رئيس التحرير: عادل صبري 04:06 صباحاً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

من غزة إلى إدلب.. الأنفاق رئة المقهورين

من غزة إلى إدلب.. الأنفاق رئة المقهورين

العرب والعالم

الأنفاق وسيلة عسكرية

من غزة إلى إدلب.. الأنفاق رئة المقهورين

أيمن الأمين 15 ديسمبر 2014 16:28

دائمًا ما يلجأ إليها المضطر، إما للدفاع عن نفسه، أو للهجوم على الأعداء، فكرة قديمة، استخدمها الشعب الفلسطيني إبان الحصار عليه، ضد الكيان الصهيوني الغاشم، تارة لجلب المساعدات المعيشية التي تساعده على الحياة، وتارة أخرى للقيام بعمليات قتالية كما حدث في العدوان الأخير على قطاع غزة.

إنها "الأنفاق"، الخيار الأخير دائمًا ضد آلة القمع والبطش، بدأت تغزو الأراضي السورية، حاليًا، في ريف إدلب، من قبل طرفي القتال، المعارضة وقوات النظام.

 

فالأراضي السورية تشهدُ الآن قتالاً من نوع آخر، تحت الأرض، الأسد لجأ إليها في بعض المناطق الذي عجز عن دخلوها خلال المعارك الضارية التي جرت في الأشهر السابقة.. أما المعارضة السورية فحفرت الأنفاق، لنقل الأسلحة والمؤن للمقاتلين وتحضير المتفجرات، والاحتماء من الغارات الجوية، بعد أن وجدت صعوبة في التقدم على عدد من الجبهات نتيجة القوة النارية الكبيرة - التي يستخدمها الأسد.

 

تكتيك جديد

المراقبون رأوا أنفاق سوريا، تعد تكتيكات جديدة، يتم استخدامها، في معارك المدن التي تشهد تحصن المقاتلين من الطرفين داخل البيوت والعمارات، وهو ما جعل كلا الجانبين يلجآن لها، كما أنها حيلة الشعوب الضعيفة التي تعاني القمع والقتل.

 

أنفاق يصل طول بعضها إلى 700 متر، وفق خبراء عسكريين، كما في جبهة بلدة عدرا شمال شرق سوريا. تمرّس مقاتلو المعارضة على تقنيات حفرها من قبل.

 

وعملت قوات المعارضة السورية على حفر الأنفاق حول معسكري وادي الضيف والحامدية الاستراتيجيين التابعين لـقوات النظام بريف إدلب، واللذين سيطرت عليهما قواتها.

 

ويستخدم مقاتلو المعارضة أدوات بدائية في الحفر، ويتناوبون عليه دون توقف لكسب الزمن والوصول إلى أهدافهم في أسرع وقت.

 

صعوبات الحفر

وقال رئيس النوبة الصباحية للنفق، محمد نهاد، إنهم يواجهون "صعوبات في الحفر، تتمثل في المعدات البدائية والمسافة الطويلة"، لافتًا إلى أن "سياسة حفر الأنفاق كانت ناجحة، ومكنتهم في السابق من تفجير حاجز الصحابة التابع للنظام".

 

من جانبه، أوضح المقاتل في لواء مغاوير التوحيد، أحمد نهاد، أن عملية الحفر صعبة للغاية، فإلى جانب صعوبة التنفس في النفق، تصادفهم أحيانًا صخور قاسية، تجهدهم في الحفر وتضطرهم للقيام بتفجيرات صغيرة داخل النفق حتى يتمكنوا من الاستمرار في حفره.

 

ويلجأ مقاتلو المعارضة إلى سياسة حفر الأنفاق بسبب النقص في العتاد والذخيرة، وليتمكنوا من نسف المعاقل التي يتحصن فيها جنود النظام.

 

وقامت فصائل المعارضة بنسف عدد من مراكز قوات النظام عبر تفخيخ الأنفاق، في مناطق مثل حلب القديمة والمعرة وغيرها.

 

حيلة المضطر

الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء عبد الحميد عمران، قال إن فكرة حفر الأنفاق، واستخدامها في الحروب العسكرية، قديمة، فاستخدمت تلك الأنفاق في حرب فيتنام، واستطاعت أن تقهر الولايات المتحدة الأمريكية وقتها، مضيفًا أن الأنفاق حيلة يلجأ إليها المضطرون من الشعوب التي يقهرها المغتصب المحتل.

 

وأوضح الخبير العسكري لـ"مصر العربية" أن هناك رغبة دولية في إسقاط الجيش السوري الحُر، وإسقاط أي فكرة إسلامية، في المنطقة العربية، وكذلك الحال مع النظام السوري، فهناك اقتتال في سوريا بين الجيش الحُر وداعش، والأسد وداعش، من أجل وضع سوريا في فوهة بركان الحرب.

 

وتابع عمران، أن لجوء الجيش السوري الحُر للأنفاق، جاءت بعد حصاره من الجميع، وبالتالي لجؤوا إلى حفر الأنفاق لغرض الإمداد ولأغراض عسكرية، لكن موقف المعارضة السورية صعب، وهناك فرق بين أنفاق غزة وأنفاق سوريا.

 

وأشار إلى أن المقاتل الفلسطيني، نجح في أنفاقه، لأن القاعدة القتالية له، تفوق الجيش الحُر، فالفلسطيني لديه نزعة قتالية أقوي، وبالتالي ففرصة نجاح الأنفاق السورية ضعيفة.

 

حرب العصابات

وحسب الباحث والخبير الاستراتيجي حسن الحسن، فإن فكرة الأنفاق ليست جديدة، لكن الجديد هو في استخدامها في ما يعرف بحرب العصابات من أجل تفادي الرصد والوقاية من الضربات الجوية، بهدف التخفي والقدرة على التواصل بعيدًا عن أنظار الخصم، فضلًا عن القدرة على الوصول لمناطق تحت سيطرة الطرف الآخر، والوصول لأهداف حيوية.

 

وميّز الحسن بين نوعين من الأنفاق، الأول يقوم على استثمار شبكات الصرف الصحي والهاتف وغيرها من مشاريع البنى التحتية التي لم يتم تشغيلها بعد، كما حصل في مدينة حمص التي أصبحت أنفاقها كمدينة تحت المدينة.

 

أما النوع الثاني، فيتمثل في الأنفاق العادية التي تخضع لعمليات توسيع بطرق شتى، سواء عبر آلات الحفر الحديثة، أو بالطرق البدائية التقليدية عبر حرق التربة بما يساعد على سهولة الحفر وتجنب إصدار أصوات عالية وفقًا للجزيرة.

 

وكانت شهدت الأراضي السورية مؤخرًا، موجة من حفر الأنفاق، واستخدامها في الحرب الدائرة هناك، تارة من قبل المعارضة السورية، وتارة أخري من قبل النظام السوري.

 

اقرأ أيضًا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان