رئيس التحرير: عادل صبري 05:59 صباحاً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

اللاجئون السوريون في الأردن.. مستقبل في عالم الغيب

اللاجئون السوريون في الأردن.. مستقبل في عالم الغيب

العرب والعالم

مخيمات اللاجئين بالاردن

اللاجئون السوريون في الأردن.. مستقبل في عالم الغيب

وكالات 19 نوفمبر 2014 09:16

بلا أمل في السلام والعودة إلى الديار، يقيم ما يزيد على 13 ألف سوري في المخيم الأزرق الواقع في الصحراء الأردنية بعد أن أجبرتهم الحرب الدائرة في وطنهم على الهرب إلى مستقبل لم تتضح أي من معالمه، فالسكن الجديد عبارة حاويات سكنية تم نصبها الواحدة جنب الأخرى، ورغم أنها وفرت حدًّا أدنى من الأمن فإن المدارس أو الجامعات أو العمل والمعيشة لا تبدو في الأفق حلولها.


في إحدى تلك الحاويات تقيم سيدة باسم "سورية" وأطفالها الخمسة. لجأت السيدة سورية وأطفالها إلى الأردن قبل ستة أسابيع فقط.


فبعد ثلاث سنوات من القتال في بلدها لم يعد لها ولأطفالها إلا خيار الهرب. "أقدمنا على الهرب بسبب ويلات إرهاب تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)". 

 

وتضيف: "إلا أن مقاتلي داعش أثاروا الخوف في قلوب أطفالنا. ولو لم يكن لدينا الأطفال، لأقفلنا باب بيتنا وحاولنا الاحتماء في البيت، ولكن، لم يبق لنا الآن من حل سوى الهرب من ميليشيات التنظيم".
 

وتنحدر أسرة السيدة سورية من المنطقة المحيطة بمدينة دير الزور الواقعة شرق سوريا. ورغم أن السيدة "سورية" تعرف على الأقل أن أطفالها يعيشون الآن في مكان أمين، إلا أنها متخوفة على أهلها، حيث إنها لم تتلق حتى الآن أخبارا عن أقارب لها لازالوا ينتظرون في المنطقة الحدودية السورية -الأردنية فرصة الهرب إلى الدولة المجاورة.

ورغم ما يقال رسميا من أن الحدود مفتوحة ، فهي تنفي إمكانية عبورها باتجاه الأردن منذ بعض الأسابيع.
 

الحياة في مخيم
 

بعد ثلاث سنوات من الحرب يجب الآن على سورية وأطفالها أن يتعودوا على العيش في مخيم معزول عن أية مدينة، إذ يقع المخيم وسط الصحراء. ويبذل المساعدون الدوليون الكثيرون فيه حاليا كل مجهوداتهم، حتى يصبح المخيم صالحا لفصل الشتاء.

ففصل الشتاء هو أكبر مشكلة تواجهه مديرة المخيم برناديت كاستل هولنغفورث من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وتؤكد المديرة قائلا: "ندعو المجتمع الدولي بشكل ملح إلى الاستمرار في تقديم الدعم إلى اللاجئين السوريين في الأردن وفي المنطقة أجمع وإلى الحكومات المعنية أيضا".
 

سجلت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين 613 ألف لاجئ سوري في الأردن حتى الآن. إلا أن المراقبين يعتقدون أن عددهم واقعيا أكبر من ذلك. ويعيش أكثر من مائة ألف سوري في مخيمات، مثل مخيم الزعتري ومخيم الأزرق. إلا أن معظم اللاجئين يقيمون في مدن حدودية أو في العاصمة عمان.
 

ارتفاع الأسعار دون ارتفاع الأجور
 

رغم أن الأردن بلد مضياف، فإن تدفق اللاجئين السوريين على الأردن تسبب في إحداث أوضاع صعبة في هذه الدولة الصغيرة، حيث إن مواردها المائية محدودة جدا. وعلاوة على ذلك ارتفعت أسعار الأغذية وأجور السكن، كما يقول المحليون بمدينة الرمثا على الحدود مع سوريا. ويتساءل الأردنيون عما إذا كانت الإمكانيات كافية حقا لتزويد اللاجئين الكثيرين بما يحتاجون إليه.
 

المعلمة الأردنية إيمان عدوي من الأزرق تعلم أن مثل هذه التساؤلات منتشرة بين الناس. وقد تولت القيام بتوزيع تبرعات من الملابس بين اللاجئين. وتلاحظ المعلمة "ازدياد" حدة الوضع، وتضيف: "يثير الوضع السائد غضب الأردنيين والسوريين على حد سواء، فالأردنيون يتساءلون عن سبب فرض عدد كبير من اللاجئين عليهم، في حين يشير السوريون إلى أن الأردن تحصل على مساعدات كثيرة فقط بسبب وجودهم فيها، فلماذا لا يتم تقديم قسم من تلك المساعدات إليهم"؟
 

ورغم أن الأردن وسوريا مرتبطتان اقتصاديا وثقافيا، إلا أن النزاع المستمر يؤدي الآن إلى ظهور توترات، كما تقول إيمان عدوي، حيث "بلغت أجرة السكن لبيت عادي 150 دينارا في السابق والآن ارتفعت إلى ضعف ذلك. ولا يمكن للمواطن الأردني دفع مثل هذا المبلغ. ويترك النزاع آثاره على سوق العمل أيضا، فأبناؤنا لا يجدون حاليا عملا لهم لأن السوريين مستعدون للعمل مقابل مبالغ منخفضة ويمكن تسريحهم بكل سهولة. ولذلك يفضل أصحاب العمل تشغيل السوريين".
 

لا أمل في السلام
 

تنحدر السيدة السورية وداد التي تقوم إيمان عدوي برعايتها، من إحدى أسر درعا أيضا وهي تقيم حاليا في عمان. وكان لهذه الأسرة بيتا خاصا بها في سوريا. وتلقى أطفال الأسرة تعليما مدرسيا أو جامعيا. والآن يقدم أفراد الأسرة الشكر لأي من ساعدهم.

فمنذ سنتين وهم يقيمون في الأردن، حيث كانوا أولا في مخيم الزعتري. والآن يسكنون شقة صغيرة في ضواحي عمان ويعيشون من التبرعات ومن المواد الغذائية التي يحصلون عليها من الأمم المتحدة، حيث لا يُسمح للاجئين بالعمل في الأردن.
 

يصعب على السيدة وداد التمسك بتفاؤلها وتقول: "لا ألاحظ وجود تحسن في الوضع، إذ لا يبدو التوصل إلى حل سريع في سوريا أمرا محتملا. لقد أقدم الأردنيون الآن على تقييد المساعدات، فكيف يمكن في ظل هذه الظروف أن يستمر الأطفال في متابعة التعليم المدرسي؟ وماذا سيتبقى لنا عدا البقاء على قيد الحياة؟ لا نستطيع التفكير فيما سيأتي به المستقبل. نحن نعيش فقط من يوم لآخر، والمستقبل القريب مؤكد".

وكيفما كان الأمر فالأسرة اللاجئة تتوقع قضاء فترة طويلة في المنفى بالأردن. ومع استمرار الحرب الدائرة في سوريا تزداد التحديات التي يواجهها كل من اللاجئين السوريين وسكان الأردن أيضا.

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان