رئيس التحرير: عادل صبري 04:44 مساءً | الاثنين 16 يوليو 2018 م | 03 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

تعرف على قصة الديون في المغرب

تعرف على قصة الديون في المغرب

العرب والعالم

تظاهرات لحركة أطاك المغربية المعارضة للرأسمالية

بعد احتلالها المركز الأول عربيا وأفريقيًا..

تعرف على قصة الديون في المغرب

سارة عادل 21 فبراير 2015 17:27

فى بدايات 2014 أبرزت وسائل الإعلام العالمية احتمالية أن يواجه المغرب أزمة اقتصادية خلال سنة 2014، بعد تجاوز الديون الخارجية 35 مليار دولار، بارتفاع 5 مليارات دولار عن قيمته فى أوائل 2013، نتيجة الحاجة لتمويل خارجى لمعالجة عجز الموازنة وخلل ميزان المدفوعات، والإبقاء على حجم الاستثمارات العامة المقدرة بقيمة 20 مليار دولار.

فيما أفادت إحصاءات لوزارة المال والاقتصاد المغربية بأن الدين الخارجى المغربى زاد فى السنوات الأخيرة بمعدلات سريعة نتيجة تفاقم عجز الحسابات الماكرو اقتصادية (الكلية)، فانتقل الدين العمومى من 212 مليار درهم عام 2010 إلى 253 مليارا نهاية عام 2011 ليبلغ 286 مليارا نهاية 2012، ولم يكن يتجاوز 165 مليار درهم مطلع عام 2008.

الاستدانة الداخلية

بلغ حجم الاستدانة الداخلية فى المغرب فى نهاية ديسمبر 2013 224.7 مليار درهم، مسجلة بذلك ارتفاعا بلغ 5.6%عن نفس الفترة فى 2012، حسب أسوشتد برس.

الوكالة نقلت عن مصدر مسئول فى مديرية الخزينة والتمويل الخارجى المغربى تصريحه بأن هذا الارتفاع الذى سجله حجم المديونية الداخلية يعود أساسا إلى ارتفاع بلغ 4.2 مليار كديون خارجية على خزينة الدولة، إضافة إلى ارتفاع بـ7.8 مليار درهم فى ديون المؤسسات والشركات العمومية.

وكالة شينخوا

أما وكالة (شينخوا) الصينية فاعتبرت أن مديونية المغرب تزايدت بشكل سريع خلال السنوات الأخيرة بفعل حاجيات الخزينة العامة للتمويل نتيجة العجز المزمن، وزيادة الإنفاق فى القطاعات الاجتماعية والتشغيل بفعل ضغوط الربيع العربى، ومتطلبات الإبقاء على وتيرة سريعة للاستثمارات فى عدد من الورش العمومية من قبيل بناء الطرق السريعة وخط القطار فائق السرعة.

حكومة بنكيران

وتحت عنوان "ديون المغرب الخارجية تحطم رقما قياسيا وتتجاوز 224 مليار درهم"، أبرزت صحيفة هبة بريس المغربية، أن الدين الخارجى المغربى ارتفع بنسبة كبيرة جدا فاقت 12 % عما كان عليه الأمر فى نهاية سنة 2012، مبرزة أن بنكيران وحكومته تعرضا لانتقادات موجهة بالأساس إلى خطط الحكومة فى اللجوء إلى مزيد من الديون الداخلية والخارجية، تراها الأخيرة واجبة للتغلب على صعوبات الحسابات الكلية التى تواجه ارتفاعا فى النفقات ونقصا فى الموارد.

غير أن الحكومة، التى يقودها عبد الإله بنكيران، تنظر إلى الأمر من زاوية مختلفة، إذ تعتبر أن "الخطأ" الذى يمكن أن ترتكبه هو عدم الاقتراض، لأن ذلك يعنى غياب الاستثمارات، على حد تعبير محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية، فى ندوة صحفية عقدها أخيرا.

ارتفاع بعد تقلّص

وفى تعليق على هذا الموضوع، قال على لطفى، قيادى نقابى وفاعل سياسى، إن "مستوى المديونية الخارجية وحتى الداخلية بالنسبة للمغرب اليوم، ارتفع بشكل غير مسبوق فى تاريخ الحكومات المغربية"، مشيرًا إلى أن هذا الارتفاع يأتى بعد أن لعبت حكومة التناوب التوافقى، التى قادها الزعيم الاشتراكى عبد الرحمان اليوسفى، دورًا كبيراً من أجل التقليص من المديونية التى نزلت إلى حد مقبول، على مستوى المعايير الدولية وما يسمى كذلك بالخطوط الحمراء.

لا مفر من التداين

وأضاف القيادى المغربى: "الحكومة فقدت القرار السياسى، وهو ما سيؤدى إلى إلغاء صندوق المقاصة، وإعادة النظر فى نظام التقاعد، الذى سيدفع ثمنه من جديد الفقراء والطبقة المتوسطة العاملة".

وأضاف: "خلافاً للتصريح الذى أعلن من خلاله رئيس الحكومة فى القناتين (الأولى والثانية) أنه لن يلجأ إلى الاقتراض الخارجى، ولكن سيضطر إلى إعادة النظر فى دعم صندوق المقاصة للمحروقات، نلاحظ أن بنكيران كذب على المغاربة ويستمر فى الاقتراض من البنك الدولى وبشكل كبير جداً".

وقال: "تجاوزنا اليوم الخط الأحمر المقبول على المستوى الدولى بالنسبة المديونية، كما نسجل تراجعاً، بشكل كبير، للدور الذى يجب على صندوق المقاصة لعبه فى دعم أسعار المحروقات، وكذلك مجموعة من المواد الأساسية الغذائية الرئيسية، بمعنى آخر المغرب يعيش أزمة بنيوية هيكلية وكل الشعارات التى رفعتها حكومة بنكيران نرى نقيضها اليوم على مستوى التنفيذ والترجمة على أرض الواقع، ما أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة، والفقر، والأمية".

أزمة مالية هيكلية

رغم تأكيد الوزير بوسعيد على أن السياسة التى ينهجها المغرب تجاه المديونية، هو أنه لا يقترض إلا فى حدود حاجياته، وما تفرضه الظروف، إلا أن المحلل الاقتصادى عبد السلام أديب، يؤكد أن المشكل كبير جدًا، مشيرًا إلى أن "الأزمة المالية العالمية دفعت الحكومة إلى الاقتراض من المؤسسات الدولية العالمية، ما رفع المديونية بشكل كبير جدًا، فى وقت جرى طرد العديد من الطبقة العاملة من التنمية، وبالتالى تعمقت البطالة وارتفعت الأسعار".

مستويات المديونية قبل 2010

وكانت مستويات المديونية متدنية، قبل انفجار الأزمة المالية العالمية فى 2008، إذ كانت تشكل فى حدود 47.3 % من الناتج الداخلى الخام خلال السنة نفسها، قبل أن يبدأ المنحى التصاعدى فى السنوات اللاحقة، إذ انتقلت المديونية إلى 50.3 % سنة 2010، و53.7 % سنة 2011، و59.7 % سنة 2012، لتصل إلى 63.5 % سنة 2013.

قال عبد الإله بنكيران أن نسبة الدين الخارجى من الناتج المحلى الإجمالى تبلغ 14.6%، مسجلا ارتفاعا طفيفا بما يقارب نصف نقطة مئوية، مقارنة بالعام السابق 2012.

وقال: "بالرغم من ارتفاع مؤشر المديونية الخارجية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، يبقى هذا المؤشر متحكما فيه".

وحسب رئيس الحكومة المغربية فإن الدين الخارجى للمغرب وصل إلى 129 مليار درهم مغربى "15.7 مليار دولار"، بنهاية العام الماضى 2013، فى حين بلغ حجم الدين الداخلى 425 مليار درهم "51.7 مليار دولار".

وأرجع ارتفاع الدين العام للمغرب إلى عوامل عدة، منها "تزايد احتياجات التمويل نتيجة ارتفاع عجز الميزانية العامة للدولة"، والذى بلغ 7.1% عام 2012 ، قبل أن ينخفض إلى 5.4% العام الماضي، وفق وزارة الاقتصاد والمالية المغربية.

وأضاف رئيس الحكومة المغربية أن تزايد الدين العام يرجع أيضا إلى "الارتفاعات الكبيرة لأسعار المواد الأولية على خزينة الدولة".

معهد ماكنزى

فى خضم التقارير الاقتصادية المبشرة للمغرب بسنة اقتصادية استثنائية فى 2015 بفضل تراجع أسعار النفط على الصعيد العالمى، سبح المعهد ماكنزى للدراسات عكس التيار عندما حذر المغرب من ارتفاع ديونه العمومية منها والخاصة، وخطورة هذا الارتفاع على اقتصاد البلد، بل إن المعهد الأمريكى وضع المغرب فى صدارة الدول الإفريقية والعربية من حيث حجم الديون مقارنة بالناتج الداخلى الخام.

وكشف المعهد الأمريكى فى آخر تقرير حول الدول الأكثر استدانة فى العالم، أن الديون العامة للمغرب ارتفعت بأكثر من 20 نقطة فى الناتج الداخلى الخام خلال الفترة الممتدة بين 2007 و2014، ذلك أن مجموع الديون الخارجية للمغرب التى تشمل ديون الدولة، القطاع الخاص، والأفراد أصبحت تمثل 136 % من الناتج الداخلى الخام، وهو ما بوأ المملكة المرتبة 29 فى ترتيب الدول الأكثر حصولا على القروض.

منحى تصاعدى للديون

ومن بين الأسباب التى جعلت المغرب يحتل المرتبة الأولى عربيا وأفريقيا من حيث حجم الديون، هو المنحى التصاعدى الذى عرفته ديون المغرب خلال السنوات الأخيرة.

وحسب معطيات المعهد الأمريكى فقد ارتفعت ديون المغرب بنسبة 8 نقاط من الناتج الداخلى الخام، وذلك منذ سنة 2007 وتمثل 63 % من الناتج الداخلى الخام، كما ارتفعت ديون المقاولات بنسبة 7 % وأصبحت تمثل 51 % من الناتج الداخلى الخام، بينما ارتفعت لجوء المواطنين إلى الديون بنسبة 5 نقاط لتشكل 23 % من الناتج الداخلى الخام.

تحقيق المغرب لنسبة مرتفعة من الديون مقارنة بناتجه الداخلى الخام، جعله يتجاوز حتى جنوب إفريقيا التى احتلت المرتبة 32 على الصعيد العالمى عندما بلغت ديونها العامة أكثر من 133 % من الناتج الداخلى الخام، بينما حلت مصر فى المرتبة الثالثة على الصعيد الأفريقى بوصول ديونها إلى أكثر من 106 % من الناتج الداخلى الخام.

وبدأ المنحى التصاعدى لديون المغرب منذ سنة 2008 بشكل أساسى، وهى السنة التى عرفت اندلاع الأزمة الاقتصادية، ذلك أن نسبة ديون الدولة كانت تمثل 47 % من الناتج الداخلى الخام، ثم واصلت الارتفاع لتصل إلى 50 % سنة 2010، و53 % سنة 2011، و59 % سنة 2012، ثم 63 % سنة 2013، ليبلغ إجمالى الديون المغربية 554 مليار درهم، غالبيتها ديون داخلية بما يناهز 424 مليار درهم.. إن سياسات التقويم الهيكلى التخريبية، وما تلاها من تقليص مزعوم لديون الدول الفقيرة لم تؤت أكلها، بل عملت فقط على تكريس الوضع المبنى على الاستغلال والتبعية، ومن ثم ضرورة التفكير فى حل جذرى وراديكالى لمعضلة الديون بدءً بالإلغاء التام و اللامشروط لديون العالم الثالث.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان