رئيس التحرير: عادل صبري 09:16 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

التوترات العربية.. سلاح إيران لبسط النفوذ

التوترات العربية.. سلاح إيران لبسط النفوذ

العرب والعالم

جماعة الحوثي الشيعية باليمن.. أرشيفية

كشفتها تصريحات ولايتي..

التوترات العربية.. سلاح إيران لبسط النفوذ

وائل مجدي 16 ديسمبر 2014 18:37

إن ما يحدث في بعض البلدان العربية من توترات، لم يكن من قبيل الصدفة، أو بهدف التغيير السلمي للسلطة، فالأوضاع في اليمن والمعارك التي تقودها الجماعة الحوثية الشيعية، وحروب سوريا ودخول حزب الله على خط الصراع، وتوترات السعودية، وأزمة البحرين، والمشاكل السياسية في لبنان والعراق، ما هي إلا مخطط شيعي، تقوده إيران للسيطرة على المنطقة العربية.


ولم تحاول إيران إخفاء خططها الطائفية، بل راح يتفاخر الكثيرون من قياداتها الكبرى بالتوترات التي قادتها طهران في المنطقة العربية، مؤكدين أن النفوذ الإيراني بات من اليمن إلى لبنان، وأنهم ماضون في مخططهم.


ووقعت دول عربية تحت وطأة التدخل الشيعي، وأصبحت اليمن إلى جانب العراق وسوريا ولبنان والبحرين، مناطق نفوذ شيعية كبيرة لإيران في المنطقة العربية.


نفوذ شيعية

بدوره قال مستشار الشؤون الدولية لمرشد الجمهورية الإسلامية في إيران، علي أكبر ولايتي، إن «نفوذ» بلاده بات يمتد من اليمن إلى لبنان، مشيرا إلى مؤشرات «ضعف» لدى الولايات المتحدة الأمريكية.


وفي كلمة له في الملتقى الثالث لدور الأبحاث في التشريع، قال «ولايتي»: إن قدرة إيران في المنطقة اليوم ليست خافية على أحد، والجميع مجبر للاعتراف بها، لأن لإيران اليوم نفوذا أساسيا في المنطقة من اليمن إلى لبنان.


وسخر ولايتي من ادعاء أمريكا زعامة العالم، معتبرًا أنهم أدركوا استحالة إدارة العالم في شكل أحادي.


واستطرد قائلا إن قدراتنا في المنطقة لا تخفى على أحد، والجميع مضطر للاعتراف بها، لإيران الآن نفوذ أساسي في المنطقة، يمتد من اليمن إلى لبنان، وهذا أمر لم يتصوّره أحد أبدًا، ورأى أن طهران تتفاعل دومًا بدقة مع التطورات في الوقت المناسب.


ولم تكن تصريحات ولايتي هي الأولى من نوعها، بل سبقها تصريحات عدة من قيادات إيرانية رفيعة المستوى، أكدت على تغلغل النفوذ الإيراني في المنطقة العربية.


صنعاء عاصمة إيران

وعقب سقوط صنعاء، قال مندوب مدينة طهران في البرلمان الإيراني، علي رضا زاكاني، المقرب من المرشد الإيراني علي خامنئي، في تصريحات سابقة، إن ثلاث عواصم عربية أصبحت اليوم بيد إيران، وتابعة للثورة الإيرانية الإسلامية"، مشيرا إلى أن صنعاء أصبحت العاصمة العربية الرابعة للثورة الإيرانية.


وتابع زاكاني، أن إيران تمر في هذه الأيام بمرحلة "الجهاد الأكبر"، منوها بأن هذه المرحلة تتطلب سياسة خاصة، وتعاملا حذرا من الممكن أن تترتب عليه عواقب كثيرة.


وأوضح أن على المسؤولين في إيران معرفة كل ما يجري على الساحة الإقليمية، والتعرف على كل اللاعبين الأساسيين والمؤثرين في دول المنطقة، لافتا إلى ضرورة دعم الحركات التي تسير في إطار الثورة الإيرانية لرفع الظلم، ومساعدة المستضعفين في منطقة الشرق الأوسط، على حد قوله.


وتابع زاكاني أنه قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران، كان هناك تياران أساسيان يشكلان المحور الأمريكي في المنطقة، "هما الإسلام السعودي والعلمانية التركية، ولكن بعد نجاح الثورة الإيرانية تغيرت المعادلة السياسية في المنطقة لصالح إيران، ونحن اليوم في ذروة قوتنا نفرض إرادتنا ومصلحتنا الاستراتيجية على الجميع في المنطقة".


وأشار إلى أن منطقة الشرق الأوسط تتجه الآن إلى تشكيل قطبين أساسيين، الأول بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من العرب، والثاني بقيادة إيران والدول التي انخرطت في مشروع الثورة الإيرانية.


واعتبر زاكاني أن الثورة اليمنية امتداد طبيعي للثورة الإيرانية، وأن 14 محافظة يمنية سوف تصبح تحت سيطرة الحوثيين قريبا من أصل 20 محافظة، وأنها سوف تمتد وتصل إلى داخل السعودية، قائلا: "بالتأكيد فإن الثورة اليمنية لن تقتصر على اليمن وحدها، وسوف تمتد بعد نجاحها إلى داخل الأراضي السعودية، وإن الحدود اليمنية السعودية الواسعة سوف تساعد في تسريع وصولها إلى العمق السعودي"، على حد زعمه.


مناطق النفوذ

وتمتد النفوذ الإيراني بالفعل، عبر العديد من الدول العربية، عن طريق الطوائف الشيعية الموجودة في تلك الدول.


اليمن

تعد اليمن حاليا من أكبر الساحات العربية التي أصبحت مرتعا للنفوذ الإيراني، وتقود إيران التحركات العسكرية التي تشهدها اليمن عن طريق دعم الحركات الشيعية والحركات الانفصالية، حتى أصبحت اليمن ساحة حرب مشتعلة.


يمتد المد الإيراني في اليمن عبر الطائفة الشيعة والتي تمثل الأقلية، ويغلب عليهم المذهب الزيدي، وتقدر نسبتهم بحوالي 30% من إجمالي السكان، كما يوجد في اليمن شيعة إسماعيلية، يبلغ عددهم نحو بضعة آلاف.


وتقود إيران الحرب الدائرة في اليمن عن طريق جماعة أنصار الله الشيعية المعروفة باسم جماعة الحوثي، التي تخوض بدعم إيران حروبا قوية للسيطرة على العديد من المحافظات.


واستطاعت الجماعة الحوثية السيطرة على محافظة "صعدة" مركزهم الرئيسي في الشمال، وعلى العاصمة صنعاء، واستولوا على مقرات الحكومة والجيش والمؤسسات الاقتصادية والنفطية، كما سيطر الحوثيون على عشرات المحافظات، وبحسب المراقبون، تدعم إيران الحراك الجنوبي الذي يطالب بانفصال جنوب اليمن.


سوريا

وفي سوريا، خلفت الحروب القوية بين النظام السوري والمعارضة، خلفت مئات الآلاف من القتلى والجرحى، وتدعم إيران نظام بشار الأسد وتمده بالدعم، لما لها من نفوذ قوي في الداخل السوري.


الطائفة الشيعية تمثل حوالي 10 % من عدد سكان سوريا، ويتركز تواجد الشيعة في سوريا بمناطق ريف حماة ومدينة السلمية ومحافظة إدلب بمدن الفوعة وکفریا وقرى حلب بنبل والزهراء وبمدينة حمص، كما يتواجدون في حي الأمين والجورة في دمشق القديمة وتوجد أعداد قليلة في بصرى والرقة والساحل.


إيران وسوريا حليفان استراتيجيان، وقدمت إيران دعما كبيرا للحكومة السورية في الأزمة السورية، بما في ذلك الدعم اللوجستي والتقني والمالي وتدريب الجيش السوري وإرسال بعض القوات المقاتلة الإيرانية لسوريا.


وصرح بعض القادة الإيرانيين بأن سوريا هي "المحافظة رقم 35" الإيرانية، وأن بشار جعل من بلده جدارا واقيا ضد نفوذ السعودية والولايات المتحدة، وتعتبر إيران بقاء النظام السوري ضمانا لمصالحها الإقليمية.


أجهزة الأمن والاستخبارات الإيرانية قدمت المشورة والمساعدة العسكرية لسوريا من أجل الحفاظ على بشار الأسد في السلطة، وشملت المساعدات التدريب والدعم التقني والقوات المقاتلة، في ديسمبر 2013 كان يقدر عدد المقاتلين الإيرانيين في سوريا بما يقارب عشرة آلاف مقاتل.


اتخذت قوات حزب الله اللبناني المقاتلة بدعم طهران أدوارا قتالية مباشرة منذ عام 2012، ما سمح للأسد بتحقيق التقدم على المعارضة.


ومازال نظام الأسد يقود معارك قوية ضد المعارضة بمساعدة إيرانية، وكشفت تقارير أن بشار الأسد يسيطر على 25% إلى 40% من سوريا.


السعودية

أما السعودية، فتعتمد إيران على شيعة المملكة في بسط نفوذها في الداخل السعودي، ويتركز الشيعة في المنطقة الشرقية من المملكة وتعتبر المركز الرئيسي للشيعة في السعودية، ومن محافظات المنطقة الشرقية التي يشكل الشيعة أغلبية فيها محافظة القطيف ومحافظة الأحساء.


وكذلك لهم وجود في المدينة المنورة ويتمركز الإسماعليون في منطقة نجران، في الجنوب والزيدية في الجنوب، وبالخصوص عسير وجيزان ونجران والغرب جدة وينبع، ويقدر البعض عدد الشيعة في السعودية بحوالي ثلاثة ملايين ونصف.


التمدد الإيراني في المملكة السعودية يتمثل في سيطرة ثقافية على شيعة السعودية، خصوصا مع ارتباط شيعة المملكة العربية السعودية بعلماء إيران.


يحرص شيعة المملكة على تزيين حوائط منازلهم بصور الخميني، مع رفعهم لصوره في مظاهراتهم بين الفينة والأخرى، ويقوم شيعة المملكة بتنشئة الأبناء على الاقتداء التربوي والعقدي بالخميني وأطروحاته الفكرية والعقدية.


 العراق

يعد أكبر ساحات النفوذ الإيرانية في الشرق الأوسط، إذ يمثل الشيعة في العراق حوالي 60%- 65%، ولم يكن للمد الإيراني أثر قوي في عهد الرئيس العراقي صدام حسين.


استمرت إيران في دعم أحزاب شيعية تنادي بسيادة الطائفة الشيعية كحزب الدعوة في العراق في عهد الرئيس صدام، حتى استعانت الولايات المتحدة بالنفوذ الإيراني في غزو العراق وقام الاحتلال أمريكي بجلب نظام شيعي موال بالكامل لإيران.


بعد سقوط صدام بدأت إيران بتشكيل مليشيا موالية لها وخلق زعامات ومرجعيات قادت هذه المليشيا لتصفية وإقصاء السنة وتفريغ مناطق واسعة وخصوصا في بغداد من الوجود السني عن طريق القتل على الهوية وتدمير المنازل والتهجير القسري كمثل جيش المهدي وفيلق بدر وقوات المغاوير في وزارة الداخلية.


تدعم إيران بقوة فكرة تقسيم العراق لفيدراليات كنواة لانفصال كلي بحيث يصبح الجنوب العراقي شبة دول شيعية سيكون لإيران فيها السيادة الحقيقية.


وتدعم إيران القوات الشيعية والقوات الكردية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق.


لبنان

استطاعت إيران التواجد بقوة هناك عبر الطائفة الشيعية التي تمثل حوال ثلث عدد السكان، ويتركز الشيعة في مناطق جنوب لبنان، والبقاع، والضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية، بيروت.


الوجود الإيراني في لبنان واضح في حزب الله الذي أصبح يأخذ رأيه في تعيين رئيس الجمهورية، وحزب الله وهو حزب شيعي أنشأته إيران وأعلنوه كحام للمصالح الإيرانية في تلك المنطقة.


ويضمن حزب الله بقاء قوة إيرانية في عمق المنطقة لظروف عديدة ومختلفة في لبنان، ويلتزم حزب الله اللبناني بمبادئ الثورة الإسلامية في إيران، ويعتقد بولاية الفقيه، إذ يتخذ منتسبو الحزب وأنصاره من الولي الفقيه مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي، مرجع تقليد لهم.


اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان