رئيس التحرير: عادل صبري 01:05 صباحاً | الأحد 18 فبراير 2018 م | 02 جمادى الثانية 1439 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

خبراء: السعودية في مواجهة إيران واليمن يدفع الثمن

خبراء: السعودية في مواجهة إيران واليمن يدفع الثمن

العرب والعالم

جماعة أنصار الله الحوثي.. أرشيفية

خبراء: السعودية في مواجهة إيران واليمن يدفع الثمن

وائل مجدي 24 فبراير 2015 19:21

حرب بالوكالة بين السعودية وإيران، هكذا وصف المراقبون الوضع في اليمن، مؤكدين أنَّ الحرب المستعرة بين جماعة أنصار الله (الحوثي) الشيعية، والرئيس عبد ربه منصور هادي وأنصاره، تنذر بحرب أهلية قد تدفع باليمن إلى خطر التقسيم.


ومع هروب الرئيس هادي من قبضة الحوثيين إلى الجنوب، واجتماعه مع رجال القبائل الذين أكدوا مساندته، بات هناك ظهير قبائلي سني مسلح يستطع مواجهة أنصار الله، ليستعد اليمن إلى استقبال أكبر حرب أهلية بصبغة طائفية عرفتها مدنها.


جماعة الحوثي والتي أظهرت توفقا عسكريا جما استطاعت خلال فترة وجيزة احتلال العاصمة صنعاء ومدن كثيرة، بالإضافة إلى الإطاحة بنظام الحكم، الجماعة التي تتلقى دعما ماليا ولوجستيا إيراني، تسعى لنقل الثورة الإيرانية الشيعية، إلى أراضيها.


وفي المقابل، الرئيس عبد ربه منصور هادي، والذي يلقى دعمًا خليجياً، تمكن من حشد أنصاره من القبائل السنية المسلحة، ووزراء من حكومته، بالإضافة إلى استغلال تنظيم القاعدة، أوراق يملكها كلا الطرفين، كفيلة بأن تفني دولة اليمن بأكملها.


الخبراء أكدوا لـ"مصر العربية"، أنَّ ما يحدث في اليمن ينذر بكارثة حقيقية، مطالبين التدخل الدولي السياسي لرأب الصدع، وإنقاذ اليمن من الانهيار.


حرب بالوكالة

الدكتور بلال مؤمن، الباحث والمحلل السياسي قال، إن الوضع في اليمن يبدو حرجا للغاية بالنسبة للخليج، فتسليح القبائل والأطراف السنية قد ينذر بدعشنة المشهد اليمني الجديد، وتحويل اليمن إلى ساحة جديدة للصراع الطائفي، خصوصا مع احتمالية دور قوي لتنظيم أنصار الشريعة وهو التنظيم الممثل لتنظيم القاعدة في الجزيرة العربية.

وأوضح المحلل السياسي لـ"مصر العربية"، أن محاولة الوصول إلى تسوية سياسية بدون أوراق ضغط حقيقة على إيران والحوثيين سيؤدي إلى لبننة المشهد، وشكل جديد من أشكال دولة الفقيه الذي يحكم ويتحكم في مصائر وسياسات الدولة دون أن يتقلد الحكم، كما هو حزب الله في لبنان.

وأكد المحلل السياسي أن هذا هو الأقرب للمسعى الحوثي الذي يعرف أن الخليج لن يسمح بتقليده الحكم ولا مناصفته بأي حال من الأحول، وإنما يريد أن يبقى كميلشيا عسكرية توجه الحكم وتمثل ورقة ضغط للصالح الإيراني وقت اللزوم.

وقال المحلل السياسي إن إيران تملك قاعدة عسكرية في إريتريا، ولها وجود ومصالح معتبرة مع النظام السوداني رغم محاولاته الأخيرة لتحجيم ذلك التواجد الإيراني، وسيطرة الحوثيين على ميناء الحديدة على البحر الأحمر ينذر بتحول البحر الأحمر إلى بركة مياه إيرانية، وبتحكم إيران في الملاحة العربية أو القدرة على تهديدها على الأقل.

وأضاف: الصراع في اليمن هو صراع بالوكالة، بين المملكة العربية السعودية، والجمهورية الإسلامية في إيران، والسؤال هو ما الذي يملكه كل منهما إزاء الأخر؟

واستطرد قائلا: التسوية في اليمن ستكون في ظل تسوية أكبر متعلقة بالمنطقة ككل بين المملكة وإيران، إلا إذا اختارت المملكة خيار المواجهة بدعم الجيش اليمني والقبائل السنية، وتحويل المنطقة إلى منطقة ملتهبة، وهذا ما لا تريده المملكة على الأقل في ظل الوضع الحالي في سوريا والعراق.

حرب أهلية

بدوره قال الدكتور مختار غباشي، المحلل السياسي، ونائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، يملك العديد من الأوراق الرابحة في مواجهة أوراق الحوثيين، على رأسها ورقة الخليج والقبائل والحراك الجنوبي.

وأضاف المحلل السياسي لـ"مصر العربية"، أن دول الخليج ستدعم عبد ربه منصور هادي، دعما ماليا ولوجستيا، لمواجهة التمدد الإيراني في اليمن، والتي تعد من مناطق النفوذ الخليجية، مؤكدا أن هادي سيستخدم ورقة الجنوبيين الرافضيين لانقلاب الحوثي، وميلشيات القبائل المسلحة.

أما عن الحوثيين، أكد المحلل السياسي، أن ثمة دعما إيرانيا ماليا ولوجستيا، خصوصا وأن قيادات إيران تحدثت عن المساعدة في انقلاب الحوثيين، مشيرا إلى أن اليمن مقبلة على حربا أهلية مستعرة.

تهديد حوثي

وقالت جماعة "أنصار الله" المعروفة بـ"الحوثي"، اليوم الثلاثاء، إن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، "أصبح فاقداً للشرعية"، متوعدة كل من يتعامل معه بصفة رئيس دولة، باعتبار الأخير "مطلوب للعدالة".

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية التي تسيطر عليها الجماعة، عن بيان لما تسمى "اللجنة الثورية العليا" التابعة للحوثي، "إنها (اللجنة) تتابع التحركات المشبوهة للمدعو عبد ربه منصور هادي، الفاقد الشرعية لأي تصرف كرئيس للجمهورية اليمنية، وإنه بتصرفاته الطائشة والمتخبطة قد أضر بالشعب اليمني وأمنه واستقراره واقتصاده وحياته".

وحذر البيان "كل من يتعامل معه (هادي) بصفة رئيس دولة، وينفذ أوامره من كافة موظفي الدولة، ومسؤوليها وبعثاتها الدبلوماسية، بأنهم سيتعرضون للمساءلة القانونية".

ودعت اللجنة "كافة الدول الشقيقة والصديقة لاحترام خيارات الشعب اليمني وقرارته وعدم التعامل مع هادي، باعتباره لم يعد ذا صفة في أي موقع رسمي بل هو مخل بالمسؤولية ومطلوب للعدالة"، على حد وصف البيان.

وكان الرئيس اليمني قد وصل عدن (جنوبًا) صباح السبت الماضي، بعد تمكنه من مغادرة منزله في صنعاء وكسر حالة الحصار التي فرضت عليه من قبل الحوثيين منذ استقالته في 22 يناير الماضي.


وبعد ساعات من وصوله، أعلن هادي تمسكه بشرعيته رئيسا للبلاد، وأكد أن "كل القرارات الصادرة منذ 21 سبتمبر (تاريخ سيطرة الحوثيين على صنعاء) باطلة ولا شرعية لها".

عودة هادي

ومن جانبه كشف مصدر حكومي يمني، إن "الرئيس عبد ربه منصور هادي، بعث برسالة إلى مجلس النواب (البرلمان) أبلغه فيها بسحب استقالته التي قدمها في يناير الماضي".

وأضاف المصدر في تصريح صحفي، أن "الرئيس هادي بعث برسالة إلى مجلس النواب أبلغه فيها سحب استقالته باعتباره المؤسسة الدستورية التي قدم استقالته إليها ولم يبت فيها بالرفض أو القبول لعدم قدرته على الانعقاد بمقره الرئيسي بالعاصمة صنعاء بعد محاصرته من قبل الحوثيين".

وظهر هادي، أمس الأحد، في محافظة عدن، وذلك لأول مرة منذ حصاره من قبل جماعة "الحوثي ودعا هادي المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة ما وصفه بـ"الانقلاب".

ترحيب خليجي

ومن جانبها رحبت دول مجلس التعاون الخليجي، بخروج الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي من مقر إقامته الإجبارية التي فرضها عليه الحوثيون في العاصمة صنعاء ووصوله إلى مدينة عدن، جنوبي اليمن، وطالبت مجلس الأمن الدولي "بتحمل مسؤولياته تجاه أمن واستقرار اليمن بدعم الشرعية هناك".

واعتبرت دول المجلس، في بيان لها، أن خروج هادي من صنعاء ووصوله إلى مدينة عدن سالما معافى "خطوة مهمة لتأكيد الشرعية".

ودعا البيان "لرفع الإقامة الإجبارية عن رئيس الوزراء اليمني خالد بحاح وغيره من السياسيين وإطلاق سراح المختطفين".

كما طالب أبناء الشعب اليمني وكافة القوى السياسية والاجتماعية إلى "الالتفاف حول الرئيس (هادي) ودعمه في ممارسة كافة مهامه الدستورية من أجل إخراج اليمن من الوضع الخطير الذي أوصله إليه الحوثيون".

وأكدت دول الخليج "دعمها لدفع العملية السياسية السلمية وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني".

ومنذ 21 سبتمبر الماضي، يسيطر مسلحو الحوثي، يعتنقون المذهب الزيدي الشيعي، بقوة السلاح على المؤسسات الرئيسية في العاصمة صنعاء، وبسطت سيطرتها على محافظات شمالية وغربية ذات أغلبية سنية.

ويتهم مسؤولون يمنيون وعواصم عربية وغربية، إيران بدعم الحوثيين بالمال والسلاح، ضمن صراع على النفوذ في عدة دول بالمنطقة بين إيران والسعودية جارة اليمن، وهو ما تنفيه طهران.

وتواجه جماعة الحوثي اتهامات بالعمل على إعادة حكم الزيدية المتوكلية، الذي بدأ في الشطر الشمالي من اليمن عام 1918 وانتهى في 1962، عبر تحرك مسلح بقيادة ما يطلق عليه "تنظيم الضباط الأحرار"، وهو ما تنفيه الجماعة، مرددة أنها تسعى إلى شراكة حقيقية مع كافة القوى اليمنية.


اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان