رئيس التحرير: عادل صبري 05:57 مساءً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

فلسطين أمام مجلس الأمن.. حل الدولتين في مواجهة الفيتو الأمريكي

فلسطين أمام مجلس الأمن.. حل الدولتين في مواجهة الفيتو الأمريكي

العرب والعالم

فلسطين أمام مجلس الأمن.. أرشيفية

فلسطين أمام مجلس الأمن.. حل الدولتين في مواجهة الفيتو الأمريكي

وائل مجدي 17 ديسمبر 2014 13:41

رغم التأييد الدولي الكبير لمشروع قيام دولة فلسطينية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وفي ظل الاعترافات الدولية المتتابعة للدولة الفلسطينية، تظل الولايات المتحدة الأمريكية، حليفة إسرائيل الاستراتيجية، حائط الصد الأول الذي يمنع الفلسطينيين من تحقيق حلمهم.


ففي الوقت الذي تتوجه فيه القيادة الفلسطينية لمجلس الأمن ﻹقرار مشروع إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وقيام دولة فلسطينية على حدود 1967، تعتزم أمريكا استخدام حق "الفيتو" أمام المجلس، والذي سيطيح بالمشروع.


إنهاء الاحتلال


وتطرح المجموعة العربية في مجلس الأمن الدولي، اليوم الأربعاء، على المجلس، مشروع قرار يدعو لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وسط تخوف من "عرقلة" أمريكية متوقعة.


وقال وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، في تصريحات إذاعية، إن بلاده أعطت تعليماتها إلى مندوبها في الأمم المتحدة للتحرك مع المجموعة العربية لتقديم مشروع القرار إلى مجلس الأمن الدولي.


وأضاف المالكي المتواجد أنه فيما يتعلق بالإجراءات اللوجستية، فإن الأردن لكونها الدولة العضو في مجلس الأمن هي من سيقدم مشروع القرار بلونه الأزرق، وهذا يعني أن عليه أن يأخذ كحد أدنى 24 ساعة قبل عرضه على التصويت".


وتابع: قد يجري التصويت غدًا (الخميس)، ولكن قد تكون هناك دول في مجلس الأمن تطلب مناقشة مشروع القرار بشكل إضافي قبل التصويت عليه، أما في حال عدم حدوث ذلك سينتقل المشروع بعد 24 ساعة تلقائيًا إلى اللون الأزرق للتصويت.


ويتطلب إقرار مشروع القرار الفلسطيني في مجلس الأمن، 9 أصوات (من بين 15 عضوا) بدون استخدام أي من الدول دائمة العضوية (الولايات المتحدة، روسيا، فرنسا، بريطانيا، والصين) حق النقض (الفيتو) ضده.


وأشار وزير خارجية فلسطين، إلى عدم وجود ضمانات بحصول الأصوات التسعة، وهو ما أكدته مصادر فلسطينية حيث قالت: إن "هناك 7 أصوات مضمونة حتى الآن لصالح مشروع القرار وهي روسيا، الصين، الأرجنتين، الأردن، تشيلي، تشاد، ونيجيريا".


ولكن حتى في حال ضمان الأصوات التسعة لمشروع القرار، فإن الفلسطينيين سيواجهون بعقبة "الفيتو" الأمريكي.


الفيتو الأمريكي


وفيما سعى مسؤول ملف المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، لإقناع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في اجتماعهما أمس في لندن، بالامتناع عن استخدام "الفيتو" جاء الرد الأمريكي "سلبيًا".


ونقل عريقات عن كيري قوله: إنه "بالصيغة الحالية لمشروع القرار فإنه لن يكون أمامهم (واشنطن) خيار سوى استخدام الفيتو".


وفي هذا السياق، لفت المالكي إلى أنه ناقش مع نظيره الفرنسي، لوران فابيوس، في باريس، أمس الثلاثاء، صيغة فرنسية لمشروع القرار المقدم لمجلس الأمن، مشيرًا إلى أنه تم التوافق على تعديل المشروع الفرنسي وفق الاقتراحات الفلسطينية العربية، على أن يتم التقدم للمجلس بمشروع واحد.


وفي رد رسمي، أكدت واشنطن أنها لم تتوصل إلى قرار بعد بخصوص التصويت على مشروع القرار الفلسطيني بإنهاء الاحتلال وفق جدول زمني إلى ما بعد الاطلاع على الصيغة النهائية للقرار.


وقالت المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الأمريكية جنيفر ساكي، اليوم، في مؤتمر صحفي: "لم نتخذ قرارًا بعد بما سنقوم بفعله (في مجلس الأمن)، لأن علينا معرفة تفاصيل ما سيتم تقديمه".


وأضافت قائلة: "نحن نحاول إيجاد طريق للتقدم إلى الأمام يساعد على نزع فتيل التوتر، ويقلل من احتمال نشوب صراع أكبر، ويساعد على تهيئة الوضع لمعالجة القضايا المتنازع عليها بين الفلسطينيين والإسرائيليين بشكل أكثر جدية".


وتدعو الولايات المتحدة الأمريكية إلى قيام دولتين فلسطينية وإسرائيلية "فقط" عن طريق المفاوضات المباشرة، لا عن طريق الأمم المتحدة وهو ما دفعها إلى استخدام حق النقض "الفيتو" ضد مشاريع تضر بالمصلحة الإسرائيلية.


وتابعت ساكي: اعتراضنا هنا، واعتراضنا تاريخيًا، كان على اتخاذ خطوات من شأنها أن تؤثر على نتائج المفاوضات"، وذلك في إشارة إلى رفض الاعتراف بالدولة الفلسطينية إلا عبر المفاوضات.


وكان اجتماع لجامعة الدول العربية عقد مؤخرًا في العاصمة المصرية القاهرة نهاية الشهر الماضي، قد توصل إلى اتفاق على تقديم مشروع قرار لمجلس الأمن يحدد إطارًا زمنيًا بحد أقصى عامين لإقامة الدولة الفلسطينية، ويحدد معالم اتفاق الوضع النهائي بين الإسرائيليين والفلسطينيين.


ومنتصف أكتوبر الماضي، وزّعت فلسطين مشروع قرار لمجلس الأمن يقضي بإنهاء الاحتلال وفق جدول زمني وإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس المحتلة.


وقررت قيادة السلطة الفلسطينية تقديم مشروع إنهاء الاحتلال لمجلس الأمن، وإعادة النظر في كل العلاقات مع دولة الاحتلال المتعارضة مع حق الفلسطينيين بالسيادة، وضرورة المسارعة في المحاسبة على اغتيال الوزير زياد أبو عين عبر محكمة دولية، حسب بيان القيادة عقب الاجتماع.


خطة إسرائيلية


وحذر وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان من أن غياب المبادرة الإسرائيلية يعني تدهور وضع إسرائيل في الساحة الدولية وعلاقاتها مع أصدقائها الغرب.


وجاء تحذير الوزير الإسرائيلي في تعقيب له على صفحته على شبكة التواصل "فيسبوك"، تحت عنوان "لن نقبل إملاءات الفلسطينيين، علينا أن نقدم مبادرتنا السياسية المقابلة".


وأضاف ليبرمان أن مشروع قرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال خلال فترة لا تزيد عن العامين الذي يتقدم به الفلسطينيون في مجلس الأمن، ليس الخطوة الوحيدة المضادة لإسرائيل التي سيقوم بها الفلسطينيون ومؤيدوهم.


وبحسب ليبرمان فإن "كل هذه الخطوات، إضافة إلى خطوات مشابهة تمت وأخرى ستتم، هي جزء من خطة منظمة تهدف لفرض الحقائق على إسرائيل.. إنه هجوم سياسي وعلينا التعامل معه بذكاء وتصميم".


وأضاف ليبرمان أن "الدول الأوروبية التي تتعاون مع الفلسطينيين فإن خطواتها مثل الذي يحمل عود كبريت مشتعل مقابل مادة قابلة للاشتعال، إنها لا تساعد أحدا ".

 

وتابع: "سيتم الرد على الخطوات الأحادية الفلسطينية بخطوات كبيرة من قبل إسرائيل في الميدان وفي الساحة الدولية".


ومن جانبها توقعت وزيرة العدل الإسرائيلي السابقة تسيبي ليفني، استخدام حق النقد "الفيتو" ضد مشروع قرار فلسطيني يقضي بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وقيام دولة فلسطينية.


وقالت في تصريح للإذاعة الإسرائيلية العامة: "إن لديها اعتقاد بأنه إذا أصر الفلسطينيون على التوجه إلى مجلس الأمن فإن الولايات المتحدة ستستخدم الفيتو لإحباط مشروع القرار الفلسطيني".


وأشارت ليفني إلى أنه "إذا أراد الفلسطينيون قيام دولة مستقلة فعليهم التفاوض مع إسرائيل لأن أي تسوية للنزاع يجب أن تكون مبنية على أساس مصالح الطرفين".


ويدعو مشروع القانون لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، في موعد أقصاه نوفمبر 2016، وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. 


العدو الأمريكي


بدوره قال عبد القادر ياسين الباحث الفلسطيني: إن موقف الولايات المتحدة الأمريكية من مشروع إقامة الدولة الفلسطينية معروف مسبقا، وحديثها عن تصويت الفيتو متوقع، مؤكدا أن أمريكا العدو الرئيسي لفلسطين وللقضايا العربية برمتها.


وأضاف أن المساعي الفلسطينية أمام مجلس الأمن، ومحاولات إنهاء الاحتلال، تقف أمامه الولايات المتحدة الأمريكية المندمجة استراتيجيا مع إسرائيل، مؤكدا أنه لا مجال الآن للحديث عن من يتبع من، فللدولتين الآن أهدافا مشتركة ضد الإرادة الفلسطينية والعربية.


وتوقع الباحث الفلسطيني انهيار الحلم الفلسطيني أمام مجلس الأمن، بسبب الموقف الأمريكي، داعيا إلى وضع الاقتراح الفرنسي لحل الأزمة في الاعتبار.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان