رئيس التحرير: عادل صبري 06:54 صباحاً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

جنوب دمشق.. شعب يبحث عن الحياة

جنوب دمشق.. شعب يبحث عن الحياة

العرب والعالم

سوريا تحتضر

من ألم الجوع إلى ألم الموت..

جنوب دمشق.. شعب يبحث عن الحياة

أيمن الأمين 14 يناير 2015 11:49

رضيعة لم تتجاوز عامها الأول خُنقت من شدة قصف الغاز السام، وشيخ يُشبه الهيكل العظمي، عجز عن حماية نفسه من محارق الشبيحة، ففارق الحياة،.. وامرأة لم تستطع مقاومة البرد القارس، فاختبأت في أعلى الغابات الجنوبية، وطفلُ يأكل الحيوانات النافقة من القطط والكلاب ليشبع جوعه.

 

إنها الحياة المؤلمة والمأساة الإنسانية التي يتعرض إليها سكان منطقة جنوب دمشق، بعد حصارهم لقرابة العامين ونصف العام، من قبل نظام بشار الأسد، وشبيحته.

 

 

أنقذوا جنوب دمشق المحاصر، نموت كل يوم مائة مرة، أطفالنا تفارق الحياة من شدة الجوع، وشيوخنا لم يقدروا علي مواجهة موجات الصقيع الذي ينهش أجسادنا، استغاثات يومية من شعب ينزف دمًا، لم يعد أمامه سوى الموت الذي بدأ يدق أبوابه ليريح أهله من الجوع.

 

مخيمات الجنوب
 

فالقطاع الجنوبي المحاصر من دمشق وريفها والذي يضم في دمشق (مخيم اليرموك-الحجر الأسود- العسالي والقدم-التضامن) وفي ريف دمشق (ببيلا، وعقربا، وبيت سحم، ويلدا، والبويضة، وحجيرة البلد- سبينة)، وضعٌ كارثي. حيث اتسعتِ المعاناةُ لتشمل كل ما يضمنُ للإنسان أن يبقى حيًا، ودُقَ ناقوس الخطر، بعد أن أُعلنت المنطقة مرارًا منطقة كوارث إنسانية.

 

المواد الغذائية نفذت من المنطقة بشكل كامل بالتزامن مع التهميش الإعلامي الممنهج، والانقطاع شبه التام للدعم المفروض لتغطية احتياجات المنطقة، وبخاصة في قطاع الريف، في ظل الحصار المطبق الذي قارب على العامين ونصف، حيث حصدت الستة الأشهر الأولى كل ما يؤكل فلا طعام ولا دواء، وبدأت المعاناة تزداد، فلا يوجد أي شيء من طعام إلا الحشائش، وأصبح الموت يُطارد الجميع.

 

الحيوانات الميتة
 

المركز الإغاثي لريف دمشق الجنوبي، وثق الشهرين الماضيين أكثر من 125 حالة موت بسبب الجوع ونقص في التغذية وقلة في العناية الصحية مرورًا بإثبات حالات أكل الحيوانات الميتة والقطط.

 

كما وثق المركز أيضًا، فرار ما يزيد عن 1200 شخص بين شيوخ ونساء وأطفال ورجال وجميعهم من المدنيين الذين فروا من شبح الموت جوعًا ليلاقوا الموت بانتظارهم على يد المليشيات الطائفية وحزب الله اللبناني، والمليشيات الإيرانية.

 

شبيحة الأسد
 

فإثر الحصار الخانق التي فرضته شبيحة الأسد علي جنوب دمشق، وتسبب في وفاة مئات الأشخاص جوعًا ومرضًا، وما تبعه من فقدان كافة مستلزمات الحياة لدى المحاصرين، بما في ذلك وسائل الطاقة التي تشكل عصب الحياة في المجتمعات، يعيش سكان منطقة جنوب دمشق حياة صعبة، جوع ومرض وألم وموت.

 

ويعود الموت ليحوم في شوارع من أحياء جنوب دمشق المحاصرة منذ ما يقرب من عامين ونصف العام. هو موت من نوع آخر يترقّب سقوط ساكني تلك الشوارع الجياع، بعدما منع النظام دخول المساعدات الإنسانيّة إلى مخيّم اليرموك وأغلق المعبر الوحيد لإدخال المواد الغذائيّة في ببيلا.

 

تدهور يومي
 

ويشدّد الناشط الإعلامي رامي السيد على أن “الحالة الإنسانيّة في جنوبي دمشق في تدهور يوميّ، سواء أكان ذلك في المناطق التي لم توقّع هدنة مع النظام مثل مخيّم اليرموك ونواحي الحجر الأسود والتضامن والقدم والعسالي، أو في تلك التي وقّعت هدنة مثل يلدا وببيلا وبيت سحم. فمخاوف المدنيّين من تكرار مأساة الموت جوعًا إلى تزايد مستمرّ”.

 

وأوضح: أنه "عقب إغلاق النظام معبر ببيلا قبل أسابيع ومنعه إدخال المواد الغذائيّة إلى السكان، رفع التجار الكبار الأسعار في حين فضّل الصغار منهم الاحتفاظ بالكميات التي يملكونها لأنفسهم. والسبب بديهيّ: خوفًا من الجوع” والموت.

 

وكان عشرات المدنيّين المحاصرين في جنوب دمشق ومن بينهم أطفال ونساء، قد ماتوا جوعًا من جرّاء فرض النظام حصارًا مطبقًا عليهم، خصوصًا في مخيّم اليرموك وناحية الحجر الأسود.

 

وتابع: "إن الحصول اليوم على قليل من الأرزّ أو البرغل أو السكر أمر صعب جدًا، وهو يحتاج إلى علاقة وثيقة بأحد التجار. وذلك طبعًا بأسعار تضاعفت خمس مرات مقارنة مع ما كانت عليه قبل إغلاق المعبر، بالنسبة إلى المناطق المهادنة".

 

وأشار إلى أنه بالإضافة إلى أزمة المواد الغذائيّة، ثمّة أزمة مياه شرب. وهو ما يضطر الأهالي إلى السير كيلومترات عديدة للحصول على قليل من المياه غير الصالحة للشرب، ليرووا بها ظمأهم. ويتزامن كل هذا مع أزمة محروقات تتفاقم في عزّ برد الشتاء، وخصوصًا مع العاصفة الثلجيّة زينة التي ضربت البلاد قبل أيام”.

 

إغلاق المعابر
 

من جهته، قال زياد وهو ناشط من ببيلا، إن "النظام أغلق المعبر في إطار سياسة عقاب جماعي تستهدف مدنيّين ومقاتلين".

 

ويشدّد على أن "المأساة الأكبر هي في العزلة التي يعيشها أطفال المنطقة وفتيانها. فكثيرون من هؤلاء الصغار لا يعرفون ما هي أفلام الرسوم المتحركة مثلًا. ومئات منهم خارج المدرسة للعام الثاني على التوالي، ما يهدّد مستقبلهم بالضياع".

 

ويلفت إلى أن “الحصار الخانق والقصف اليومي بالإضافة إلى ضيق العيش، أمور تدفع بعدد كبير من الشباب إلى التشدّد والالتحاق بالتنظيمات المتشدّدة، فيتحوّل الواحد منهم إلى مشروع قاتل أو مقتول”.

 

وقالت مفوضية الأمم المتحدة: إن سورية، هي البلد الأول في العالم من حيث فرار سكانه منه، وأن اللاجئين السوريين هم الأعلى على مستوى العالم، فهم يمثلون أكثر من ربع اللاجئين عالميًا، ويعانون ظروفًا إنسانية بائسة.

 

إقرأ أيضاً:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان