رئيس التحرير: عادل صبري 12:10 مساءً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

دراسة: لهذه الأسباب تآكلت مكانة نتنياهو وتضاعفت قوّة اليمين

دراسة: لهذه الأسباب تآكلت مكانة نتنياهو وتضاعفت قوّة اليمين

العرب والعالم

بنيامين نتنياهو

دراسة: لهذه الأسباب تآكلت مكانة نتنياهو وتضاعفت قوّة اليمين

أيمن الأمين 20 ديسمبر 2014 19:22

تآكلت مكانة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في الفترة الأخيرة، بينما تضاعفت قوة اليمين، حيث حلّ الكنيست الإسرائيلي نفسه في الثامن من الشهر الجاري، وحدّد موعدًا لانتخابات الكنيست المقبلة في 17 مارس 2015.

 

وبحسب دراسة حديثة للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، كشفت فيها، دوافع دعوة نتنياهو للانتخابات، قالت فيها، إن نظام الانتخابات في إسرائيل يعتمد على طريقة التمثيل النسبي الخالص؛ بحيث تشكّل الدولة كلّها دائرة انتخابية واحدة، ويحصل أيّ حزب تمكَّن من اجتياز نسبة الحسم، على تمثيل في الكنيست بحسب نسبة الأصوات التي نالَها من مجموع أصوات المقترعين.

 

وكانت نسبة الحسم في انتخابات الكنيست لعقود طويلة منخفضة مقارنةً بغالبية برلمانات العالم؛ إذ ظلّت حتى عشية انتخابات الكنيست لسنة 1992 تمثّل 1% من مجموع أصوات المقترعين، ورفعها الكنيست إلى 1.5% عشية تلك الانتخابات. ثمّ رفعها قبيل انتخابات 2006 إلى 2%، ورفعها مرةً أخرى في عام 2013 لتصبح 3.25%.

 

وإضافةً إلى عوامل أخرى ترتبط بخلفية تأسيس المشروع الصهيوني في فلسطين، قاد النظام الانتخابي إلى كثرة الأحزاب في إسرائيل، وإلى عدم حصول أيّ حزب فيها منذ تأسيسها وحتى اليوم على أغلبية برلمانية مطلقة. لذلك، كانت جميع الحكومات منذ نشوء هذه الدولة وحتى اليوم، حكومات ائتلافية تتكوّن من عدة أحزاب.

توتر العلاقات

وأضافت الدراسة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قاد ائتلافًا حكوميًّا صعبًا مكوَّنًا من خمسة أحزاب تتنافس فيما بينها، ولكلٍّ منها أجندة مختلفة. وشهدت العلاقات بين رئيس الحكومة نتنياهو ورؤساء الأحزاب التي يتشكّل منها الائتلاف الحكومي توترًا شديدًا في نصف السنة الأخير. وفي السابع يوليو 2014 أعلن ليبرمان عشية الحرب الإسرائيلية على غزة عن تفكيك تحالف حزبه "إسرائيل بيتنا" مع حزب "الليكود"، والذي كان قد أُبرم عشية انتخابات الكنيست لعام 2013.

 

وكشفت الدراسة أنه أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة توتّرت علاقات نتنياهو كثيرًا مع كلٍّ من ليبرمان ونفتالي بنيت رئيس حزب "البيت اليهودي"؛ وذلك بسبب نقدهما العلني اللاذع لنتنياهو أثناء الحرب.

 

وبعد انتهاء الحرب على غزة، توتّرت العلاقات أكثر، بين نتنياهو وكلٍّ من وزير المالية ورئيس حزب "يوجد مستقبل" يائير لبيد، ووزيرة القضاء ورئيسة حزب "الحركة" تسيبي ليفني؛ وذلك على خلفية مجموعة من القضايا المتعلقة بإقرار موازنة الدولة في الكنيست وزيادة ميزانية الجيش، وبمقترح وزير المالية لبيد إلغاء ضريبة القيمة المضافة على شراء الشقق السكنية، وتذبذب موقف نتنياهو من هذا المقترح.

 

وكذلك الخلاف بشأن مقترحات عدّة قوانين مقدمة للكنيست لا سيّما "قانون القومية"، وكذلك نقد يائير لبيد وتسيبي ليفني نتنياهو بسبب توتّر علاقات إسرائيل مع الإدارة الأميركية، وبسبب الجمود في العملية السياسية مع الفلسطينيين.

 

قرارات متناقضة

وبينت الدراسة أنه في الأيام الأخيرة احتدّت التناقضات في المواقف بشأن القرارات في القضايا الخلافية في الأسابيع الأخيرة. ووصل التوتّر في العلاقات بين نتنياهو من ناحية، ولبيد وليفني من ناحية أخرى درجة لم يعد نتنياهو قادرًا على احتوائها، لا سيّما في ضوء مواجهته معارضة يمينية متطرفة في داخل حزبه تتحدّاه علَنيًّا.

 

وألمحت الدراسة أنه من أسباب فشل حكومة نتنياهو، حينما أعلنت في أول مؤتمر صحفي، بعد الإعلان عن حلّ الائتلاف الحكومي والتوجّه لانتخابات جديدة، اعترف رئيس الحكومة نتنياهو بأنّ حكومته فشلت في المجالات الاقتصادية والاجتماعية ولا سيّما في تخفيض غلاء المعيشة.

 

وفي محاولةٍ منه للتنصّل من مسئوليته، اتّهم نتنياهو وزير المالية يائير لبيد بأنّه المسؤول عن هذا الوضع، وتجاهل أنّ لبيد تبنّى السياسة الاقتصادية نفسها ونفّذها، وهي السياسة التي ما انفكّ نتنياهو ينادي بها، والتي تعتمد أساسًا على الاقتصاد الحرّ وعدم تدخّل الدولة في الاقتصاد إلّا في الحدّ الأدنى.

 

فقد تبنّى نتنياهو سياسة عدوانية ضدّ الشعب الفلسطيني، وأوقف العملية السياسية مع السلطة الفلسطينية، ولم يلتزم بتنفيذ الاتفاقات معها، وسارع في تكثيف الاستيطان في الضفة الغربية، والقدس الشرقية المحتلة، بوتيرةٍ مرتفعة وغير مسبوقة، وقام بمحاولات جدّية لتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى.

 

تحديات كبيرة

وأوضحت الدراسة عن وجود تحديات كبري تواجه نتنياهو، حيث يواجه جملةً من المشاكل والتحديات، أبرزها، استمرار توتّر العلاقات بينه وبين الإدارة الأميركية، واستمرار الجمود السياسي في العملية السياسية مع السلطة الفلسطينية من ناحية وازدياد الحركة في أوروبا سواء على صعيد البرلمانات أو الحكومات من ناحية أخرى، للاعتراف بدولة فلسطين، ما ينبئ بازدياد التوتر في علاقات أوروبا مع إسرائيل وازدياد فرص فرض عقوبات أوروبية جدّية على الاستيطان الإسرائيلي في المناطق المحتلة.

وإلى جانب ذلك، يواجه نتنياهو معارضة متزايدة من داخل حزب الليكود الذي تغيّرت تركيبته كثيرًا جرّاء ازدياد أعداد غلاة المتطرفين اليمينيين العلمانيين والمتدينين الفاشيين وغلاة المتطرفين المستوطنين في صفوفه.

موازين القوى

وازداد توجه المجتمع الإسرائيلي في العقود الماضية، نحو معسكر أحزاب اليمين واليمين المتطرف، والذي يطلق عليه "المعسكر القومي". وتُظهر جميع استطلاعات الرأي العام التي أُجريت في الأسابيع الأخيرة استمرار عملية توجّه المجتمع الإسرائيلي نحو أحزاب اليمين واليمين المتطرف التي تفوّقت بصورة واضحة على معسكر اليسار - الوسط.

وتتوقّع استطلاعات الرأي العام أن يتراجع عدد المقاعد التي سيحصل عليها الحزبان الدينيان التقليديان، "شاس" و"يهدوت هاتوراه" من 18 مقعدًا إلى 15 مقعدًا. ويُحسب هذان الحزبان بصورة عامّة على معسكر الأحزاب اليمينية. وهما يفضّلان عادةً الانخراط في حكومة يقودها الليكود من دون استثناء إمكانية المشاركة في حكومة يقودها حزب العمل.

 

وتتوقّع استطلاعات الرأي العام أن يحصل حزب "كلنا" الذي أسّسه الوزير السابق موشيه كحلون ويقوده، على 9-12 مقعدًا؛ وذلك على الرغم من أنّ كحلون لم يصغْ بعد برنامجه الانتخابي ولم يشكّل قائمته الانتخابية.

نتائج الانتخابات

وأوضحت الدراسة أنه من السابق لأوانه توقّع نتائج انتخابات الكنيست المقبلة، لا سيّما أنّ الأحزاب السياسية لم تشكّل قوائمها الانتخابية بعد، ولم تفرغ من تشكيل تحالفاتها،. وتتفاعل عوامل كثيرة تؤثّر بصورة عامّة في سلوك الناخب في إسرائيل في انتخابات الكنيست، وفي مقدّمتها العوامل الأيديولوجية والإثنية والطبقية والدينية، وتشكيلة القائمة الانتخابية ومن يرأسها وأجندتها وبرنامجها الانتخابي، وإنجازاتها في الائتلاف الحكومي أو إخفاقاتها.

ويعتمد نجاح الأحزاب أيضًا على مدى قدرتها في جلب جمهورها ومؤيّديها وقطاعها إلى صناديق الاقتراع؛ فهناك قطاعات في داخل إسرائيل تتميّز بمشاركتها المرتفعة جدًّا في الانتخابات، مثل قطاع الحرديم والمتدينين اليهود الذي تصل نسبة التصويت فيه إلى أكثر من 95 في المائة، وقطاع المستوطنين الذي تفوق نسبة التصويت فيه 85 في المائة، في حين تصل نسبة التصويت في قطاع الاشكناز في المدن إلى أقلّ من 70 في المائة. أمّا نسبة التصويت في صفوف الفلسطينيين، فتُعدّ متدنّية؛ إذ تصل إلى 55 في المائة فقط.

 

ومن المتوقّع أيضًا أن تفرض القضية الفلسطينية نفسها على الناخب الإسرائيلي بسبب الغليان في المناطق الفلسطينية المحتلة، والذي يدلّ بوضوح على عدم إمكانية استمرار الوضع الراهن الذي يُتوقّع فيه الانفجار في أيّ لحظة، وبسبب تفاعلات القضية الفلسطينية على المستوى الدولي وانعكاس الخطوات الفلسطينية المقبلة على مواقف كلٍّ من أوروبا وأمريكا والمجتمع الدولي، وتأثير ذلك كلّه في علاقاتها مع إسرائيل.

 

وأنهت الدراسة تحليلها، بأن نتنياهو يدرك، أنّ إمكانية تشكيله الحكومة المقبلة لا تعتمد فقط على فوز معسكر الأحزاب اليمينية في الانتخابات المقبلة؛ فهذا أمر بات شبه مفروغ منه، ومن المتوقّع أن يصل مجموع المقاعد التي ستحصل عليها أحزاب الليكود والبيت اليهودي وإسرائيل بيتنا وشاس ويهدوت هاتوراه وحزب موشيه كحلون، إلى أكثر من 70 مقعدًا في الكنيست. لكن المشكلة التي يواجهها نتنياهو تتمثّل بإمكانية أن يرفض كلٌّ من ليبرمان وموشيه كحلون اللذَين ينسّقان مواقفهما، الدخول في ائتلاف حكومي معه.

وتتوقّع استطلاعات الرأي العام حصولهما سويّةً على 20 - 22 مقعدًا في الكنيست. ويشكّل هذان الحزبان بذلك "بيضة القبان" في أيّ مفاوضات لتشكيل أيّ ائتلاف حكومي.

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان