رئيس التحرير: عادل صبري 08:30 صباحاً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

دقات الساعة العمانية

دقات الساعة العمانية

العرب والعالم

السلطان قابوس بن سعيد

دقات الساعة العمانية

وكالات 14 يناير 2015 08:13

يحرص العمانيون منذ ما يزيد عن أربعين عاما على أن تكون دقات ساعتهم خافتة لأنهم يرون أن منهجية الدقات الخافتة أفضل بكثير من المنهجية القائمة على الركض وراء الأضواء ودقّ الأجراس بقوة لإثبات الذات.

 
والحقيقة أن هذه الخصوصية العمانية هي جزء من شخصية العمانيين. وهي نتاج معطيات كثيرة أهمها تاريخ هذا البلد وجغرافيته وتركيبته السكانية وسياسيته الإعلامية الموجهة إلى الخارج.
 
فموقع عمان الجغرافي سمح له مثلا عبر التاريخ بالاختلاط بشعوب أخرى والاحتكاك بثقافاتها وبالتالي التأثير فيها والتأثر بها. من هذه الشعوب تلك التي تقيم في شبه القارة الهندية وعلى سواحل إفريقيا الشرقية.
 
وإذا كانت الساعة العمانية قد ظلت محتفظة بدقاتها الخفيفة طوال العقود الأربعة الماضية فإنها وظفت طوال هذه الفترة لتحقيق غرضين اثنين هما أولا الخروج من دبلوماسية العزلة إلى دبلوماسية الوساطة والانفتاح على العالم في ما يخص السياسة الخارجية. ثانيا تحديث البنى التحتية وإيلاء الرعاية الاجتماعية أولية خاصة لاسيما عبر عائدات النفط.
 
والواقع أن الخيارين قد ساعدا كثيرا في تعزيز الخصوصية العمانية على المستويين الإقليمي والدولي. فقد نشطت الدبلوماسية العمانية كثيرا في العقود الأخيرة لإصلاح ذات البين بين هذه الدولة أو تلك من دول الخليج العربي الأخرى وعززت عمان علاقاتها مع إيران.
 
وبرغم الضغوط الكثيرة التي مورست عليها داخل مجلس التعاون الخليجي فإنها تفضل أحيانا التغريد خارج السرب حتى لا تضيع خصوصيتها الخليجية والعربية.
 
وهناك اليوم حاجة ملحة إلى إدراج آلية جديدة في الساعة العمانية مهمتها الأساسية مساعدة العمانيين على وضع الإستراتيجية الأفضل والأكثر واقعية لمحاولة كسب التحديات الخارجية والداخلية الكثيرة ومنها بشكل خاص التحدي الذي تجسده الفتنة الطائفية التي هي اليوم جزء من وقود حروب ونزاعات كثيرة في دول المنطقة الأخرى.    
 
أما التحدي الأساسي الآخر الذي يفرض نفسه اليوم على العمانيين فهو ضرورة تنويع مصادر الثورة العمانية التي ظلت محصورة أساسا منذ بداية مرحلة تحديث البنى التحتية في النفط والغاز.

نقلا عن "مونت كارلو"

اقرأ أيضا  

      

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان