رئيس التحرير: عادل صبري 11:29 مساءً | الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 م | 09 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

4 سنوات من ثورة تونس.. حصيلة إيجابية رغم التعثرات

4 سنوات من ثورة تونس.. حصيلة إيجابية رغم التعثرات

الأناضول 14 يناير 2015 08:15

"شغل، حرية، كرامة وطنية".. "التشغيل استحقاق يا عصابة السراق".."خبز وماء والتجمع لا".. شعارات اختزلت مطالب الثورة التي انفجرت في 14 يناير 2011  فجأة ضد نظام زين العابدين بن علي الذي حكم تونس لسنوات طويلة بقبضة حديدية.

 

ورغم مرور 4 سنوات على الثورة، تعيش تونس على وقع تطورات سياسية هامة تمثلت في تغير المشهد السياسي بدخول فاعلين جدد تمثل في فوز حزب "نداء تونس" الذي (يضم قيادات من حزب بن علي)، والذي له تموقع هام في مناطق الساحل التونسي (شرق) في محافظات سوسة والمنستير والمهدية.

وفي نظرتهم لثورة "14 يناير" في ذكراها الرابعة، رأى أغلب المواطنين من الساحل التونسي، استطلعت الأناضول آراءهم أن حصيلة انجازات الثورة إيجابية رغم "التعثرات"، فيما ينتقد البعض مسار الثورة ويرى تونس في "منعرج قد ينحرف" بها عن المطالب الرئيسية التي رفعت عشية الثورة.

بدر الدين المدني، باحث إسلامي من بين الذين اعتبروا أنَّ حصيلة الثورة "إيجابية عموما" وأن تونس "سارت في الاتجاه الصحيح".

وأرجع الباحث ذلك إلى "الوعي التعليمي للشعب وبفضل الخبرات المتعددة التي تتوفر عليه هذه الدولة الصغيرة مساحة، الكبيرة تاريخا وثقافة وديمقراطية وبفضل حراك المجتمع المدني والشخصيات الوطنية ووسائل الإعلام التي أفتكت حرية التعبير افتكاكا".

وأضاف المدني "لقد تم ذلك رغم التجاذبات وتعددها والصعوبات الاقتصادية وعسرها، حيث تم المرور من المرحلة الانتقالية إلى مرحلة الاستحقاقات الانتخابية وصولا إلى مرحلة قيام مؤسسات السلطات التشريعية والتنفيذية والتعديلية وغيرها.

واعتبر المدني أن "الإقلاع بدأ وأن الآفاق يبدو أرحب مع اشتراط تواصل العمل واستعادة القيم الكبرى من وطنية ومواطنة وامتثال للقوانين فالثورة الحقيقية انطلقت الآن".

أما بشير حسني (مدرس) فقال إن "الحراك الشعبي في تونس أطاح بأعتى الدكتاتوريات العربية بنظام بوليسي حصن نفسه جيدا ضد أي عملية تغيير خاصة بعد تدجينه للمعارضة وتخدير الشعب بثقافة الاستهلاك حتى كانت أحداث سيدي بوزيد والقصرين التي كانت شرارة الثورة عام 2011، والتي هزت عرش الديكتاتور وطار هربا إلى منفاه الأمن".

وبحسب حسني "رغم ما عرفته البلاد من هزات سياسية وصعوبات اقتصادية وإخلالات أمنية إلا إنَّ الإخوة الفرقاء تمكنوا من الوصول بالسفينة إلى بر الأمان وكان الدستور أولى ثمرات سياسة التوافق والحوار الوطنيين، سكة التوافق مهدت الطريق لقطار تونس كي يتقدم نحو المحطة الانتخابية الثانية فكان أول برلمان تونسي منتخب بعد الثورة وكان اول رئيس للجمهورية يختاره الشعب مباشرة".

ولم يخف شق آخر من المتحدثين تخوفاته من مسار الثورة التونسية ومآلاتها خاصة بعد الانتخابات التشريعية والرئاسية الأخيرة التي أفرزت فوز حركة نداء تونس ورجوع ما يسمونه برموز النظام القديم إلى سدة الحكم.

وشكك البعض في صحة المسار الذي وصل إليه خط الثورة واعتبروا هذه المرحلة الجديدة "منعرجا قد ينحرف" بها عن المطالب الرئيسية التي رفعت عشية الثورة.

كمال عزيزة (مهندس) تساءل ماذا أرادت الفئات الاجتماعية التي خرجت من أجل إسقاط النظام ذات يوم من ديسمبر 2010؟ هذا سيقودنا للإجابة على سؤال هل نحن نسير في الاتجاه الصحيح؟

وأضاف أن "الشفرة التونسية" لا تحل دون التطرق إلى ما اسماه "صيغة حكم دولة 56 " (دولة الاستقلال) للمركب الأمني الإداري المالي.

وبمقتضاها، استأثرت مجموعة من اللوبيات مدعومة ببيروقراطية الحزب الحاكم آنذاك داخل الإدارة والأمن على الحكم وكانت سبب في اختلال توزيع الثروة واختلال التوازن بين الجهات وتنامي الاستبداد والقمع.

 وتابع عزيزة أن دولة 56 قسمت التونسيين إلى مستفيدين ومراكز مستفيدة ومتضررين وأطراف متضررة (على تخوم المدن الكبرى وفي الداخل التونسي).

وأردف قائلا "يكفينا أن نرى أن منظومة 56 رجعت بقوة برموزها التاريخيين وبأبنائها متموقعة في الصدارة ماسكة بأركان السلطة التنفيذية الثلاثة؛ قرطاج، باردو، القصبة محافظةً على مواقعها في البيروقراطية والأمن والإعلام".

"صحيح أننا لم نشهد انزلاقا نحو العنف أو الانقلاب"، بحسب عزيزة مضيفا "تم الوصول إلى حد أدنى من التعاقد في شكل دستور، لكن الحصيلة النهائية حسب رأيي كانت دون المأمول ولم ترق لتطلعات السواد الأعظم من التونسيين. سياسيًا، بقيت الملفات الحارقة (المحاسبة وفتح ملفات اللوبيات المالية وإصلاح المنظومة الأمنية والقضائية) مغلقة، اقتصاديا، تدحرجت المقدرة الشرائية للمواطن وتراجع الاقتصاد".

كما رأى أن "تونس مقبلة على مرحلة جديدة. طبيعة النظام السياسي ستتبلور من شهرين إلى أربع أشهر".

توفيق السلطاني أحد الشباب الذين شاركوا في مجريات الثورة التونسية وأحد الشباب المعطلين عن العمل استوقفناه لنسأله عن مسار الثورة فأجابنا: "حين أقارن وضعيتي في السابق أجدها أفضل بكثير مما عليه الآن".

غير أنه استدرك مضيفا "لكن هذا لا يعني أني ندمت على قيام الثورة بل أنا من الذين شاركوا فيها ولا زالوا يؤمنون بها ويدافعون عنها ولن أحنّ أبدا إلى العهد السابق وأنا أؤمن أن مسار الثورة لازال مستمرا سنواصل النضال ولن نرضى بغير تحقيق مطالبنا ومطالب الشعب الذي رفعها شغل حرية كرامة وطنية".

وأردف قائلا "سننزل الأربعاء (14 يناير كانون ثان) ليس للاحتفال وإنما للاحتجاج وسيكون شعارنا "سياستكم التي جعلتنا إلى حد الآن معطلين عن العمل لن نرضى بها".

ولم يخف السلطاني استياءه الشديد "من هذا الوضع"، قائلا إن "نسبة اليأس ارتفعت ونسبة الانتحار في صفوف حاملي الشهادات العليا ارتفعت والالتجاء إلى قوارب الموت (في إشارة للهجرة غير الشرعية) ارتفعت كذلك".

ووصف هذه المؤشرات "بالخطيرة" خاصة وأن عدد المعطلين قد أشرف على "المليون"، وهذا ما اعتبره "ارتدادا على الاتجاه الصحيح".

واعتبر السلطاني أن "الإنجاز الوحيد أن الشعب تمكن من كسب حريته ولكن الانتكاسة موجودة بدليل مدونين في السجن كالصوت الحر ياسين العياري وأن نرى صحفيين مختطفين".

وعلق السلطاني على مسألة التعايش بين الفرقاء السياسيين قائلا إنهم "يختلفون أمام وسائل الإعلام ولكن في الواقع هم متعايشون ومتفقون والدليل أن من كانوا يتناحرون على السلطة نجدهم اليوم سيحكمون معا أي أن الطبقة السياسية لا تهتم الا بمصالحها الضيقة ومصالح الشعب الكبرى غير مطروحة"، في إشارة إلى بوادر مشاركة حركة النهضة في حكومة الحبيب الصيد.


اقرأ أيضًا: 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان