رئيس التحرير: عادل صبري 10:14 مساءً | الاثنين 19 فبراير 2018 م | 03 جمادى الثانية 1439 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

بـ"تقليل الإنجاب".. أهالي غزة يواجهون قسوة الحياة

بـتقليل الإنجاب.. أهالي غزة يواجهون قسوة الحياة

العرب والعالم

أهالى غزة - أرشيفية

بـ"تقليل الإنجاب".. أهالي غزة يواجهون قسوة الحياة

الأناضول 25 فبراير 2015 09:05

تكشف إحصائيات رسمية، عن انخفاض في معدلات الولادة في قطاع غزة، وتوجه الجيل الحديث نحو "تحديد الإنجاب" على عكس ما كانت عليه "الحالة المجتمعية" خلال الأعوام الماضية والمتمثلة بـ"كثرة المواليد".

 

ويعزو أرباب أسر، هذا التوجه، لقسوة الحياة المعيشية والاقتصادية، في قطاع غزة، وضيق الحال، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض منذ عام 2007.

 

ويرفض مؤنس ياسين (37 عاما) الإصغاء لوالدته وإلحاحها المتكرر كي ينجب طفله الرابع، فقد قرر الاكتفاء بأسرته الصغيرة المكونة من ولدين وبنت.
 

ويُضيف: "أمي أنجبت 8 أبناء (3 أولاد و5 بنات)، وتريد منا أن نكون مثل آبائنا وأجدادنا، في تكوين ما يصفونه بالعزوة والسند، ولكن الحال اختلف عن السابق، ولم يعد بمقدورنا التكيف مع الواقع الصعب".
 

ومتطلبات المولود الجديد تحتاج إلى مرتب كامل، كما يؤكد ياسين الذي لم يتلقَ راتبا كاملا أسوة بنحو 40 ألف موظف آخرين يعملون في حكومة حماس السابقة، لخلافات سياسية بين حركتي حماس وفتح حول ملف الموظفين.
 

ويستدرك بالقول: "لا يوجد أمان وظيفي، أو معيشي، والأوضاع تتجه نحو الأسوأ، فمن الطبيعي أن تتغير عادات المجتمع".
 

وبحسب نتائج مسح الأسرة الفلسطينية لعام 2014 التي كشف عنها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن هناك انخفاضا في معدّل الولادات داخل الأراضي الفلسطينية بشكل مستمر، إضافة إلى انخفاض معدل الخصوبة الكلّية في فلسطين، حيث بلغ 4.4 طفلاً لكلّ أمّ في الفترة الممتدّة بين أعوام (2008 و2010) مقابل 6.0 طفل لكلّ أمّ في عام 1997.

وبلغ هذا المعدل في قطاع غزة 5.2 طفلاً لكلّ أمّ بين أعوام (2008 و2010) مقابل 6.9 طفلاً في عام 1997.

وتشير بيانات عام 2014، إلى أنّه طرأ انخفاض في متوسط حجم الأسرة في قطاع غزة مقارنة بعام 1997، حيث انخفض إلى 5.2 فردا، عام 2014، مقارنة بـ  6.9 فردا عام 1997، وفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

ولا تكترث سمية نعيم (36 عاما) لرغبة أمها أو حماتها (والدة زوجها) في إنجاب طفل خامس، إذ ترى في تلك الخطوة أمرا نفسيا معقدا في ظل الوقت الحالي كما تقول لوكالة الأناضول.

وتضيف نعيم إنها قررت الاعتماد على وسائل تنظيم الأسرة، فزوجها الذي فقد عمله في أحد المصانع التي دمرتها الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، لم يعد قادرا على تلبية احتياجات الأسرة.

وتتابع: "الواقع الصعب، وقسوة الظروف هي من دفعتنا نحو تنظيم الأسرة، في كثير من الأيام لا نجد ما نأكله فكيف سنوفر لأبنائنا الحياة الكريمة".
 

والتفكير في تحديد الإنجاب، بات يراود كافة الفئات في قطاع غزة كما يقول المهندس رامز رجب (41 عاما) وهو أب لأربعة أبناء.
 

ويضيف:" الحياة باتت صعبة، وهناك مستقبل للأبناء من تعليم، وصحة، وغيرها من الأمور التي تجعل من إنجاب طفل جديد للأسرة أمرا صعبا، الظروف في غزة تزداد تعقيدا يوما تلو الآخر".
 

ووفق الدوائر الإحصائية في وزارة الصحة بغزة، فقد انخفض عدد الأسرة إلى 4-5 مقابل 7-9  في السابق.

وقررت مروة اليازجي (33 عاما) هي وزوجها الاكتفاء بأربعة أطفال.
 

وتضيف: "متطلبات الحياة باتت مكلفة، زوجي يعمل محاسبا في إحدى الشركات، راتبه في منتصف الشهر ينفد، وكل شيء بات غاليا، لهذا من الأفضل لنا أن نحد من الإنجاب".
 

ويحتضن قطاع غزة أكثر بقاع العالم اكتظاظا بالسكان، أكثر من 1,9 مليون شخص، على مساحة من الأرض تبلغ 360 كيلومتر مربع فقط.
 

ويرى درداح الشاعر أستاذ علم النفس في جامعة الأقصى بغزة، أن ظروف الحياة هي من فرضت على أهالي غزة التوجه نحو هذا التفكير.
 

ويضيف الشاعر: "في السابق كان أغلب الآباء مزارعين، ولهم الكثير من الأراضي، وهناك مهن أخرى توفر لهم الدخل، فكان الإنجاب أمرا عاديا، ولكن اليوم اختلف الوضع، ولم تعد حياة الأبناء تشبه حياة آبائهم وأجدادهم".

ويؤكد الشاعر أن التغيرات الاقتصادية تدفع نحو تشكيل عادات اجتماعية جديدة منها ما طرأ مؤخرا في غزة، من التوجه نحو تقليل وتنظيم عدد أفراد الأسرة.
 

واستدرك بالقول: "هناك شباب لا يفكرون بالزواج أصلا، بسبب ارتفاع معدلات البطالة، والفقر، والظروف المعيشية القاسية، وبالتالي معظم الأسر اليوم معذورة في هذا التفكير والتوجه، فالأسر باتت تفكر في كيفية سبل توفير الحياة الكريمة لأبنائها".

ومع ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وسوء الأوضاع المعيشية في غزة لا يستبعد الشاعر، أن تكتفي كل أسرة خلال الأعوام المقبلة بفردين أو ثلاثة فقط.

وقال تقرير صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني الشهر الجاري، إن معدل البطالة في قطاع غزة، خلال الربع الأخير من العام الماضي بلغ 42.8 %، فيما بلغ عدد العاطلين عن العمل قرابة 194.7 ألف.

اقرأ أيضا: 


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان