رئيس التحرير: عادل صبري 06:40 صباحاً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

سلفيت.. عندما يشوه الاستيطان معالم الطبيعة بالضفة

سلفيت.. عندما يشوه الاستيطان معالم الطبيعة بالضفة

العرب والعالم

مواجهات لحماية أراضٍ مهددة بالمصادرة في الضفة

سلفيت.. عندما يشوه الاستيطان معالم الطبيعة بالضفة

الأناضول 11 نوفمبر 2014 12:26

إذا مررت قرب منطقة فلسطينية بالضفة الغربية، ولاحظت أن لون الطبيعة الخضراء استبدل بلون أحمر يكسو قمم جبالها، وينتشر بأراضيها كالنار في الهشيم، ويحيل معالمها لتناقض يبدو جليا، بحداثة البيوت الحمراء التي استوطنت الأرض، وازدياد عددها، مقارنة مع القرى الفلسطينية، وبيوت أصحاب الأرض الحقيقيين، فأنت حتما تمر بمحافظة سلفيت (شمال).

 

حيث تعد محافظة سلفيت، أكثر منطقة تشهد توسعا استيطانيا بالضفة، إذ يفوق عدد المستوطنات، التي تمتاز باللون الأحمر الذي يكسو أسطح منازلها، والبالغ عددها 25 مستوطنة، عدد القرى الفلسطينية بالمحافظة 19 قرية، بحسب باحثين ومختصين بقضايا الاستيطان.
 

وعند الإطلاع على ما تمتاز به سلفيت سيتضح سبب شهوة الاستيطان الإسرائيلي في تلك المنطقة، ليقيم عليها 25 مستوطنة، و11 بؤرة استيطانية (مستوطنة صغيرة)، بالإضافة إلى شق الطرق الالتفافية ونصب الحواجز العسكرية وأبراج المراقبة.
 

مدير مركز أبحاث الأراضي بالضفة (غير حكومي)، جمال العملة، فنّد أسباب استهداف سلفيت بشكل متزايد عن باقي مناطق الضفة، فقال:"الموقع الاستراتيجي لسلفيت والذي يفصل الضفة شمالها عن جنوبها، وتربط الأغوار بالساحل الفلسطيني، وخصوبة أراضيها، إضافة لاعتبارها كممر خلفي للساحل ليافا وتل أبيب، تعد كلها أسبابا مغرية لإسرائيل لتثبيت أقدامها بهذه المنطقة، ولدى نجاحهم بذلك فسيكونوا قد قتلوا إمكانية تطور مناطق الضفة لدولة فلسطينية".
 

وأضاف العملة:"تطرح إسرائيل حاليا إمكانية ضم أراضي (ج) للسيادة الإسرائيلية وتوزيع الهوية الإسرائيلية على كل من يسكن هذه المناطق بالضفة الغربية، وفي محافظة سلفيت 74% من أراضيها هي أراضي (ج)، وما تبقى منها ستبقى مناطق معزولة تصلها بعض الطرق والأنفاق بباقي المناطق الفلسطينية، أما المساحة الأكبر فستكون تحت الملكية الإسرائيلية وهذا هو المخطط النهائي الذي تسعى إسرائيل لتنفيذه".
 

وأراضي (ج) هي المناطق الوحيدة المتلاصقة وغير المتقطعة في الضفة الغربية، وتقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة أمنيا وإداريا حسب اتفاق أوسلو.
 

ووفق اتفاقية أوسلو الثانية الموقعة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل عام 1995 تم تقسيم الضفة الغربية إلى 3 مناطق "أ" و"ب" و "ج".
 

وتمثل المناطق "أ" 18% من مساحة الضفة، وتسيطر عليها السلطة الفلسطينية أمنيا وإدارياً، أما المناطق "ب" فتمثل 21% من مساحة الضفة وتخضع لإدارة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية.

 

أما المناطق "ج" والتي تمثل 61% من مساحة الضفة تخضع لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية، ما يستلزم موافقة السلطات الإسرائيلية على أي مشاريع أو إجراءات فلسطينية بها.
 

وبدأ الاستيطان يستشري بسلفيت منذ عام 1977، حيث تم مصادرة 20 ألف دونم من أراضي المواطنين لصالح المستعمرات، ومصادرة 4760 دونم أراضي للطرق الالتفافية بالمحافظة، وأكثر من 8790 دونم دمرت أسفل الجدار الذي لم ينفذ بالكامل حتى الآن، 64 دونم لصالح المعسكرات، أي ما يعني 33521 دونم تم نهبها من أراضي سلفيت، بحسب  مدير مركز أبحاث الأراضي جمال العملة.
 

وأوضح العملة أن مساحة سلفيت هي 202000 دونم، وأن التجمعات والقرى الفلسطينية على أراضيها تشكل 11624 دونم، أي 6% من مساحة المحافظة، فيما يصل عدد السكان 76800 نسمة، أي أن حصة الفلسطيني بسلفيت من الأرض المخصصة للبناء، 151 متر مربع للشخص.
 

فيما تصل مساحة المستوطنات بسلفيت لـ 17860 دونم (الدونم يساوي ألف متر مربع)، وتشكل 9% من مساحة المحافظة، وعدد المستوطنين حوالي 25 ألف ويزيد، أي أن حصة المستوطن الواحد من أراضي سلفيت ومن المناطق المخصصة للبناء هي 703 متر مربع، أي أكثر من خمس أضعاف حصة الفلسطيني، وهذه هي الحقيقة التي يجب أن نتيقن لها ولحجم الخطر المحدق بسلفيت جراء الاستيطان، حسب العملة.
 

وأضاف أن "البؤر الاستيطانية في سلفيت عددها 21 بؤرة جديدة، وهي بؤر لم تشرعن بعد، والمستوطنون يسعون لشرعنتها، وهي مقامة على 2200 دونم، وإذا تحولت لمستعمرات سيتم الاستيلاء على مساحات أكبر، فيما استولى الجدار الفاصل على 16.5 كم، وهو ما تم تنفيذه، فيما تبلغ مساحة الأراضي المعزولة خلفه حوالي 13 ألف دونم، بينما تصل مساحة ما سيتم مصادرته للجدار كما هو مخطط له 70 كم".
 

وقال العملة "بالإضافة لما تم مصادرته لصالح التوسع الاستيطاني، تمت مصادرة أراض لصالح شق الطرق الالتفافية، والأراضي الضائعة بالطرق الالتفافية حوالي 70 كم، فيما تقيم إسرائيل حوالي 39 حاجزا بالمحافظة".
 

وأضاف "شهدت سلفيت عملية استهداف غير عادية خلال عام 2014، حوالي 16 مستعمرة تم توسيعها في هذا العام بالمحافظة، وتم بناء 220 وحدة من كرفانات وأبنية حقيقية، بالاضافة لبناء 11 منشأة صناعية جديدة، وبرجين عسكريين للمراقبة، وشق 8طرق استعمارية جديدة على اراضي المحافظة".
 

وأوضح أن منطقة وادي قانا شمال غرب سلفيت، يعد الأكثر استهدافا بالمحافظة، موضحا أن مساحته تبلغ مساحته 10877 دونما، وتحيط به 7 مستعمرات، وقال إن "أصحاب الأراضي متمسكون بها يحاول الاحتلال بشتى الطرق طردهم منها، حيث يتم التخطيط حاليا لشق طريق استيطاني جديد يربط بين المستوطنات السبع، وفي حال استكماله وأصبح حقيقة، فإن 9077 دونما سيتم عزلها بالكامل، وتصبح عملية دخولها عملية أصعب وأعقد على أصحاب الأراضي".
 

وأشار إلى أن الاعتداءات على الوادي تمثلت في الاعتداء على 550 دونما و10400 شجرة، بالإضافة إلى اقتلاع 3200 شجرة بشكل كامل، وتحويل 940 دونما لصالح المستعمرات، وشق الطريق الاستيطاني الذي سيلتهم آلاف الدونمات، وشرعنة بؤرة استيطانية فيه وضم 100 دونم لصالحها، بالاضافة للتوسع الاستيطاني القائم على قدم وساق، حسب قوله.
 

وقال العملة إن "إسرائيل كانت قد أعلنت وادي قانا أنه محمية طبيعية، وبذلك يمنع أصحابها من العمل بها، وسمح للمواطنين فقط بالاعتناء بأشجار الزيتون، لكن المفارقة العجيبة أن الاحتلال أعطى أمر عسكري باقتلاع 1600 شجرة زيتون من محمية طبيعية، لحمايتها كمحيمة طبيعية، وهذا يتنافا مع المنطق الانساني والقانون الدولي".
 

وأوضح أن مياه الوادي أصبحت ملوثة بفعل مياه المستعمرات، ككثير من المناطق بسلفيت، حيث تصرف المستوطنات مياهها العادمة ومياه المصانع باتجاه القرى الفلسطينية.
 

من جانبه، قال مسؤول ملف الاستيطان بالضفة الغربية ، غسان دغلس، إن "محافظة سلفيت تضم كبرى المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية، وهي مستوطنة "أرئيل"، والتي تقع على أكبر حوض مائي في فلسطين".
 

وأضاف دغلس:"المستوطنات المقامة على أراضي سلفيت عددها يفوق القرى الفلسطينية بالمحافظة، وفي كل يوم هناك مخططات استيطانية وتوسعات استيطانية".
 

وعن طبيعة الخطر الذي تشكله المستوطنات على سلفيت، قال دغلس: "لم تتبق أراض في سلفيت، هناك ما هو مصادر، وهناك أراض أخرى مهددة بالمصادرة، كما أن المياه العادمة من كل المستوطنات المحيطة بالمحافظة تتدفق للقرى الفلسطينية، عدا المضايقات اليومية التي يتعرض لها المواطنون في تلك القرى بسبب اعتداءات المستوطنين والخنازير القادمة من المستوطنات وتهاجم الأراضي الزراعية وتتلفها".
 

من جانبه، قال محافظ سلفيت، عصام أبو بكرا، إن المحافظة تعمل على مساندة المواطنين الذين صودرت أراضيهم قانونيا.
 

وأضاف أبو بكرا:"ندعم بالجانب القانوني لمواجهة الاجراءات الإسرائيلية، ضمن الحدود الإسرائيلية المفروضة علينا، ونحث المواطن على رفع قضية ونوفر له محامي، ونغطي تكاليف مخططات المساحة في حال تم طلبها لاستكمال القضية، ونتابع معه لنهاية المطاف، وأي إجراء لتثبيت حقه بالأرض كالزراعة أو العمل بأرضه نكون بجانبه".
 

وأشار إلى أن المواطنين استطاعوا مؤخرا استعادة 80 دونما في قرية دير بلوط بسلفيت، وأكثر من 30 دونما في بروقين، مضيفا:"نحن نسعى في هذا الجانب لاسترداد المزيد من الأراضي المصادرة". 


اقرأ أيضا

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان