رئيس التحرير: عادل صبري 07:38 صباحاً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

3 سنوات على انسحاب أمريكا من العراق.. وما زالت الحرب مستمرة

3 سنوات على انسحاب أمريكا من العراق.. وما زالت الحرب مستمرة

العرب والعالم

انزال العلم الأمريكي من العراق

3 سنوات على انسحاب أمريكا من العراق.. وما زالت الحرب مستمرة

أحمد جمال , وكالات 15 ديسمبر 2014 17:11

ثلاث سنوات مرت على إنزال العلم الأمريكي في بغداد إيذانًا بانتهاء الاحتلال الذي بدأ قبل 8 سنوات في عام 2003، ولكن الحرب لم تنته في العراق والذي يشهد صراعات عديدة بين طوائف مختلفة، عمق الاحتلال الخلافات بينها وتركها تقتل بعضها.

كما أن التدخل الأمريكي في العراق لم ينته أيضًا، فبعد تمدد تنظيم داعش داخل العراق وقبل سقوط بغداد في أيدي التنظيم قبل ثلاثة أشهر من الآن، شكلت الولايات المتحدة الأمريكية تحالفًا دوليا لمحاربة التنظيم وشن حتى الآن أكثر من 20 غارة جوية على مناطق متفرقة من العراق.

 

وأنهى الجيش الأمريكي رسميا الحرب في العراق 15 ديسمبر 2011 وأنزل علمه في مراسم حضرها ليون بانيتا وزير الدفاع الأمريكي في ذلك الوقت.

 

آلاف القتلى

وفقد نحو 4500 جندي أمريكي وعشرات الآلاف من العراقيين أرواحهم في حرب بدأت بحملة "الصدمة والرعب" وتحولت لاحقا إلى صراع طائفي دموي بين الأغلبية الشيعية التي ظلت مقموعة لزمن طويل والسنة الذين كانت لهم اليد العليا سابقا في البلاد.

 

وحوكم صدام حسين لمدة عامين أمام كاميرات التلفاز وأعدم، وانحسر العنف بعض الشيء لكن انسحاب القوات الأمريكية يترك العراق أمام عشرات التحديات.. من تمرد مستمر وسياسة هشة إلى اقتصاد يعتمد أساسا على النفط ويعاني من انقطاع الكهرباء والفساد.

 

وفي هذا الوقت، كان البعض يخشى اندلاع مزيد من الصراع الطائفي أو عودة تنظيم القاعدة ليعيث خرابا في المدن. كما أن خلافا بين الأكراد في منطقة كردستان العراق والحكومة المركزية في بغداد حول أراض متنازع عليها والنفط يمثل نقطة توتر أخرى وهو ما تحقق في الوقت الحالي.

 

وكان من المفترض أن تبقى القوات الأمريكية في إطار اتفاق لتدريب القوات المسلحة العراقية. وطلبت واشنطن من العراق بقاء ثلاثة آلاف جندي على الأقل. لكن محادثات تهدف إلى منح الحصانة للقوات الأمريكية من المحاكمة انهارت.


انفلات أخلاقي

لا يشك أي عاقل أن الذي حدث في العراق ولا زال يحدث، هو مخطط مدروس من قبل جهات كثيرة تريد تفتيت وتخريب المجتمع العراقي بكل مكوناته ومرتكزاته وبجهات مختلفة ومنها المرتكز الأخلاقي، فما إن تم احتل العراق حتى بدأت تظهر في الشارع العراقي الكثير من الأمور التي لا نبالغ أن نقول إنها كانت قليلة أو معدومة، ومنها على سبيل المثال المخدرات والتي كانت غير موجودة في المجتمع العراقي بل يكاد يكون المجتمع العراقي قبل الاحتلال ينفرد بنظافته من المخدرات التي غزت وانتشرت في الكثير من المجتمعات العربية.

 

أشكال المخدرات التي ظهرت ما بعد احتلال العراق في الشارع العراقي مختلفة منها حبوب الهلوسة، والتي يطلق عليها العراقيون (الكبسلة) أي حبوب بشكل الكبسولة، وأيضًا مساحيق المخدرات وأشكال أخرى لم يعرفها العراقيون من قبل، بل للأسف إن الكثير من الأراضي الزراعية في محافظة ديالى تحولت إلى زراعة الخشخاش.

 

ولم يقتصر الأمر على ذلك في شرق العراق فحسب، بل إن الزراعة والتهريب امتدت لتشمل محافظات العراق الجنوبية، ومنها محافظة ذي قار (الناصرية) ويعزي الفلاحون ذلك إلى ارتفاع نسب البطالة في صفوف الفلاحين لعدم إمكانية تسويق المحاصيل الزراعية إلى بغداد والمحافظات الأخرى بسبب ارتفاع الوقود وشحة المياه وبسبب التقاتل المستمر وعدم الاستقرار الأمني، إضافة إلى ما تدره تلك الزراعة من أرباح خيالية يسيل لها لعاب ضعاف النفوس من فلاحي الجنوب.

 

وليس هذا فقط بل وحينما تمشي في شوارع العاصمة بغداد، تجد الكثير من أطفال الشوارع يحملون أكياس نايلون يضعونها على أنوفهم ويخيل لك أنها فارغة، ولكنها في الحقيقة فيها مادة السيكوتين (المادة اللاصقة) يستنشقونها بقوة، مما تجعلهم يدمنون عليها والمستنشق لها يشعر بالراحة لكونها تخدره وتجعله يفقد وعيه.

 

ومن صور الفساد الأخلاقي التي نشرها الاحتلال الأمريكي: هو وجود كثير من الصور الفوتوغرافية التي تدعو للتحلل الأخلاقي والفساد منتشرة على أرصفة الشوارع وخاصة في منطقة البتاوين ومنطقة الباب الشرقي وسط وشرق العاصمة بغداد إضافة إلى مجلات تدعو لذلك وبطباعة حديثة وبأسعار رخيصة أن لم تكن مجانية.

 

أما محلات الفيديو والأقراص فستجد أفلاما خاصة لإثارة الفساد في المجتمع العراقي. ليس ذلك فحسب، بل إن هناك قنوات تليفزيونية أرضية كثيرة تبث للعراقيين أفلاما تدعو لإثارة الفساد والرذيلة بين صفوف الشعب العراقي.

 

انفلات أمني

أما خطف البنات والنساء في عراق ما بعد الاحتلال، فأصبح يشكل خطرا كبيرا على المرأة والعائلة العراقية وتوجد لهذا الغرض عصابات مخصصة ومدربة لهذا الغرض، فقد أعلنت (منظمة حرية المرأة العراقية) أن أكثر من ألفي امرأة خطفن في العراق منذ "سقوط نظام صدام حسين في التاسع من أبريل 2003"، هذه الاختطافات التي يهدف مرتكبوها إلى أحد هدفين، إما الفدية التي تطلب من الأهل أو الزوج، أو الاتجار بالمرأة وتحويلها إلى سلعة جنسية رخيصة.

 

فقد انتشر في أنحاء العراق ظاهرة ما يسمى بـ"الاتجار بالرقيق الأبيض أو الاتجار بالجنس"، وقد قال أحد المهربين لصحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية، إن تجارة الرقيق الأبيض تشهد رواجا على الحدود العراقية، مشيرا إلى أن بين الضحايا خريجات جامعيات، حيث تقوم شبكات غاية في التعقيد بترغيب البنات وإيهامهن بالعمل في دول الخليج والحصول لهن على تأشيرة وعقد عمل أو عن طريق الزواج والسفر بهن إلى هناك ليتم الضغط عليهن في ديار الغربة وإجبارهن على الانصياع لغاياتهم، وهذا حدث مع الكثير من الفتيات العراقيات.

 

الفساد الأخلاقي لم يقتصر على العاصمة بغداد بل شمل محافظات الشمال والجنوب وما زاد وانتشر في الجنوب هو زواج المتعة الذي كان ممنوعا في نظام صدام ولكن بعد احتلال العراق صار مباحا وبشكل علني بل إن الكثير من أبناء الجنوب يعتبر ذلك عملا مقدسا لذا يكون زواج المتعة في الأيام التي تكثر فيها الزيارات للنجف وكربلاء وهناك أناس مختصون (سماسرة) لترويج هذا النوع من الفساد واختيار المرأة التي يراد الاتفاق معها كذلك يفضل أن تكون (علوية) أي من اللواتي ينتمين إلى أل البيت بالعمل والنسب.

 

بصرف النظر عن التفاعلات الداخلية التي تجري والتي تدفع باتجاه تفكيك الأطراف عن المركز، فالعراق يقع أيضًا وسط دائرة تفاعلات إقليمية عنوانها التوتر. قوى تتبارى لجر البلاد لاتجاهات متناقضة، وهي ذات القوى المتورطة في المعترك السوري. كما أن الحرب المستعرة في سوريا تلقي بظلالها مباشرة على العراق.

 

صراعات طائفية

وتشهد البلاد اضطرابات تغذيها النزاعات الطائفية والعرقية بين ثلاثة مكونات أساسية: الأغلبية الشيعية والسنة والأكراد.

 

وكان من المفترض أن يشكل المالكي حكومة وحدة وطنية بقيادته. وبموجب اتفاق لتقاسم السلطة توسط لإبرامه مسعود برزاني، القيادي الكردي، كان من المفترض أن يرأس إياد علاوي، وهو شيعي علماني تمكن من اقتناص معظم أصوات السنة، "المجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية"، وهو مجلس كان من المقرر أن يحظى بصلاحيات كبيرة.

 

ولكن شيئا من هذا لم ينفذ وبدلا من أن ينظر للمالكي باعتباره شريكا في الحكم، لاحقته اتهامات بمحاولة الاستئثار بسلطات استبدادية عبر الهيمنة على كامل أجهزة الجهاز الأمني، الذي يتألف من وزارتي الدفاع والداخلية.

 

وتعرضت المشاركة السنية في الحكم للتهميش إلى حد بعيد، وانهارت الآمال التي كانت معلقة على المالكي بعد فشله في تلبية المطالب الأساسية للسنة وخاصة ما يتعلق بالإفراج عن المعتقلين وتعديل قوانين مكافحة الإرهاب والمساواة في فرص التوظيف وغير هذا من القضايا.

 

وفي السنة التي أعقبت تشكيل حكومة المالكي، استمر مستوى العنف على معدلاته التي كان عليها في 2010. ثم تزايد العنف في عام 2012 ووصل إلى ذروته العام الحالي

 

داعش

وبعد انتخابات البرلمان الأخيرة و التي عقدت في شهر يونيو الماضي عين حيدر العبادي رئيسًا للحكومة العراقية بدلًا من نوري المالكي إلا أن ذلك لم ينه الصراعات الطائفية في العراق والتي اشتعلت منذ جلاء الاحتلال الأمريكي وسط اشتباكات مكثفة بين الجيش العراقي وتنظيم داعش والذي سيطر على مساحات كبيرة من أرض العراق.

 

ونتيجة لعدم استطاعة الجيش العراقي بمفردة مواجهة داعش والذي اصبح على أبواب بغداد شكلت الولايات المتحدة الأمريكية تحالف دولي يضم أكثر من 35 دولة لمواجهة التنظيم الإرهابي، وهو ما يعتبر تدخلا أمريكيا جديدا في الشأن العراقي.

 

وقال مسؤولون بالجيش الأمريكي، يوم الجمعة الماضي، إن الولايات المتحدة والدول الحليفة نفذت 27 غارة على أهداف لداعش في العراق وسوريا خلال الأيام الثلاثة الماضية.

 

وتابع البيان أن داعش تعرض لنحو 20 غارة في العراق قرب مدن الرمادي والرطبة والموصل والقائم وسامراء وراوة وعين الأسد.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان