رئيس التحرير: عادل صبري 06:51 مساءً | الأحد 22 يوليو 2018 م | 09 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

في ذكراها الرابعة.. الثورة الليبية تحتضر

في ذكراها الرابعة.. الثورة الليبية تحتضر

العرب والعالم

اقتتال ليبي

في ذكراها الرابعة.. الثورة الليبية تحتضر

أيمن الأمين 17 فبراير 2015 11:30

منذ 4 سنوات هبَّت عاصفة تحمل معها نسمات الحرية والكرامة الإنسانية على أرض ليبيا من الناحية الغربية، قادمة من تونس شرارة الربيع العربي، لتأتي معها أيامًا، تنفّس خلالها الليبيون نسيم الحرية، بعد قمع وقهر من نظام معمر القذافي الذى حكم ليبيا طيلة 42 عاما.. فكانت ثورة ليبيا.

 

فليبيا التي أسقطت نظام معمر القذافي، تُحيي ذكراها الرابعة وسط ركام المنازل وطلقات الرصاص، وأزيز الطائرات، وأراضيها التي تلونت بالدماء، لتركب بقطار البلدان العربية التي تشهد فوضى واقتتال.

 

خيارات غامضة، تقف أمام الشعب الليبي، نظام القذافي الذي يصارع من أجل العودة، لمقاليد الحكم، وثوارُ يريدون استكمال ثورتهم، حتى لا تلاحقهم المشانق، ودولة تحتضر، لا يعرف مصيرها، وداعش تقتل رعايا بعض البلدان، ودول الجوار تقصف ردًا علي ذبح رعاياها، وأنباء عن تدخلات عسكرية برية أراضيها، ليبقى مصير ليبيا محفوفًا بالمخاطر، مُدنها تتمزق وتتقاتل، وشعبها لا يحمل في صدره سوى الثأر.

 

شرارة الثورة

ففي مثل هذا اليوم، 17 من فبراير لعام 2011،  انتفض سكان مدينة بنغازي وتجمعوا أمام محكمتها الشهيرة، وهتفوا بشعار "بالروح بالدم نفديك يا بنغازي" و"نوضي (انهضي) نوضي يا بنغازي .. هذا اليوم اللي فيه تراجي" .

 

ومن مدينة الشرارة موقد الثورة، اتسعت رقعة المطالب الشعبية في كافة المدن الليبية، ليرفع الشعب شعارًا " الشعب يريد إسقاط النظام"، ليشهد العالم ثورة بدأت سلمية وتطورت لتصبح مسلحة، لتُسقط بعدها نظام معمر القذافي الذي تربع على عرش ليبيا، أربعة عقود.

 

الشرارة الليبية انطلقت في الـ 15 من فبراير، إثر اعتقال محامي ضحايا سجن بوسليم فتحي تربل في مدينة بنغازي، فخرج أهالي الضحايا ومناصريهم لتخليصه وذلك لعدم وجود سبب لاعتقاله، وارتفعت الأصوات مطالبة بإسقاط النظام وإسقاط العقيد القذافى، قابله قمع شرطي، واستمرت المظاهرات حتى صباح اليوم التالي.. وفيه انتفضت زوارة و الزاوية في غرب البلاد، لكن البيضاء شهدت سقوط أول شهداء في الثورة يوم السادس عشر من فبراير، كما خرجت مدن جبل نفوسه الزنتان ويفرن ونالوت والرجبان.

انتفاضة شعبية

في اليوم التالي، ازدادت الاحتجاجات وسقط المزيد من الضحايا، ليتحول الـ 17 من فبراير انتفاضة شعبية شملت بعض المدن الليبية في المنطقة الشرقية فكبرت الاحتجاجات بعد سقوط أكثر من 400 ما بين قتيل، فكانت ثورة ليبيا.

 

بعد قتال دامٍ، لم يجد معمر القذافي، شيئًا أمامه سوى الهروب، بعد أن انشقت كتيبة الجارح التابعة للحرس الجمهوري الليبي، وبدأ جنودها بتبادل إطلاق النار معَ الجنود الموالين للقذافي، قبل أن يقتل "من أنتم؟" زنقة زنقة".

 

وبعد مقتل القذافي تولي الحكم في ليبيا بشكل مؤقت المجلس الوطني الانتقالي غير أن الأمور تطورت إلى أزمة، حيث استحال نزع السلاح من جماعات المقاومة المسلحة، واستمرت أعمال العنف إلى اليوم استمرار أعمال العنف فتحولت الثورة إلى ما يشبه الحرب الأهلية والنزاع المسلح، بعد أن تكالب عليها بقايا رموز القذافي والموالين له ممن يرغبون الانتقام من الثورة.

 

أحفاد المختار

وبعد قتال بين أحفاد المختار قرابة الثلاثين يوماً، وفي 19 من مارس، انتصرت كتائب القذافي في معركة أجدابيا الأولى وبدأت تقدُّمها نحوَ بنغازي عاصمة الثوار بادئة بذلك معركة بنغازي الثانية، وبعدَ ساعات من الاشتباكات العَنيفة على المشارف الغربية للمدينة خرجَ الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من مؤتمر حول الوضع الليبي كان قد عُقد في باريس ليُعلن إقرار قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1973 وبدأ الحظر الجوي على ليبيا بعدة ضربات استهدفت الكتائب المُتمركزة حول مدينة بنغازي، وبعدَ ساعات من الغارات الجوية المتواصلة، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية نجاحها وحلفاءها في إيقاف الهُجوم على المدينة، واستمر القتال  حتى قُتل القذافي، لينتصر الثوار.

 

واليوم وبعد مرور أربع سنوات علي الثورة، انقسمت ليبيا، وتحولت فيها الصراعات السياسية والعسكرية، إلى حكومتين وبرلمانين، وجيشان، وانتشرت فيها الاغتيالات، والتفجيرات، وتمددت فيها التنظيمات المُسلحة، لتحول الصراع السياسي إلى صراع على الهوية والعرق.

 

فليبيا التي توحدت لإسقاط معمر القذافي مطلع عام 2011، انقسم فيها الشعب، وبات الحديث عن الشرعية، التي خرجت من برلمان طرابلس إلى طبرق، ثم عادت إلى طرابلس من جديد، ليس لها وجود، فالخريطة الليبية التي رسمتها الأحداث الدامية، وأشلاء الجثث، أصبحت لغزاً محيراً، رسمها السلاح.

 

 

علي الجانب الآخر، دخلت ليبيا في حوارات دبلوماسية من أجل التقارب بين الفرقاء، تارة عن طريق الجزائر، وفشلت، وتارة أخرى عن طريق دعوة الرئيس السوداني عمر البشير، ثم تونس، وجنيف الأولى والثانية، لكن كان مصيرها الفشل.

 

وقبيل إحياء ذكرى ثورة ليبيا، لم يرد القدر، أن يحتفل الليبيون بثورتهم، حتي عكرها تنظيم "داعش" بقتل 21 قبطياً، أعقبها توترات عسكرية بين مصر وليبيا.

 

اقرأ أيضاً:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان