رئيس التحرير: عادل صبري 03:01 مساءً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

شبعا.. ملجأ حزب الله للرد دون التصعيد للحرب الشاملة

شبعا.. ملجأ حزب الله للرد دون التصعيد للحرب الشاملة

سارة عادل 30 يناير 2015 17:14

فى 1921 قررت فرنسا تقسيم منطقة الانتداب التى منحتها إياها عصبة الأمم إلى منطقتى سوريا ولبنان، ولأن البلدين ظلا برعاية فرنسية فإن ترسيم الحدود ظل غير دقيق حتى استقلالهما، فاستقلت لبنان 1943، وتبعتها سوريا بعد 3 سنوات لتنال هى الأخرى استقلالها 1946.

حسب خارطة فرنسية من مارس 1932 يبدو أن منطقة مزارع شبعا جزء من لبنان، ولكن حسب خارطة فرنسية من 1946 يبدو أن المنطقة جزء من سوريا، بالفعل كانت المنطقة تخضع للإدارة السورية منذ استقلال سوريا وحتى احتلال إسرائيل لهضبة الجولان السورية فى حرب 1967.

فى 1978 اجتاح الجيش الإسرائيلى الحدود اللبنانية فى إطار ما سمى بعملية الليطانى، وحدث هذا الاجتياح فى ظل الحرب الأهلية فى لبنان واستيلاء منظمة التحرير الفلسطينية على مناطق واسعة جنوبى نهر الليطانى، إثر الاجتياح الإسرائيلى فى 1978 أعلن مجلس الأمن التابعة للأمم المتحدة قرار 425 الذى يطالب إسرائيل بالانسحاب من الأراضى اللبنانبة. انسحبت إسرائيل من الجنوب اللبنانى بعد 3 أشهر، ثم غزت لبنان ثانية فى يونيو 1982. منذ ذلك الحين وحتى عام 2000 سيطر الجيش الإسرائيلى على كلى جانبى الحدود اللبنانية الجنوبية.

مزارع مهجورة

مزارع شبعا الواقعة جنوبى "الخط الأزرق" تضم 13 مزرعة، جميعها مهجورة، وهى مراح الملول، برختــا، كفـر دورة، بيت البـراق، الربعـة، المشهـد، رمتـا (أو رمثا)، قفـوة، زبدين، خلـة غـزالة، القـرن، فشكول، والمعـز.

سورية أم لبنانية

فى إبريل 2000 أعلنت الحكومة الإسرائيلية استعدادها لأداء قرار 425، وأبلغت الأمين العام للأمم المتحدة بذلك، لهذه الغاية أرسل الأمين العام بعثة خاصة لرسم الحدود اللبنانية الجنوبية، ويشار إلى هذا الخط فى خارطة الأمم المتحدة باسمين: "الخط الأزرق" أو "خط الانسحاب".

حسب تعليمات الأمم المتحدة تمرّ الحدود شمالى مزارع شبعا، حيث تكون المزارع جزءا من هضبة الجولان، لذلك لم تطالب الأمم المتحدة إسرائيل بالانسحاب منها إذ تعتبر مصيرها خاضعا لحل مستقبلى للنزاع الإسرائيلى السورى.

أما الحكومة اللبنانية وحزب الله فأعلنا أنهما يعتبران مزارع شبعا أرضا لبنانية محتلة.

فى تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن الانسحاب الإسرائيلى من الجنوب اللبنانى، صدر فى 22 مايو 2000 يقال: "وفى 15 مايو 2000 تلقت الأمم المتحدة خريطة مؤرخة 1966، من حكومة لبنان تعكس موقف الحكومة بأن هذه المزارع كانت واقعة داخل لبنان، غير أن فى حوزة الأمم المتحدة 10 خرائط أخرى أصدرتها، بعد عام 1996، مؤسسات حكومية لبنانية، منها وزارة الدفاع والجيش، وجميعها تضع المزارع داخل الجمهورية العربية السورية، وقد قامت الأمم المتحدة أيضا بدراسة ست خرائط أصدرتها حكومة الجمهورية العربية السورية، منها ثلاث خرائط تعود إلى عام 1966، تضع المزارع داخل الجمهورية العربية السورية."

فى قرار مجلس الأمن الدولى رقم 1701 أغسطس 2006، الذى أمر بوقف العمليات القتالية بين حزب الله وإسرائيل، دعا مجلس الأمن كل من إسرائيل ولبنان إلى احترام الخط الأزرق الذى رسم فى مايو 2000، وطلب مجلس الأمن من الأمين العام للأمم المتحدة بحث قضية مزارع شبعا واقتراح طرقات لحل المشكلة.

فى تقرير لمجلس الأمن من 12 سبتمبر 2006 بشأن تطبيق قرار 1701، أكد الأمين العام أن حل قضية مزارع شبعا تلزم التوصل إلى اتفاق لبنانى سورى بشأن ترسيم الحدود الدولى بينهما، مشيرا إلى التزام قدم له الرئيس السورى بشار الأسد بالاجتماع برئيس الوزراء اللبنانى فؤاد السنيورة لمباحثة الموضوع.

ويذكر الأمين العام فى هذا التقرير مسارا بديلا لحل المشكلة اقترحه رئيس الوزراء اللبنانى الذى يضم نقل منطقة مزارع شبعا وتلال كفر شوبا لرعاية الأمم المتحدة حتى توضح السيادة عليها، غير أن الأمين العام، يشير إلى أن النطاق الجغرافى لمنطقة مزارع شبعا غير محدود بدقة مما يعرقل تطبيق هذا الحل.

وفى تقرير آخر بشأن تطبيق قرار 1701 قدمه الأمين العام لمجلس الأمن فى 30 أكتوبر 2007، أعلن الأمين العام أنه عين خبيرا خاصا برسم الخرائط لدرس قضية النطاق الجغرافى لمنطقة مزارع شبعا، وأن هذا الخبير قد وصل إلى نتائج أولية.

داعش ولبنان

يعتبر داعش أن "لبنان جزء من الدولة الإسلامية، وأن الوقت قد حان للدخول فى مواجهة لتحرير أراضيه وإدخالها تحت سلطة دولته، وهذا من ضمن عقيدته التى تعتبر أن بلاد الشام جزء واحد، ولبنان جزء منها".

بحسب رئيس هيئة السكينة الإسلامية أحمد الأيوبى الذى قال إن "احتلال لبنان يحتّم إسقاط سوريا، وسوريا بالمعنى القانونى لم تسقط، وإسقاط لبنان يحتّم إسقاط جيشه وحزب الله وهذا صعب، والأهم أن إسقاط لبنان يحتّم إيجاد بيئة حاضنة لداعش، ولا يوجد مثل هذه البيئة، فبيضة القبان هم السنّة، ووزير الداخلية نهاد المشنوق يحارب داعش ووزير العدل أشرف ريفى قام بالأمر نفسه".

وبحسب العميد المتقاعد إلياس حنا فى حديث لـ"النهار" إن "إقامة الخلافة تعنى إزالة الحدود، وإزالة الحدود تعنى إسقاط النظام والسيطرة على الأرض من دون استثناء، التنظيم لديه إستراتيجية المراحل والخطوات والهلال الخصيب الذى يريد السيطرة عليه يشمل العراق وسوريا ولبنان وحتى فلسطين، أما الخلافة الإسلامية بالمعنى الفكرى فتمتد من الهند إلى الأندلس وبالتالى إعادة أسلمة العالم".

واستطرد: "اليوم الصراع على القلمون، لم يستطيعوا السيطرة عليه لا هم ولا حزب الله، كما أن كوبانى المدينة التى تضم 30 و40 ألف نسمة لم يستطيعوا احتلالها، لا بل انسحبوا منها، لذلك من الممكن أن يحوّلوا جهدهم الرئيسى باتجاه النظام فى سوريا وفى لبنان، لكن الحديث عن الهدف شىء وظروفه ووسائل تحقيقه شىء آخر".

البيانات

عدد البيانات الصادرة عن داعش والتى تخص لبنان أقل مما تصدره "النصرة"، والسبب - بحسب جابر - كون "الخلاية النائمة فى لبنان معظمها من النصرة لا سيما فى عكار، طرابلس، الضنية، عين الحلوة، وضواحى بيروت، وهم من اللبنانيين".

إسرائيل ولبنان

لا تتجدد نيران الحرب بين حزب الله اللبنانى وإسرائيل حتى يبرز اسم "مزارع شبعا" إلى الواجهة من جديد، باعتبارها ساحة المعركة بين الطرفين التى شهدت جولات من الصراع.

تأتى هذه الأجواء فى ظل قصف إسرائيلى على المنطقة الحدودية بعد أن أطلق حزب الله 22 قذيفة مورتر على شمال إسرائيل، بينما تتوالى الأنباء عن أسر جندى إسرائيلى خلال العملية التى نفذها حزب الله فيما لوح نتنياهو بحرب لا تقل فى دمارها عن حرب "الجرف الصامد" التى شنتها إسرائيل على قطاع غزة فى يوليو الماضى.

من جانبه، تبنى حزب الله استهداف الدورية العسكرية الإسرائيلية، وقال إنها ردا على العملية الإسرائيلية فى القنيطرة داخل سوريا والتى راح ضحيتها 6 إيرانيين من بينهم الجنرال فى الحرس الثورى الإيرانى، محمد على الله دادى فى الغارة الإسرائيلية على سوريا، فضلاً عن مقتل القائد العسكرى البارز فى حزب الله محمد عيسى، أحد مسئولى ملفى العراق وسوريا، وجهاد نجل عماد مغنية، الذى اغتالته المخابرات الإسرائيلية عام 2008 فى دمشق بتفجير سيارته.

منذ اللحظة الأولى لعملية القنيطرة، كانت إسرائيل تفضل أن يكون الرد عبر الجولان، لأن من شأن ذلك أن يمنحه هامشاً واسعاً للرد فى الداخل السورى، لكن المقاومة باغتت التقدير الإسرائيلى، فاختارت أن توجّه ضربتها فى المكان الذى لم يكن مدرجاً، ربما فى أولوية الحسابات الإسرائيلية.

كان واضحاً أن انتقاء «المزارع»، هو إلى حد ما «الخيار الآمن»، الذى يوفق بين حتمية الردّ وبين الرغبة فى عدم التصعيد (الحرب)، إذ إن «المزارع» هى منطقة لبنانية محتلة تقع خارج نطاق القرار 1701، وتملك المقاومة فيها شرعية العمل العسكرى قبل عملية الأمس وبعدها.


 




 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان