رئيس التحرير: عادل صبري 01:06 مساءً | الأربعاء 18 يوليو 2018 م | 05 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

5 تداعيات اقتصادية للحرب على ليبيا

5 تداعيات اقتصادية للحرب على ليبيا

العرب والعالم

الحرب فى ليبيا

5 تداعيات اقتصادية للحرب على ليبيا

الأناضول 23 فبراير 2015 11:22

لم يمر الاقتصاد الليبي بحالة من الاستقرار منذ عام 2012، إذ بدأت الفصائل السياسية هناك في حمل السلاح، ومحاولة بعضها السيطرة على منابع النفط ووسائل نقله والموانئ التي يصدر منها، فضلًا عن تعطيل مؤسسات الدولة ومحاولة السيطرة على دولاب العمل داخل هذه المؤسسات.

 

 إلا أنه في عام 2014 زادت حدة وتيرة النزاع المسلح بين الفصائل الليبية. وزاد على ذلك  تدهور أسعار النفط منذ منتصف 2014، وتعيش سوق النفط العالمية أزمة انهيار أسعار، يتوقع لها أن تستمر طوال عام 2015، مما سيؤثر بالسلب على العوائد النفطية لليبيا.
 

ولكن الجديد في ليبيا هو بدء الضربات الجوية من قبل مصر مؤخرًا، والتي أُعلن أنها تستهدف تنظيم داعش، الذي أعلن أنه قتل 21 مصريًا بدم بارد. ولا يعرف بعد، إلى متى تستمر الضربات الجوية المصرية تجاه ليبيا؟، وهل ستنضم إليها دول أخرى، بعد أن وجه الرئيس المصري نداء لمجلس الأمن الدولي بالسماح بالتدخل العسكري في ليبيا؟.
 

إن المؤشرات الاقتصادي الكلية في ليبيا لا تبشر بخير، فموازنة عام 2014، التي بلغ حجم إنفاقها نحو 36.5 مليار دولار، لم يتسن للحكومة من إيرادات مواجهة لهذه المصروفات سوى 18.7 مليار دولار، أي أن الإيرادات بلغت أقل من 50% من حجم الإنفاق العام.
 

ويرجع ذلك بسبب انخفاض انتاج ليبيا من النفط ليكون في المتوسط بنحو 250 ألف برميل يوميًا، بعد أن كان 1.5 مليون برميل يوميًا في عام 2010. وهو ما جعل البنك المركزي يلجأ إلى السحب من احتياطي النقد الأجنبي للبلاد المقدر بـ 113 مليار دولار، بنهاية عام 2013، ويذهب صندوق النقد الدولي إلى أن هذا الاحتياطي معرض للنفاد بعد مرور خمس سنوات إذا ما استمرت حالة عدم الاستقرار على ما هي عليه في ليبيا.

ومما يثير الكثير من التساؤلات، مصير الاستثمارات الليبية الخارجية التي أنشأها نظام القذافي في الكثير من الدول العربية والأفريقية، فضلًا عن الأرصدة والاستثمارات الليبية في الغرب، والتي وقعت تحت طائلة العقوبات وأفرج عن بعضها إبان صلح القذافي مع بعض الدول الغربية، وبعضها أفرج عنه بعد الثورة الليبية، ولكن يبقى السؤال عن حجم هذه الاستثمارات والعائد منها، وبخاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها ليبيا بسبب حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني.

إن بقاء هذه الاستثمارات دون تحديد قيمتها والعائد منها، وكيف يتم التصرف فيه، هو نوع من الفاسد، وبخاصة أن الثورة المضادة في ليبيا عملت على عودة رجال نظام القذافي في كافة مؤسسات الدولة، وبعضهم يعيش بالخارج، وعلى ما يبدو لم تطاله يد المحاسبة على ما يسيره من استثمارات الدولة.

وفي ظل غياب الدولة تدهورت الحياة الاقتصادية بليبيا سواء فيما يتعلق بنشاط التجارة أو الصناعة، مما يساهم في ارتفاع معدلات التضخم والبطالة، ويعيش المجتمع الليبي حاليا حالة من تجاوز القوانين المنظمة للحياة الاقتصادية، فالأراضي الزراعية على قلتها هناك بدأت تشهد نوعًا من التجزئة، بالمخالفة للقوانين التي تمنع ذلك. والمعروف أن قطاع الزراعة يوفر 25% من احتياجات ليبيا الزراعية، وتعتمد البلاد على الاستيراد لتغطية احتياجاتها في هذا المجال.

تداعيات الحرب

ما ذكر سابقًا كان في إطار الصراع الداخلي بين الفصائل الليبية ولكن متغيرًا جديدًا طرأ على الساحة، وهو توجيه ضربات جوية من قبل مصر خلال اليومين الماضيين، إلى ما أعلن أنه مناطق تسيطر عليها "داعش"، ويتوقع أن تنضم دول أخرى إلى مصر خلال الفترة المقبلة، وهو ما يفتح المجال لتعقد الأمور اقتصاديًا في ليبيا، فما هي التداعيات السلبية المحتملة اقتصاديًا في ضوء حرب متعددة الأطراف على ليبيا.

- تعثر الأحوال المعيشية: في ظل استمرار الضربات الجوية على ليبيا، وبخاصة من جانب مصر، فإن حركة التجارة مع مصر تعد شريان الحياة لليبيا خلال الفترة الماضية، وبخاصة التي تمر عبر الطريق البري، ولكن في ظل أجواء الحرب المعلنة الآن من قبل مصر، فيتوقع أن تتوقف حركة التجارة، وهو ما سينعكس سلبيًا على حجم وأسعار السلع المتاحة بالسوق الليبية. وقد ظهرت نتائج ذلك جليًا من خلال ما نقلته وسائل الإعلام من تسارع الأهالي في ليبيا بشراء وتخزين الطعام والسلع الغذائية.

- تراجع النشاط الاقتصادي: يتوقع أن تزيد حركة خروج العمالة الأجنبية من ليبيا في ظل أجواء الحرب، والمعلوم أن العمالة الأجنبية لها دورها الملموس في واقع الحياة الاقتصادية بليبيا، فمصر وحدها لها نحو 1.2 مليون عامل لا يزالون يعملون في ليبيا وتتوجه مصر لإجلائهم خلال الأيام المقبلة، وهو ما يشير إلى احتمال دائرة الحرب على ليبيا واستمرارها خلال الأيام المقبلة.
 

ومن المحتمل أن تفعل باقي الدول الأخرى، بأن تقوم بعمليات إجلاء لرعاياها من ليبيا، مما يعني أن الناتج المحلي لليبيا سوف يجتمع عليه شر تراجع العوائد النفطية، وشر تراجع الناتج المحلي الإجمالي، وفي هذه الأحوال يتوقع أن يكون الناتج المحلي لليبيا سلبيًا خلال عام 2015، وإن كان ذلك سيتوقف على الفترة الزمنية للأجواء الحربية التي بدأت مع توجيه الضربات الجوية تجاه ليبيا من قبل مصر.
 

- تراجع الإيرادات العامة: يمثل النفط 98% من الإيرادات العامة للدولة في ليبيا، ونحو 96% من الصادرات، وبلا شك فإن استمرار حالة الحرب، سوف يلقي بظلال سلبية على تدفق الإيرادات النفطية، وبخاصة في ظل تدني حجم الإنتاج من النفط، وكذلك عدم سهولة النقل من آبار الإنتاج إلى الموانئ. ويخشى أن تستهدف آبار النفط أو موانئ النقل خلال الضربات الجوية، أو أن تستهدف من قبل الفصائل الليبية إذا ما شعرت أنها ستخسر حربها مع القوى الخارجية.
 

وإذا كانت الإيرادات العامة في عام 2014 بلغت نحو 50% من حجم النفقات العامة، فإنه في عام 2015 قد تتراجع الإيرادات لتصل نحو 25% من حجم النفقات، بسبب أن إيرادات 2014 استفادت من الأسعار المرتفعة للنفط خلال النصف الأول من العام.
 

- وفي ضوء استمرار سيناريو الحرب وتداعياته السلبية، من غير المعقول أن يبقى سعر صرف الدينار الليبي دون أن تنخفض قيمته أمام العملات الأجنبية الأخرى، وبخاصة إذا طال أمد الحرب على ليبيا، ولن يشفع للدينار في هذه الحالة الاحتياطي النفطي، حيث عاش الدينار العراقي نفس الأجواء إبان الحرب الأمريكية الغربية التي استهدفت احتلال العراق في عام 2003.
 

 وسوف يؤثر ذلك مستقبلًا على ثروات ومدخرات الليبيين، وهو ما سيدفعهم مجبرين على الدولرة، وقد يكون الدولار هو العملة الرائجة خلال الأزمة في السوق الليبية، وبخاصة خلال فترة الحرب. وحسب أسعار الصرف لفبراير 2015 يبلغ سعر الدولار 1.36 دينار ليبي، وقد تنهار العملة الليبية بمعدلات كبيرة إذا ما اتسعت رقعة الحرب لتشمل دول أخرى بخلاف مصر، وبخاصة من الدول الغربية.
 

- سوء أحوال الأسر الليبية بالخارج، نظرا للأجواء غير المستقرة بليبيا منذ ثورة 17 فبراير 2011، خرجت العديد من الأسر الليبية، والتي تعتمد في دخولها على مرتبات حكومية، أو تحويلات من ذويهم بالداخل، وقد تتأثر أحوال هذه الأسر نتيجة تراجع الإيرادات الحكومية، أو على الأقل عدم انتظامها، وما سيتأثر بشكل كبير البعثات الدبلوماسية والمبتعثين للخارج في مهام دراسية، وهم عدد لا يستهان به.
 

هذه هي القائمة الأولية للتداعيات السلبية على الاقتصاد الليبي الذي بدأ في معايشة أجواء الحرب، وسوف تزيد حدة هذه التداعيات حسب عدد الدول المشاركة في الحرب على ليبيا وحسب طبيعة وحدة وتوجيه الضربات، وهل ستقتصر على الضربات الجزية، أم ستشمل حربًا شاملة؟.  

اقرأ أيضا 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان