رئيس التحرير: عادل صبري 10:10 مساءً | الجمعة 16 نوفمبر 2018 م | 07 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

كيسنجر وداعش.. الاتفاق والاختلاف حول سوريا

كيسنجر وداعش.. الاتفاق والاختلاف حول سوريا

العرب والعالم

هنري كيسنجر وكتابه الجديد النظام العالمي

قراءة في كتابه الجديد "النظام العالمي"..

كيسنجر وداعش.. الاتفاق والاختلاف حول سوريا

وسام رجب 13 نوفمبر 2014 13:24

قدم مستشار الأمن القومي الأبرز كيسنجر" target="_blank">هنري كيسنجر في كتابه الجديد "النظام العالمي" رؤية نقدية قوية لملامح النظام العالمي الذي نعرفه اليوم، بدءا من تقييمه السلبي لحالة التمزق التي يسببها عدم تطابق النظام الاقتصادي العالمي مع النظام السياسي العالمي، وما يقود إليه من صراع الدولة مع نفسها بين رغبتها في الاندماج اقتصاديا مع العالم والرغبة في الحفاظ على بنيتها في إطاره.

كما انتقد الكتاب الذي صدر في سبتمبر 2014 - بنبرة أقل حدة – سياسة الاتحاد الأوروبي التي لم تتمكن من خلق تماهي بين الاتحاد الاقتصادي والكيان السياسي، وهو ما سيؤدي – من وجهة نظر كيسنجر – إلى تراجع قدرة الاتحاد الأوربي وقوته الناعمة على مواجهة تهديدات المستقبل وحماية حدود الدول الأعضاء في الاتحاد.

كما انتقد – على أرضية مصلحية أمريكية – حالة السيولة التي يخلقها عدم وجود توافق داخل مجلس الأمن على أولويات النظام العالمي، وهو ما يتيح للصين وروسيا تعطيل مسيرة النظام العالمي نحو مزيد من الاستقرار والتكامل، وإن كان كيسنجر يفضل التعامل مع الصين كمعطى – كما هي – من دون رغبة في مقاومة كيانها، لكنه يدعو للتمسك بها على حساب الكيان الروسي الذي يراه يطرح نفسه كبديل عن الولايات المتحدة في عدة أقاليم من بينها الشرق الأوسط.


يتفق مع داعش

يتفق كيسنجر مع "داعش" ضمنيا في تفضيله خيار الإطاحة بسايكس بيكو، وكان كيسنجر قد صرح من قبل في محاضرة ألقاها في "فورد سكول" في يوليو 2013، بأنه يفضل "خيار بلقنة سوريا"، وهو ما يفتح الباب أمام احتماالات تطور السياسة الأمريكية تجاه المنطقة عموما وسوريا بصفة خاصة.

لا يقدم كيسنجر رؤية تدعم الديمقراطية في سوريا، بل يرفض حتى انتصار الجماعات المناهضة لبشار الأسد. ويفضل كيسنجر تفتيت هذه الدول إلى دويلات صغيرة لأن هذا التفتيت يمكّن الأقليات الدينية والعرقية والمذهبية من إثبات وجودها، والسيطرة على مناطقها، والاستحواذ على حقوقها، وهو ما يفتح المجال أمام دمجها في نظام عالمي جديد. ويفضل كيسنجر دوما التعامل مع مثل هذه الاضطرابات باعتبارها فرصا لدمج الأمم في النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة منذ أواخر القرن العشرين. ويدعو كيسنجر لمواجهة هذا التحدي من خلال تطوير النظام الدولي بمساعدة القوى العظمى الأخرى لاسيما الصين لاحتواء التطرف؛ لأن البديل عن ذلك انتشار الفوضى والتطرف.

يؤكد كيسنجر أن خيار تفتيت سوريا ليس صعبا، ويصف سوريا بأنها كيان تاريخي مصطنع بأيد فرنسية كما أن العراق كيان مصطنع بأيدي إنجليزية. وبرغم أن الدولتين لهما تايخ؛ إلا أن حدودهما الحالية مفتعلة ولا تنطبق على حضورهما التاريخي. ويربط كيسنجر ما بين ضعف التكامل الإقليمي الناجم عن عملية صناعة الحدود بأنه عكس توجه لإنتاج حالة عدم استقرار تهيئ لعودة الدول الاستعمارية لهذه المنطقة مجددا.

غير أن المسكوت عنه في خطاب كيسنجر أن وجود دولة مستبدة قادرة على قهر مجتمعها، وتبدي في نفس الوقت استعدادا أكبر في الاندماج في النظام العالمي وفق الرؤية الأمريكية، فإن هذا يبرر أن توفر لها الولايات المتحدة الدعم، ووفق كيسنجر، فإن هذا الدعم قد توجهه الولايات المتحدة نفسها لقهر المجتمعات؛ ما دامت نتيجة الديمقراطية قد تسفر عن تحدٍ للرؤية الأمريكية للنام العالمي الراهن أو المقترح.



تجديد النظام الدولي

يقر كيسنجر بهول الكارثة الإنسانية في سوريا، لكنه يفيد بأن سبب هذه الكارثة هو انهيار الإجماع الدولي وانقسام المعارضة السورية على خلفية تدخلات إقليمية، وغياب نظام أمني دولي أو إقليمي فاعل وسعي كل دولة وراء مصالحها الإنانية القومية الخاصة، في وقت كان التدخل العسكري الغربي، وبخاصة الأميركي، غير ممكن عمليًا بعد فشل تجربتي أفغانستان والعراق.

لا يفوت كيسنجر أن يغازل الصين في إطار توجه أمريكي لاحتواء العلاقات. وبتحليل مشهد التقارب الصيني الروسي، يمكننا القول بأن الصين هي مدخل ملائم لاحتواء الولايات المتحدة لهذا التقارب. فبينما تتحرك الصين باتجاه توسيع دائرة اتصالها الاقتصادي مع العالم، فإن روسيا يغلب على أدائها ارتباطه بطموح قومي ورؤية مناوئة لهيمنة الدولار على السوق العالمي، وهو ما يعني أن اندماج الصين في الإطار العالمي الراهن أو الذي يدعو إليه كيسنجر تتوفر له بنية تحتية أقوى في الصين منه لدى روسيا.

ويرى كيسنجر مشاركة الدول العظمى ضرورية في إنتاج هذا المشهد العالمي، حيث يرى أن الصين وروسيا مسؤولتان عن قدر من انتشار الفوضى لأن سعي الولايات المتحدة للتمكين لحكومة ائتلافية لا تتضمن بشار الأسد اصطدم بفيتو الدولتين في مجلس الأمن.

ولا ينسى كيسنجر هنا أن يلفت إلى أنه قد تبين أن قوى المعارضة الفاعلة ليست ديمقراطية أو معتدلة، في تبريره لعدم جدوى تمكين معارضة متصارعة وغير ديمقراطية في سوريا. ويلفت كيسنجر تباعا إلى تدخل فاعلين إقليميين تأثر تدخلهم بخططهم الإقليمية الصراعية، فكان همهم تحقيق النصر على خصومهم وليس الديمقراطية بالضرورة، فانحرف الصراع في سوريا عن مساره وأضحى صراع مصالح جيوستراتيجية وجيو- دينية. كما لا ينسى تذكير دافع الضرائب الأمريكي إلى مساهمة الولايات المتحدة في إنفاق تريليون دولار  لبناء الديمقراطية في العراق الكسيح الآن.

غير أن أخطر ما يربط أول هذا التقرير بآخره هو ذلك النقد الراديكالي الذي قدمه كيسنجر في حق الرئيس الحالي باراك أوباما، حيث يرى أن أوباما مارس سياسة غير كفء وغير فعالة، فشلت في بناء التحالفات وطمأنة الحلفاء وتسليح الذين سيحاربون الأعداء دون الاستخدام المباشر للقوة الأميركية.

 

اقرأ أيضا..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان