني عبد ربه منصور، والحكومة اليمنية التقدم باستقالتهما، وأعلنت ما تسمى بـ"اللجنة الثورية"، التابعة لجماعة "أنصار الله" "الحوثي"، في القصر الجمهوري بصنعاء مطلع شهر فبراير الجاري، ما أسمته "إعلانا دستوريا"، يقضي بتشكيل مجلسين رئاسي ووطني، وحكومة انتقالية، وهو الإعلان الذي رفضته غالبية محافظات اليمن، وانتقدته بعض الدول والبلدان العربية والغربية.

كما أقرت "اللجنة الثورية" تشكيل ما سمته "اللجنة الثورية العليا لتسيير شئون الدولة"، ونشرت صحيفة "المسيرة" الناطقة باسم جماعة الحوثي أسماء 15 عضوًا - بينهم امرأتان - قالت إنهم مرشحون لتشكيل اللجنة العليا التي سيرأسها أيضًا محمد الحوثي.

كما نشرت ما سمته "اللائحة المنظمة" لعمل اللجنة ومهامها التي تتمثل في متابعة تسيير شئون الدولة لحين تشكيل مؤسساتها وفقا للإعلان الدستوري الذي أصدره الحوثيون.

وفشلت كل جهود الرئيس اليمني، والمبعوث الأممي جمال بنعمر، للتوصل إلى حل سياسي مع جماعة الحوثي في صنعاء، وحاصرت الجماعة الرئيس لفترة طويلة قبل تمكنه من الفرار، إلا أنها مازالت تحاصر رئيس الحكومة اليمنية المستقيل خالد بحاح.

كما اعتقلت الجماعة العديد من الشخصيات السياسية ووزراء في حكومة بحاح، وأفادت قناة "المسيرة" الحوثية إن "اللجنة الثورية العليا" التي أنشأها الحوثيون قرّرت إحالة بحّاح والوزراء إلى النيابة العامة بتهمة "الخيانة الوطنية"، بعد أن رفضوا تكليفاً حوثياً بتصريف الأعمال إلى حين تمكنهم من تشكيل حكومة جديدة.

وكان مكتب رئيس الوزراء المستقيل أكد أنه "لا يمكن للحكومة أن تعمل تحت سلطة ميليشيات مسلحة انقلبت على السلطة الشرعية"، مما دفع بالحوثيين إلى البحث في تكليف نواب الوزراء، بدلاً عنهم، للقيام بتصريف الأعمال، وفق ما ذكرت القناة.

شرعية السياسة

اختار هادي مدينة عدن الواقعة في الجنوب، محطة لقيادة اليمن، بعد تمكنه من مغادرة منزله في صنعاء وكسر حالة الحصار التي فرضت عليه من قبل الحوثيين منذ استقالته يوم 22 يناير الماضي.

وبعد ساعات من وصوله، أعلن هادي تمسكه بشرعيته رئيسا للبلاد، وقال إن "كل القرارات الصادرة منذ 21 سبتمبر (تاريخ سيطرة الحوثيين على صنعاء) باطلة ولا شرعية لها".

يعتمد هادي في تحركاته لدحر انقلاب الحوثيين على السياسة كبديل للسلاح، حيث اجتمع مع مسؤولين بارزين من محافظات لحج وأبين والضالع وعدن، ودعا في ختامه القيادات المحلية من محافظات الجنوب والشمال لـ"تسريع خطوات استعادة الشرعية الدستورية" في مواجهة المخطط الانقلابي للحوثيين.

وزار الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني لعدن، والتقى خلالها الرئيس هادي، الزياني والوفد الخليجي المرافق له، والذي ضم سفراء دول مجلس التعاون الست المعتمدين في اليمن، في خطوة مهمة تؤكد مدى الدعم الكبير الذي يحظى به الرئيس السابق من قبل دول الخليج.

وناقش الوفد الخليجي مع هادي عدداً من القضايا المرتبطة بالصراع في اليمن، بالإضافة إلى مسألة إعادة افتتاح سفارات الخليج في عدن بعد إغلاقها في صنعاء.

كما وصل المبعوث الأممي إلى اليمن، جمال بنعمر اليوم، إلى عدن، للقاء الرئيس عبد ربه منصور هادي، بحسب مصدر في مكتب بنعمر.

وقال المصدر، في تصريحات صحفية، إن "بنعمر وصل إلى عدن قادما من العاصمة صنعاء، للقاء الرئيس هادي، من أجل بحث التطورات الأخيرة التي تشهدها البلاد".

كما تأتي زيارة المبعوث الأممي الراعي للحوار اليمني، بعد يوم من إعلان حزب التجمع اليمني للإصلاح "المحسوب على الإخوان المسلمين"، والاشتراكي اليمني، انسحابهما من الحوار، وذلك احتجاجاً على فرض مسلحي الحوثي الإقامة الجبرية على قيادات في تكتل أحزاب اللقاء المشترك (ستة أحزاب إسلامية وقومية ويسارية من بينها الإصلاح والاشتراكي).

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان