رئيس التحرير: عادل صبري 08:51 مساءً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

مسيحيو العراق.. التهجير بأمر السياسة

مسيحيو العراق.. التهجير بأمر السياسة

العرب والعالم

كنيسة سان جوزيف في أربيل

مسيحيو العراق.. التهجير بأمر السياسة

سارة عادل 09 يناير 2015 19:12

لجأ المسيحيون العراقيون إلى الهجرة الطواعية عن بلادهم مع بداية الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، ومع سقوط نظام صدام حسين زادت معدلات الهجرة، بحسب الإحصاءات العراقية الرسمية، والتي تشير إلى أن عدد المسيحيين العراقيين قبل عام 2003 بلغ مليونا و500 ألف نسمة وتقلص العدد مع بدايات الغزو الأمريكي ليصل إلى أقل من نصف مليون نسمة.

ومع ظهور تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، في 10 يونيو 2014 ازدادت معدلات الهجرة والتي كان بعضها يصنف تحت الهجرة القسرية، خاصة من مناطق الموصل وسهل نينوى في العراق، والذي يعد أكبر تجمع مسيحي عراقي.

 

وبحسب الدستور العراقي فإن المسيحية هي ثاني أكبر الديانات المعترف بها، والتي يبلغ عدد مذاهبها في العراق 14 مذهبًا.

 

"استطاع المسيحيون أن يحصلوا على حقوق كرسها الدستور، ولكنها لم تترجم على أرض الواقع في القوانين والتشريعات".



فيما يُسهب السكرتير العام للمجلس القومي الكلداني ضياء بطرس في الحديث عن أعمال "التشريد والقتل على الهوية والتهجير القسري"، وما تسبب به من خوف لدى المسيحيين ودفعهم للهجرة.



"نهاية العام 2005 شهدت منطقة الدورة في بغداد عمليات قتل على الهوية، ما دفع الناس إلى الهروب وترك المنطقة. وعام 2008، مع بدء انتخابات مجالس المحافظات، تعرض مسيحيو الموصل إلى حملة شرسة من التهجير فنزحوا إلى منطقة سهل نينوى ومحافظة دهوك ومحافظة أربيل في اقليم كردستان"، وفي العام نفسه جرى خطف كبير أساقفة الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية بولص فرج رحو وقتل مرافقيه، قبل أن يُعثر على جثته بعد حوالي شهر.



وأتت مجزرة كنيسة سيدة النجاة في بغداد في العام 2010، لتزيد الأزمة تعقيداً. 53 مسيحيا سريانيا جرى قتلهم في الكنيسة على يد مسلحين أجانب بينهم عراقي واحد، وفق ما تفيد شهادات ناجين من المجزرة.

 

تحدث مسيحيو العراق بصراحة عن تعرضهم لما يصفونه بأنه "إبادة منظمة"، من شأنها أن تُحدث تغييراً ديمغرافياً يهدد الوجود المسيحي في العراق، تنفذها جماعات مجهولة مستخدمة القتل أو الترهيب دفعاً لتهجيرهم. ويفسّر السكرتير العام للمجلس القومي الكلداني ذلك، معتبراً ان أجندات سياسية وإقليمية تنفذها جهات متطرفة "لا تؤمن بالتعايش ولا تقبل الآخر".

 

البداية

 

يقول أهل الموصل ونينوى، من خلال تقارير إعلامية بثتها وسائل الإعلام، إن مسلحي داعش بدأوا بإزالة الصلبان من أعلى الكنائس، ونصبوا مكبرات الصوت، بداية من كنسية مارافرام للسريان الأرثوذكس، ليرفع الأذان بها.

 

جاسم محمد متخصص في شؤون الإرهاب، يرى أن ما تقوم به داعش كان متوقعًا، لاعتمادها سياسة حركة طالبان بفرضها تعاليمها على المجتمعات التي تسيطر عليها.

 

ردود أفعال

حزب البعث العراقي ومع بداية التهجير، أًصدر بيانًا، قال فيه: "إن جرائم داعش بدأت تتسع وتتفاقم وآخرها تهجير المسيحيين في الموصل بشكل يبعث على الأسف".

 

بينما تراوحت الإدانة الدولية للتهجير القسري بين الإدانة والشجب، وبين تسهيلات في الهجرة ومنح حق اللجوء السياسي للمسيحيين.

 

منطق رجعي

 

د. حسن عزاوي، المتخصص في الشأن العراقي بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، يعقب على الأمر في تصريح خاص لمصر العربية قائلًا، إن داعش تنصب نفسها إمارة إسلامية تعمل بالمنطق الرجعي، وهو التخيير بين دفع الجيزة أو التهجير.

 

ويرجع عزاوي تمدد الدولة الإسلامية إلى فشل ما يسمى بالتحالف الدولي، والحكومة المركزية للعراق في القضاء على تنظيم بحجم داعش، ويرى عزاوي أن داعش لم تكن لتفعل ذلك إلا في ظل تنسيق محلي مع بعض سكان المناطق التي هجر مسيحيوها، بالإضافة إلى دعم وتنسيق مع أجهزة المخابرات الدولية.

 

ينفي عزاوي مقارنة ما يحدث بما وقع عام 1933 من تهجير للمسيحيين العراقيين فيما عرف بمذبحة سيميل، لاختلاف الظروف المحيطة، ولأن من يرتكب المذبحة الآن هو في النهاية تنظيم وليس دولة.

 

كل المعارضين

 

أما د. مصطفى كامل أستاذ العلوم السياسية فيقول في تصريح خاص لمصر العربية، إن هذا الفريق من رافعي الإسلام السياسي، يتصور أنه ليس للمسيحيين مكان في دار الإسلام، ولا ينطبق فقط على الميسحيين وإنما يمتد ليشمل كل المخالفين من أصحاب العقائد الأخرى، كالشيعيين والأزيديين.

 

ويرى كامل أن ظهور داعش وتمددها وسيطرتها بهذا الشكل سببه الرئيس ضعف النظامين السياسين الحاكمين في سوريا والعراق، واستمرار الضعف يؤهل التنظيم إلى إقامة كيان سياسي، والدليل عدم قدرة داعش على احتلال أية أماكن عربية أخرى بها نظام سياسي واضح وقوي.

 

إضافة إلى استطاعة داعش استقطاب بعض الشباب المحبط عن طريق تصدير خطابات بها مهارة في استخدام السلاح، ومهارة أخرى في مخاطبة الرأي العام.

 


اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان