رئيس التحرير: عادل صبري 03:33 صباحاً | الأحد 18 فبراير 2018 م | 02 جمادى الثانية 1439 هـ | الـقـاهـره 20° صافية صافية

خبراء: مصر أمام مجلس الأمن.. فشل دبلوماسي وعزلة إقليمية متوقعة

خبراء: مصر أمام مجلس الأمن.. فشل دبلوماسي وعزلة إقليمية متوقعة

العرب والعالم

مجلس الأمن

خبراء: مصر أمام مجلس الأمن.. فشل دبلوماسي وعزلة إقليمية متوقعة

وائل مجدي 19 فبراير 2015 13:18

فشل دبلوماسي، وبداية عزلة إقليمية ودولية، هكذا وصف المراقبون رفض مجلس الأمن للتدخل العسكري في ليبيا، مؤكدين أن مصر حملت وجهة نظر معارضة للمجتمع الدولي فيما يخص الأطراف الفاعلة على الساحة الليبية.

المراقبون أكدوا لـ "مصر العربية"، أن مصر لا تحمل ثقل قانوني أو دبلوماسي للتأثير على المجتمع الدولي، مؤكدين أن مصر ستواجه القرار، بتأييد أكبر لحفتر عسكريًا وماليًا، بالإضافة إلى مزيد من الضربات العسكرية الجوية لداعش في المناطق القريبة من الحدود المصرية.

 


فشل دبلوماسي

محمد محسن أبو النور، المحلل السياسي والباحث المتخصص في العلاقات الدولية قال: إن ما حدث في مجلس الأمن يعد إخفاقًا سياسيًا ودبلوماسيًا لمصر، كشف عن حقيقتين ثابتتين الأولى أن مصر ليس لديها أوراق للضغط على المجتمع الدولي، كما أن الكتلة العربية المؤيدة لمصر لا تمتلك أي أوراق أيضًا بما في ذلك الرياض وأبو ظبي والكويت.


أما عن الحقيقة الثانية، أضاف أبو النور لـ"مصر العربية"، أن المواقف المريبة والمضطربة والمتناقضة للمجتمع الدولي الذي منح الشرعية القانونية لحكومة طبرق وفي الوقت نفسه لا يسمح بتسليحها وفي المقابل لا يمنح الشرعية القانونية لحكومة طرابلس ويسمح بتسليحها، كشفت النوايا الغربية فيما يخص المسألة الليبية، وهي أن ما يحدث بين مصر وليبيا من تخطيط غربي ـ أمريكي، بشكل لا يقبل الشك.


أما عن موقف الدول العربية المعارض للاتجاه المصري في ليبيا على رأسها تونس والجزائر، قال الباحث في العلاقات الدولية، إن الجزائر تريد عدم التقيد بموقف التحالف الإقليمي من المسألة الليبية والذي كان يضم مصر والإمارات والجزائر، كما أن الحكومة التونسية المقربة من مصر اتخذت الموقف نفسه ما يعطى انطباعًا على أن مصر تعجلت في الدعوة ولم تستشر شركاءها الإقليميين.


وتابع أن ما حدث من الشركاء والحلفاء يعنى أن مصر قد تدخل إلى حالة من حالات العزلة الدولية والإقليمية بعد تلك المواقف، خصوصا بعد رفض مجلس التعاون الخليجي لاتهامات مصر لقطر بدعم الإرهاب.


وعن السيناريو المتوقع، قال أبو النور، إن مصر ستستمر في دعم قيادة الأركان الليبية في طبرق بقيادة حفتر بالمال والسلاح والتدريب، كما ستواصل ضرباتها الجوية على مناطق تمركز تنظيم داعش في المدن القريبة من الحدود المصرية، أو بالأخص المدن المتنازع عليها بين حفتر والتنظيمات الموالية لداعش، وهي تلك المناطق الممتدة بين طبرق وبني غازي، والحديث هنا عن درنة والبيضاء.


ثقل قانوني


ومن جانبه قال الدكتور بشير عبد الفتاح، الباحث السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن مصر قامت بدورها فيما يخص ليبيا، مؤكدا أن ما حدث لا يعد فشلا بل يعكس وقع حقيقي على الساحة الدولية.


وأضاف الباحث السياسي، لـ "مصر العربية"، أن ما حدث هو اختلاف في وجهات النظر بين مصر والمجتمع الدولي فيما يخص الأزمة الليبية وطرق حلها، مؤكدا أن الغرب هو من يملك القوة وصاحب القرار.


وأكد عبد الفتاح أن مصر ليس لها ثقل قانوني أو دبلوماسي أمام المجتمع الدولي، ومن ثم تنفرد دول الغرب بالقرار وحدها بما يخدم مصالحها، دون التطرق إلى مصالح الغير.


وأما عن موقف تونس والجزائر، قال الباحث السياسي إن مصر أكثر الدول المتضررة من الإرهاب المنتشر في ليبيا والمتنامي على حدودنا، مؤكدا أن الموقف الليبي المتطابق مع المصري هو الأهم حاليا والمؤثر.


أسباب الرفض


بدوره أكد الكاتب الصحفي عامر عبد المنعم، أن عدم تجاوب الغرب مع ليبيا" target="_blank">التدخل العسكري في ليبيا، يرجع إلى أن أي تدخل عسكري يكون بقرار من الدول الغربية في الوقت والظرف الذي يحددوه هم ولا يفرضه عليهم أحد.


وأوضح عبر حسابه الشخصي على الفيسبوك، أن الجهد الغربي حاليا يركز على العراق وسوريا بحسبها المعركة الرئيسية، ومن ثم يعمل على تأجيل أو تجميد لباقي المناطق.


وتابع عبد المنعم قائلا: فرنسا هي التي تريد التدخل العسكري وتقسيم ليبيا لتأخذ الجنوب الليبي، ففرنسا تخشى حكما مستقرا في ليبيا (فجر ليبيا) لتأثيره على المنطقة الخاضعة للنفوذ الفرنسي، أما أمريكا والدول الأوربية تخشى التورط في ليبيا لأن ليبيا" target="_blank">التدخل العسكري في ليبيا سيوسع دائرة الحرب إلى محيطها، خاصة في دول الساحل الافريقي (تشاد، النيجر، مالي) ودول الغرب الأفريقي التابعة لفرنسا، وقد يترتب علي التدخل العسكري اتساع رقعة المعارك بما يهدد مصالح الدول الغربية التي تعتمد على الثروات في شمال وغرب افريقيا.


واستطرد: الغرب يرى أن مصر أو أي دولة عربية ليس لها دورا قياديا في القرار الدولي وإنما دورها فقط تابع، ينفذ المطلوب منها وليس اتخاذ أي قرار خارج أراضيها، كما أنه يستفيد من التصعيد المصري كفزاعة للضغط على فجر ليبيا للقبول بخطة الأمم المتحدة لاستعادة السيطرة على ليبيا بدون تورط الدول الغربية والتضحية بأبنائها في حرب غير مستعدين لها وفوق طاقتهم.


تدهور فادح


أما الدكتور بشير نافع، المحلل السياسي، قال إن فشل مصر في الحصول على قرار بتدخل عسكري دولي في ليبيا، مؤشر على التدهور الفادح لموقع مصر العربي والدولي.


وقال نافع في تغريدة نشرها عبر حسابه على موقع تويتر: "فشل مصر في الحصول على قرار بتدخل عسكري دولي في ليبيا، مؤشر على تراجع العقل الدبلوماسي المصري، والتدهور الفادح لموقع مصر العربي والدولي".

 

مشروع مصري


ووزعت الأردن فجر اليوم الخميس، مشروع قرار مصري على أعضاء مجلس الأمن بشأن الأوضاع في ليبيا، يدعو فيه لرفع حظر تصدير السلاح إلى "الجيش الوطني الليبي تحت قيادة السلطة التنفيذية الشرعية بليبيا" في إشارة إلى الحكومة المنبثقة عن مجلس النواب في طبرق.


ويدين المشروع تنظيم الدولة الإسلامية وأنصار الشريعة وكل الجماعات التابعة لتنظيم القاعدة، على حد وصفه. كما يرحب بقيادة الأمم المتحدة الحوار بين الأطراف الليبية "غير العنيفة" ويعرب عن دعمه القوي للجهود الدولية لمكافحة "الإرهاب" في ليبيا.


وكان قد دعا وزير الخارجية المصري سامح شكري في جلسة خاصة لمجلس الأمن، مساء الأربعاء، إلى رفع الحظر الأممي عن تزويد ليبيا بالسلاح، وقال إن ذلك من شأنه تمكين القوات التابعة لحكومة عبد الله الثني ، من التصدي لما وصفها بالجماعات الإرهابية في ليبيا, معتبرا أن الحوار ومكافحة الإرهاب يمكن أن يتما بشكل متزامن.


كما دعا شكري في المقابل إلى منع تزويد القوات التابعة للمؤتمر الوطني العام في طرابلس بالسلاح.


بدوره طالب محمد الدايري وزير الخارجية في حكومة الثني برفع حظر التسيلح عن ليبيا, وحث مصر على توجيه مزيد من الضربات الجوية لما سماها التنظيمات الإرهابية في البلاد.


تونس والجزائر


وأعلنت الحكومة التونسية الجديدة، أنها «ضد تدخل عسكري» أجنبي في ليبيا التي تصاعدت فيها قوة تنظيم داعش، مؤكدة أنها اتخذت «احتياطات» لمنع التنظيم من دخول تونس.


وقال الحبيب الصيد رئيس الحكومة للصحفيين: نحن دائما ضد التدخل العسكري (في ليبيا)، الحل السياسي هو الحل الوحيد.
مضيفا أن الفوضى التي تعيشها ليبيا منذ الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي السبب فيها أساسا التدخل العسكري، لذا فموقفنا واضح: الحل السياسي هو الأسلم».

وقال الصيد إن بلاده تقف على «المسافة نفسها من كل المتدخلين (الأطراف الفاعلة في ليبيا). وعلى ضوء تطور الأمور وتوضيحها سنتخذ القرار».

وبدوره، قال الوزير الجزائري المنتدب المكلف بالشؤون الأفريقية والمغاربية عبد القادر مساهل إن بلاده ستواصل عملها في إطار جهود الأمم المتحدة للوصول إلى حل توافقي يصون وحدة الأراضي الليبية.

تدخل عسكري


وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، إنه "لا حديث عن أي طلب لتدخل عسكري خارجي في ليبيا".


وأوضح بدر عبد العاطي في بيان أمس، أن "التحرك السياسي المصري في نيويورك بشأن ليبيا هو بداية المشوار السياسي وليس نهايته".


وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي، استبق جلسة مجلس الأمن، بالدعوة في مقابلة بثتها إذاعة "اوروبا 1" الفرنسية، إلى تدخل دولي في ليبيا معتبرا أنه "ليس هناك خيار آخر" لإخراج ليبيا من الفوضي التي تسودها منذ إسقاط القذافي.


وفيما بدا وكأنه ردا على دعوة السيسي، أصدرت حكومات ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بيانا مشتركا مساء الثلاثاء، دعوا فيه إلى ضرورة إيجاد "حل سياسي" في ليبيا، دون أي إشارة إلى احتمال تدخل عسكري في حال فشلت الجهود من أجل تسوية سياسية.


وقالت تلك الدول في البيان الصادر من روما إن "اغتيال21 مواطنا مصريا في ليبيا بصورة وحشية بأيدي إرهابيين ينتمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية يؤكد مجددا الضرورة الملحة لحل سياسي للنزاع". 


وأعلن الجيش المصري، صباح الإثنين الماضي، أنه وجه ضربة جوية ضد أهداف لتنظيم "داعش" في ليبيا، ردا على مقتل المسيحيين المصريين، فيما أعلنت رئاسة أركان الجيش المنبثقة عن البرلمان في طبرق أنها "جاءت بتنسيق مسبق معه"، واعتبرتها حكومة طرابلس التي تنازعها الشرعية "عدوانا" على السيادة الليبية.


وتعاني ليبيا من أزمة سياسية بين تيار محسوب على الليبراليين وآخر محسوب على الإسلاميين زادت حدته مؤخرًا ما أفرز جناحين للسلطة في البلاد لكل منهما مؤسساته، الأول: البرلمان المنعقد في مدينة طبرق (شرق) والذي تم حله مؤخرا من قبل المحكمة الدستورية العليا وحكومة عبد الله الثني المنبثقة عنه.


أما الجناح الثاني للسلطة فيضم المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق الذي استأنف عقد جلساته مؤخرا) ومعه رئيس الحكومة عمر الحاسي ورئيس أركان الجيش جاد الله العبيدي (الذي أقاله مجلس النواب).


اقرأ أيضا:

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان