رئيس التحرير: عادل صبري 08:15 مساءً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

حكم العسكر يفشل في بوركينا فاسو والديمقراطية تطرق الأبواب

حكم العسكر يفشل في بوركينا فاسو والديمقراطية تطرق الأبواب

العرب والعالم

مظاهرات بوركينا فاسو.. أرشيفية

بعد تعيين كفاندو رئيسًا انتقاليًا..

حكم العسكر يفشل في بوركينا فاسو والديمقراطية تطرق الأبواب

وائل مجدي 18 نوفمبر 2014 18:09

خطت بوركينا فاسو، خطواتها الأولى نحو دولة مدنية تنهي مسلسل الانقلابات العسكرية الذي عاشته في الفترة طويلة، بعد تعين ميشال كفاندو رئيسًا مدنيًا للمرحلة الانتقالية.


وجاء تعيين كفاندو بدلاً من الكولونيل إسحق زيدا، الذي استولى على السلطة في 31 أكتوبر، بعد سقوط الرئيس بليز كومباوري.

                                       
ولاقت خطوة تعيين رئيس مدني ترحيب دولي، إذ وصفها مراقبون بأنها خطوة هامة في تاريخ الدولة، مؤكدين أنَّ الانتفاضة الأخيرة لشباب بوركينا نجحت في طي صفحة الحكم العسكري، وبدت مخاوف الشعب من انقلاب عسكري جديد.


رئيس مدني


أدى "ميشال كفاندو" الثلاثاء، اليمين كرئيس للمرحلة الانتقالية في بوركينا فاسو والتي تستمر سنة تنتهي بتنظيم انتخابات في تشرين نوفمبر 2015.


وقال كفاندو رافعًا يمينه أمام المجلس الدستوري: "أقسم أمام شعب بوركينا ويشرفني بالحفاظ على الدستور واحترامه وضمان احترامه والدفاع عنه، وعن ميثاق الفترة الانتقالية والقوانين وأتعهد بأن افعل كل ما هو ممكن لضمان العدالة لكل سكان بوركينا".

 

وعينت "بوركينا فاسو" الدبلوماسي ميشال كفاندو، رئيسًا انتقاليًا جديدًا للبلاد، في اليوم الذي انقضت فيه المهلة التي منحها الاتحاد الأفريقي، في الثالث من نوفمبر الجاري، للجيش، بهدف الضغط عليه لتسليم السلطة إلى طرف مدني.


ومن المقرَّر أنَّ يتسلم "كفاندو"، السلطة رسميًا الجمعة من اللفتنانت-كولونيل اسحق زيدا، وسيبقى زيدا الذي استولى على السلطة في البلاد في 31 أكتوبر، بعد سقوط الرئيس بليز كومباوري في سدة الحكم حتى يوم الجمعة.


وبعد ليلة من التفاوض في "واغادوغو"، عين كفاندو (72 سنة) السفير لدى الأمم المتحدة طوال 15 سنة، صباح الاثنين لمدة عام تنظم بعدها انتخابات رئاسية وتشريعية في نوفمبر 2015.

وستشهد بوركينا فاسو أسبوعا حافلا على صعيد المؤسسات يتم خلاله تعيين رئيس للوزراء وأعضاء حكومة ومجلس وطني انتقالي.


وعقب تعيينه قال كفاندو: "إنها أكثر من شرف، هي مسؤولية كبرى تلقى على عاتقي، وبدأت من الآن أرى صعوبات وضخامة المهمة، بطبيعة الحال وافقت كما في كل مرة طلب مني أن أقوم بالواجب".


وتابع: "لن ندخر أي جهد لمواجهة التحديات التي تمسّ بمصداقية البلاد، التي شهدت أياما رهيبة، تحتاج معها إلى استعادة الثقة، والتركيز على المستقبل".


واختارت لجنة مختلطة من المدنيين والعسكريين هذه الشخصية الدبلوماسية والسفير السابق لـ بوركينا فاسو لدى الأمم المتحدة من 1981-1982 و1998-2011، بعد ليلة مفاوضات في واغادوغو، كذلك شغل كفاندو منصب وزير الخارجية بين 1982 و1983.


وبتعيين ميشال كفاندو من طرف المجلس الدستوري، أصبح المدنيون رسميا يتولون زمام الحكم في البلاد، وبالتالي تكون المرحلة الانتقالية العسكرية دامت أسبوعين، بينما كان كثيرون في البلاد يخشون من انقلاب الجيش وبقاء زيدا في الحكم.


واعتمد الجيش والمدنيون عصر الأحد الميثاق الانتقالي الذي سيكون بمثابة دستور المرحلة الانتقالية في أجواء من الحماسة العارمة في دار الشعب بواغادوغو.

 

وقال اللفتنانت كولونيل زيدا: نحن معا لإرساء أسس لا تتزعزع لديمقراطية حقيقية من أعمق طموحات شعبنا".


ترحيب دولي


رحبت رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي "نكوسازانا دلامينى زوما"، بتعين ميشال كفاندو، رئيسًا انتقاليًا للبلاد، ووصفته بـ "التقدم الكبير" الذي أحرز في بوركينا فاسو في طريق نقل السلطة إلى القيادة المدنية.


كما رحبت "زوما" بعودة العمل بالدستور، بعد توقيع جميع الجهات المعنية في البلاد على الميثاق الدستوري الانتقالي بحضور المبعوث الخاص للاتحاد الأفريقي في بوركينا فاسو "أدم كودجو"، معبرة عن ارتياحها بتعيين "ميشيل كافاندو" رئيسًا مدنيًا انتقاليًا.


وفي بيان صادر عن الاتحاد، أعربت "زوما" عن تقديرها لجميع أصحاب المصلحة على "النضج السياسي والشعور بالمسؤولية"، مما مكَن من اتخاذ هذه الخطوات الحاسمة.


وقالت إنها تشجع المضي قدما في الجهود الرامية إلى ضمان قيادة مدنية في المرحلة الانتقالية، وفقا لتطلعات شعب بوركينا فاسو.

 

ومن جانبه هنأ الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، شعب بوركينا فاسو على اختيار ميشال كافاندو رئيسًا للمرحلة الانتقالية، داعيًا جميع الأطراف المعنية بالبلاد لحوار سلمي.


وقال بان كي مون، في بيان، إنه يتطلع أيضًا إلى تعيين رئيس وزراء للمرحلة الانتقالية، وأثني الأمين العام على جميع الأطراف المعنية في بوركينا فاسو لالتزامهما المتواصل بالانخراط في حوار سلمي يعالج جميع القضايا العالقة.


وأشار البيان إلى أنَّ "الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (ايكواس) وغيرهم من الشركاء، سيواصلون دعم بوركينا فاسو من أجل استكمال الترتيبات الانتقالية ودعم جهودها خلال تلك الفترة الانتقالية، والتي ستمهد لإجراء انتخابات في نوفمبر 2015".


خطوة هامة

وبدوره قال الدكتور يسري العزباوي، الخبير السياسي إن بوركينا فاسو، اتخذت خطوة هامة نحو الحكم المدني، وقد تكون بتعين "ميشال كفاندو"، رئيسا انتقاليا مدنيا للبلاد قد طوت صفحة الانقلابات العسكرية، والحكم العسكري، والذي حكم البلاد لسنوات طويلة.


وأكد الخبير السياسي أن انتقال بوركينا فاسو من الحكم العسكري للمدني، قد يكون شكليا، مؤكدا أن ممارسات الرئيس الانتقالي الجديد وإيمانه بالانتقال السلمي للسلطة والتحول الديمقراطي هو الذي سيحدد ذلك وهو ما ستكشفه الأيام المقبلة.

 

وتابع الخبير السياسي لـ مصر العربية: بكل الأحوال، هي خطوة هامة، والوصول إلى اتفاق بين الفرقاء، جنب الدولة مشكلات كبيرة وبددت مخاوف الشعب البوركيني من الانقلاب العسكري على السلطة بعد الإطاحة بحكم كمباوري الذي تولى لحكم بانقلاب عسكري استمر لـ 27 عامًا.


وشهدت بوركينا فاسو، أحداث متتابعة، بعد أن أطاحت انتفاضة شعبية أواخر الشهر الماضي بحكم كمباوري الذي امتد لـ27 عامًا، وذلك عقب تقديم الأخير لمشروع قانون أراد بموجبه تعديل المادة الدستورية التي تقف عقبة أمام ترشّحه لولاية رئاسية خامسة، في انتخابات نوفمبر 2015.


وفي عام 1987 تولى بليز كومباوري، السلطة عقب انقلاب عسكري فاز بعدها بأربعة انتخابات مشكوك في نزاهتها.


وكان أعلن رئيس هيئة أركان الجيش "هونوري تراوري نفسه رئيسًا للبلاد، بعد استقالة الرئيس بليز كومباوري.


في المقابل أعلن الكولونيل إيزاك زيدا، الرجل الثاني في الحرس الرئاسي في بوركينا فاسو، أنه تولّى رئاسة البلاد في انقلاب على قائد الجيش أونوري تراوري الذي قال في وقت سابق إنه سيقود مرحلة انتقالية.


وقال زيدا في بيان: "أتولّى مهمات رئيس الدولة وأدعو إيكواس (المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا) والمجتمع الدولي إلى إظهار تفهم الوضع ودعم السلطات الجديدة" من أجل "ضمان عودة سريعة للنظام الدستوري"، مؤكدًا ان "الالتزامات التي اتخذتها دولة بوركينا سيتم احترامها".


ورفض عشرات الآلاف من المحتجين الذين احتشدوا في شوارع العاصمة واغادوغو، إعلان تراوري وقالوا إنه كان مقربًا جدًا من كومباوري، كما اتهمت المعارضة في بوركينافاسو "زيدا" بالسماح للرئيس المستقيل حديثا بالفرار من البلاد.


وتدفق أكثر من 3 آلاف متظاهر، على "ساحة الأمة" في العاصمة البوركينية "واغادوغو" للاحتجاج على تقلد الجيش منصب الحكم في البلاد، وتعبير المعارضة والمجتمع المدني في بوركينافاسو عن رغبتهم في إدارة البلاد من قبل طرف مدني.


اقرأ أيضًا:

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان