رئيس التحرير: عادل صبري 09:22 مساءً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

موريتانيا.. الحوار بين النظام والمعارضة مسرحية مؤجلة

موريتانيا.. الحوار بين النظام والمعارضة مسرحية مؤجلة

العرب والعالم

مظاهرات المعارضة الموريتانية

بالصور..

موريتانيا.. الحوار بين النظام والمعارضة مسرحية مؤجلة

موريتانيا - أحمد ولد سيدي 09 يناير 2015 16:42

يعاني المشهد السياسي في موريتانيا من أزمات سياسية واجتماعية واقتصادية منذ وصول الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز إثر انقلاب عسكري على أول رئيس مدني منتخب في البلاد سيدي ولد الشيخ عبد الله سنة 2008، مما زاد قتامة المشهد السياسي، لكن بعيد الانتخابات الرئاسية سنة 2009، حاولت الأطراف الاعتراف بالأمر الواقع بالدخول في حوار سياسي فشل وتعثر لعدة مرات، بينما ظلت الأزمة قائمة، فهل ستكون دعوة الرئيس لحوار سياسي جديدة محاولة لحل الأزمة أم تضييع للوقت على معارضيه؟

فيمثل مهرجان المدن القديمة في مدينة شنقيط التاريخية فرصة للرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز أعلن من خلاله لحوار سياسي مع القوى السياسية الموريتانية، يهدف إلى تحقيق المصلحة العليا للبلد.

وقال ولد عبد العزيز: "أعلن أمامكم استعدادنا التام لحوار سياسي يهدف إلى تحقيق مصلحة البلد".

وتكشف دعوة ولد عبد العزيز لحوار سياسي عن وجود أزمة سياسية في البلد، كما أن مقاطعة أحزاب معارضة رئيسية الانتخابات التشريعية والرئاسية الماضية، ورفضها للاعتراف بنتائجها أثرا بالغا على الحوار المرتقب.

وترى المعارضة الموريتانية أن الدعوات التي يوجهها النظام للحوار شكلية وغير جادة ولا تطلق إلا في حالة شعوره باستفحال الأزمة السياسية وفقدانه للأمل مع استمرارها.

كما أن حالة التجاذب الحاصلة بين القوى الحقوقية والنظام من جهة ودخول المعارضة على الخط لاستغلال الصراع القائم بين منظمة "إيرا" الحقوقية والنظام يكشف عن خطورة الوضع لقيام حوار سياسي جاد ينقذ البلد من الوقوع في منزلقات خطيرة قد يواجهها مستقبلا.

ولم يهمل خطاب ولد عبد العزيز من أسماهم بمروجي الفتنة في البلد، معتبرا أن نشر الأخوة والمحبة والمساواة، ومحاربة مخلفات الرق، ناجم عن فهم داخلي سليم للشريعة الإسلامية، ولا علاقة له بأي طرف خارجي اتسم مساره بالصمت واللامبالاة طيلة العقود الماضية في إشارة واضحة إلى موقف الاتحاد الأوروبي الذي أعلن عن وقوفه إلى جانب حركة "إيرا" التي يتهمها غالبية الموريتانيين بالعنصرية والدعوة لحرب أهلية في موريتانيا.

 المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة المعارض وفي أول رد له على دعوة النظام لحورا سياسي قلل من جدية الدعوة معتبرا أنها كانت مجرد فصل من فصول استهزاء النظام واستخفافه بالشعب الموريتاني.

وقال المنتدى في بيان له إن دعوة الحوار هذه تكرس أسلوبا عودنا هذا النظام عليه، كلما كان البلد على أبواب استحقاق انتخابي.

وختم بالقول إنه كان ولا يزال حريصا على الحوار كنهج لحل المشكلات السياسية، لكنه الحوار الجاد، الذي يعطي كل ذي حق حقه، بعيدا عن احتكار وسائل الدولة لصالح طرف.. حوار يقضي على التزوير والتلاعب بالنتائج.. ونؤكد أننا لن ننخدع بتصريحات جوفاء، ليس لها من هدف، سوى ذر الرماد في العيون وتضييع الفرصة تلو الأخرى على بلدنا، كلما قربت مناسبة انتخابية، خدمة لاحتكار النظام لمقدرات البلاد والعباد لصالح أجندته الأحادية.

وقال المحلل السياسي الموريتاني محمد الأمين ولد سيدي مولود إنه يعتقد أن الدعوة إلى الحوار تأتي من النظام لعدة أسباب، فأولا هي اعتراف بوجود أزمة، وثانيا تلبية لرغبة بعض المقربين منه من المحسوبين على المعارضة المحاورة، ثم إنها رمي للكرة في مرمى منتدي المعارضة ـ أكبر كتلة سياسية معارضة في موريتانيا ـ الذي قاطع الانتخابات البرلمانية والرئاسية السالفة بسبب فشل الحوار السابق في وضع آليات ضامنة لانتخابات شفافة لا يستغل فيها المال العام ولا نفوذ الدولة ضد مرشحي المعارضة.

وقال ولد سيدي مولود في تصريح لمصر العربية إن الدعوة للحوار ربما تكون أيضا من حلفاء خارجيين للنظام خاصة الاتحاد الاوربي أو فرنسا تحديدا، من أجل تحسين الظروف السياسية الداخلية في ظل هشاشة الظروف الأمنية، ففرنسا حرصت على بقاء النظام وتحسين صورته في أكثر من مقام وتوقيت.

وأضاف ولد سيدي مولود إن الدعوة للحوار تبقى فكرة وعملا إيجابيا خاصة إذا كانت إعلانا من رئيس الجمهورية عن استعداده التام للحوار، معتبرا أنه يجب أن يقدم النظام ضمانات لنجاح هذا الحوار قبل أن يلقي باللائمة في فشله لاحقا على المعارضة كما فعل في مرات سابقة.

وأشار ولد سيدي مولود إلى أن أي حوار لا يضمن آليات جدية لحياد الإدارة وتحييد المؤسسة العسكرية، وعدم التطرق للدستور خاصة في مادته التي تمنع ترشح الرئيس الحالي لفترة ثالثة، علاوة على استقلالية القضاء ولجنة الانتخابات استقلالية فعلية، وإتاحة الفرص بالتساوي بين المعارضين والموالين في وسائل الاعلام الرسمية والتي هي ملك للشعب جميعة وليس للحزب الحاكم فقط.

هذا بالإضافة إلى إزاحة الفيتو الظالم ضد تعيينات المعارضين، وكأنهم مسلوبو حق المواطنة بسبب مواقف ديمقراطية قانونية وسلمية، وطبعا يجب تقديم ضمانات فعلية قبل كل هذا في إطار تعزيز الوحدة الوطنية وخاصة ملفي الارث الانساني والعبودية، وبدون كل هذه العوامل مجتمعة، سيبقى اي حوار مجرد تلاعب بالوقت وتأجيل غير مجدي لأزمات أخطر، وربما أقرب مما يتصور الجميع.

اقرأ أيضا :
 

موريتانيا-بهجة-المولد-غائبة-وسط-الغلاء-والبطالة" style="font-size: 16px; font-family: 'times new roman', times, serif; line-height: 1.6;">موريتانيا.. بهجة المولد غائبة وسط الغلاء والبطالة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان