رئيس التحرير: عادل صبري 07:31 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

المخدرات الإلكترونية تغزو الكويت

المخدرات الإلكترونية تغزو الكويت

العرب والعالم

فتاة تحت تأثير المخدرات الالكترونية

المخدرات الإلكترونية تغزو الكويت

الكويت - سامح أبو الحسن 19 ديسمبر 2014 15:24

حذر مختصون في علم النفس وتكنولوجيا المعلومات بالكويت من خطورة ما يعرف بالمخدرات الرقمية التي هي عبارة عن ملفات صوتية يتم شراؤها من مواقع إلكترونية وتحفز الدماغ على إفراز هرمونات يسبب التعود عليها إدمانًا قد يصاحبه هزات لا إرادية قد تتطور لصرع، وما يزيد من خطورتها سهولة الحصول عليها والتعامل معها بالإضافة لرخص أسعار تلك الملفات.

 

وطالب المختصون أولياء الأمور في الكويت، بضرورة الانتباه لهذا الخطر من أجل حماية الشباب الكويتي قبل الانزلاق في هذا المنحدر، مشيرين إلى ضرورة أن تقوم الأسرة بدورها تجاه أبنائها وأن تتابع وتحمي أبناءها وتنقذهم من آفاق العزلة الإلكترونية ونمط حياة الأبواب المغلقة الذي يجعلهم فريسة سهلة لكل الظواهر السلبية والغريبة.

 

وأوضحوا أن عودة الحوار داخل الأسرة سيخلق سياجًا من الحماية حول الأبناء قوامه الثقة المتبادلة، ما سيجعل الأبناء لا يترددون في طلب الاستشارة والتوجيه قبل الإقدام على خوض غمار أي تجربة قد تكون غير محسوبة أو مدمرة.

 

ومن جانبه، أكد أستاذ أنظمة المعلومات ونائب رئيس رابطة أعضاء هيئة التدريس للكليات التطبيقية بالكويت د.أحمد الحنيان، أنه لا يوجد علميا ما يعرف بالمخدرات الرقمية وأنه لا يعدو كونه مصطلحا تجاريا استخدمه مروجوه لترغيب واستقطاب الشباب لاستخدامها، موضحا أن الفنيين الذين عملوا على خلق هذ الملفات الصوتية توصلوا لها عن طريق المحاولة والخطأ ليراقبوا تأثيرات كل ملف وفي الغالب هم مدمنو مخدرات، وبالتالي عرفوا تأثير كل مخدر تخليقي على المخ وحاولوا الوصول لنتائج قريبة أو مشابهة.

 

وأوضح أن إنتاج مثل هذه الملفات، كان يواجه بصعوبة بالغة في الفترة بين 1839 و1970، إلا أن العملية الآن أصبحت في غاية السهولة باستخدام الكمبيوترات الحديثة، وهي تقوم على تباين الترددات بين أذن وأخرى ما يؤدي إلى حالة إدراكية أخرى، إما نوم أو نصف نعاس أو نشاط وحركة وكلما زادت درجة التباين في الترددات بين الأذنين تغيرت الحالة وكان التأثير أشد.

 

الملفات الصوتية

ولفت الحنيان إلى أن الحكم على أن مثل هذه الملفات الصوتية تسبب الإدمان يحتاج إلى متخصصين لإثبات ذلك خصوصًا أنها لا تحتوي على مواد كيميائية، إلا أن ما يجب دراسته فعليًا هو تأثير زيادة التباين في الترددات بين الأذنين وأثره على المخ واستجابته بإفراز هرمونات معينة مثلاً وما مدى تأثير إفراز كميات كبيرة منها وما المخاطر المحتملة، كما أن هناك ظاهرة تدعو للريبة، وهي أن الملفات الصوتية تحمل أسماء المخدرات التقليدية، وهذا ما يجعلنا ندق ناقوس الخطر والانتباه إلى المكيدة التي تحاك لشبابنا وأن نسعى جاهدين لإنقاذهم بسلاح التوعية وبكل الادوات المتاحة لأجهزة الدولة قبل فوات الأوان.

 

استهداف الشباب

من جهتها، أكدت المحامية والقانونية الكويتية سعاد الشمالي، أن ما اصطلح على تسميته بالمخدرات الرقمية، يستهدف فئة الشباب والمراهقين في المقام الأول، مشددة على أن خطورة هذه الملفات الصوتية ليست في اسمها، ولكن في تأثيرها والذي يعتبر نفس تأثير المخدرات الكيميائية، من حيث الاسترخاء والنشوة الزائفة، كما أنها من الممكن أن تصل بمتعاطيها إلى مرحلة التشنجات وسرعة نبضات القلب ومشكلات التنفس، إلا أن ما يستدعي القلق وأخذ هذه القضية محمل الجد هو أنها تجعل من متعاطيها فريسة سهلة ومشروع مدمن للمخدرات الكيميائية في المستقبل.

 

وأوضحت الشمالي أن الطامة الكبرى تكمن في سهولة الحصول على هذه الملفات، حيث يتم تداولها عبر مواقع الإنترنت بأسعار متفاوتة من 3 إلى 30 دولارًا على حسب الجرعة، مدتها والإحساس الذي يريد الوصول إليه المتعاطي، بل ومن الممكن أن تصمم له موجات صوتية وذبذبات خاصة به، مشددة على ضرورة أن نتعامل مع هذه الملفات الصوتية على أنها نوع من المخدرات بكل حزم وشدة لنقي شبابنا من الوقوع في شرك الإدمان.

 

وأكدت أن هذه الظاهرة أخذت في الانتشار في مختلف دول العالم منذ عام 2010 حتى بلغت أعداد المدمنين على المخدرات الرقمية 200 مليون شخص في العالم الآن، موضحة أن من يروج لها هم مافيا المخدرات لتوسيع نطاق تجارتهم عن طريق استقطاب زبائن جدد من المراهقين والشباب لتكون المخدرات الرقمية خطوة مهمة نحو إدمان المخدرات الكيميائية، موضحة أننا يجب أن نخرج من عباءة ردود الأفعال إلى الحماية والوقاية، فلا يجب أن ننتظر حتى تظهر الحالات في مجتمعنا لنتحرك، بل يجب أن نبادر بأساليب الوقاية والتوعية من المخاطر من الآن.

 

القانون والمخدرات الرقمية

وبخصوص الوضع القانوني لمدمن المخدرات الرقمية ونظرة القانون له، وكيف يمكن أن تكون محاكمته في حال ضبط متلبسًا، أوضحت المحامية سعاد الشمالي أنه بسبب غياب توصيف علمي محدد يحدد ماهية المخدرات الرقمية، فإنه لا يمكننا تطبيق أحكام القانون رقم 74 لسنة 1983 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، بالإضافة إلى وجود قاعدتين أساسيتين الأولى، وردت المادة 32 من الدستور، والتي تنص على أنه "لا جريمة ولا عقوبة بدون نص والثانية وردت في قانون الجزاء الكويتي"، ونصت على أنه "لا يجوز التوسع في تفسير النص الجزائي طالما أننا ليس لدينا بحث علمي يثبت أنها مخدر"، لافتة إلى أن النصين القانونيين هما من يحتكم إليهما قاضي الجزاء.

 

وأشارت الشمالي إلى تعامل القانون مع المخدرات يكون من خلال أساس قانوني التعاطي والاتجار، وكلاهما يعتبران جناية في نظر قانون الجزاء الكويتي، لافتة إلى أن أدوات إثبات جريمة تعاطي المخدرات تكون إما بالإقرار أو بالتحليل المخبري يكشف وجود المخدر في جسم المتعاطي أو عبر المضبوطات التي ضبطت بحوزته.

 

بدوره، أكد أستاذ علم النفس بجامعة الكويت د.خضر بارون، أن تأثر الإنسان بالموجات السمعية قديم جدًا، وقد تكون أقدم مما نتصور، فالإنسان مولف على ضربات قلبه ولذلك نجده يتأثر بالموجات الصوتية بداخله أو في محيطه الخارجي، مشيرًا إلى عدد من الظواهر القديمة والبدائية التي كان يستمع فيها الإنسان لدقات معينة ويتفاعل معها وتخرجه من حالة إدراكية لأخرى، مثل رقص المطر عند الأفارقة ودقات الزار في الدول العربية وكذلك رقصة الليوا الشعبية.

 

الموجات السمعية

وأشار بارون إلى أن الموجات السمعية التي يتعرض لها الإنسان تحت ظروف معينة تنقله من حالة إدراكية لأخرى وتبث في نفسه حالة من الاسترخاء أو الرغبة في النعاس أو الهدوء النفسي والنشاط المفرط على حسب الجرعة التي تعرض لها، وبالتالي يكون مكمن الخطورة في أنه قد يعجب بالحالة التي وصل إليها ويدمن عليها، مشددا على أننا يجب ألا نغفل الإيحاء الذي يعزز من الحالة المرغوبة في نفس المتعاطي دون وجود مادة فعالة مؤثرة، ولكن الأعراض التي يشعر بها ما هي إلا محصلة عوامل نفسية مثل الإيحاء والتوقع، ولذلك يلجأ المروجون لهذه الملفات إلى نشر معلومات مغلوطة أنها تحفز النشاط الجنسي وغيرها من الحالات والخدر والهذيان والاسترخاء التي تجد قبولاً في اوساط الشباب هو محض وهم، لأن التأثير يبدو أكثر شدة أو أكثر وضوحًا من خلال مدى توقع المتعاطي له، بالإضافة إلى أن النغمات الثنائية قد تقود الدماغ إلى أن يرسل رسائل للجسم لإفراز هرمونات معينة مثل الأندروفين بكميات معينة، فيشعر المتعاطي بنتائج شبيهة لأثر المخدرات والمنشطات التقليدية.

 


اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان