رئيس التحرير: عادل صبري 05:09 مساءً | الثلاثاء 18 ديسمبر 2018 م | 09 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

خبراء: التدخل العسكري في ليبيا نوع من الجنون

خبراء: التدخل العسكري في ليبيا نوع من الجنون

العرب والعالم

جنود فرنسيون في مالي

خبراء: التدخل العسكري في ليبيا نوع من الجنون

سارة عادل 06 يناير 2015 20:38

في مواجهة الفوضى السائدة في ليبيا، لا تملك القوى الكبرى ودول المنطقة سوى خيارين للتعامل مع الأوضاع في ليبيا إما الحوار بين الأطراف المتنازعة والتوصل إلى حلٍ سياسي يرضي جميع الأطراف، أو التدخل العسكري، إلا أنَّ عددًا من الخبراء أجمعوا على صعوبة دخول أي قوة عاقلة في حرب على الأراضي الليبية واعتبروه نوعًا من الجنون.

 

غير أن إقدام الأمم المتحدة على تأجيل الحوار بين حكومة الثني وقوات فجر ليبيا وغيرها من القوى على الأرض قد يقود ليبيا إلى مرحلة جديدة من التدخل العسكري الغربي على أراضيها.

 

فيما أشعل هجوم لطائرات عسكرية تابعة للحكومة الليبية على ناقلة نفط يونانية في ميناء درنة الليبي، يسفر عن مقتل اثنين من طاقهما حربًا من التصريحات ويدفع بسيل من التنبؤات والأنباء عن التدخل الفرنسي الوشيك على ليبيا.

 

المتحدث الرسمي باسم الجيش الليبي، أحمد المسماري، قال في تصريح صحفي، إنَّ القوات الليبية ارتابت في الناقلة التي دخلت منطقة عسكرية، وانتظرتها سفن صيد.

 

وتابع المسماري في تصريحه: "طلبنا من الناقلة أن تتوقف، لكنها بدلًا من ذلك أطفأت أنوارها ولم ترد على اتصالاتنا، ولذا اضطررنا لقصفها مرتين".

 

من جانبها طالبت الحكومة اليونانية بالتحقيق فيما وصفته بأنه هجوم "جبان غير مبرر"، وشددت على ضرورة معاقبة المسؤولين عن الهجوم الذي وقع الأحد.

 

أما الرئيس الفرنسي، وردًا على الحدث نفسه، فيقول إنه من الصعب أن يتدخل الفرنسيون بصورة أحادية في ليبيا، لكن بإمكان فرنسا أن ترسل قوات إلى أماكن تمركز المتشددين حسب وصفه.

 

أما بعض نشطاء موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك من سكان ليبيا، فقد تناقلوا أنباء عن هبوط طائرات فرنسية على الأراضي الليبية، كانت قد شنت غارات على بعض مواقع ليبية.

 

ومن جانبه شدَّد وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لو دريان على أنه يتعين على القوى الكبرى معالجة عدم الاستقرار في ليبيا، لكنه لم يصل صراحة إلى حد تأييد التدخل العسكري الذي دعت إليه قوى إقليمية في منطقة الساحل الأفريقي.

 

وأكَّد لو دريان بعد الاجتماع مع رئيس النيجر محمد يوسف في نيامي الذي طالب بتدخل عسكري، على ضرورة حل الأزمة الليبية ووضح حد للفوضى، وقال: "ليبيا في حالة فوضى وهي مرتع للإرهابيين الذين يهددون استقرار النيجر، وبشكل أبعد فرنسا". وأضاف "نعتقد أن الوقت حان لضمان أن يعالج المجتمع الدولي المشكلة الليبية. اعتقد أن هذا أيضًا ما يراه الرئيس يوسف."

 

وكان لو دريان قد زار يوم الخميس قاعدة عسكرية فرنسية في ماداما، وهي بلدة نائية على تقاطع طرق تجارة بالصحراء في شمال النيجر قرب الحدود مع ليبيا.

 

في المقابل، دعا رئيسا مالي والسنغال الغرب إلى القيام بعمل في ليبيا لإنهاء الفوضى التي يقولان إنها نجمت عن التدخل في عام 2011، والذي ساعد في إسقاط الزعيم الليبي معمر القذافي.

 

يذكر أنه في الوقت الذي تتصارع فيه حكومتان متناحرتان على الشرعية في طرابلس، أصبح الجنوب الصحراوي في ليبيا معقلًا لجماعات مسلحة يرتبط بعضها بالقاعدة وداعش.

 

ورغم أن باريس استبعدت أمس على لسان رئيسها مثل هذا السيناريو على المدى القصير لافتة إلى انه من أجل القيام بذلك يجب "ان يكون هناك تفويض واضح وشروط سياسية"، متوافرة في طرابلس "لكن الأمور لا تسير في هذا الاتجاه"، فإن ذلك لا يغير من حقيقة أن المزاج الدولي صار يتجه صراحة إلى الخيار العسكري ليس لفرض حل سياسي لن يتحقق لاعتبارات داخلية ليبية كثيرة، وإنما للقضاء على مليشيات تمارس الإرهاب لإكراه الشعب الليبي على خيارات لفضها في الانتخابات البرلمانية في صيف 2014، وهو إرهاب يهدد بالتوسع ليصبح خطرًا داهمًا على عموم منطقة شمال أفريقيا ودول الساحل والصحراء هذا ان لم يتوسع نحو الشمال إلى أوروبا.

 

وقال ريتشارد كوكران الخبير في معهد الدراسات الاستراتيجية في لندن إن "الغرب يركز على سوريا والعراق لكن بالتأكيد ان ليبيا تشكل تهديدًا أكبر وخصوصًا لجنوب أوروبا".

 

وبالنسبة للأوروبيين فإن المخاطر تكمن في تدفق المهاجرين من سواحل ليبيا مع المعاناة الإنسانية التي يعيشونها في المتوسط قبل الوصول، وملاذات الجهاديين في الجنوب التي تهدد بإشعال منطقة الساحل مجددًا.

 

وقال مصدر حكومي فرنسي "اليوم يصل حوالي عشرة آلاف مهاجر شهريا من ليبيا.. وفي الجنوب فإن كل انجازات عملية سرفال (التدخل العسكري الفرنسي) في مالي يمكن ان تصبح مهددة".

 

ويقول ملاحظون إنَّ الدول التي تبدو رافضة للتدخل العسكري هي في الحقيقة تسعى لتقوية شروط التفاوض على مصالحها داخل ليبيا ما بعد الحرب على الإرهاب ليس أكثر، وبالتالي فإن رفضها ليس مبدئيًا وقد تتخلى عنه في النهاية طوعا أو مكرهة تبعا للتطورات اللاحقة في المشهد الليبي خاصة إذا قرر التحالف الدولي الذي يحارب الإرهاب في سوريا والعراق توسيع مجالات هجماته لضرب البؤر الإرهابية في ليبيا.

 

وأنشأت فرنسا قاعدة عسكرية متقدمة على أبواب ليبيا في شمال النيجر يمكن أن تقوم ببعض العمليات المحددة الأهداف والمحدودة.

 

ويقول أنطوان فيتكين المتخصص في الشؤون الليبية: "الأمر ليس معقدًا جدًا من وجهة النظر العسكرية، إنها مواصلة ما يقومون به عبر عملية برخان في منطقة الساحل".-بحسب ما نشرته العربية نت-.

 

الدكتور حسن أبو طالب، المتخصص في العلاقات الدولية والأمن الإقليمي، قال في تصريح خاص لـ "مصر العربية"، إنَّ التدخل العسكري في ليبيا بدون غطاء دولي وبدون التنسيق مع القوة العسكرية على الأرض، غير مطروح الآن.

 

ويتابع أبو طالب، أنه ربما تقوم بعض الطائرات بغارات هامشية، إلا أن أي قوة عاقلة لا تستطيع الدخول في حرب على الأراضي الليبية، في ظل معارضة روسيا وأمريكا ومندوبي الجامعة العربية، في حال موافقة هذه الأطراف يمكن وقتها الحديث عن تدخل في ليبيا.

 

أما جمال عبد الجواد، والمتخصص أيضًا في العلاقات الأوربية المتوسطية بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، يقول في تصريح لمصر العربية، إن ليبيا تمثل تهديدًا لمنطقة المتوسط، بعدما صارت مكانًا يجمع عددًا من المليشيات المسلحة، ووجود فرنسا على ساحل المتوسط يجعلها الأقرب للمبادرة.

 

إلا أنَّ عبد الجواد، يقر بأن عواقب هذا التدخل الفرنسي غير محسوبة، خاصة إن تدخلت بإمكانيات محدودة.

 

يتابع عبد الجواد أنَّ خطورة الأمر في ليبيا يكمن في كونها شأن إقليمي، ووضعها المعقد، ويجب أن تفكر القوى التي يحتمل أن تبادر ألف مرة قبل التدخل، وأن تنسق مع جارات ليبيا.

 

اقرأ أيضًا:
 

ليبيا-والخارجية-لا-معلومات">فقدان 10 مصريين جدد في ليبيا.. والخارجية: لا معلومات

رئيس أركان الجيش الليبي يصل القاهرة

الأزمة الليبية.. عين على التدخل العسكري وأخرى للحل السياسي

ليبيا-انهارت-ولا-حل-إلا-بإيقاف-تسليح-الطرفين">خبراء: ليبيا انهارت.. ولا حل إلا بإيقاف تسليح الطرفين

ليبيا-انتهى-الحوار-والسلاح-لغة-التفاوض">ليبيا.. انتهى الحوار والسلاح لغة التفاوض

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان