رئيس التحرير: عادل صبري 04:35 مساءً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بالإغراق.. الاحتلال يلاحق ما تبقى من قطاع غزة

بالإغراق.. الاحتلال يلاحق ما تبقى من قطاع غزة

العرب والعالم

غرق منازل غزة.. أرشيفية

بالإغراق.. الاحتلال يلاحق ما تبقى من قطاع غزة

وائل مجدي 22 فبراير 2015 12:47

برد قارس، وأُسَر لم تزل تفترش الشوارع، وعدوان إسرائيلي غاشم مستمر ضد قطاع غزة، فمن القصف والضرب بالرصاص، إلى الإغراق بالمياه، يقبع أهالي غزة تحت الاحتلال، وسط صمت المجتمع الدولي والعربي.

ورغم تشرد نحو 100 ألف فلسطيني في قطاع غزة بسبب العدوان الصهيوني الأخير في يوليو الماضي، لم يتوقف الإسرائيليون عن انتهاكاتهم الوحشية ضد الفلسطينيين، وراحوا يتبعون سياسة جديدة أشد قمعًا في ظل موجة البرد الشديدة التي تجتاح المنطقة.

وقامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بفتح قنوات وسدود المياه تجاه منازل، وأراضٍ فلسطينية محاذية لوادي غزة وسط القطاع، مما أدّى إلى إغراق مئات المنازل في منطقة المغراقة.


المراقبون أكدوا لـ "مصر العربية"، أن الاحتلال يحاول الانتقام من القطاع بسبب عمليات المقاومة، خصوصًا في ظل أنباء عن اختراق طائرات المقاومة الفلسطينية أجواء الأراضي المحتلة.

تشريد المئات

الدكتور أيمن الراقب، القيادي بحركة فتح، وأستاذ العلوم السياسية جامعة القدس، قال: إن الاحتلال الإسرائيلي حاول إغراق الأراضي والمنازل بقطاع غزة أكثر من مرة، عن طريق فتح السدود والقنوات المائية الموازية للقطاع كلما فاضت المياه عندهم، مؤكدًا أن هذه السياسية العدوانية تتسبب في تشريد مئات الأسر.


وأضاف القيادي بحركة فتح، لـ "مصر العربية"، أن مئات الأراضي الفلسطينية والمنازل أغرقت في محاذية وادي غزة وسط القطاع، خصوصا منازل مدينة المغراقة، مشيرًا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لا يفوّت فرصة لممارسة سياساته القمعية والاستعمارية، في ظل الصمت العربي والدولي.


وأكد الراقب أن هذا الأسلوب الرخيص اعتاد عليه أهل القطاع، مؤكدًا أنه جاء ردا على إعلان دخول طائرات استطلاع تابعة لحركة حماس لأجواء الإسرائيلية.


وأوضح الراقب أن الاحتلال يتبع سياسات قمعية مختلفة، لا تقف عند القصف الجوي، أو القنص بالرصاص أو الاعتقال، ولكنها تمتد لتشمل الإغراق، مؤكدًا أن القطاع سيواجه بتحدٍّ وإرادة تلك الأعمال الصهيونية الخسيسة.


سدود الاحتلال

ومن جانبه قال عبد القادر ياسين، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني: إن محاولة قوات الاحتلال إغراق أراضي ومنازل قطاع غزة عن طريق فتح السدود، لم تكن الأولى من نوعها، مؤكدًا أنها إحدى السياسات الصهيونية المتبعة لتهويد الأراضي الفلسطينية.


وأضاف المحلل الفلسطيني، لـ"مصر العربية" أن قوات الاحتلال تحاول معاقبة قطاع غزة، بسبب المقاومة الفلسطينية، والتي تحمل على عاتقها حمل مواجهة الاحتلال، والتي قامت بتنفيذ عمليات طعن بطولية في الفترة السابقة، عقب العدوان الصهيوني الأخير على القطاع.


وأكد المحلل الفلسطيني أن إسرائيل تحاول محو غزة من خريطة فلسطين، فهي البؤرة الفلسطينية الأكثر إزعاجا للاحتلال، ومن ثم تأتي تلك المحاولات في فترة لم يتعاف القطاع من دمار الهجمة الأخيرة، وما زالت عملية الإعمار لم تتم بعد.


وأضاف ياسين أن الاحتلال يتمادى في عدوانه ضد الفلسطينيين، خصوصًا في ظل وجود حكام عرب لا يسمعون ولا يرون، ومجتمع دولي متواطئ، مؤكدًا أن ما يحدث أكبر دليل للجميع أن الاحتلال لا يبحث عن سلام، بينما هو من يبدأ دائما باستفزاز المقاومة الفلسطينية، وهو من يخطو أولى خطوات العدوان.

 


طائرات حماس

وكان قد أعلن موقع 0404 الإسرائيلي أن طائرات استطلاع فلسطينية، يعتقد أنها تتبع للمقاومة الفلسطينية، قامت باختراق الأجواء الإسرائيلية.

وقال الموقع: "يحدث أثناء هذه اللحظات تحليق طائرتين أو ثلاث طائرات بدون طيار من منظمة حماس الإرهابية بالقرب من الحدود مع إسرائيل، وربما اخترقت أراضينا".


وأفاد شهود عيان من مختلف مناطق قطاع غزة، أنّ طائرات عسكرية إسرائيلية حلقت في أجواء قطاع غزة، فيما يعتقد في محاولة منها لملاحقة الطائرات الفلسطينية وإسقاطها.


وذكرت مصادر عبرية أن الحديث يدور عن حدث أمني في منطقة أشكول بالنقب الغربي قبل الإعلان عن عودة الطائرات "الفلسطينية" إلى داخل القطاع.


وأكّدت مصادر عبرية أن ثلاث طائرات لحماس حلّقت قرب الحدود الشرقية للقطاع، وأنها عادت لقواعدها بعد قدوم الطائرات الإسرائيلية للأجواء.


وكانت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، أعلنت منتصف يوليو من العام الماضي أنها استخدمت للمرة الأولى في تاريخها طائرات دون طيار من صنعها، في مهمة أمنية فوق أجواء "إسرائيل."

 

إغراق غزة

وأعلن جهاز الدفاع في قطاع غزة، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي فتحت، فجر اليوم الأحد، قنوات وسدوده المياه تجاه منازل، وأراضٍ فلسطينية محاذية لوادي غزة وسط القطاع.


وأكد في بيان، أنّ الجيش قام بفتح قناة مياه تجاه وادي غزة وسط القطاع، ما أدّى إلى إزالة السواتر الترابية الواقعة على الحدود مع إسرائيل.

وأضاف الجهاز: "وتسبب فتح القناة في غرق عدد من المنازل في قرية المغراقة، وقمنا على فور بإخلاء السكان المتضررين من تدفق المياه".

وتسبب المياه التي وصل ارتفاعها إلى 3 أمتار، في تشريد عشرات الأسر الفلسطينية، التي لجأت إلى مراكز إيواء تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا".


وأجلت طواقم الدفاع عشرات السكان من منازلهم في منطقة وادي غزة، وسط القطاع، حيث تم نقلهم إلى مراكز قريبة للإيواء في منطقة الزهراء ومخيم البريج، بالتعاون مع "أونروا".


وتقوم السلطات الإسرائيلية بحسب الدفاع المدني، وفي أغلب فصول الشتاء، بفتح سدود الوادي دون سابق إنذار بهدف تصريف الكميات الهائلة من المياه التي تكدست لديها، جراء الأمطار الغزيرة التي
هطلت على المنطقة، باتجاه قطاع غزة.


ويواجه قطاع غزة، معاناة في التعامل مع موجة الطقس السيئ التي تضرب المنطقة منذ الخميس الماضي، جراء نقص الوقود ، ومعدات تصريف مياه الأمطار اللازمة بسبب اشتداد الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ عام 2007، حيث يعيش نحو 1.9 مليون نسمة.


وكانت قد شنت إسرائيل في السابع من يوليو الماضي حربا على قطاع غزة استمرت 51 يوما، أدت إلى مقتل أكثر من ألفي فلسطيني، وإصابة نحو 11 ألفاً آخرين، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، فيما أعلنت وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية، أن إجمالي الوحدات السكنية المتضررة جراء هذه الحرب بلغ 28366.


ووفق بيانات أممية فإن هذه الحرب تسببت بتشريد نحو 100 ألف فلسطيني، يقيم أغلبهم لدى أقاربهم، أو يستأجرون منازل، بينما ما زال نحو 15 ألف نازح يقيمون في المدارس التابعة لـ"أونروا" ويتخذونها كمراكز "إيواء".


وتعهدت دول عربية ودولية في أكتوبر الماضي بتقديم نحو 5.4 مليار دولار أمريكي، نصفها تقريباً سيخصص لإعمار غزة، فيما سيصرف النصف الآخر لتلبية بعض احتياجات الفلسطينيين، غير أن إعمار القطاع، وترميم آثار ما خلّفته الحرب الأخيرة، لم يبدأ بعد.

 


اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان