رئيس التحرير: عادل صبري 05:20 صباحاً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

شباب شارع "بورقيبة": مطالبنا لم تتحقق لكن الأمل قائم

شباب شارع بورقيبة: مطالبنا لم تتحقق لكن الأمل قائم

العرب والعالم

ثورة تونس - ارشيفية

في ذكرى ثورتهم ..

شباب شارع "بورقيبة": مطالبنا لم تتحقق لكن الأمل قائم

الأناضول 14 يناير 2015 06:41

 

في الساعة الثامنة من صباح يوم 14 يناير  2011، لم يكن هناك سوى عدد قليل من الناس في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة تونس بعد تواتر الأنباء طوال الليل عن مواجهات الأحياء الشعبية في الكرم الغربي وحي التضامن والانطلاقة بين قوات الأمن والمحتجين على الرئيس آنذاك زين العابدين بن علي.

كانت المحامية راضية النصراوي تحمل بزة لزوجها حمة الهمامي، الناطق باسم "الجبهة الشعبية" اليوم، الموقوف في أقبية وزارة الداخلية في هذا الشارع يرافقها فريق تلفزيوني فرنسي في انتظار الإفراج عنه.

 

مع تقدم الوقت، بدأت الحشود تتجمع، ودعا "الاتحاد العام التونسي للشغل"، أكبر منظمة نقابية فى البلاد، إلى إضراب في محافظة تونس.

 

في الحادية عشر بالتوقيت المحلي، نزلت مسيرات العمال والمحامون واشتدت الشعارات أمام البناية الرمادية، وهي بناية وزارة الداخلية، أهمها "ارحل" و"الشغل (فرص العمل) استحقاق يا عصابة السرّاق"، ونشيد الثورة التونسية "حماة الحمى".

 

وفي الثالثة مساء، مرت جنازة لضحية سقط بالأمس (13 يناير  2011) في شارع قريب.. الشرطة تستعمل القوة والغاز المسيل للدموع، ويتم تفريق الحشود.

 

حظر التجوال يسري بداية من الخامسة مساء بالتوقيت المحلي، وبعده بقليل بثت قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية خبرا عاجلا يفيد بأن الرئيس التونسي "بن علي غادر البلاد (إلى السعودية) على متن طائرته الخاصة"، تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية التي عمت البلاد.

 

وبعد انقضاء ما يزيد عن 4 سنوات على الإطاحة بحكم بن علي (7 نوفمبر  1987 - 14 يناير  2011) في ثورة شعبية عام 2011، تتباين مواقف وآراء شباب تونسي في شارع بورقيبة   بشأن نجاح مسار الثورة التونسية وأهدافها.

 

فبينما اعتبر بعض الشباب أن الثورة تسير في الطريق الصحيح رغم العثرات التي وقعت، يرى آخرون أن الوضع في البلد زاد تدهورا بفعل هشاشة الأوضاع الأمنية والاقتصادية.

 

واعتبر "مهدي" (21 سنة)، وهو طالب بالمرحلة الجامعية، أن "الأوضاع في البلد بشكل عام لم تتغير رغم انقضاء أربع سنوات على انتصار الثورة، فعدد المعطلين عن العمل في تزايد مستمر".

 

لكنه استدرك بقوله إن "الثورة التونسية تعتبر الأفضل مقارنة ببقية ثورات الربيع العربي، زد على ذلك أن التونسيين مازالوا يحافظون على  أهم مكسب، وهو حرية التعبير.. أنا متفائل جدا بمستقبل تونس".

 

ولم يختلف موقف "كوثر" (25 سنة) عن ذلك، فبالنسبة إليها "الأوضاع الاجتماعية لم تتحسن وفرص العمل تقلصت بشكل لافت".

 

وبحماس الشباب، أضافت الشابة التونسية أن "الشباب ثار من أجل التشغيل (العمل)، غير أنه لا يزال يعاني اليوم من معضلات البطالة والتهميش، إلا أن فرص نجاح الثورة مازالت قائمة".

 

أما "أمير" (27 سنة)، وهو حاصل على شهادة جامعية ولم يجد فرصة للعمل، فقال  بحسرة كبيرة، معبرا عن سخطه من الحكومات الانتقالية التي رأى أنها "عجزت عن تحقيق أحلام المهمشين والفقراء والجهات (المحافظات) الداخلية معقل الثورة".

 

ومضى قائلا: "نعتقد أن الحكومات المتعاقبة بعد الثورة فشلت تماما في تحقيق الأهداف الي من أجلها قامت الثورة، والدليل الأبرز على ذلك هو تردي الأوضاع الاجتماعية وتفاقم عدد المعطلين عن العمل، إضافة إلى تواصل ارتفاع أسعار المواد الأساسية".

 

وبحسب أحدث إحصاء رسمي، بلغت نسبة البطالة في تونس خلال الربع الأول من العام الماضي  2ر15% مقابل 3ر15% خلال الثلاثي الرابع من 2013. ويبلغ تعداد تونس حوالي 10.9 مليون نسمة.

 

وتابع الشاب التونسي: "لعل أبرز ما يؤلم التونسيين اليوم هو ملف شهداء الثورة وجرحاها إذ خذلهم القضاء التونسي ولم ينصف عائلاتهم".

 

وخلال العام الماضي، تراوحت قرارات القضاء العسكري بين عدم قبول نظر دعوى وبين أحكام مخففة بالحبس ثلاث سنوات بحق قيادات أمنية عليا في نظام بن علي في ما بات يعرف بقضية شهداء الثورة التونسية وجرحاها.

 

وبخصوص مستقبل المسار الثوري، اعتبر أمير أن "المعركة الحقيقة ستخاض من أجل الحفاظ على حرية التعبير.. التجارب السابقة أثبتت أن كل حكومة جديدة تحاول الحد من هذه الحرية والمخاوف مستمرة؛ نظرا لأن الطبقة السياسية التونسية بشكل عام لم تتقبل فكرة وجود سلطة رابعة وثقافة مضادة قوية".

 

فيما قال مروان بالضياف (22 سنة)، وهو درس في المرحلة الأولى بالجامعة التونسية، إن "ما حصل يعد انتفاضة شعبية للمطالبة بالحرية ودولة البوليس (الشرطة) سرعان ما تم الالتفاف عليها من قبل المنظومة القديمة".

 

ورأى بالضياف،   أن "نظام الرئيس السابق (يقصد بن علي) أعاد تموقعه في السلطة للسيطرة على الحريات وترهيب المثقفين ومنتقدي السلطة.. إحدى الشابات، وهي إيناس عثمان، التي شاركت في الثورة تقبع اليوم في السجون التونسية دون حق، كما يحاكم القضاء العسكري مدونا من أجل رأيه".

أخبار ذات صلة:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان