رئيس التحرير: عادل صبري 05:38 مساءً | الأحد 27 مايو 2018 م | 12 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 39° صافية صافية

نساء جنوب السودان.. معاناة مزدوجة مع الإيدز

نساء جنوب السودان.. معاناة مزدوجة مع الإيدز

العرب والعالم

نساء جنوب السودان يعانين الفقر والمرض

نساء جنوب السودان.. معاناة مزدوجة مع الإيدز

الأناضول 26 فبراير 2015 10:42

عندما تكتشف إحدى النساء في جنوب السودان، إصابتها بفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، تصبح بين المطرقة والسندان، فإما مصارحة الزوج وهو ما يؤدي غالبا لمشاكل أقلها العنف الأسري وليس آخرها الهجر، أو إخفاء الأمر، ما قد ينتج عنه نقل الإصابة إلى الزوج أو حرمانه من فرصة العلاج إذا كان مصابا بالفعل.

 

"شارون بن أباي" (33 عاما)، واحدة من هؤلاء المعذبات بعد أن هجرها زوجها، عندما اكتشف إصابتها بفيروس (الإيدز) بعد خضوعها لاختبارات طبية.
 

وقالت: "عندما سمع زوجي أنني مصابة بفيروس الإيدز، هجرني، ولم أسمع عنه شيئا منه منذ ذلك الحين".. هكذا استهلت حديثها لوكالة الأناضول "أباي" من داخل وحدة رعاية (الحوامل) ما قبل الولادة في مستشفى جوبا التعليمي، حيث تذهب لإجراء فحوص طبية روتينية.
 

وأشارت إلى أنها اكتشفت إصابتها بالفيروس في شهر سبتمبر من العام الماضي، عندما كانت في شهرها الثاني من حملها الحالي، الذي فقدت قبله اثنين من أطفالها الأربعة.

وأضافت: "أقاربي يحاولون في الوقت الراهن معرفة مكان زوجي".
 

ومضت الأم الثكلى في سرد تفاصيل معاناتها: "عندما اكتشفت إصابتي، لم أخبر زوجي، ولا أعرف كيف عرف ذلك، ولكنه فر دون الخضوع لاختبارات".

ومن هذه الظروف الصعبة، لا تعاني "أباي" بمفردها، حيث تتعرض العديد من النساء الحوامل المصابات بالإيدز اللواتي يخضعن لبرنامج "منع انتقال العدوى من الأم إلى الطفل" (بي إم تي سي تي) إلى درجات متفاوتة من الاعتداء الزوجي و/ أو الإهمال.

وقالت لوسيا فيلينتينو، المسؤولة الطبية عن قسم (بي إم تي سي تي): "أبلغت العديد من النساء عن تعرضهن لدرجات متفاوتة من العنف، فبعضهن تعرض للضرب، والطرد من المنزل، أو الإهمال التام من قبل أزواجهن".

وأضافت: "هذا ليس حلا، وينبغي على الأزواج أيضا، أن يأتوا لإجراء الاختبارات".

وتابعت: "إنها ليست نهاية العالم، فالأم سوف تنجب أطفال غير مصابين بفيروس الإيدز، وسوف يعيشون مثل الآخرين، ولكنها كلما جاءت مبكرا لإجراء الاختبارات كلما كان ذلك أفضل".

و"بي إم تي سي تي"، برنامج حكومي يشترط أن تخضع النساء الحوامل لاختبار فيروس الإيدز، وأولئك اللاتي يكتشف إصابتهن يتم مساعدتهن في ولادة أطفال غير مصابين بالفيروس.

ومضت "فيلينتينو" قائلة إن "حوالي 30% من الأمهات المصابات بالفيروس الذين يطلبون رعايتنا يضعن حملهن بأمان، و5% منهن  عادة يلدن بشكل طبيعي دون الحاجة إلى الولادة القيصرية أو غيرها".

 وأشارت إلى أن ما مجموعه 181 أم مصابة بالفيروس وضعوا حملهن بنجاح العام الماضي فقط، معربة عن أسفها لارتفاع معدل الإصابة بالفيروس بين النساء.

وأوضحت أنه "عند اختبار 30 شخصا، يكتشف أن هناك 5 أو 8 أو 9 اختبارات إيجابية. وكل يوم نجري اختبارات، نكتشف أمهات مصابات بالفيروس، وخاصة بين الأجانب (اللواتي تصبحن حوامل في جنوب السودان)".

ولفتت إلى أنه على الرغم من التحديات التي تواجهها النساء في منازلهن، فإن معدل التحاقهن بالقسم كان مرتفعا.

ومضت قائلة: "لدينا كثير من الوعي بشأن الفيروس، ونساؤنا أصبحن على درجة من الوعي أفضل من ذي قبل، والآن يطلبن إجراء اختبارات الفيروس".

وتقدر لجنة الإيدز في جنوب السودان عدد السكان المصابين بالفيروس في البلاد بما يربو على 150 ألف مصابا.

وأظهرت دراسة لرصد الفيروس أجرتها لجنة الإيدز وشركائها عام 2010 على 5913 حامل في 24 موقع للرعاية ما قبل الولادة في أنحاء جنوب السودان، أن معدل انتشاره 3%، وأن حوالي 93.5 من هذه النسبة من النساء المتزوجات.
 

وأشار مسح استطلاعي أجري عام 2006 أن مستوى الوعي حول الوقاية من الفيروس كان منخفضا بشكل مذهل بين النساء الذين تتراوح أعمارهن بين 15 و49 عاما.

ووفقا لتقرير تقييم المخاطر والتدخلات الصحية العامة الصادر عن منظمة الصحة العالمية في يناير من العام الماضي، تشهد جنوب السودان بعض أسوأ المؤشرات الصحية في العالم.
 

واكتشف التقرير أن معدل انتشار فيروس الإيدز في جنوب السودان يتم توثيقه على نحو سيء، وأشار إلى أن معدل انتشاره بين البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و49 عاما بنحو 3.1%.
 

ولفت التقرير أيضا إلى أن سنوات من عدم الاستقرار السياسي والصراع المدني في ابلاد قد أدت إلى تدهور الخدمات الصحية الأساسية، وبالتالي إضعاف الاستجابة الوطنية للفيروس.

ونوهت "فيلينتينو" إلى أن برنامجها تمكن من إقناع بعض الأزواج أن يأتوا لإجراء اختبار الفيروس، وإذا كانت نتائج اختباراتهم إيجابية، يتم تسجليهم لتلقي العلاج على الرغم من هذا يحدث في كثير من الأحيان بعد معاناة كبيرة.
 

أحد هؤلاء الأزواج هو جون أولوكو، الذي اكتشف إصابته بالفيروس في ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي بالتزامن مع إجراء زوجته فحوصات ما قبل الولادة.

ومن داخل قسم (بي إم تي سي تي)، حيث كان يصطحب زوجته قال "أولوكو": "كان الأمر فظيعا عندما علمت لأول مرة أنها مصابة بفيروس الإيدز، لم أكن أتصور ذلك، وانهرت تماما".

وأضاف: "عندما أبلغتني أنهم يطلبون مني المجيء هنا (في المستشفى)، رفضت في البداية، ولكني ذهبت معها في نهاية المطاف في يناير".

وتابع: "أدركت أن الإصابة بالإيدز ليست نهاية العالم، وتعلمت تقبل الأمر"، وأنا أفهم أنك إذا كنت التزمن بفعل ما يقوله الطبيب لك لن تموت بسرعة".

وأعرب عن اعتقاده بأن جميع الرجال ينبغي أن يذهبوا مع زوجاتهم لإجراء فحوصات ما قبل الولادة بشكل منتظم لعلهم يفهمون أن الحياة سوف تستمر حتى لو كان الشخص مصابا بفيروس الإيدز.

ومطلع الشهر الجاري، وقّع رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، ونائبه السابق ريك مشار اتفاقًا مبدئيًا في أديس أبابا لـ"تقاسم السلطة ووقف كافة العدائيات"، على أن تستأنف المفاوضات بين الطرفين لاستكمال القضايا التفصيلية للاتفاق النهائي الأسبوع الجاري.

ومنذ منتصف ديسمبر 2013، تشهد دولة جنوب السودان، التي انفصلت عن السودان عبر استفتاء عام 2011، مواجهات دموية بين القوات الحكومية ومسلحين مناوئين لها تابعين لمشار، بعد اتهام سلفاكير له بمحاولة تنفيذ "انقلاب عسكري"، وهو ما ينفيه الأخير.

اقرأ أيضا: 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان