رئيس التحرير: عادل صبري 03:53 مساءً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

حوار موسكو.. معارضة منقسمة ونظام غير مهتم

حوار موسكو.. معارضة منقسمة ونظام غير مهتم

العرب والعالم

الحوار بين النظام السوري والمعارضة.. أرشيفية

حوار موسكو.. معارضة منقسمة ونظام غير مهتم

وائل مجدي 08 يناير 2015 16:23

فشلت المساعي الدولية والعربية في إيجاد حل سياسي للأزمة السورية، والتي باتت أكثر أزمات الشرق الأوسط تأزما، فمنذ 2011 تشهد ربوع الدولة معارك طاحنة بين نظام بشار الأسد وقوى المعارضة، خلفت مئات الآلاف من القتلى والمصابين، وملايين النازحين، في مشهد مأساوي صعب.


ويبدو أن مبادرة روسيا "موسكو1” للحوار السوري السوري بين الطرفين والمقرر له نهاية الشهر الجاري ستلحق بركب المبادرات الاخرى، فبحسب المراقبون الفشل مصيرها.


النظام السوري رغم إعلانه قبول مبادرة روسيا القائمة في الأساس على حل سياسي سلمي، يرمي إلى رأب الصدع ووقف ألة القتل، مازال يتابع عملياته العسكرية الوحشية ضد المدنيين،
باستخدام البراميل المتفجرة.


أما المعارضة السورية، فأضحت منقسمة حول الحوار، فالإئتلاف السوري المعارض المظلة الأكبر للمعارضة، أعلن عدم قبوله تلك المشاورات، في حين يوافق بعض أخر في صفوف المعارضة من خارج الإئتلاف على المبادرة ويعتبرها طريقا جيدا لحل الأزمة سياسيا.


بين هذا وذاك، تقبع الأزمة السورية بدون حل حقيقي يساعد في لم الشتات ووقف المعارك المسلحة، وغنقاذ ما تبقى من الدولة السورية، فبحسب المراقبون طرفي النزع ليسوا مرحبين بمبادرة روسيا ومن ثم شبح الفشل يخيم عليها قبل البدء.


فشل متوقع


بدوره قال محمد محسن أبو النور الباحث المتخصص في العلاقات الدولية: أتصور أن هذه المباحثات لن يكتب لها النجاح، لأنها لا تحظى بقبول دولي من قبل الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي السوري.


وأضاف أبو النور لـ "مصر العربية"، أن عددا كبيرا من الفصائل السياسية ضد إقامة "موسكو 1” وفي هذا السياق يمكن القول أن الحل هو الذهاب إلى "جنيف 3” بشرط دعوة إيران للمفاوضات حتى يكتب لها النجاح.


وتابع الباحث المتخصص في العلاقات الدولية، أن المشكلة تكمن في اعتراف أطراف التفاعل كافة ببنود "جنيف 1” وهو أمر مبدئي بالنظر إلى كافة معوقات التسوبة السياسية لمستقبل سوريا مع وجود بشار الأسد في السلطة.


شروط النجاح


ومن جانبه قال الدكتور محمد بدوي الخبير السياسي، أن الأزمة السورية من أكثر الأزمات تعقيدا في الشرق الأوسط، فكلا الطرفين غير مستعد للتنازل عن موقفه لصالح سوريا، ومن ثم الأزمة مستمرة وجميع الحلول السياسة الرامية لرأب الصدع قوبلت بالفشل.


وتابع الخبير السياسي أن الائتلاف السوري المعارض، قوى فاعلة ومؤثرة في الوضع السوري، ومن ثم تواجدها في أي حوار سياسي، شرط هام من شروط نجاحه، متوقعا فشل أي مبادرة للحل دون حضور جميع كيانات المعارضة.


وأضاف الخبير السياسي أن دعوة موسكو للحوار، ليس من المتوقعة نجاها، خصوصا وأن روسيا واحدة من أهم الدول الداعمة للنظام السوري، وبالتالي لن يوافق قوى المعارضة على الجلوس عندهم على طاولة حوار بجانب النظام السوري (نظام بشار الأسد).


وأشار بدوي إلى ضرورة أن يعتمد أي حوار سياسي يرمى لحل الأزمة على دعوة كافة أطراف النزاع ليس على المستوى الداخلي فقط، بل على المستوى الإقليمي، خصوصا وأن دول كبرى مثل إيران والسعودية متحكمان بشكل رئيسي في الأزمة ووجودهم وموافقتهم على المبادرة شرط لنجاحها.


موقف المعارضة


ودعت موسكو شخصيات من الحكومة السورية و28 شخصية من المعارضة لحضور الاجتماعات بينها الرئيس السابق للائتلاف هادي البحرة، وأحمد معاذ الخطيب وعبد الباسط سيدا، اللذان ترأسا الائتلاف في وقت سابق.


وتنقسم المعارضة السورية، حول حضور مؤتمر "موسكو1"، إذ أعلن الرئيس الجديد للائتلاف الوطني السوري المعارض، خالد خوجا، رفضه الحوار مع نظام الرئيس بشار الأسد في موسكو مشترطا التفاوض فقط حول انتقال السلطة.


وقال خوجا في مؤتمر صحفي عقده عقب انتخابه الاثنين الماضي : "حسبما تدعو موسكو، المطلوب حوار مع النظام، وهذا غير وارد بالنسبة لينا".


وأوضح أنه "لا يمكن الجلوس مع النظام إلى طاولة واحدة، إلا في إطار عملية تفاوضية تحقق انتقالا سلميا للسلطة وتشكيلا لهيئة انتقالية بصلاحيات كاملة"، وأضاف أن روسيا "لم تدع الائتلاف رسميا للحوار، بل دعت شخصيات منه".


ويوافق طرف أخر من المعارضة من خارج الائتلاف الذي يعد المظلة الأكبر لقوى المعارضة السورية على حضور اجتماع موسكو، من بينهم معاذ الخطيب الرئيس الأسبق للائتلاف وعضو مجموعة “سوريا الوطن” التي أعلن عن تشكيلها مؤخراً، والذي يرى أن التفاوض السياسي هو الحل لحقن الدماء .


ومن جانبه قال: بسام الملك القيادي بالائتلاف السوري المعارض، إن "الفصل من العضوية ينتظر أي عضو ينتمي للائتلاف يقرر الذهاب إلى اجتماعات موسكو خلال الفترة من 26 إلى 28 يناير الجاري."


وأوضح في تصريحات صحفية، أن الائتلاف اتخذ قراره الرسمي في اجتماعات الهيئة العامة الأخيرة في إسطنبول بعدم الذهاب إلى موسكو، وسيتم فصل أي عضو يخالف ما أقرته الهيئة العامة، وفقا للائحة الداخلية للائتلاف.


موقف النظام


قالت المستشارة الإعلامية والسياسية في الرئاسة السورية بثينة شعبان: إن سوريا وافقت على اجتماع موسكو، مشيرة إلى أنه حوار تشاوري تمهيدي مع المعارضة للتحدث عن الأسس التي يجب أن يعقد مؤتمر الحوار وفقها.


وأوضحت شعبان, في تصريحات متلفزة، أن "الأميركيين مربكون وينتظرون ماذا ستفعل روسيا خلال اجتماع موسكو ليعلنوا موقفهم من هذا الحوار".


وتسعى موسكو إلى إجراء المفاوضات المقترحة أواخر الشهر الجاري بين الحكومة السورية والمعارضة، ودون شروط مسبقة، حيث أعلن الائتلاف أنه لم يتلق دعوة من موسكو للحوار مع النظام، عقب اعلان دمشق موافقتها على اللقاء, في حين أعلنت مصادر روسية عن توجيه دعوات لشخصيات معارضة من ضمنها أعضاء في الائتلاف وشخصيات من "هيئة التنسيق".


وتأتي مبادرة موسكو بعد لقاءات دارت بين أطراف من المعارضة السورية في العاصمة المصرية القاهرة، بهدف تقريب وجهات النظر, تخللها لقاءات بين رئيس "الائتلاف الوطني" السابق هادي البحرة ومسؤولين مصريين وأمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي.


وتعثرت الحلول والمبادرات السياسية التي طرحت لحل الأزمة السورية سلميا, وسط تزايد مستويات العنف في البلاد, وتصاعد وتيرة الاشتباكات بين الجيش ومسلحين معارضين في عدد مناطق, في وقت يواصل تحالف بقيادة أمريكا وبمشاركة 5 دول عربية بقصف مواقع في البلاد، وذلك في إطار محاربة تنظيم (الدولة الإسلامية) "داعش"، الذي يتمدد شرقي وشمالي البلاد.


وتعد روسيا من أبرز الداعمين لنظام بشار الأسد، عسكرياً ومادياً، كما استخدمت حق النقض (الفيتو) عدة مرات بمجلس الأمن لمنع صدور أي قرار يتضمن عقوبات أو إدانة للنظام السوري على "الجرائم والمجازر" التي تتهمه المعارضة وعواصم عربية وغربية بارتكابها خلال محاولة قمع انتفاضة شعبية اندلعت قبل نحو 4 أعوام.


يشار إلى أن فكرة إجراء لقاء في موسكو يجمع المعارضة السورية ونظام الأسد طُرحت في صيف 2014، ومنذ ذلك الوقت تقوم وزارة الخارجية الروسية بشكل منتظم بتقديم معلومات حول إجراءات عملية التنظيم لعقد ذلك اللقاء.


ومنذ منتصف مارس (2011)، تطالب المعارضة السورية، بإنهاء أكثر من (44) عاماً من حكم عائلة الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية يتم فيها تداول السلطة. 


غير أن النظام السوري اعتمد الخيار العسكري لوقف الاحتجاجات، ما دفع سوريا إلى معارك دموية بين القوات النظامية، وقوات المعارضة، حصدت أرواح أكثر من (191) ألف شخص، بحسب إحصائيات الأمم المتحدة.


ودخل إلى معادلة الصراع في سوريا العام الماضي تنظيم "داعش" الذي يعلن أن نظام الأسد هو عدوه الأول، في حين تتهمه المعارضة بتشويه صورة الثورة والتعامل مع النظام وينسب إليه جرائم قتل وذبح بحق خصومه والمدنيين في مناطق سيطرته.

 


أقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان