رئيس التحرير: عادل صبري 12:44 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

التلوث البيئي.. موت بطيء يغتال أبناء العراق

التلوث البيئي.. موت بطيء يغتال أبناء العراق

العرب والعالم

التلوث البيئي في العراق

التلوث البيئي.. موت بطيء يغتال أبناء العراق

أحمد جمال , وكالات 14 ديسمبر 2014 19:17

عانى العراق من نسبة تلوث كبيرة في الهواء تسببت فيها عوامل عدة منها ما هو راجع لعوامل طبيعية، ومنها ما هو من صنع الإنسان في وقت السلم أو الحرب.

 

وبعد أن كان العراق يسمى في ماضيه "أرض السواد" لشدة خضرته، حيث يتدفق رافداه بلا انتهاء، ليحيلاه إلى جنة خضراء، باتت ارض الرافدين اليوم تعاني من اتساع رقعة المناطق الصحراوية.

 

وزاد حجم الكارثة البيئية في العراق خاصة بعد ثلاث حروب مدمرة، أفضت إلى دمار هائل في مكونات البيئة الطبيعية، حتى بات من غير الممكن للحكومة العراقية بإمكاناتها المحدودة، وفق خبراء، أن تقوم بهذه المهمة منفردة دون مساعدة دول الجوار المعنية مباشرة بالأمر والمتضررة من هذا التدهور، وبمساعدة وإشراف المنظمات الدولية المعنية.

 

وباتت العاصمة بغداد وأغلب المدن العراقية تعاني من مشكلات التغير البيئي الناتجة عن الإهمال الكبير لواقع البيئة في البلاد، ولعل أبرز هذه المشكلات تتمثل في كثرة العواصف الترابية التي بدأت تهب على المدن العراقية بشكل كثير التكرر.

 

وبجانب ذلك فقد ارتفعت معدلات تلوث الهواء بسبب انتشار مصادر حرق الوقود وعوادم السيارات ومولدات الطاقة الكهربائية وغيرها من الأنشطة الصناعية الأخرى.

 

كما أن هناك العديد من مسببات التلوث الأخرى مثل مصانع الأسلحة العراقية السابقة في زمن النظام السابق ومواقع وكالة الطاقة الذرية واستخدام مختلف أنواع الأسلحة والذخائر خلال الحروب.

 

وتتزايد حالات تلوث الهواء وتردي نوعيته بشكل ملفت للانتباه، في حين لم تتوفر لحد الآن أي مبادرات للتقليل من مستويات الملوثات البيئية في هواء.

 

وفي ظل غياب الأرقام الدقيقة عن معدلات هذا التلوث لافتقار الجهات المعنية في العراق إلى المعدات والخبرات اللازمة، صدر مؤخرًا تقرير دولي خاص بالبيئة العراقية، أعده فريق من الباحثين الأميركيين في "مركز دراسات الحرب" في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية.

 

وأشار التقرير إلى أن الغبار في العراق يحتوي على 37 نوعًا من المعادن ذات التأثير الخطير على الصحة العامة، إضافة إلى 147 نوعًا مختلفًا من البكتيريا والفطريات التي تساعد على نشر الأمراض.

 

الجهاز التنفسي

"أعاني من أمراض مزمنة في الجهاز التنفسي التي تزداد حدتها مع العواصف الترابية التي اعتاد العراق على هبوبها بشكل مستمر. وعلى إثر تلك العواصف يتم نقلي إلى المستشفى لتلقي العلاج"، هذا ما قاله داود سلمان حسين،- بحسب مانشرته دويتشه فيله-.

 

ويضيف داود (60 عامًا)، والذي يرقد في إحدى مستشفيات العاصمة بغداد بأن فصل الصيف أضحى عبءً كبيرا على المصابين بالأمراض التنفسية على خلفية كثرة هبوب العواصف الترابية، بالإضافة إلى الاستخدام الكبير لمولدات الطاقة الكهربائية وما تفرزه من أدخنه ملوثة للهواء. ويشير في الوقت نفسه إلى ضرورة تدخل الدولة لوضع الحلول المناسبة للحد من تلك الملوثات التي تفتك بحياة المواطن العراقي.

 

وبينما تقف عمر (30عامًا) وسط حشد من المرضى المراجعين للصيدليات الخاصة بالأمراض المزمنة في إحدى مستشفيات العاصمة بغداد لاستلام حصتها الشهرية من العلاج تضيف قائلة: "من المؤسف أن يموت الإنسان وهو في سن مبكر من عمره والسبب في ذلك يعود إلى عدم اهتمام الجهات المعنية بصحة المواطن من خلال الرقابة والعمل على تحسين الواقع البيئي في البلاد".

 

من جانبه يكشف مدير شعبة الأمراض الانتقالية في مدينة الطب ببغداد، الدكتور أحمد عكلة داود عن ارتفاع نسبة الأمراض الناتجة عن التلوث البيئي في العراق، مشيرًا في حوار مع دويتشه فيله إلى أنَّ هذه الأمراض وصلت أعلى مستوياتها خلال العقود الماضية بسبب الحروب المتعاقبة وعدم اهتمام الدولة بصحة الإنسان والبيئة بالإضافة إلى الأحداث التي تلت عام 2003، بعد سقوط نظام صدام حسين، وما نتج عنه من انهيار كامل لمؤسسات الدولة.



حروب الخليج
إلا أن التلوث اشتدت آثاره خصوصا بعد حربي الخليج الأولى (1980-1988) والثانية 1991، حيث سقطت آلاف الأطنان من القنابل التي يحتوي بعضها على اليورانيوم المستنفذ.

 

وكذلك تجفيف الأهوار وتحويلها إلى أراضٍ غير صالحة للزراعة، وقطع الأشجار وتدمير الغابات، سواء في وسط وجنوب العراق أو في كردستان العراق، بالإضافة للحصار الذي امتد لأكثر من اثني عشر عاما.

كل ذلك فاقم من آثار التلوث الذي بلغ مدىً هدد ويهدد بصورة مباشرة حياة الإنسان، بسبب المخاطر المروعة التي أحدثتها الحروب وتوقف خدمات الدولة الأساسية المتعلقة بالنظافة وسلامة البيئة والإنسان.

 

كان لذلك تأثيره الذي أدى إلى تدهور الحالة الصحية للمواطن العراقي، وظهور أمراض كثيرة وأعراض لحالات لم يشاهدها العراق في تاريخه.



التلوث الإشعاعي
وأوضح مصدر في وزارة الموارد المائية العراقية أن حجب المياه الدولية المتدفقة إلى العراق من دول الجوار، والإهمال الشديد لمشاريع استصلاح الأراضي وتدهور المستصلح منها، والتدمير الهائل الذي لحق بمنظومات الري والصرف. يضاف إلى ذلك كمية التبخّر الكبيرة الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة في العراق وقلة كميات الأمطار الساقطة، زادت من ظاهرة تلوث المياه والتربة وتركيز الأملاح في مياه النهرين.

 

وأظهرت الاستطلاعات الميدانية والقياسات التي أجراها فريق من مركز أبحاث اليورانيوم الأميركي، بالتعاون مع جهات علمية دولية أخرى، وأجرى مسحا موقعيا لبعض مسارح العمليات العسكرية في وسط البلاد وجنوبها، أن ارتفاع مستوى التلوث الإشعاعي في مناطق شاسعة من أجواء بغداد ومناطق جنوب العراق، كان واضحا، حيث بلغ عشرة أضعاف المستوى الطبيعي.

 

والغريب أن القراءات الإشعاعية كانت أعلى في الهواء أكثر من التربة، ولعل هذا مؤشر على أن الدقائق المشعة التي يحملها الغبار والهواء من النوع الدقيق الذي يسهل استنشاقه وترسبه وبقاؤه في حويصلات الرئة.

 

تلوث الأغذية
وبشأن المواد الغذائية والأدوية التي تدخل إلى العراق من مختلف المنافذ والمناشئ فإن أغلبها لا يخضع إلى السيطرة النوعية، مما يعرّض صحة جميع العراقيين إلى الإصابة بمرض السرطان الذي انتشر بشكل كبير ومخيف في أغلب المدن العراقية خاصةً سرطان القولون والثدي.

وتسعى الحكومة العراقية إلى تحميل مسؤولية تلك المستويات العالية من التلوث بالدرجة الأولى للحكومة السابقة، كونها لم تتمكن خلال السنوات الماضية من اتخاذ الخطوات الضرورية لحفظ سلامة البيئة والمواطنين في آن واحد، ومع ذلك فإن الاهتمام بهذا الجانب ولو متأخرا يقلّل من الخسائر التي تكبدها وسوف يتكبدها الشعب العراقي بكافة قومياته وانتماءاته، والمرشحة للزيادة خصوصا إذا لم تتخذ الإجراءات المباشرة للبدء بمكافحة هذا النوع من التلوث الخطر.

 

اقرأ أيضًا:

5 تريليونات من أعقاب السجائر تلوث البيئة سنويًا

الفاو: 33 مليون جائع في الدول العربية

نقاد: الهوية السبب وراء نشوب الحروب في العالم

وزير الخارجية العراقي: ساعدونا في قتال داعش قبل أن يصل إليكم

فيديو.. باحث: هذه الدول تخوض حربًا بالوكالة في سوريا

لبنانيون يعتصمون للإفراج عن عسكريين مختطفين لدى النصرة وداعش

الأمطار تزيد معاناة لاجئي مخيم "بحركة" في أربيل

واشنطن تسلم العراق أول طائرة “F16”

إسبانيا: اتهام مادورو لرئيس الحكومة الأسبق كاذبة

4 تفجيرات في بغداد توقع 7 قتلى و27 جريحا

شيعة الكويت يحيون أربعينية الحسين

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان