رئيس التحرير: عادل صبري 03:12 مساءً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

"بن علي هرب".. قصة ثورة

بن علي هرب.. قصة ثورة

العرب والعالم

إرادة شعب

4 أعوام على حرية تونس الخضراء

"بن علي هرب".. قصة ثورة

أيمن الأمين 14 يناير 2015 14:03

تونس.. وصفوها بالخضراء، وكأنهم كانوا ينظرون من خلف حجاب الغيب، ويرونها يومًا ستكون هي الواحة الوحيدة وسط صحراء الاستبداد العربي.

 

قادت حركة التغيير، فمنها كان الـ "بوعزيزي" بائع الخضار الذي انتفض لكرامته، وحول حياة العرب إلى حلم بالجنة الخضراء.. جنة الحرية والديمقراطية بعد أن كادت المنطقة تكون الوحيدة في العالم التي يتحكم فيها مستبدون أصحاب عصا غليظة، وكأن الشعوب العربية كانت تنتظر تلك اللحظة الفارقة.

 

في تونس.. النهضة والنداء.. ضدان لا يجتمعان.. لكن الصندوق جعلهما تحت القبة شركاء.. في تونس.. المرزوقي والسبسي، غرماء.. لكن أحدهما سلم للآخر في هدوء الأمريكان، ورحابة صدر الفرنسيين، حتى صارت تونس مثلهما مثلًا في الديمقراطية.
 

 

 

وهاهي الأيام تمر والسنون تكر.. أربع سنوات على الترنيمة الأشهر عبر الفضائيات.. "بن علي هرب.." لتعلن للعالم نجاح الـ "بوعزيزي" ونجاح كل مفجري الثورات، وبعد أربع سنوات يتوج هذا النجاح برئيس منتخب وبرلمان ودستور غير مختلف عليه.. إلا ما اتعس المختلفين!!!

 

ففي شارع الحبيب بورقيبة، وسط العامصة تونس، والذي تحول منذ ثورة الياسمين إلى "ساحة للحرية"، فملامحه اليوم تبدو مزيجاً من الفخر بكونه معقل الثورة التي أيقذت الديمقراطية.

 

الأغاني "الملتزمة" كما يسميها شباب ثورة الياسمين، تصد في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة التونسية في ذكري نجاح ثورتهم، وهروب زين العابدين بن علي، مشاهد تمثل إيذانا ببداية الاحتفاء بذكرى نجاح الثورة، وسط الشارع الذي اكتسب شهرة واسعة وبات رمز الاحتجاجات والحرية.

 

قصة ثورة

فمن ثورة تونس، انطلقت الشرارة إلى دول عربية عديدة، وشهد العالم في 2011 قصة أشبه بالخيال، فثورة تكتمل هنا لتبدأ في بلد آخر، وتعطي درساً للغرب عن قوة الشعب العربي، الذي إن أراد أن يُغير الحياة يوماً فلا بدا أن يستجيب القدر.

 

فتونس هذا البلد الصغير في مساحته وعدد سكانه، الكبير في طموحاته وإرادة أبنائه، يسجل تاريخاً جديداً للمنطقة، تكون الحُرية والديمقراطية فيه لإرادة الشعب، الذي رسم مُستقبله بنفسه وصنع التاريخ لأجياله.
 

 

فتونس نزعت حريتها بيديها، حينما خرجت لتُسقط رئيسها الديكتاتوري، زين العابدين بن علي، في 14 من يناير لعام 2011، والذي حكم تونس بعصاً من حديد منذ عام 1987, ليستمر حُكمه حتي 2011 حين هرب إلي السعودية إبان الثورة.

 

خطاب استعطافي

وقبيل هروب بن علي بساعات، ظهر المخلوع خلال آخر خطاب له كرئيس للجمهورية التونسية مهزوماً ضعيفاً مرتبكاً، كان يستجدي الكلمات لتنقذه من ورطته التاريخية، وأمطر الشعب بوعود يعلم أكثر من أي شخص آخر أنها واهية وزائفة ومنتهية الصلاحية . وأكثر الكلمات التي رددها خلال الخطاب فهمتكم . .الكرطوش (أي الرصاص) الحي غير مقبول . . سيحاسبون نعم سيحاسبون . . بكل حزم .

 

وبعدما تأكد هروب بن علي، لم يهدأ الشارع التونسي فقال كلمته، وظل يهتف بصوت عالي"ابن علي هرب . . تونس حرة . . ارفعوا رؤوسكم ولا تخافوا ثانية . . الشعب التونسي حر . . الشعب التونسي العظيم . . المجد للشهداء . . الحرية ، كلمات ألهبت الجميع.

 

بعدما أسقط الشعب التونسي بن علي، تونس كتبت تاريخها الديمقراطي الحديث، في عدة محطات سياسية متسارعة، ففي الـ 14 يناير2011 غادر بن علي القصر الرئاسي والوزير الأول محمد الغنوشي يصبح رئيساً مؤقتا.

 

المجلس الدستوري

وفي 15 يناير، أكد المجلس الدستوري عدم دستورية رئاسة الغنوشي ويولّي رئيس البرلمان محمد فؤاد المبزع منصب رئيس الجمهورية مؤقتاً. وفي الـ 17 من يناير، جرى تشكيل حكومة جديدة برئاسة راشد الغنوشي، تلتها تظاهرات عارمة تطيح حكومة الغنوشي الأولى ليعيد تشكيل حكومة ثانية قبل أن تعود الاحتجاجات وتطيحها ويسقط قتيلان.

 

أما في 7 مارس 2011، فقد تولى الباجي قائد السبسي تشكيل حكومة جديدة علي أسرها، أنتخب أعضاء المجلس الوطني التأسيسي، الذي فاز حزب النهضة بغالبية مقاعده.

وقبل أن يُعلن عن تشكيل ما يعرف بحكومة "الترويكا" التي تولت مهامها في ديسمبر2011  ، بدأت ملامح الأزمة تظهر مجدداً في سعي حركة النهضة إلى تغيير ملامح الدولة قبل أن تنتهي باستقالة الجبالي، إثر اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد ليتم تشكيل حكومة ترويكا ثانية برئاسة علي العريض في مارس 2013.

 

ورافقت العثرات حكومة العريض التي قوبلت بحركة واسعة من الاحتجاجات والمطالب الاجتماعية، وفي يوليو من العام 2013، تم اغتيال المعارض البارز محمد البراهمي ليتأجج من جديد الغضب الشعبي ضد حركة النهضة.

 

وبعد حوار دعا إليه الاتحاد العام التونسي، تصدرت المشهد حكومة كفاءات مستقلة غير حزبية برئاسة مهدي جمعة، وهي حكومة نجحت بتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية، جاء علي أسرها الباجي قايد السبسي رئيساً للجمهورية على حساب المنصف المرزوقي.

 

وتحتفل اليوم تونس للمرة الرابعة، بذكر هروب زين العابدين بن علي، الرئيس التونسي "الهارب" في الـ14 من يناير لعام 2011.


اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان