رئيس التحرير: عادل صبري 04:58 مساءً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

خوفًا من داعش والقاعدة.. إيران تغازل العرب

خوفًا من داعش والقاعدة.. إيران تغازل العرب

العرب والعالم

هاشمي رفسنجاني

كشفتها اعترافات رفسنجاني

خوفًا من داعش والقاعدة.. إيران تغازل العرب

أيمن الأمين 18 نوفمبر 2014 13:37

تقارب حثيث تقوده قيادات شيعية تجاه العرب، لا يُعْرَف أسبابه الحقيقية... هنا الزعيم الإيراني، هاشمي رفسنجاني، يجرِّم شتم الصحابة والاحتفال بمقتل الصحابي والخليفة عمر بن الخطاب، وهناك الشيخ القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يرحب، بهذا التقارب، واصفًا الخطاب بالمتأخِّر.. وبين هذا وذاك، تختلف مواقف البلدان؛ فإيران تشتعل، وترفض تلك التصريحات، يقابله رضا عربي.

 

المهتمون بالشأن الشيعي والإسلامي يرون أن التقارب الإيراني- العربي، يرجع إلى التخوف الشيعي، من خطر تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، والقاعدة، خصوصًا بعد تمدد التنظيم في غالبية الدول المحيطة بطهران، والموالية لها، مثل اليمن والعراق ولبنان، وموضحين أن الخطاب الإيراني التحريضي ضد العرب ستخف حدته مستقبلاً.

 

وانتقد رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران، هاشمي رفسنجاني، شتم الصحابة والاحتفال بمقتل الصحابي والخليفة عمر بن الخطاب، لافتًا إلى أن ذلك قاد إلى ظهور تنظيمات إرهابية كـ"القاعدة" و"تنظيم الدولة الإسلامية" المعروف بـ"داعش.

خلافات سنية شيعية

وأضاف: " لكننا لم نعر ذلك أي اهتمام وتمسكنا بالخلافات السنية الشيعية وبشتم الصحابة والاحتفال بيوم مقتل عمر، حتى باتت هذه الأعمال عادية للكثيرين".

وتابع: "الأعمال المثيرة للفرقة بين المسلمين نتيجتها الوصول إلى القاعدة وداعش وطالبان وأمثال هذه الجماعات."

 

واستطرد الرئيس الأسبق المحسوب على التيار المعتدل في الجمهورية الإسلامية: "نتيجة كل ذلك، أنها قادتنا إلى نشوء القاعدة والدولة الإسلامية وطالبان و أمثالها.. نحن أمة المليار و700 مليون مسلم نمتلك ستين دولة مستقلة، يمكنها أن تكون أعتى قوة في العالم، لكن هذه الأعمال أضعفتها أمام الدول الأخرى".

هجوم شيعي

من جهتها هاجمت مواقع شيعية في إيران تصريحات الزعيم الإيراني هاشمي رفسنجاني، معتبرين أن تلك التصريحات تصب في مصلحة العرب لإدانة إيران إعلامياً، في الحرب الطائفية الدائرة في المنطقة.

 

كما شنت مواقع الحرس الثوري الإيراني هجوماً إعلامياً شرساً على رفسنجاني بسبب رسالته للملك عبدالله بخصوص إلغاء حكم إعدام السعودي نمر النمر، واعتبرتها تصرفاً غير مسؤول يعكس عمق العلاقات التي تمتلكها عائلة رفسنجاني مع عائلة آل سعود.

 

 

وكان الموقع الرسمي للزعيم الإيراني علي أكبر هاشمي رفسنجاني نشر مقطعًا مصورًا بعنوان "الحديث الذي لم ينشر لرفسنجاني" وهو يتحدث بين المسؤولين الإيرانيين بوزارة الشاب والرياضة، منتقدا الفتنة الطائفية بالمنطقة بشدة بجانب إظهار انزعاجه من ممارسات الشيعة الطائفية في إيران من قبل متطرفي الشيعة في البلاد.

ترحيب سني

من جانبه، رحب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، يوسف القرضاوي، بتصريحات رفسنجاني، والتي انتقد فيها شتمَ الشيعة لصحابة الرسول محمد عليه السلام، ووصفاً التصريحات، بأنها «مفاجئة ومتأخرة»، إلا أنه قال: «نشكره على هذا القول الحر الشجاع».

 

ودعا القرضاوي، رفسنجاني، لترجمة ما ورد في تصريحاته «أفعالا لا أقوالا»، عبر التخلي عن «ممارسات إيرانية شيعية ضد إخوانهم المسلمين السنة»، وطالب رجال الدين الشيعة «بتحريمها» والدولة الإيرانية «بتجريمها».

 

وأشار إلى أن من بين هذه الممارسات «قتل السنة على الهوية في العراق، ومساندة النظام الغارق في دماء السوريين، ومحاولات تشييع المسلمين السنة في سائر البلاد».

 

كما انتقد القرضاوي كذلك: «تعظيم قبر أبي لؤلؤة المجوسي، قاتل الصحابي عمر بن الخطاب، وعدم إقامة مسجد واحد للسنة في طهران، والتضييق على المسلمين السنة في إيران».

حروب طائفية

بدوره قال عبد الباري عطوان الكاتب الصحفي الفلسطيني: إن الشيخ رفسنجاني معروف باعتداله، ومعارضته للنظام الحالي في طهران، موضحاً أن إقدامه على اتخاذ موقف كهذا، وعلى هذه الدرجة من القوة والشجاعة، يحسب له، ويجب أن يقابل من الطرف الآخر، أي علماء أهل السنة بخطوات مماثلة، تضع حدا لانزلاق العالم الإسلامي إلى حروب أهلية طائفية يسعى من أجلها الغرب بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية لتدمير العالم الإسلامي وتفتيته.

 

وأوضح عطوان في تصريحات صحفية أن المنطقة العربية، لم تشهد في تاريخها الحديث هذه الموجة من التحريض الطائفي في الجانبين الشيعي والسني، مما أوصلنا إلى حالة الانقسام الحالية، والاستعانة بالأجنبي، وإهدار ثرواتنا في حروب عبثية، وصفقات أسلحة لا تستخدم ضد الأعداء وإنما لقتل بعضنا البعض.

 

وتابع: أن خلاف بعض الحكومات العربية مع إيران سياسي وليس مذهبيًا، أساسه الخوف من تصاعد قوتها، ولجأت هذه الحكومات إلى التحريض الطائفي، لتعبئة مواطنيها في خندقها، ونبش كتب الفتنة لدعم حججهم وفتاواهم في هذا الاطار، وعندما بدأ سحرها ينفلب عليها، ووصلت نيران الفتنة الطائفية الى عمقها، وهددت أمنها الداخلي، وبدأت تتراجع وتتحدث عن التسامح والتعايش بين الطوائف.

دوائر التشدد

وقال مصطفى كمشيش الباحث في شؤون الحركات الإسلامية: إن هاشمي رفسنجاني، رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني،  ومحمد خاتمي، رئيس إيران الأسبق، وغيرهما يمثلان اعتدالاً حقيقيا وليس متكلفاً، ولذلك عليهم انتقادات معتبرة داخل دوائر التشدد، وكما دفع بهما المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، واحداً بعد الآخر لأعلى المناصب لحاجة الدولة أحيانًا إلى إظهار هذا النمط من التصريحات.

 

وأوضح: أن رفسنجاني يخطب ود بعض دول الإقليم استغلالاً لحالة تاريخية وفارقة واستثنائية حين تجتمع دول الخليج مع إيران لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامي "داعش"، ولعل صمت المملكة على تمدد الحوثي في اليمن، كان مراعاة لحالة الإقليم المضطرب الذي جعل جماعة الإخوان عدواً أول، قد تتأخر عداوة ما سواه حالياً.

خطاب سياسي

واتفق معه في الرأي إسلام عبد العزيز الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، قائلاً علينا أن نفرق بين أمرين في خطاب رفسنجاني، الأول وهو المستوي العقائدي، والثاني مستوي الخطاب السياسي، وبالتالي لا يمكن قياس أحدهما على الآخر، فالمستويان منفصلان .. بمعنى أن العقيدة الشيعية تحديداً بوصفها عقيدة قائمة على مزيج من الغيبيات المستقبلية _"المهدي المنتظر" وفكرة الإمامة بظلالها المختلفة عن أهل السنة_ إضافة للإرث التاريخي شديد الوطأة والاختلاف بكل ما فيه من مظلومية الرمز وما يستتبعه، لا يمكن بحال تصور تغيرها أو تبدلها أو الإحساس بحتمية تطويرها بحسبانها أولا عقيدة وثانياً، لارتباطها وتداخلها بحلم الدولة العِرقية.

 

وأوضح: أنه لا يمكن تصور تباين من أي نوع في مواقف القيادات الإيرانية، من حيث تحقيق الحلم العقائدي المرتبط بالحلم العرقي، لكن يمكن القول أن الخطاب السياسي ينبني ليس على لعبة تبادل الأدوار المتفق عليه، فهو بعيد في الحالة الإيرانية، وإنما على اختلاف المدارس السياسية التي يعتمدها كل فريق داخل المنظومة الحاكمة في إيران.

 

وتابع الباحث في الحركات الإسلامية، أن رفسنجاني وخاتمي _والأخير تحديداً_ ينتمون إلى مدرسة الخطاب العقلاني القادر على التمييز بين مناطق الثوابت الحقيقية داخل العقيدة الشيعية، وبين ما يمكن تجاوزه خدمة للهدف الأعلى الذي لا يختلف عليه أحد هناك... وبالطبع لا يمكن فصل مثل تلك التصريحات عن الوضع الإقليمي وصراعات المنطقة والتي يظهر فيها البعد المذهبي بفجاجة شديدة.

 

اقرأ أيضاً:

صراع أمريكا إيران يمزق العراق

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان